بتـــــاريخ : 11/6/2009 8:22:38 PM
الفــــــــئة
  • اســــــــلاميات
  • التعليقات المشاهدات التقييمات
    0 3489 0


    تفسير بن كثير - سورة البقرة - الآية 187

    الناقل : elmasry | العمر :43 | المصدر : quran.al-islam.com

    كلمات مفتاحية  :


     

    أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ

    القول في تأويل قوله تعالى : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يعني تعالى ذكره بقوله : { أحل لكم } أطلق لكم وأبيح . ويعني بقوله : { ليلة الصيام } في ليلة الصيام . فأما الرفث فإنه كناية عن الجماع في هذا الموضع , يقال : هو الرفث والرفوث . وقد روي أنها في قراءة عبد الله : { وأحل لكم ليلة الصيام الرفوث إلى نسائكم } وبمثل الذي قلنا في تأويل الرفث قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2396 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري , قال : ثنا أيوب بن سويد , عن سفيان , عن عاصم , عن بكر عن عبد الله المزني , عن ابن عباس قال : الرفث : الجماع , ولكن الله كريم يكني . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عاصم , عن بكر , عن ابن عباس , مثله . * - حدثني محمد بن سعد , قال : حدثني أبي , قال : حدثني عمي , قال : حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس , قال : الرفث : النكاح . 2397 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة , قال : الرفث : غشيان النساء . 2398 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : الجماع . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله . * - حدثني المثنى , قال : حدثنا أبو صالح , قال : حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس , قال : الرفث : هو النكاح . 2399 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال ثنا عبد الكبير البصري , قال : ثنا الضحاك بن عثمان , قال : سألت سالم بن عبد الله عن قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : هو الجماع . 2400 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } يقول : الجماع . والرفث في غير هذا الموضع الإفحاش في المنطق كما قال العجاج : عن اللغا ورفث التكلم

    هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ

    القول في تأويل قوله تعالى : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يعني تعالى ذكره بذلك : نساؤكم لباس لكم , وأنتم لباس لهن . فإن قال قائل : وكيف يكون نساؤنا لباسا لنا ونحن لهن لباسا واللباس إنما هو ما لبس ؟ قيل : لذلك وجهان من المعاني : أحدهما أن يكون كل واحد منهما جعل لصاحبه لباسا , لتخرجهما عند النوم واجتماعهما في ثوب واحد وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه , فقيل لكل واحد منهما هو لباس لصاحبه , كما قال نابغة بني جعدة : إذا ما الضجيع ثنى عطفها تداعت فكانت عليه لباسا ويروى " تثنت " فكنى عن اجتماعهما متجردين في فراش واحد باللباس كما يكنى بالثياب عن جسد الإنسان , كما قالت ليلى وهي تصف إبلا ركبها قوم : رموها بأثواب خفاف فلا ترى لها شبها إلا النعام المنفرا يعني رموها بأنفسهم فركبوها . وكما قال الهذلي . تبرأ من دم القتيل ووتره وقد علقت دم القتيل إزارها يعني بإزارها نفسها . وبذلك كان الربيع يقول : 2401 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا عبد الرحمن بن سعيد , قال : ثنا أبو جعفر , عن الربيع : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يقول : هن لحاف لكم , وأنتم لحاف لهن . والوجه الآخر أن يكون جعل كل واحد منهما لصاحبه لباسا لأنه سكن له , كما قال جل ثناؤه : { جعل لكم الليل لباسا } 25 47 يعني بذلك سكنا تسكنون فيه . وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها , كما قال تعالى ذكره : { وجعل منها زوجها ليسكن إليها } 7 189 فيكون كل واحد منهما لباسا لصاحبه , بمعنى سكونه إليه , وبذلك كان مجاهد وغيره يقولون في ذلك . وقد يقال لما ستر الشيء وواراه عن أبصار الناظرين إليه هو لباسه وغشاؤه , فجائز أن يكون قيل : هن لباس لكم , وأنتم لباس لهن , بمعنى أن كل واحد منكم ستر لصاحبه فيما يكون بينكم من الجماع عن أبصار سائر الناس . وكان مجاهد وغيره يقولون في ذلك بما : 2402 - حدثنا به المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } يقول : سكن لهن . 2403 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } قال قتادة : هن سكن لكم , وأنتم سكن لهن . 2404 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { هن لباس لكم } يقول : سكن لكم , { وأنتم لباس لهن } يقول : سكن لهن . 2405 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال عبد الرحمن بن زيد في قوله : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } قال : المواقعة . 2406 - حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي , قال : ثنا أبو أحمد , قال : ثنا إبراهيم , عن يزيد , عن عمرو بن دينار , عن ابن عباس قوله : { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } قال : هن سكن لكم , وأنتم سكن لهن .

    عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ

    القول في تأويل قوله تعالى : { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن } إن قال لنا قائل : وما هذه الخيانة التي كان القوم يختانونها أنفسهم التي تاب الله منها عليهم فعفا عنهم ؟ قيل : كانت خيانتهم أنفسهم التي ذكرها الله في شيئين : أحدهما جماع النساء , والآخر : المطعم والمشرب في الوقت الذي كان حراما ذلك عليهم . كما : 2407 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن عمرو بن مرة , قال : ثنا ابن أبي ليلى : أن الرجل كان إذا أفطر فنام لم يأتها , وإذا نام لم يطعم , حتى جاء عمر بن الخطاب يريد امرأته فقالت امرأته : قد كنت نمت ! فظن أنها تعتل فوقع بها قال : وجاء رجل من الأنصار فأراد أن يطعم فقالوا : نسخن لك شيئا ؟ قال : ثم نزلت هذه الآية : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } الآية . 2408 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا ابن إدريس , قال : ثنا حصين بن عبد الرحمن , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر , فلما دخل رمضان كانوا يصومون , فإذا لم يأكل الرجل عند فطره حتى ينام لم يأكل إلى مثلها , وإن نام أو نامت امرأته لم يكن له أن يأتيها إلى مثلها . فجاء شيخ من الأنصار يقال له صرمة بن مالك , فقال لأهله : أطعموني ! فقالت : حتى أجعل لك شيئا سخنا , قال : فغلبته عينه فنام . ثم جاء عمر فقالت له امرأته : إني قد نمت ! فلم يعذرها وظن أنها تعتل فواقعها . فبات هذا وهذا يتقلبان ليلتهما ظهرا وبطنا , فأنزل الله في ذلك : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } وقال : { فالآن باشروهن } فعفا الله عن ذلك . وكانت سنة . 2409 - حدثنا أبو كريب , قال : ثنا يونس بن بكير , قال : ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة , عن عمرو بن مرة , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى , عن معاذ بن جبل , قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا , فإذا ناموا تركوا الطعام والشراب وإتيان النساء , فكان رجل من الأنصار يدعى أبا صرمة يعمل في أرض له , قال : فلما كان عند فطره نام , فأصبح صائما قد جهد , فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما لي أرى بك جهدا " ؟ , فأخبره بما كان من أمره . واختان رجل نفسه في شأن النساء , فأنزل الله { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } . .. إلى آخر الآية . 2410 - حدثنا سفيان بن وكيع , قال : حدثني أبي , عن إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن البراء - نحو حديث ابن أبي ليلى الذي حدث به عمرو بن مرة , عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - قال : كانوا إذا صاموا ونام أحدهم لم يأكل شيئا حتى يكون من الغد , فجاء رجل من الأنصار , وقد عمل في أرض له وقد أعيا وكل , فغلبته عينه ونام , وأصبح من الغد مجهودا , فنزلت هذه الآية : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . 2411 - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن رجاء البصري , قال : ثنا إسرائيل , عن أبي إسحاق , عن البراء , قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فنام قبل أن يفطر لم يأكل إلى مثلها , وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما , وكان توجه ذلك اليوم فعمل في أرضه , فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال : هل عندكم طعام ؟ قالت : لا , ولكن أنطلق فأطلب لك . فغلبته عينه فنام , وجاءت امرأته قالت : قد نمت ! فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فنزلت فيه هذه الآية : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } إلى : { من الخيط الأسود } ففرحوا بها فرحا شديدا . 2412 - حدثني المثنى قال : ثنا أبو صالح , قال : ثنا معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس في قول الله تعالى ذكره : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلوا العشاء حرم عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة , ثم إن ناسا من المسلمين أصابوا الطعام والنساء في رمضان بعد العشاء , منهم عمر بن الخطاب , فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فأنزل الله : { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن } يعني انكحوهن { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . 2413 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن ابن لهيعة , قال : حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه قال : كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد . فرجع عمر بن الخطاب من عند النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة وقد سمر عنده , فوجد امرأته قد نامت فأرادها , فقالت : إني قد نمت ! فقال : ما نمت ! ثم وقع بها , وصنع كعب بن مالك مثل ذلك . فغدا عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره , فأنزل الله تعالى ذكره : { علم الله أنكم كنتم تختالون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن } . .. الآية . 2414 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد بن سلمة , قال : ثنا ثابت : أن عمر بن الخطاب واقع أهله ليلة في رمضان , فاشتد ذلك عليه , فأنزل الله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } . 2415 - حدثني محمد بن سعد , قال : حدثني أبي , قال : حدثني عمي , قال : حدثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } إلى : { وعفا عنكم } كان الناس أول ما أسلموا إذا صام أحدهم يصوم يومه , حتى إذا أمسى طعم من الطعام فيما بينه وبين العتمة , حتى إذا صليت حرم عليهم الطعام حتى يمسي من الليلة القابلة . وإن عمر بن الخطاب بينما هو نائم , إذ سولت له نفسه , فأتى أهله لبعض حاجته , فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه كأشد ما رأيت من الملامة . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنى أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة , فانها زينت لي فواقعت أهلي , هل تجد لي من رخصة يا رسول الله ؟ قال : " لم تكن حقيقا بذلك يا عمر " , فلما بلغ بيته , أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن , وأمر الله رسوله أن يضعها في المائة الوسطى من سورة البقرة , فقال : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } إلى { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } يعني بذلك الذي فعل عمر بن الخطاب . فأنزل الله عفوه , فقال : { فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن } إلى : { من الخيط الأسود } فأحل لهم المجامعة والأكل والشرب حتى يتبين لهم الصبح . 2416 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : كان الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصوم الصيام بالنهار , فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء , فإذا رقد حرم ذلك كله عليه إلى مثلها من القابلة . وكان منهم رجال يختانون أنفسهم في ذلك , فعفا الله عنهم , وأحل ذلك لهم بعد الرقاد وقبله في الليل كله . 2417 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم في رمضان , فإذا أمسى , ثم ذكر نحو حديث محمد بن عمرو وزاد فيه : وكان منهم رجال يختانون أنفسهم , وكان عمر بن الخطاب ممن اختان نفسه , فعفا الله عنهم , وأحل ذلك لهم بعد الرقاد وقبله , وفي الليل كله . 2418 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , قال : أخبرني إسماعيل بن شروس , عن عكرمة مولى ابن عباس : أن رجلا قد سماه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار جاء ليلة وهو صائم , فقالت له امرأته : لا تنم حتى نصنع لك طعاما ! فنام , فجاءت فقالت : نمت والله ! فقال : لا والله ! قالت : بلى والله ! فلم يأكل تلك الليلة وأصبح صائما , فغشي عليه ; فأنزلت الرخصة فيه . 2419 - حدثنا بشر , قال : ثنا يزيد , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } وكان بدء الصيام أمروا بثلاثة أيام من كل شهر ركعتين غدوة , وركعتين عشية , فأحل الله لهم في صيامهم - في ثلاثة أيام , وفي أول ما افترض عليهم في رمضان - إذا أفطروا وكان الطعام والشراب وغشيان النساء لهم حلالا ما لم يرقدوا , فإذا رقدوا حرم عليهم ذلك إلى مثلها من القابلة . وكانت خيانة القوم أنهم كانوا يصيبون أو ينالون من الطعام والشراب وغشيان النساء بعد الرقاد , وكانت تلك خيانة القوم أنفسهم , ثم أحل الله لهم ذلك الطعام والشراب وغشيان النساء إلى طلوع الفجر . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , عن قتادة في قوله : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : كان الناس قبل هذه الآية إذا رقد أحدهم من الليل رقدة , لم يحل له طعام ولا شراب , ولا أن يأتي امرأته إلى الليلة المقبلة , فوقع بذلك بعض المسلمين , فمنهم من أكل بعد هجعته أو شرب , ومنهم من وقع على امرأته فرخص الله ذلك لهم . 2420 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي , قال : كتب على النصارى رمضان , وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ولا ينكحوا النساء شهر رمضان , فكتب على المؤمنين كما كتب عليهم , فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى , حتى أقبل رجل من الأنصار يقال له أبو قيس بن صرمة , وكان يعمل في حيطان المدينة بالأجر , فأتى أهله بتمر , فقال لامرأته : استبدلي بهذا التمر طحينا فاجعليه سخينة لعلي أن آكله , فإن التمر قد أحرق جوفي , فانطلقت فاستبدلت له , ثم صنعت , فأبطأت عليه فنام , فأيقظته , فكره أن يعصي الله ورسوله , وأبى أن يأكل , وأصبح صائما ; فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشي , فقال : " ما لك يا أبا قيس أمسيت طليحا " , فقص عليه القصة . وكان عمر بن الخطاب وقع على جارية له في ناس من المؤمنين لم يملكوا أنفسهم ; فلما سمع عمر كلام أبي قيس رهب أن ينزل في أبي قيس شيء , فتذكر هو , فقام فاعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : يا رسول الله إني أعوذ بالله إني وقعت على جاريتي , ولم أملك نفسي البارحة ! فلما تكلم عمر تكلم أولئك الناس , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما كنت جديرا بذلك يا ابن الخطاب " , فنسخ ذلك عنهم , فقال : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن , علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم } يقول : إنكم تقعون عليهن خيانة , { فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم } يقول : جامعوهن ; ورجع إلى أبي قيس فقال : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } . 2421 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : حدثني حجاج , عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } قال : كانوا في رمضان لا يمسون النساء ولا يطعمون ولا يشربون بعد أن يناموا حتى الليل من القابلة , فإن مسوهن قبل أن يناموا لم يروا بذلك بأسا . فأصاب رجل من الأنصار امرأته بعد أن نام , فقال : قد اختنت نفسي ! فنزل القرآن , فأحل لهم النساء والطعام والشراب حتى يتبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . قال : وقال مجاهد : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصوم الصائم منهم في رمضان , فإذا أمسى أكل وشرب وجامع النساء , فإذا رقد حرم عليه ذلك كله حتى كمثلها من القابلة , وكان منهم رجاله يختانون أنفسهم في ذلك . فعفا عنهم وأحل لهم بعد الرقاد وقبله في الليل , فقال : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } . .. الآية . 2422 - حدثني القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن عكرمة أنه قال في هذه الآية : { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم } مثل قول مجاهد , وزاد فيه : أن عمر بن الخطاب قال لامرأته : لا ترقدي حتى أرجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ! فرقدت قبل أن يرجع , فقال لها : ما أنت براقدة ! ثم أصابها حتى جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له , فنزلت هذه الآية . قال عكرمة : نزلت { وكلوا واشربوا } الآية في أبي قيس بن صرمة من بني الخزرج أكل بعد الرقاد . 