بتـــــاريخ : 11/27/2019 8:48:37 AM
الفــــــــئة
  • الاقتصـــــــــاد
  • التعليقات المشاهدات التقييمات
    0 26 0


    التحولات التربوية نحو اقتصاد المعرفة

    الناقل : Moon1430 | العمر :37 | الكاتب الأصلى : منيرة السبيعي | المصدر : docs.google.com

    كلمات مفتاحية  :
    متفرقات اقتصادية التعليم والاقتصاد

     

     
    مفهوم الاقتصاد المعرفي:
    لاشك أن المعرفة عبر التاريخ ،كانت دائماً مصدر بناء الحضارات الإنسانية في كل زمان ومكان ويكتسب العصر الذي نعيش فيه أهمية خاصة غير مسبوقة تتمثل في حقيقتين رئيسيتين:أولهما التراكم المعرفي الإنساني ،والمهارات والإمكانات التي نتجت عن هذا التراكم وأسفرت عن تحسين مستويات المعيشة وتحقيق الرفاهية للعديد من الدول التي أفلحت في تطويع تلك المعارف والمهارات بغرض زيادة مستويات إنتاجها المادي ومن ثم دخلها الاقتصادي . أما الحقيقة الثانية فترتبط بتطور تقنيات المعلومات ونظم الاتصالات وتطبيقاتها وانتشارها بتكاليف معقولة على نشاط واسع ،وتفعيلها للتعامل مع المعرفة بيسر وسهولة وسرعة ، بعيد عن قيود الحدود، وقد فتحت هذه التقنيات أبواب جديدة لانتشار المعرفة التي مكنت كثير من الدول على تقليص الفجوة التي تفصلها عن الدول المتقدمة ومن ثم تطوير امكانتها الإنتاجية  .
    ومع قدوم القرن الحادي والعشرين يتجه الاقتصاد العالمي أكثر فأكثر نحو اقتصاد المعرفة الذي يعتمد اعتماداً أساسياً على تكنولوجيا المعلومات ، وهذا يقضي بضرورة الاهتمام بتفعيل المعارف التي نحتاجها لبناء إمكانات جديدة و متجددة والاستفادة من تقنية المعلومات والاتصالات في هذا السبيل على أكمل وجه ممكن ، وصولاً إلى بناء اقتصاد معرفي في تحقيق التنمية المستدامة المنشودة بوسائل جديدة تخفض من الاعتماد على الموارد القابلة للنضوب مثل النفط .
    ماذا يقصد بالاقتصاد المعرفي :
    يعرف الاقتصاد المعرفي بأنه دمج للتكنولوجيا الحديثة في عناصر الإنتاج لتسهيل إنتاج السلع ومبادلة الخدمات بشكل أبسط وأسرع ويعرف أيضا بأنه يستخدم لتكوين وتبادل المعرفة كثيراً كنشاط اقتصادي "المعرفة كسلعة" وقد عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الاقتصادي المعرفي بأنه نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاية في جميع مجالات النشاط المجتمعي والاقتصادي، والمجتمع المدني، والسياسي ،والحياة الخاصة وصولاً لترقية الحالة الإنسانية باطراد، أي إقامة التنمية الإنسانية باطراد، ويتطلب ذلك بناء القدرات البشرية الممكنة والتوزيع الناجح للقدرات البشرية على مختلف القطاعات الإنتاجية. أما فيما يتعلق بمحفزات الاقتصاد المعرفي فتمثل في العولمة وانتشار الشبكات مما أدى إلى زيادة انتقال المعلومات بشكل أسرع متاح للجميع.
    وبشكل أوضح فان الاقتصاد المعرفي يعني في جوهره تحول المعلومات إلى أهم سلعة في المجتمع بحيث يتم تحويل المعارف العلمية إلى الشكل الرقمي ويصبح تنظيم وخدمات المعلومات من أهم العناصر الأساسية التي تحقق منفعة من توظيف المعرفة واستغلال معطياتها في تقديم منتجات أو خدمات متميزة جديدة أو متجددة ، ويمكن تسويقها وتحقيق الأرباح منها حيث تحول المعرفة إلى ثروة وتتوفر وظائف ليس للمؤهلين معرفياً فقط بل للمبدعين والمبتكرين ،ولأصحاب المهارات الداعمة لأعمالهم .
    وتعمل تكنولوجيا المعلومات الآن على ترميز المعرفة وتحويلها إلى سلع تؤثر في الاقتصاد ويمكن أن ، تنقسم المعرفة من خلال ذلك إلى أشكال أربعة :
