بتـــــاريخ : 11/8/2009 7:27:56 PM
الفــــــــئة
  • اســــــــلاميات
  • التعليقات المشاهدات التقييمات
    0 1564 0


    تفسير بن كثير - سورة البقرة - الآية 284

    الناقل : elmasry | العمر :43 | المصدر : quran.al-islam.com

    كلمات مفتاحية  :

    لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض } لِلَّهِ مُلْك كُلّ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ صَغِير وَكَبِير , وَإِلَيْهِ تَدْبِير جَمِيعه , وَبِيَدِهِ صَرْفه وَتَقْلِيبه , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْء , لِأَنَّهُ مُدَبِّره وَمَالِكه وَمُصَرِّفه . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : كِتْمَان الشُّهُود الشَّهَادَة , يَقُول : لَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة أَيّهَا الشُّهُود , وَمَنْ يَكْتُمهَا يَفْجُر قَلْبه , وَلَنْ يَخْفَى عَلَيَّ كِتْمَانه , وَذَلِكَ لِأَنِّي بِكُلِّ شَيْء عَلِيم , وَبِيَدِي صَرْف كُلّ شَيْء فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمُلْكه , أُعْلِمهُ خَفِيّ ذَلِكَ وَجَلِيّه , فَاتَّقُوا عِقَابِي إيَّاكُمْ عَلَى كِتْمَانكُمْ الشَّهَادَة . وَعِيدًا مِنْ اللَّه بِذَلِكَ مَنْ كَتَمَهَا وَتَخْوِيفًا مِنْهُ لَهُ بِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا هُوَ فَاعِل بِهِمْ فِي آخِرَتهمْ , وَبِمَنْ كَانَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ انْطَوَى كَشْحًا عَلَى مَعْصِيَة فَأَضْمَرَهَا , أَوْ أَظْهَرَ مُوبِقَة فَأَبْدَاهَا مِنْ نَفْسه مِنْ الْمُحَاسَبَة عَلَيْهَا , فَقَالَ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } يَقُول : وَإِنْ تُظْهِرُوا فِيمَا عِنْدكُمْ مِنْ الشَّهَادَة عَلَى حَقّ رَبّ الْمَال الْجُحُود وَالْإِنْكَار , أَوْ تُخْفُوا ذَلِكَ فَتُضْمِرُوهُ فِي أَنْفُسكُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ سَيِّئ أَعْمَالكُمْ , { يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } يَعْنِي بِذَلِكَ : يَحْتَسِب بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ أَعْمَاله , فَيُجَازِي مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ مِنْ الْمُسِيئِينَ بِسُوءِ عَمَله , وَغَافِر لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ مِنْ الْمُسِيئِينَ . ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَقَالَ بَعْضهمْ بِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ عَنَى بِهِ الشُّهُود فِي كِتْمَانهمْ الشَّهَادَة , وَأَنَّهُ لَاحِق بِهِمْ كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ مِمَّنْ أَضْمَرَ مَعْصِيَة أَوْ أَبْدَاهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5062 - حَدَّثَنِي أَبُو زَائِدَة زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا أَبُو نُفَيْل , عَنْ يَزِيد ابْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } يَقُول : يَعْنِي فِي الشَّهَادَة . * - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالَ : فِي الشَّهَادَة . 5063 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : سُئِلَ دَاوُد عَنْ قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَحَدَّثَنَا عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : هِيَ الشَّهَادَة إذَا كَتَمْتهَا . * - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو وَأَبِي سَعِيد أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَة يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالَ : فِي الشَّهَادَة . 5064 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالَ : فِي الشَّهَادَة . * - حَدَّثَنَا يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد , عَنْ مِقْسَم , عَنْ ابْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : نَزَلَتْ فِي كِتْمَان الشَّهَادَة وَإِقَامَتهَا . * - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } يَعْنِي كِتْمَان الشَّهَادَة وَإِقَامَتهَا عَلَى وَجْههَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إعْلَامًا مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَاده أَنَّهُ مُؤَاخِذهمْ بِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيهمْ وَحَدَّثَتْهُمْ بِهِ أَنْفُسهمْ مِمَّا لَمْ يَعْمَلُوهُ . ثُمَّ اخْتَلَفَ مُتَأَوِّلُو ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : ثُمَّ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5065 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُصْعَب بْن ثَابِت , عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْم , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نُحَدِّث بِهِ أَنْفُسنَا ؟ هَلَكْنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 186 الْآيَة , إلَى قَوْله : { رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } 2 286 قَالَ أَبِي : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّه : نَعَمْ " . { رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا } 2 286 إلَى آخِر الْآيَة , قَالَ أَبِي : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَعَمْ " . 5066 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , وَحَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ آدَم بْن سُلَيْمَان مَوْلَى خَالِد بْن خَالِد , قَالَ : سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر يُحَدِّث عَنْ ابْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } دَخَلَ قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلهَا مِنْ شَيْء , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَلَّمْنَا " . قَالَ : فَأَلْقَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْإِيمَان فِي قُلُوبهمْ , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه } 2 285 قَالَ أَبُو كُرَيْب : فَقَرَأَ : { رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } 2 286 قَالَ : فَقَالَ : " قَدْ فَعَلْت " . { رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا } 2 286 قَالَ : " قَدْ فَعَلْت " . { رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة لَنَا بِهِ } 2 286 قَالَ : " قَدْ فَعَلْت " . { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } 2 286 قَالَ : " قَدْ فَعَلْت " . 5067 - حَدَّثَنِي أَبُو الرِّدَاد الْمِصْرِيّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد السَّلَام , قَالَ : ثنا أَبُو زُرْعَة وَهْب اللَّه بْن رَاشِد , عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْح , قَالَ : سَمِعْت يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب , يَقُول : قَالَ ابْن شِهَاب : حَدَّثَنِي سَعِيد بْن مَرْجَانَة , قَالَ : جِئْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر , فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } ثُمَّ قَالَ ابْن عُمَر : لَئِنْ آخَذَنَا بِهَذِهِ الْآيَة لَنَهْلَكَنَّ . ثُمَّ بَكَى ابْن عُمَر حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه . قَالَ : ثُمَّ جِئْت عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس , فَقُلْت : يَا أَبَا عَبَّاس , إنِّي جِئْت ابْن عُمَر فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } . .. الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ وَاخَذَنَا بِهَذِهِ الْآيَة لَنَهْلَكَنَّ ! ثُمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ دُمُوعه . فَقَالَ ابْن عَبَّاس : يَغْفِر اللَّه لِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر لَقَدْ فَرَّقَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا كَمَا فَرَّقَ ابْن عُمَر مِنْهَا , فَأَنْزَلَ اللَّه : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 فَنَسَخَ اللَّه الْوَسْوَسَة , وَأَثْبَتَ الْقَوْل وَالْفِعْل . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس بْن يَزِيد , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ سَعِيد بْن مَرْجَانَة يُحَدِّث : أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِس سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } . .. الْآيَة , فَقَالَ : وَاَللَّه لَئِنْ آخَذَنَا اللَّه بِهَذَا لَنَهْلَكَنَّ ! ثُمَّ بَكَى ابْن عُمَر حَتَّى سَمِعَ نَشِيجه . فَقَالَ ابْن مَرْجَانَة : فَقُمْت حَتَّى أَتَيْت ابْن عَبَّاس , فَذَكَرْت لَهُ مَا تَلَا ابْن عُمَر , وَمَا فَعَلَ حِين تَلَاهَا , فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس : يَغْفِر اللَّه لِأَبِي عَبْد الرَّحْمَن , لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا حِين أُنْزِلَتْ مِثْل مَا وَجَدَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر , فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْدهَا : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 إلَى آخِر السُّورَة . قَالَ ابْن عَبَّاس : فَكَانَتْ هَذِهِ الْوَسْوَسَة مِمَّا لَا طَاقَة لِلْمُسْلِمِينَ بِهَا , وَصَارَ الْأَمْر إلَى أَنْ قَضَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أَنَّ لِلنَّفْسِ مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل . 5068 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : سَمِعْت الزُّهْرِيّ يَقُول فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالَ : قَرَأَهَا ابْن عُمَر , فَبَكَى وَقَالَ : إنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نُحَدِّث بِهِ أَنْفُسنَا ! فَبَكَى حَتَّى سَمِعَ نَشِيجه , فَقَامَ رَجُل مِنْ عِنْده , فَأَتَى ابْن عَبَّاس , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ : رَحِمَ اللَّه ابْن عُمَر لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ نَحْوًا مِمَّا وَجَدَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 5069 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان , عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كُنْت عِنْد ابْن عُمَر فَقَالَ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } . .. الْآيَة . فَبَكَى ! فَدَخَلْت عَلَى ابْن عَبَّاس , فَذَكَرْت لَهُ ذَلِكَ , فَضَحِكَ ابْن عَبَّاس فَقَالَ : يَرْحَم اللَّه ابْن عُمَر , أَوَ مَا يَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ ؟ إنَّ هَذِهِ الْآيَة حِين أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَمًّا شَدِيدًا , وَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه هَلَكْنَا ! فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا " , فَنَسَخَتْهَا : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله } 2 285 إلَى قَوْله : { وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 فَتَجَوَّزَ لَهُمْ مِنْ حَدِيث النَّفْس , وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ . 5070 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُونَ , عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ سَالِم أَنَّ أَبَاهُ قَرَأَ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَدَمَعَتْ عَيْنه . فَبَلَغَ صَنِيعه ابْن عَبَّاس , فَقَالَ : يَرْحَم اللَّه أَبَا عَبْد الرَّحْمَن ! لَقَدْ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُنْزِلَتْ , فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 5071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 5072 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ آدَم بْن سُلَيْمَان , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالُوا : أَنُؤَاخَذُ بِمَا حَدَّثْنَا بِهِ أَنْفُسنَا وَلَمْ تَعْمَل بِهِ جَوَارِحنَا ؟ قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } 2 286 قَالَ : وَيَقُول : قَدْ فَعَلْت . قَالَ : فَأُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّة خَوَاتِيم سُورَة الْبَقَرَة , لَمْ تُعْطَهَا الْأُمَم قَبْلهَا . 5073 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَرِير بْن نُوح , قَالَ : ثنا إسْمَاعِيل , عَنْ عَامِر : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } قَالَ : فَنَسَخَتْهَا الْآيَة بَعْدهَا قَوْله : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 5074 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الشَّعْبِيّ : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 وَقَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا } قَالَ : يُحَاسَب بِمَا أَبْدَى مِنْ سِرّ أَوْ أَخْفَى مِنْ سِرّ , فَنَسَخَتْهَا الَّتِي بَعْدهَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيَّار , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } قَالَ : فَكَانَ فِيهَا شِدَّة حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 قَالَ : فَنَسَخَتْ مَا كَانَ قَبْلهَا . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ ابْن عَوْن , قَالَ : ذَكَرُوا عِنْد الشَّعْبِيّ : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } حَتَّى بَلَغَ : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } قَالَ : فَقَالَ الشَّعْبِيّ : إلَى هَذَا صَارَ , رَجَعْت إلَى آخِر الْآيَة . 5075 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } قَالَ : قَالَ ابْن مَسْعُود : كَانَتْ الْمُحَاسَبَة قَبْل أَنْ تَنْزِل : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 فَلَمَّا نَزَلَتْ نَسَخَتْ الْآيَة الَّتِي كَانَتْ قَبْلهَا . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , يَذْكُر عَنْ ابْن مَسْعُود , نَحْوه . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ بَيَان , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : نَسَخَتْ { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 5076 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب وَسُفْيَان , عَنْ جَابِر , عَنْ مُجَاهِد , وَعَنْ إبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر , عَنْ مُجَاهِد , قَالُوا : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 { إذْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } . .. الْآيَة . 5077 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة وَعَامِر , بِمِثْلِهِ . 5078 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن حُمَيْد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } إلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : مَحَتْهَا : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 5079 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَةَ , أَنَّهُ قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة , يَعْنِي قَوْله : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } . .. 2 286 الْآيَة الَّتِي كَانَتْ قَبْلهَا : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْهَا قَوْله : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 5080 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : ثني ابْن زَيْد , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } . .. إلَى آخِر الْآيَة , اشْتَدَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَشَقَّتْ مَشَقَّة شَدِيدَة , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَوْ وَقَعَ فِي أَنْفُسنَا شَيْء لَمْ نَعْمَل بِهِ وَاخَذَنَا اللَّه بِهِ ؟ قَالَ : " فَلَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ كَمَا قَالَ بَنُو إسْرَائِيل سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا " , قَالُوا : بَلْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا يَا رَسُول اللَّه . قَالَ : فَنَزَلَ الْقُرْآن يُفَرِّجهَا عَنْهُمْ : { آمَنَ الرَّسُول بِمَا أَنْزَل إلَيْهِ مِنْ رَبّه وَالْمُؤْمِنُونَ كُلّ آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله } 2 285 إلَى قَوْله : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 قَالَ : فَصَيَّرَهُ إلَى الْأَعْمَال , وَتَرَكَ مَا يَقَع فِي الْقُلُوب . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحَجَّاج , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَيَّار , عَنْ أَبِي الْحَكَم , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 5081 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : يَوْم نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة كَانُوا يُؤَاخَذُونَ بِمَا وَسْوَسَتْ بِهِ أَنْفُسهمْ وَمَا عَمِلُوا , فَشَكَوْا ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : إنْ عَمِلَ أَحَدنَا وَإِنْ لَمْ يَعْمَل أُخِذْنَا بِهِ ؟ وَاَللَّه مَا نَمْلِك الْوَسْوَسَة ! فَنَسَخَهَا اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا بِقَوْلِهِ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا } 2 286 فَكَانَ حَدِيث النَّفْس مِمَّا لَمْ تُطِيقُوا . 5082 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : نَسَخَتْهَا قَوْله : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ : " الْإِعْلَام مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده أَنَّهُ مُؤَاخِذهمْ بِمَا كَسَبَتْهُ أَيْدِيهمْ وَعَمِلَتْهُ جَوَارِحهمْ , وَبِمَا حَدَّثَتْهُمْ بِهِ أَنْفُسهمْ مِمَّا لَمْ يَعْلَمُوهُ " . هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة , وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُحَاسِب خَلْقه عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل وَعَلَى مَا لَمْ يَعْمَلُوهُ مِمَّا أَصَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ وَنَوَوْهُ وَأَرَادُوهُ , فَيَغْفِرهُ لِلْمُؤْمِنِينَ , وَيُؤَاخِذ بِهِ أَهْل الْكُفْر وَالنِّفَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5083 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخ , وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إذَا جَمَعَ الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : إنِّي أُخْبِركُمْ بِمَا أَخْفَيْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ مِمَّا لَمْ تَطَّلِع عَلَيْهِ مَلَائِكَتِي , فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَيُخْبِرهُمْ وَيَغْفِر لَهُمْ مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسهمْ , وَهُوَ قَوْله : { يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } يَقُول : يُخْبِركُمْ . وَأَمَّا أَهْل الشَّكّ وَالرَّيْب , فَيُخْبِرهُمْ بِمَا أَخْفَوْا مِنْ التَّكْذِيب , وَهُوَ قَوْله : { فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } وَهُوَ قَوْله : { وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ } 2 225 مِنْ الشَّكّ وَالنِّفَاق . 5084 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَذَلِكَ سِرّ عَمَلكُمْ وَعَلَانِيَته , يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه , فَلَيْسَ مِنْ عَبْد مُؤْمِن يُسِرّ فِي نَفْسه خَيْرًا لِيَعْمَل بِهِ , فَإِنْ عَمِلَ بِهِ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ عَشْر حَسَنَات , وَإِنْ هُوَ لَمْ يَقْدِر لَهُ أَنْ يَعْمَل بِهِ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ حَسَنَة مِنْ أَجْل أَنَّهُ مُؤْمِن , وَاَللَّه يَرْضَى سِرّ الْمُؤْمِنِينَ وَعَلَانِيَتهمْ , وَإِنْ كَانَ سُوءًا حَدَّثَ بِهِ نَفْسه اطَّلَعَ اللَّه عَلَيْهِ وَأَخْبَرَهُ بِهِ يَوْم تُبْلَى السَّرَائِر , وَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْمَل بِهِ لَمْ يُؤَاخِذهُ اللَّه بِهِ حَتَّى يَعْمَل بِهِ , فَإِنْ هُوَ عَمِلَ بِهِ تَجَاوَزَ اللَّه عَنْهُ , كَمَا قَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ } 46 16 5085 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ اللَّه } . .. الْآيَة . قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : إنَّ اللَّه يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : إنَّ كُتَّابِي لَمْ يَكْتُبُوا مِنْ أَعْمَالكُمْ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا , فَأَمَّا مَا أَسْرَرْتُمْ فِي أَنْفُسكُمْ فَأَنَا أُحَاسِبكُمْ بِهِ الْيَوْم , فَأَغْفِر لِمَنْ شِئْت , وَأُعَذِّب مَنْ شِئْت . 5086 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن عَاصِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَيَان , عَنْ بِشْر , عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم , قَالَ : إذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَسْمَع الْخَلَائِق : إنَّمَا كَانَ كُتَّابِي يَكْتُبُونَ عَلَيْكُمْ مَا ظَهَرَ مِنْكُمْ , فَأَمَّا مَا أَسْرَرْتُمْ فَلَمْ يَكُونُوا يَكْتُبُونَهُ , وَلَا يَعْلَمُونَهُ , أَنَا اللَّه أَعْلَم بِذَلِكَ كُلّه مِنْكُمْ , فَأَغْفِر لِمَنْ شِئْت , وَأُعَذِّب مَنْ شِئْت . 5087 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : إذَا دُعِيَ النَّاس لِلْحِسَابِ , أَخْبَرَهُمْ اللَّه بِمَا كَانُوا يُسِرُّونَ فِي أَنْفُسهمْ مِمَّا لَمْ يَعْمَلُوهُ , فَيَقُول : إنَّهُ كَانَ لَا يَعْزُب عَنِّي شَيْء , وَإِنِّي مُخْبِركُمْ بِمَا كُنْتُمْ تُسِرُّونَ مِنْ السُّوء , وَلَمْ تَكُنْ حَفَظَتكُمْ عَلَيْكُمْ مُطَّلِعِينَ عَلَيْهِ . فَهَذِهِ الْمُحَاسَبَة . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك , عَنْ ابْن عَبَّاس , نَحْوه . 5088 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : هِيَ مُحْكَمَة لَمْ يَنْسَخهَا شَيْء , يَقُول : يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه , يَقُول : يَعْرِفهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة أَنَّك أَخْفَيْت فِي صَدْرك كَذَا وَكَذَا لَا يُؤَاخِذهُ . 5089 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمْرو بْن عُبَيْد , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : هِيَ مُحْكَمَة لَمْ تُنْسَخ . 5090 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : مِنْ الشَّكّ وَالْيَقِين . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } يَقُول : فِي الْيَقِين وَالشَّكّ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . فَتَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة عَلَى قَوْل ابْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ } مِنْ شَيْء مِنْ الْأَعْمَال , فَتُظْهِرُوهُ بِأَبْدَانِكُمْ وَجَوَارِحكُمْ , أَوْ تُخْفُوهُ فَتُسِرُّوهُ فِي أَنْفُسكُمْ , فَلَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ أَحَد مِنْ خَلْقِي , أُحَاسِبكُمْ بِهِ , فَأَغْفِر كُلّ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْإِيمَان , وَأُعَذِّب أَهْل الشِّرْك وَالنِّفَاق فِي دِينِي . وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي رَوَاهَا عَنْهُ الضَّحَّاك مِنْ رِوَايَة عُبَيْد بْن سُلَيْمَان عَنْهُ , وَعَلَى مَا قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس , فَإِنَّ تَأْوِيلهَا : إنْ تُظْهِرُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ فَتَعْمَلُوهُ مِنْ الْمَعَاصِي , أَوْ تُضْمِرُوا إرَادَته فِي أَنْفُسكُمْ , فَتُخْفُوهُ , يُعْلِمكُمْ بِهِ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة , فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء , وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء . وَأَمَّا قَوْل مُجَاهِد فَشَبِيه مَعْنَاهُ بِمَعْنَى قَوْل ابْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ : " هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة وَهِيَ غَيْر مَنْسُوخَة " وَوَافَقُوا الَّذِينَ قَالُوا : " مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمَ عِبَاده مَا هُوَ فَاعِل بِهِمْ فِيمَا أَبْدَوْا وَأَخْفَوْا مِنْ أَعْمَالهمْ " مَعْنَاهَا : أَنَّ اللَّه مُحَاسِب جَمِيع خَلْقه بِجَمِيعِ مَا أَبْدَوْا مِنْ سَيِّئ أَعْمَالهمْ , وَجَمِيع مَا أَسَرُّوهُ , وَمُعَاقِبهمْ عَلَيْهِ , غَيْر أَنَّ عُقُوبَته إيَّاهُمْ عَلَى مَا أَخْفَوْهُ مِمَّا لَمْ يَعْمَلُوهُ مَا يَحْدُث لَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمَصَائِب , وَالْأُمُور الَّتِي يَحْزَنُونَ عَلَيْهَا وَيَأْلَمُونَ مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5091 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } . .. الْآيَة , قَالَ : كَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تَقُول : مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْهَمّ وَالْحُزْن مِثْل الَّذِي هَمَّ بِهِ مِنْ السَّيِّئَة فَلَمْ يَعْمَلهَا , فَكَانَتْ كَفَّارَته . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } قَالَ : كَانَتْ عَائِشَة تَقُول : كُلّ عَبْد يَهِمّ بِمَعْصِيَةٍ , أَوْ يُحَدِّث بِهَا نَفْسه , حَاسَبَهُ اللَّه بِهَا فِي الدُّنْيَا , يَخَاف وَيَحْزَن وَيَهْتَمّ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة فِي ذَلِكَ : كُلّ عَبْد هَمَّ بِسُوءٍ وَمَعْصِيَة , وَحَدَّثَ نَفْسه بِهِ , حَاسَبَهُ اللَّه فِي الدُّنْيَا , يَخَاف وَيَحْزَن وَيَشْتَدّ هَمّه , لَا يَنَالهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , كَمَا هَمَّ بِالسُّوءِ وَلَمْ يَعْمَل مِنْهُ شَيْئًا . 5092 - حَدَّثَنَا الرَّبِيع , قَالَ : ثنا أَسَد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد , عَنْ أُمّه أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَة عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { إنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } { وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ } 4 123 فَقَالَتْ : مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَد مُذْ سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " يَا عَائِشَة , هَذِهِ مُتَابَعَة اللَّه الْعَبْد بِمَا يُصِيبهُ مِنْ الْحُمَّى وَالنَّكْبَة وَالشَّوْكَة , حَتَّى الْبِضَاعَة يَضَعهَا فِي كُمّه فَيَفْقِدهَا فَيَفْزَع لَهَا , فَيَجِدهَا فِي ضِبْنه حَتَّى إنَّ الْمُؤْمِن لِيَخْرُج مِنْ ذُنُوبه كَمَا يَخْرُج التِّبْر الْأَحْمَر مِنْ الْكِير " . وَأَوْلَى الْأَقْوَال الَّتِي ذَكَرْنَاهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : إنَّهَا مُحْكَمَة وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ , وَذَلِكَ أَنَّ النَّسْخ لَا يَكُون فِي حُكْم إلَّا يَنْفِيه بِآخَر لَهُ نَافٍ مِنْ كُلّ وُجُوهه , وَلَيْسَ فِي قَوْله جَلَّ وَعَزَّ : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 نَفَى الْحُكْم الَّذِي أَعْلَمَ عِبَاده بِقَوْلِهِ : { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } لِأَنَّ الْمُحَاسَبَة لَيْسَتْ بِمُوجِبَةٍ عُقُوبَة , وَلَا مُؤَاخَذَة بِمَا حُوسِبَ عَلَيْهِ الْعَبْد مِنْ ذُنُوبه , وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ الْمُجْرِمِينَ أَنَّهُمْ حِين تُعْرَض عَلَيْهِمْ كُتُب أَعْمَالهمْ يَوْم الْقِيَامَة , يَقُولُونَ : { يَا وَيْلَتنَا مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إلَّا أَحْصَاهَا } 18 49 فَأَخْبَرَ أَنَّ كُتُبهمْ مُحْصِيَة عَلَيْهِمْ صَغَائِر أَعْمَالهمْ وَكَبَائِرهَا , فَلَمْ تَكُنْ الْكُتُب وَإِنْ أَحْصَتْ صَغَائِر الذُّنُوب وَكَبَائِرهَا بِمُوجِبِ إحْصَائِهَا عَلَى أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَهْل الطَّاعَة لَهُ , أَنْ يَكُونُوا بِكُلِّ مَا أَحْصَتْهُ الْكُتُب مِنْ الذُّنُوب مُعَاقَبِينَ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمْ الْعَفْو عَنْ الصَّغَائِر بِاجْتِنَابِهِمْ الْكَبَائِر , فَقَالَ فِي تَنْزِيله : { إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } 4 31 فَدَلَّ أَنَّ مُحَاسَبَة اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِمَا هُوَ مُحَاسِبهمْ بِهِ مِنْ الْأُمُور الَّتِي أَخْفَتْهَا أَنْفُسهمْ غَيْر مُوجِبَة لَهُمْ مِنْهُ عُقُوبَة , بَلْ مُحَاسَبَته إيَّاهُمْ إنْ شَاءَ اللَّه عَلَيْهَا لِيُعَرِّفهُمْ تَفَضُّله عَلَيْهِمْ بِعَفْوِهِ لَهُمْ عَنْهَا كَمَا بَلَغَنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَر الَّذِي : 5093 - حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَد بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَبِي , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَفْوَان بْن مُحْرِز , عَنْ ابْن عُمَر , عَنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يُدْنِي اللَّه عَبْده الْمُؤْمِن يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَضَع عَلَيْهِ كَنَفه فَيُقَرِّرهُ بِسَيِّئَاتِهِ يَقُول : هَلْ تَعْرِف ؟ فَيَقُول نَعَمْ , فَيَقُول : سَتَرْتهَا فِي الدُّنْيَا وَأَغْفِرهَا الْيَوْم . ثُمَّ يُظْهِر لَهُ حَسَنَاته , فَيَقُول : هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابَيْهِ " أَوْ كَمَا قَالَ : " وَأَمَّا الْكَافِر , فَإِنَّهُ يُنَادَى بِهِ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد " . 5094 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي عَدِيّ وَسَعِيد وَهِشَام , وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , قَالَا جَمِيعًا فِي حَدِيثهمَا , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ صَفْوَان بْن مُحْرِز , قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ نَطُوف بِالْبَيْتِ مَعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَهُوَ يَطُوف , إذْ عَرَضَ لَهُ رَجُل , فَقَالَ : يَا ابْن عُمَر أَمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي النَّجْوَى ؟ فَقَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " يَدْنُو الْمُؤْمِن مِنْ رَبّه حَتَّى يَضَع عَلَيْهِ كَنَفه فَيُقَرِّرهُ بِذُنُوبِهِ , فَيَقُول : هَلْ تَعْرِف كَذَا ؟ فَيَقُول : رَبّ اغْفِرْ مَرَّتَيْنِ , حَتَّى إذَا بَلَغَ بِهِ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَبْلُغ قَالَ : فَإِنِّي قَدْ سَتَرْتهَا عَلَيْك فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا أَغْفِرهَا لَك الْيَوْم " , قَالَ : " فَيُعْطَى صَحِيفَة حَسَنَاته أَوْ كِتَابه بِيَمِينِهِ . وَأَمَّا الْكُفَّار وَالْمُنَافِقُونَ , فَيُنَادَى بِهِمْ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ , أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ " . إنَّ اللَّه يَفْعَل بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِن مِنْ تَعْرِيفه إيَّاهُ سَيِّئَات أَعْمَاله حَتَّى يُعَرِّفهُ تَفَضُّله عَلَيْهِ بِعَفْوِهِ لَهُ عَنْهَا , فَكَذَلِكَ فِعْله تَعَالَى ذِكْره فِي مُحَاسَبَته إيَّاهُ بِمَا أَبْدَاهُ مِنْ نَفْسه , وَبِمَا أَخْفَاهُ مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ يَغْفِر لَهُ كُلّ ذَلِكَ بَعْد تَعْرِيفه تَفَضُّله وَتَكَرُّمه عَلَيْهِ , فَيَسْتُرهُ عَلَيْهِ , وَذَلِكَ هُوَ الْمَغْفِرَة الَّتِي وَعَدَ اللَّه عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ : يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ قَوْله : { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 يُنْبِئ عَنْ أَنَّ جَمِيع الْخَلْق غَيْر مُؤَاخَذِينَ إلَّا بِمَا كَسَبَتْهُ أَنْفُسهمْ مِنْ ذَنْب , وَلَا مُثَابِينَ إلَّا بِمَا كَسَبَتْهُ مِنْ خَيْر . قِيلَ : إنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَغَيْر مُؤَاخَذ الْعَبْد بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْ فِعْله , أَوْ تَرْك مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ . فَإِنْ قَالَ : فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَا مَعْنَى وَعِيد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إيَّانَا عَلَى مَا أَخْفَتْهُ أَنْفُسنَا بِقَوْلِهِ : { وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } إنْ كَانَ { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } 2 286 وَمَا أَضْمَرَتْهُ قُلُوبنَا وَأَخْفَتْهُ أَنْفُسنَا , مِنْ هَمّ بِذَنْبٍ , أَوْ إرَادَة لِمَعْصِيَةٍ , لَمْ تَكْتَسِبهُ جَوَارِحنَا ؟ قِيلَ لَهُ : إنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْفُوا لَهُمْ عَمَّا هُوَ أَعْظَم مِمَّا هَمَّ بِهِ أَحَدهمْ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَمْ يَفْعَلهُ , وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ وَعْده إيَّاهُمْ الْعَفْو عَنْ صَغَائِر ذُنُوبهمْ إذَا هُمْ اجْتَنَبُوا كَبَائِرهَا , وَإِنَّمَا الْوَعِيد مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نُفُوس الَّذِينَ كَانَتْ أَنْفُسهمْ تُخْفِي الشَّكّ فِي اللَّه , وَالْمِرْيَة فِي وَحْدَانِيّته , أَوْ فِي نُبُوَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , أَوْ فِي الْمُعَاد وَالْبَعْث مِنْ الْمُنَافِقِينَ , عَلَى نَحْو مَا قَالَ ابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد , وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلهمَا أَنَّ تَأْوِيل قَوْله : { أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } عَلَى الشَّكّ وَالْيَقِين . غَيْر أَنَّا نَقُول إنَّ الْمُتَوَعِّد بِقَوْلِهِ : { وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } هُوَ مَنْ كَانَ إخْفَاء نَفْسه مَا تُخْفِيه الشَّكّ وَالْمِرْيَة فِي اللَّه , وَفِيمَا يَكُون الشَّكّ فِيهِ بِاَللَّهِ كُفْرًا , وَالْمَوْعُود الْغُفْرَان بِقَوْلِهِ : { فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء } هُوَ الَّذِي أَخْفَى , وَمَا يُخْفِيه الْهِمَّة بِالتَّقَدُّمِ عَلَى بَعْض مَا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ مِنْ الْأُمُور الَّتِي كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاء تَحْلِيله وَإِبَاحَته , فَحَرَّمَهُ عَلَى خَلْقه جَلَّ ثَنَاؤُهُ , أَوْ عَلَى تَرْك بَعْض مَا أَمَرَ اللَّه بِفِعْلِهِ مِمَّا كَانَ جَائِزًا ابْتِدَاء إبَاحَة تَرْكه , فَأَوْجَبَ فِعْله عَلَى خَلْقه . فَإِنَّ الَّذِي يَهِمّ بِذَلِكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إذَا هُوَ لَمْ يُصَحِّح هَمّه بِمَا يَهِمّ بِهِ , وَيُحَقِّق مَا أَخْفَتْهُ نَفْسه مِنْ ذَلِكَ بِالتَّقَدُّمِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا , كَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة , وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلهَا لَمْ تُكْتَب عَلَيْهِ " , فَهَذَا الَّذِي وَصَفْنَا , هُوَ الَّذِي يُحَاسِب اللَّه بِهِ مُؤْمِنِي عِبَاده ثُمَّ لَا يُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ . فَأَمَّا مَنْ كَانَ مَا أَخْفَتْهُ نَفْسه شَكًّا فِي اللَّه وَارْتِيَابًا فِي نُبُوَّة أَنْبِيَائِهِ , فَذَلِكَ هُوَ الْهَالِك الْمُخَلَّد فِي النَّار , الَّذِي أَوْعَدَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الْعَذَاب الْأَلِيم بِقَوْلِهِ : { وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء } فَتَأْوِيل الْآيَة إذًا : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسكُمْ } أَيّهَا النَّاس , فَتُظْهِرُوهُ { أَوْ تُخْفُوهُ } فَتَنْطَوِي عَلَيْهِ نُفُوسكُمْ , { يُحَاسِبكُمْ بِهِ اللَّه } فَيَعْرِف مُؤْمِنكُمْ تَفَضُّله بِعَفْوِهِ عَنْهُ , وَمَغْفِرَته لَهُ , فَيَغْفِرهُ لَهُ , وَيُعَذِّب مُنَافِقكُمْ عَلَى الشَّكّ الَّذِي انْطَوَتْ عَلَيْهِ نَفْسه فِي وَحْدَانِيَّة خَالِقه وَنُبُوَّة أَنْبِيَائِهِ .


    وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَفْو عَمَّا أَخْفَتْهُ نَفْس هَذَا الْمُؤْمِن مِنْ الْهِمَّة بِالْخَطِيئَةِ , وَعَلَى عِقَاب هَذَا الْكَافِر عَلَى مَا أَخْفَتْهُ نَفْسه مِنْ الشَّكّ فِي تَوْحِيد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَنُبُوَّة أَنْبِيَائِهِ , وَمُجَازَاة كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى كُلّ مَا كَانَ مِنْهُ , وَعَلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور قَادِر .


    كلمات مفتاحية  :

    تعليقات الزوار ()