    أ."معرفة المعلومة" أو "معرفة ماذا" وتشمل على معرفة الحقائق وهي أقرب ما تكون إلى المعرفة التقليدية 
    ب."معرفة العلة ""معرفة لماذا "وتشمل على معرفة الأسباب وراء ظواهر الطبيعة واستثمارها لخدمة الإنسان ،وتكمن هذه المعرفة وراء التقدم العلمي والتكنولوجي ووراء الصناعة وإنتاج السلع المختلفة وتتركز مصادر هذه المعرفة في وحدات التعليم والبحث والتطوير العام والخاص .
    ج."معرفة الكيفية"أو "معرفة كيف"وتشير إلى الخبرة في التنفيذ في إدارة الأفراد أو تشغيل العمليات والأجهزة والآلات وعادةً ما تكون هذه المعرفة ملكاً للشركات والمؤسسات .
    د."معرفة أهل الاختصاص" أو "معرفة من " أي معرفة من يستطيع عمل شيء ، وتفعيل الاقتصاد حالياً يحتاج لهذه المعرفة حاجة كبيرة ،كما تسرع هذه المعرفة تنفيذ المشاريع تسريعاً أكيداً وسليماً .
    إن تعليم السيطرة على هذه الأنواع الأربعة من المعرفة يتم عبر وسائط مختلفة "فمعرفة المعلومة "،"ومعرفة العلة" تؤخذان من الكتب والمؤسسات التعليمية والتدريبية ومن قواعد المعلومات ، أما النوعان الآخران فلا يؤخذان بشكل كامل إلا بالممارسة ، ثم إن هذا الترميز للمعرفة وتحويلها إلى معلومات جعل تكنولوجيا المعلومات أداة هائلة في وضع المعرفة في متناول العالم وتخزينها رقميا ًكمعلومات على شكل كتب ومجلات وأوراق عمل ومراجع وفهارس وصور وأصوات وأفلام ورسومات ،إضافة لتسهيل نقلها عبر الشبكات الرقمية العالمية يجعلها أداة للتنمية الاقتصادية والأمنية وذات دور فعال في الاقتصاد العالمي.
    وعند وصف الاقتصاد المعرفي الحالي بالعالمي يتكرر استخدام مصطلحين أساسيين هما : العولمة واقتصاد المعرفة،ويرى كثير من الاقتصاديين أن فكرة الاقتصاد المعرفي وتشجيعه من أهم دعائم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء،وفي ضوء ذلك تشهد معظم الدول العربية حالياً نهضة معرفية متميزة تستند على البحث العلمي وتوليد وتطوير المعرفة والاستفادة منها لإيجاد تنمية وطنية قابلة للاستدامة والارتقاء بمكانة المجتمع العربي وزيادة اقتصاده .
    ما التحولات التربوية السائدة نحو اقتصاد المعرفة :
    تعتبر المعرفة هي نقطة انطلاق رئيسية للتربية ،فبعض المربين يعتبرون المعرفة قوة ينظرون إليها على أن الهدف الرئيسي من التربية هو تحصيل المعرفة وان المادة الدراسية لها قيمة في حد ذاتها ،وآخرون ينظرون إلى المعرفة  أنها محصلة التفكير أي أن الهدف الوحيد للتربية هو مساعدة الطالب على اكتساب طرائق للتفكير ،ولاشك أن ظهور اقتصاد المعرفة حمل معه تحولات تربوية كبرى .ومن خلال الاطلاع على أدبيات اقتصاد المعرفة والتربية الحديثة ،يمكن حصر عدد من التحولات التربوية نحو اقتصاد المعرفة ومنها:
    أولا:التحول نحو التمكين الإداري للمدارس :
    تتعدد مفاهيم التمكن الإداري في المدارس فمن الباحثين من يشير إلى انه لامركزية الإدارة ومنهم من يشير إليه بالإدارة الذاتية المدرسية ،ومنهم من يشير إليه بالإدارة المستقلة ،وعموماً فان التمكين الإداري يعني"إتاحة قدر واسع من المرونة للمدرسة  لتكيف برامجها وأدواتها المعرفية وفقاً لإمكانات واحتياجات طلابها المعرفية المستمدة من واقعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي مع التأكيد على مبدأ المساءلة"
    ثانياً:التحول نحو دمج التقنية في التعليم أو "المدرسة الالكترونية":
    إن التطور الهائل في تقنية الاتصال والمعلومات شكل ضغوطا متزايدة على النظم التربوية الحالية لمقابلة حاجات متغيرة في عالم متغير .وقد وضع هيدلي بير في كتابه"بناء مدرسة المستقبل"سيناريو مستقبلياً يقدم تصوراً عما يمكن أن تنطوي عليه المرحلة الحالية والمقبلة على السواء للمدرسة كمهارات الوصول لقواعد المعلومات والاتصال الدائم بالمدرسة وكذلك وجود مناهج بلا حدود زمنية أو مكانية .
    ثالثًا:التحول من التعلم لاستهلاك المعرفة إلى التعلم لإنتاجها وابتكارها :
    أصبح نجاح النظم التعليمية اليوم رهناً بقدرتها على إعداد كوادر بشرية مؤهلة تشارك في زيادة معدلات الإنتاج والاستثمار ،وتسهم بايجابية في بناء صرح التحضر العلمي ،ورفد دعائم التقدم والنماء وعلى هذا الأساس كانت ولازالت المؤسسات التربوية والتعليمية هي المصانع لإنتاج المعرفة ولزيادة رأس المال الفكري ،إلا أن عصر اقتصاد المعرفة زادت أهمية المعرفة كمصدر حقيقي للثروة .
    رابعًا:التحول نحو التعلم للعمل "توظيف المعرفة في المواءمة مع سوق العمل :
    تؤثر المتغيرات المتسارعة بشكل كبير في مفهوم العمالة والتوظيف ،بحيث أجبرت المؤسسات التربوية على إعادة النظر في هذه الوظائف فيجب أن يساعد التعليم على جعل الأفراد مستعدين لأداء مهمات لم يكونوا معدين لها أصلاً وذلك لإعدادهم لمهن غير ثابتة ودائمة في سوق العمل ،فيعملون في تعديل الأهداف وطرائق التعليم بما يتناسب مع الاحتياجات المستمرة .
    خامساً:التحول نحو التعلم المستمر أو المدرسة دائمة التعليم :
    يعد مفهوم المدرسة دائمة التعلم مفهوماً جديداً في المجال التربوي ،إذ بدأ في المنظمات التجارية ،وامتد ليصل إلى المؤسسات التربوية والتعليمية ،والفكرة الأساسية لها تتمحور حول اعتبار أن كل من في المدرسة متعلم بمن في ذلك الطالب والمعلم والمدير والهيئة الإدارية والمؤسسة ككل فالتعلم عملية مستمرة.
    سادساً:التحول نحو التعلم للكينونة والتعايش مع الآخرين:
    إن التحولات العميقة والسريعة والمكثفة التي يشهدها العالم تقتضي ترقية الحوار بين الحضارات والثقافات وتعميق الاتصال بين المجتمعات لتحقيق الأهداف الإنسانية النبيلة ،وقد أورد تقرير اليونسكو الشهير "التعليم ذلك الكنز المكنون"الغايات الأربع للتربية في عصر المعلومات وهي (تعلم لتعرف ،تعلم لتعمل ،تعلم لتكون،تعلم لتتعايش مع الآخرين)
    سابعاً:التحول نحو المدرسة الاجتماعية لبناء مجتمع المعرفة :
    إن العلاقة بين المدرسة وبين المجتمع المحلي الحديث علاقة وطيدة كرستها وما تزال تكرسها النظريات والأفكار التربوية المعاصرة التي تؤمن بانفتاح المدرسة على البيئة المحلية التي تشدد على ضرورة الاهتمام بالتربية المستديمة .
    ويتضح أن التحولات والتغيرات والثورات التي يتسم بها عصر اقتصاد المعرفة قد فرضت على نظم التعليم في جميع الدول ضرورة التعرف على حاجات المجتمع وظروفه الاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية والتعامل معها لتقديم الخدمات التي تساعد على تقديم الحلول المعقولة للمشكلات التي قد تواجهه.
    ركائز الاقتصاد المعرفي:
    يستند الاقتصاد المعرفي في أساسه إلى أربع ركائز هي :
    1.الابتكار (البحث والتطوير):وهو نظام فعال من الروابط التجارية مع المؤسسات الأكاديمية وغيرها من المنظمات التي تستطيع مواكبة ثروة المعرفة المتنامية واستيعابها وتكييفها مع الاحتياجات المحلية .
    2.التعليم: وهو من الاحتياجات الأساسية للإنتاجية والتنافسية الاقتصادية حيث يتعين على الحكومات أن توفر اليد العاملة الماهرة والإبداعية أو رأس المال البشري القادر على إدماج التكنولوجيا الحديثة في العمل وتنامي الحاجة إلى دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فضلاً عن المهارات الإبداعية في المناهج التعليمية وبرامج التعلم مدى الحياة .
    3.البنية التحتية المبنية على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:التي تسهل نشر وتجهيز المعلومات والمعارف وتكييفها مع الاحتياجات المحلية ،لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز المشاريع على إنتاج قيم مضافة عالية .
    4.الحاكمية الرشيدة:والتي تقوم على أسس اقتصادية قوية تستطيع توفير كل الأطر القانونية والسياسية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو وتشمل هذه السياسات التي تهدف إلى جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أكثر إتاحة ويسر ،وتخفيض التعريفات الجمركية على منتجات تكنولوجيا وزيادة القدرة التنافسية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة .
    وتبرز أهمية الاقتصاد المعرفي من خلال التالي:
    _إن المعرفة العلمية والعملية التي يتضمنها اقتصاد المعرفة هي الأساس المهم لتوليد الثروة وزيادتها .
    _الإسهام في زيادة الإنتاج والدخل القومي وإنتاج المشروعات والعوائد التي تحققها .
    _الإسهام في توفير فرص عمل خصوصاً في المجالات التي يتم فيها استخدام التقنيات المتقدمة التي يتضمنها اقتصاد المعرفة .
    _زيادة الأهمية النسبية في الإنتاج المعرفي المباشر وغير المباشر وتكوين رأس المال المعرفي.
    ومما زاد مبررات التحول إلى الاقتصاد المعرفي وزيادة أهميته هو النمو السريع للمعرفة وظهور فروع علمية جديدة واتساع نطاق المعرفة ، ويتأكد ذلك في الدول المتقدمة فتستخدم نتائج وإفرازات ومعطيات المعرفة في كافة مجالات عمل الاقتصاد ونشاطاته ونموه وهذا التقدم يتضح من خلاله النشاط الفكري والإنساني كإمكانية توليد المعرفة ،وامتلاكها ،وتقاسمها وتصنيفها .
    ويعتبر اقتصاد المعرفة  فرعاً جديداً من فروع العلوم الاقتصادية ظهر في الآونة الأخيرة ، ويقوم على فهم جديد أكثر عمقاً لدور المعرفة ورأس المال البشري في تطوير الاقتصاد وتقدم المجتمع ، ومفهوم المعرفة ليس بالأمر الجديد إلا إن الجديد اليوم هو حجم تأثيرها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية وعلى نمو حياة الإنسان عموماً وذلك بفضل الثورة  العلمية والتكنولوجية .فقد شهد الربع الأخير من القرن العشرين أعظم تغيير في حياة البشرية ،وهي الثروة الثالثة بعد الثروة  الزراعية والصناعية ،ألا وهي ثروة العلوم فائقة التطور في المجالات الالكترونية والنووية والفيزيائية والبيولوجية والفضائية ،وكان لثورة المعلومات والاتصالات دور الريادة  فهي المورد الأساسي الاقتصادي والاستراتيجي المكمل للموارد الطبيعية ،وشبه كثير من الباحثين المعرفة بالنقود التي لا يمكن لصاحبها أن يشعر بقيمتها إلا أذا تحركت ،كما أن هذا المورد لا ينضب بل يزداد حجمه فيما لو أخضع للتشارك ،وعموماً فاقتصاد المعرفة يتميز بأنه اقتصاد وفرة أكثر من كون أفتصاد ندرة على عكس أغلب الموارد الاقتصادية التي تنضب .
     
     
     
    المرجع: 
    عفونة (بسام عبد الهادي) :"التعليم المبني على اقتصاد المعرفة" دار البداية
    كلمات مفتاحية  :
    متفرقات اقتصادية التعليم والاقتصاد

    تعليقات الزوار ()