2423 - حدثني المثنى , قال : ثنا الحجاج , قال : ثنا حماد , قال : أخبرنا محمد بن إسحاق , عن محمد بن يحيى بن حبان أن صرمة بن أنس أتى أهله ذات ليلة وهو شيخ كبير وهو صائم , فلم يهيئوا له طعاما , فوضع رأسه فأغفى , وجاءته امرأته بطعامه , فقالت له : كل ! فقال : إني قد نمت , قالت : إنك لم تنم ! فأصبح جائعا مجهودا , فأنزل الله : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } فأما المباشرة في كلام العرب : فإنه ملاقاة بشرة ببشرة , وبشرة الرجل : جلدته الظاهرة . وإنما كنى الله بقوله : { فالآن باشروهن } عن الجماع : يقول : فالآن إذا أحللت لكم الرفث إلى نسائكم فجامعوهن في ليالي شهر رمضان حتى يطلع الفجر , وهي تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر , وبالذي قلنا في المباشرة قال جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 2424 - حدثنا محمد بن بشار , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثنا سفيان . وحدثنا عبد الحميد بن سنان , قال : حدثنا إسحاق , عن سفيان . وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم , قال : ثنا أيوب بن سويد , عن سفيان , عن عاصم , عن بكر بن عبد الله المزني , عن ابن عباس , قال : المباشرة : الجماع , ولكن الله كريم يكني . * - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا جرير , عن عاصم , عن بكر بن عبد الله المزني , عن ابن عباس نحوه . * - حدثني المثنى , قال : ثنا عبد الله بن صالح , ثنا معاوية بن صالح , عن علي بن أبي طلحة , عن ابن عباس : { فالآن باشروهن } انكحوهن . * - حدثني محمد بن سعد , قال : حدثني أبي , قال : حدثني عمي , قال : ثني أبي , عن أبيه , عن ابن عباس قال : المباشرة : النكاح . 2425 - حدثنا القاسم , قال : ثنا الحسين , قال : حدثني حجاج , عن ابن جريج , قال : قلت لعطاء قوله : { فالآن باشروهن } قال : الجماع , وكل شيء في القرآن من ذكر المباشرة فهو الجماع نفسه , وقالها عبد الله بن كثير مثل قول عطاء في الطعام والشراب والنساء . * - حدثنا حميد بن مسعدة قال : ثنا يزيد بن زريع قال : وحدثنا ابن بشار , قال : ثنا محمد بن جعفر , قال : ثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس , قال : المباشرة الجماع , ولكن الله يكني ما شاء بما شاء . * - حدثني يعقوب بن إبراهيم , قال : حدثنا هشيم , قال أبو بشر : أخبرنا , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس مثله . 2426 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { فالآن باشروهن } يقول : جامعوهن . 2427 - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , قال : المباشرة : الجماع . 2428 - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن ابن جريج , عن عطاء , مثله . * - حدثني المثنى , قال : ثنا سويد , قال : أخبرنا ابن المبارك , عن الأوزاعي , قال : حدثني عبدة بن أبي لبابة , قال : سمعت مجاهدا يقول : المباشرة في كتاب الله : الجماع . * - حدثنا ابن البرقي , ثنا عمرو بن أبي سلمة , قال : قال الأوزاعي : ثنا من سمع مجاهدا يقول : المباشرة في كتاب الله الجماع .

    وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ

    واختلفوا في تأويل قوله { وابتغوا ما كتب الله لكم } فقال بعضهم : الولد . ذكر من قال ذلك : 2429 - حدثني عبدة بن عبد الله الصفار البصري , قال : ثنا إسماعيل بن زياد الكاتب , عن شعبة , عن الحكم , عن مجاهد : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد . 2430 - حدثنا محمد بن المثنى , قال : ثنا سهل بن يوسف وأبو داود , عن شعبة قال : سمعت الحكم : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد . 2431 - حدثنا ابن حميد , قال : ثنا أبو تميلة , قال : ثنا عبيد الله , عن عكرمة قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد . 2432 - حدثني علي بن سهل , قال : ثنا مؤمل , ثنا أبو مردود بحر بن موسى قال : سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول في هذه الآية : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد . 2433 - حدثني موسى بن هارون , قال : ثنا عمرو بن حماد , قال : ثنا أسباط , عن السدي : { وابتغوا ما كتب الله لكم } فهو الولد . 2434 - حدثني محمد بن سعد , قال : ثنا أبي , قال : ثنا عمي , قال : ثنا أبي , عن أبيه , عن ابن عباس : { وابتغوا ما كتب الله لكم } يعني الولد . 2435 - حدثني محمد بن عمرو , قال : ثنا أبو عاصم , قال : ثني عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد , فإن لم تلد هذه فهذه . * - حدثني المثنى , قال : ثنا أبو حذيفة , قال : ثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد بنحوه . * - حدثنا الحسن بن يحيى , أخبرنا عبد الرزاق , أخبرنا معمر , عمن سمع الحسن في قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : هو الولد . 2436 - حدثني المثنى , قال : ثنا إسحاق , قال : ثنا ابن أبي جعفر , عن أبيه , عن الربيع في قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : ما كتب لكم من الولد . 2437 - حدثني يونس , قال : أخبرنا ابن وهب , قال : قال ابن زيد في قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الجماع . 2438 - حدثت عن الحسين بن الفرج , قال : ثنا الفضل بن خالد , قال : ثنا عبيد بن سلمان , قال : سمعت الضحاك بن مزاحم قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : الولد . وقال بعضهم : معنى ذلك ليلة القدر . ذكر من قال ذلك : 2439 - حدثنا أبو هشام الرفاعي , قال : ثنا معاذ بن هشام , قال : ثني أبي عن عمرو بن مالك , عن أبي الجوزاء عن ابن عباس : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : ليلة القدر . قال أبو هشام : هكذا قرأها معاذ . * - حدثني المثنى , قال : ثنا مسلم بن إبراهيم , قال : ثنا الحسن بن أبي جعفر , قال : ثنا عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء , عن ابن عباس في قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } قال : ليلة القدر . وقال آخرون : بل معناه : ما أحله الله لكم ورخصه لكم . ذكر من قال ذلك : 2440 - حدثنا بشر بن معاذ , قال : ثنا يزيد بن زريع , قال : ثنا سعيد , عن قتادة : { وابتغوا ما كتب الله لكم } يقول : ما أحله الله لكم . * - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا معمر , قال : قال قتادة في ذلك : ابتغوا الرخصة التي كتبت لكم . وقرأ ذلك بعضهم : { واتبعوا ما كتب الله لكم } ذكر من قال ذلك : 2441 - حدثنا الحسن بن يحيى , قال : أخبرنا عبد الرزاق , قال : أخبرنا ابن عيينة , عن عمرو بن دينار , عن عطاء بن أبي رباح , قال : قلت لابن عباس : كيف تقرأ هذه الآية : { وابتغوا } أو " واتبعوا " ؟ قال : أيتهما شئت . قال : عليك بالقراءة الأولى . والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره قال : { وابتغوا } بمعنى : اطلبوا ما كتب الله لكم , يعني الذي قضى الله تعالى لكم . وإنما يريد الله تعالى ذكره : اطلبوا الذي كتبت لكم في اللوح المحفوظ أنه يباح فيطلق لكم وطلب الولد إن طلبه الرجل بجماعه المرأة مما كتب الله له في اللوح المحفوظ , وكذلك إن طلب ليلة القدر , فهو مما كتب الله له , وكذلك إن طلب ما أحل الله وأباحه , فهو مما كتبه له في اللوح المحفوظ . وقد يدخل في قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } جميع معاني الخير المطلوبة , غير أن أشبه المعاني بظاهر الآية قول من قال معناه : وابتغوا ما كتب الله لكم من الولد لأنه عقيب قوله : { فالآن باشروهن } بمعنى : جامعوهن ; فلأن يكون قوله : { وابتغوا ما كتب الله لكم } بمعنى : وابتغوا ما كتب الله في مباشرتكم إياهن من الود والنسل أشبه بالآية من غيره من التأويلات التي ليس على صحتها دلالة من ظاهر التنزيل , ولا خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

    وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } فَقَالَ بَعْضهمْ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَبْيَض : ضَوْء النَّهَار . وَبِقَوْلِهِ : الْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل . فَتَأْوِيله عَلَى قَوْل قَائِل هَذِهِ الْمَقَالَة : وَكُلُوا بِاللَّيْلِ فِي شَهْر صَوْمكُمْ , وَاشْرَبُوا , وَبَاشِرُوا نِسَاءَكُمْ . مُبْتَغِينَ مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ مِنْ الْوَلَد , مِنْ أَوَّل اللَّيْل إلَى أَنْ يَقَع لَكُمْ ضَوْء النَّهَار بِطُلُوعِ الْفَجْر مِنْ ظُلْمَة اللَّيْل وَسَوَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2442 - حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : اللَّيْل مِنْ النَّهَار . 2443 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ النَّهَار مِنْ اللَّيْل . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . 2444 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَهُمَا عَلَمَانِ وَحَدَّانِ بَيِّنَانِ فَلَا يَمْنَعكُمْ أَذَان مُؤَذِّن مُرَاءٍ أَوْ قَلِيل الْعَقْل مِنْ سُحُوركُمْ فَإِنَّهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِهَجِيعٍ مِنْ اللَّيْل طَوِيل . وَقَدْ يُرَى بَيَاض مَا عَلَى السَّحَر يُقَال لَهُ الصُّبْح الْكَاذِب كَانَتْ تُسَمِّيه الْعَرَب , فَلَا يَمْنَعكُمْ ذَلِكَ مِنْ سُحُوركُمْ , فَإِنَّ الصُّبْح لَا خَفَاء بِهِ : طَرِيقَة مُعْتَرِضَة فِي الْأُفُق , وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَمْسِكُوا . 2445 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي , قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } يَعْنِي اللَّيْل مِنْ النَّهَار . فَأَحَلَّ لَكُمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الصُّبْح , فَإِذَا تَبَيَّنَ الصُّبْح حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الْمُجَامَعَة وَالْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يُتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل . فَأَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار إلَى اللَّيْل , وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ بِاللَّيْلِ . 2446 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , وَقِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } ؟ قَالَ : " إنَّك لَعَرِيض الْقَفَا " , قَالَ : هَذَا ذَهَاب اللَّيْل وَمَجِيء النَّهَار . قِيلَ لَهُ : الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم ؟ قَالَ : نَعَمْ , حَدَّثَنَا حُصَيْن . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَتَأَوَّلَ الْآيَة هَذَا التَّأْوِيل مَا : 2447 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا حَفْص بْن غِيَاث , عَنْ مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه , قَوْل اللَّه : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : " هُوَ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل " 2448 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن نُمَيْر وَعَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان , عَنْ مُجَالِد , عَنْ سَعِيد , عَنْ عَامِر , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَام , وَنَعَتَ لِي الصَّلَوَات , كَيْفَ أُصَلِّي كُلّ صَلَاة لِوَقْتِهَا , ثُمَّ قَالَ : " إذَا جَاءَ رَمَضَان فَكُلْ وَاشْرَبْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر , ثُمَّ أَتِمَّ الصِّيَام إلَى اللَّيْل " , وَلَمْ أَدْرِ مَا هُوَ , فَفَعَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد , فَنَظَرْت فِيهِمَا عِنْد الْفَجْر , فَرَأَيْتهمَا سَوَاء . فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه كُلّ شَيْء أَوْصَيْتنِي قَدْ حَفِظْت , غَيْر الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , قَالَ : " وَمَا مَنَعَك يَا ابْن حَاتِم ؟ " وَتَبَسَّمَ كَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا فَعَلْت . قُلْت : فَتَلْت خَيْطَيْنِ مِنْ أَبْيَض وَأَسْوَد فَنَظَرْت فِيهِمَا مِنْ اللَّيْل فَوَجَدْتهمَا سَوَاء . فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رُئِيَ نَوَاجِذه , ثُمَّ قَالَ : " أَلَمْ أَقُلْ لَك مِنْ الْفَجْر ؟ إنَّمَا هُوَ ضَوْء النَّهَار وَظُلْمَة اللَّيْل " . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَالِك بْن إسْمَاعِيل , قَالَ : ثنا دَاوُد وَابْن عُلَيَّة جَمِيعًا , عَنْ مُطَرِّف , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : قُلْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد , أَهُمَا خَيْطَانِ أَبْيَض وَأَسْوَد ؟ فَقَالَ : وَإِنَّك لَعَرِيض الْقَفَا إنْ أَبْصَرْت الْخَيْطَيْنِ " , ثُمَّ قَالَ : " لَا وَلَكِنَّهُ سَوَاد اللَّيْل وَبَيَاض النَّهَار " . 2449 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي مَرْيَم , قَالَ : ثنا أَبُو غَسَّان , قَالَ : ثنا أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد , قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } فَلَمْ يَنْزِل { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : فَكَانَ رِجَال إذَا أَرَادُوا الصَّوْم رَبَطَ أَحَدهمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْط الْأَسْوَد وَالْخَيْط الْأَبْيَض , فَلَا يَزَال يَأْكُل وَيَشْرَب حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : { مِنْ الْفَجْر } فَعَلِمُوا إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : اللَّيْل وَالنَّهَار . وَقَالَ مُتَأَوِّلُو قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } أَنَّهُ بَيَاض النَّهَار وَسَوَاد اللَّيْل , صِفَة ذَلِكَ الْبَيَاض أَنْ يَكُون مُنْتَشِرًا مُسْتَفِيضًا فِي السَّمَاء يَمْلَأ بَيَاضه وَضَوْءُهُ الطُّرُق , فَأَمَّا الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر الَّذِي عَنَاهُ اللَّه بِقَوْلِهِ : { الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد } . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2450 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت عِمْرَان بْن حُدَيْر , عَنْ أَبِي مِجْلَز : الضَّوْء السَّاطِع فِي السَّمَاء لَيْسَ بِالصُّبْحِ , وَلَكِنَّ ذَاكَ الصُّبْح الْكَذَّاب , إنَّمَا الصُّبْح إذَا انْفَضَحَ الْأُفُق . 2451 - حَدَّثَنِي سَلَم بْن جُنَادَةَ السُّوَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , قَالَ : لَمْ يَكُونُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر فَجْركُمْ هَذَا , كَانُوا يَعُدُّونَ الْفَجْر الَّذِي يَمْلَأ الْبُيُوت وَالطُّرُق . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَثَّام , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم : مَا كَانُوا يَرَوْنَ إلَّا أَنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَفِيض فِي السَّمَاء . 2452 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَرَفَة , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ ابْن عَبَّاس يَقُول : هُمَا فَجْرَانِ , فَأَمَّا الَّذِي يَسْطَع فِي السَّمَاء فَلَيْسَ يُحِلّ وَلَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَلَكِنَّ الْفَجْر الَّذِي يَسْتَبِين عَلَى رُءُوس الْجِبَال هُوَ الَّذِي يُحَرِّم الشَّرَاب . 2453 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الزِّبْرِقَان النَّخَعِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو أُسَامَة , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي ذُؤَيْب , عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانَ , قَالَ : " الْفَجْر فَجْرَانِ , فَاَلَّذِي كَأَنَّهُ ذَنْب السَّرْحَان لَا يُحَرِّم شَيْئًا , وَأَمَّا الْمُسْتَطِير الَّذِي يَأْخُذ الْأُفُق فَإِنَّهُ يُحِلّ الصَّلَاة وَيُحَرِّم الصَّوْم " . 2454 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع وَإِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح وَأَبُو أُسَامَة , عَنْ أَبِي هِلَال , عَنْ سِوَادَة بْن حَنْظَلَة , عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَمْنَعكُمْ مِنْ سُحُوركُمْ أَذَان بَلَال وَلَا الْفَجْر الْمُسْتَطِيل , وَلَكِنَّ الْفَجْر الْمُسْتَطِير فِي الْأُفُق " . 2455 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة بْن هِشَام الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ سِوَادَة قَالَ : سَمِعْت سَمُرَة بْن جُنْدُب يَذْكُر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَهُوَ يَقُول : " لَا يَغُرَّنكُمْ نِدَاء بَلَال وَلَا هَذَا الْبَيَاض حَتَّى يَبْدُو الْفَجْر وَيَنْفَجِر " . وَقَالَ آخَرُونَ : الْخَيْط الْأَبْيَض : هُوَ ضَوْء الشَّمْس , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : هُوَ سَوَاد اللَّيْل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2456 - حَدَّثَنَا هِشَام بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا عُبَادَة بْن حُمَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , قَالَ : سَافَرَ أَبِي مَعَ حُذَيْفَة قَالَ : فَسَارَ حَتَّى إذَا خَشِينَا أَنْ يَفْجَأنَا الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قَالَ : قُلْت لَهُ : أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : بَلَى ! قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى إذَا اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة نَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2457 - حَدَّثَنَا هَنَّاد وَأَبُو السَّائِب , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : خَرَجْت مَعَ حُذَيْفَة إلَى الْمَدَائِن فِي رَمَضَان , فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْر , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد آكِل أَوْ شَارِب ؟ قُلْنَا : أَمَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُوم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَد يُرِيد أَنْ يَتَسَحَّر ؟ قَالَ : قُلْنَا أَمَّا مَنْ يُرِيد الصَّوْم فَلَا . قَالَ : لَكِنِّي ! ثُمَّ نَزَلَ فَتَسَحَّرَ , ثُمَّ صَلَّى . 2458 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : رُبَّمَا شَرِبْت بَعْد قَوْل الْمُؤَذِّن - يَعْنِي فِي رَمَضَان - قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . قَالَ : وَمَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَفْعَل لَهُ مِنْ الْأَعْمَش , وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ , قَالَ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ حُذَيْفَة نَسِير لَيْلًا , فَقَالَ : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ , ثُمَّ قَالَ حُذَيْفَة : هَلْ مِنْكُمْ مُتَسَحِّر السَّاعَة ؟ قَالَ : ثُمَّ سَارَ حَتَّى اسْتَبْطَأْنَا الصَّلَاة , قَالَ : فَنَزَلَ فَتَسَحَّرَ . 2459 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق عَنْ هُبَيْرَة , عَنْ عَلِيّ , أَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الْفَجْر , قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . 2460 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا ابْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا إسْحَاق بْن حُذَيْفَة الْعَطَّار , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الْبَرَاء , قَالَ : تَسَحَّرْت فِي شَهْر رَمَضَان , ثُمَّ خَرَجْت , فَأَتَيْت ابْن مَسْعُود , فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَقُلْت : إنِّي قَدْ تَسَحَّرْت . فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا وَالنَّاس فِي الصَّلَاة . 2461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الشَّيْبَانِيّ , عَنْ جَبَلَةَ بْن سُحَيْم , عَنْ عَامِر بْن مَطَر , قَالَ أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي دَاره , فَأَخْرَجَ فَضْلًا مِنْ سُحُوره , فَأَكَلْنَا مَعَهُ , ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَخَرَجْنَا فَصَلَّيْنَا . 2462 - حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن أَسْلَمَ , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل , عَنْ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة قَالَ , كُنْت أَنَا وَأَبُو بَكْر الصِّدِّيق فَوْق سَطْح وَاحِد فِي رَمَضَان , فَأَتَيْت ذَات لَيْلَة فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ , ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت لَهُ : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته مَرَّة أُخْرَى , فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ فَنَظَرَ إلَى الْفَجْر ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ أَنْ كُفَّ . ثُمَّ أَتَيْته فَقُلْت : أَلَا تَأْكُل يَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه ؟ قَالَ , هَاتِ غِذَاءَك ! قَالَ : فَأَتَيْته بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاة . 2463 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : الْوِتْر بِاللَّيْلِ وَالسُّحُور بِالنَّهَارِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيم غَيْر ذَلِكَ . 2464 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور بِلَيْلٍ , وَالْوِتْر بِلَيْلٍ . 2465 - حَدَّثَنَا حَكَّام عَنْ ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ الْمُغِيرَة , عَنْ إبْرَاهِيم , قَالَ : السُّحُور وَالْوِتْر مَا بَيْن التَّثْوِيب وَالْإِقَامَة . 2466 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ شُبَيْب بْن غَرْقَدَةَ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ حِبَّان , قَالَ : تَسَحَّرْنَا مَعَ عَلِيّ ثُمَّ خَرَجْنَا وَقَدْ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّيْنَا . 2467 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ شُبَيْب , عَنْ حِبَّان بْن الْحَرْث , قَالَ : مَرَرْت بِعَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَار أَبِي مُوسَى وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَلَمَّا انْتَهَيْت إلَى الْمَسْجِد أُقِيمَتْ الصَّلَاة . * - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي إسْحَاق , عَنْ أَبِي السَّفَر , قَالَ : صَلَّى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب الْفَجْر , ثُمَّ قَالَ : هَذَا حِين يَتَبَيَّن الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل أَنَّ الْقَوْل إنَّمَا هُوَ النَّهَار دُون اللَّيْل . قَالُوا : وَأَوَّل النَّهَار طُلُوع الشَّمْس , كَمَا أَنَّ آخِره غُرُوبهَا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر لَوَجَبَ أَنْ يَكُون آخِره غُرُوب الشَّفَق . قَالُوا : وَفِي إجْمَاع الْحُجَّة عَلَى أَنَّ آخِر النَّهَار غُرُوب الشَّمْس دَلِيل وَاضِح , عَلَى أَنَّ أَوَّله طُلُوعهَا . قَالُوا : وَفِي الْخَبَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَسَحَّرَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر أَوْضَح الدَّلِيل عَلَى صِحَّة قَوْلنَا . ذِكْر الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ : 2468 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت : تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : لَوْ أَشَاء لَأَقُول هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر , قَالَ : مَا كَذَبَ عَاصِم عَلَى زِرّ , وَلَا زِرّ عَلَى حُذَيْفَة , قَالَ : قُلْت لَهُ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه تَسَحَّرْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ هُوَ النَّهَار إلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع . 2469 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَسَحَّر وَمَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل . قَالَ : قُلْت أَبَعْد الصُّبْح ؟ قَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2470 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَكَم بْن بَشِير , قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن قَيْس وَخَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , قَالَ : أَصْبَحْت ذَات يَوْم فَغَدَوْت إلَى الْمَسْجِد , فَقُلْت : لَوْ مَرَرْت عَلَى بَاب حُذَيْفَة ! فَفَتَحَ لِي فَدَخَلْت , فَإِذَا هُوَ يُسَخَّن لَهُ طَعَام , فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى تَطْعَم ! فَقُلْت : إنِّي أُرِيد الصَّوْم . فَقَرَّبَ طَعَامه فَأَكَلَ وَأَكَلْت مَعَهُ , ثُمَّ قَامَ إلَى لِقْحَة فِي الدَّار , فَأَخَذَ يَطْلُب مِنْ جَانِب وَأَحْلُب أَنَا مِنْ جَانِب , فَنَاوَلَنِي , فَقُلْت : أَلَا تَرَى الصُّبْح ؟ فَقَالَ : اشْرَبْ ! فَشَرِبْت , ثُمَّ جِئْت إلَى بَاب الْمَسْجِد فَأُقِيمَتْ الصَّلَاة , فَقُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي بِآخِرِ سُحُور تَسَحَّرْته مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَقَالَ : هُوَ الصُّبْح إلَّا أَنَّهُ لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . 2471 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق الْأَهْوَازِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي سَلَمَة , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إذَا سَمِعَ أَحَدكُمْ النِّدَاء وَالْإِنَاء عَلَى يَده فَلَا يَضَعهُ حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ " . 2472 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إسْحَاق , قَالَ : ثنا رَوْح بْن جُنَادَةَ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله , وَزَادَ فِيهِ : وَكَانَ الْمُؤَذِّن يُؤَذِّن إذَا بَزَغَ الْفَجْر . 2473 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ : سَمِعْت أَبِي قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد قَالَا جَمِيعًا , عَنْ أَبِي غَالِب , عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَالْإِنَاء فِي يَد عُمَر , قَالَ : أَشْرَبهَا يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : " نَعَمْ " , فَشَرِبَهَا . 2474 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا يُونُس , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : قَالَ بَلَال : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُؤْذِنهُ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ يُرِيد الصَّوْم , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَحْمَد الطُّوسِيّ , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل , عَنْ بَلَال قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُوذِنَهُ بِصَلَاةِ الْفَجْر وَهُوَ يُرِيد الصِّيَام , فَدَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَنِي فَشَرِبْت , ثُمَّ خَرَجْنَا إلَى الصَّلَاة . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , التَّأْوِيل الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الْخَيْط الْأَبْيَض : بَيَاض النَّهَار , وَالْخَيْط الْأَسْوَد : سَوَاد اللَّيْل " وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي كَلَام الْعَرَب , قَالَ أَبُو دُؤَاد الْإِيَادِيّ : فَلَمَّا أَضَاءَتْ لَنَا سُدْفَة وَلَاحَ مِنْ الصُّبْح خَيْط أَنَارَا وَأَمَّا الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَرِبَ أَوْ تَسَحَّرَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , فَإِنَّهُ غَيْر دَافِع صِحَّة مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ قَبْل الْفَجْر , ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلَاة , إذْ كَانَتْ الصَّلَاة صَلَاة الْفَجْر هِيَ عَلَى عَهْده كَانَتْ تُصَلَّى بَعْد مَا يَطْلُع الْفَجْر وَيَتَبَيَّن طُلُوعه وَيُؤَذَّن لَهَا قَبْل طُلُوعه . وَأَمَّا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَسَحَّر وَأَنَا أَرَى مَوَاقِع النَّبْل , فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْبَتَ فِيهِ , فَقِيلَ لَهُ : أَبَعْد الصُّبْح ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَ بَعْد الصُّبْح , وَلَكِنَّهُ قَالَ : هُوَ الصُّبْح . وَذَلِكَ مِنْ قَوْله يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ هُوَ الصُّبْح لِقُرْبِهِ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ بِعَيْنِهِ , كَمَا تَقُول الْعَرَب : " هَذَا فُلَان شَبَهًا " , وَهِيَ تُشِير إلَى غَيْر الَّذِي سَمَّتْهُ , فَتَقُول : " هُوَ هُوَ " تَشْبِيهًا مِنْهَا لَهُ بِهِ , فَكَذَلِكَ قَوْل حُذَيْفَة : هُوَ الصُّبْح , مَعْنَاهُ : هُوَ الصُّبْح شَبَهًا بِهِ وَقُرْبًا مِنْهُ . وَقَالَ ابْن زَيْد فِي مَعْنَى الْخَيْط الْأَبْيَض وَالْأَسْوَد مَا : 2475 - حَدَّثَنِي بِهِ يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ : الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل يَكْشِف اللَّيْل , وَالْأَسْوَد : مَا فَوْقه . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره يَعْنِي : حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد الَّذِي هُوَ مِنْ الْفَجْر . وَلَيْسَ ذَلِكَ هُوَ جَمِيع الْفَجْر , وَلَكِنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ لَكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْفَجْر ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض الَّذِي يَكُون مِنْ تَحْت اللَّيْل الَّذِي فَوْقه سَوَاد اللَّيْل , فَمِنْ حِينَئِذٍ فَصُومُوا , ثُمَّ أَتِمُّوا صِيَامكُمْ مِنْ ذَلِكَ إلَى اللَّيْل . وَبِمِثْلِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ ابْن زَيْد يَقُول : 2476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { مِنْ الْفَجْر } قَالَ : ذَلِكَ الْخَيْط الْأَبْيَض هُوَ مِنْ الْفَجْر نِسْبَة إلَيْهِ , وَلَيْسَ الْفَجْر كُلّه , فَإِذَا جَاءَ هَذَا الْخَيْط وَهُوَ أَوَّله فَقَدْ حَلَّتْ الصَّلَاة وَحُرِّمَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى الصَّائِم . وَفِي قَوْله تَعَالَى ذِكْره : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } أَوْضَح الدَّلَالَة عَلَى خَطَأ قَوْل مَنْ قَالَ : حَلَال الْأَكْل وَالشُّرْب لِمَنْ أَرَادَ الصَّوْم إلَى طُلُوع الشَّمْس ; لِأَنَّ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْفَجْر يَتَبَيَّن عِنْد ابْتِدَاء طُلُوع أَوَائِل الْفَجْر , وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره ذَلِكَ حَدًّا لِمَنْ لَزِمَهُ الصَّوْم فِي الْوَقْت الَّذِي أَبَاحَ إلَيْهِ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُبَاشَرَة . فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَز ذَلِكَ الْحَدّ , قِيلَ لَهُ : أَرَأَيْت إنْ أَجَازَ لَهُ آخَر ذَلِكَ ضَحْوَة أَوْ نِصْف النَّهَار ؟ فَإِنْ قَالَ : إنَّ قَائِل ذَلِكَ مُخَالِف لِلْأُمَّةِ قِيلَ لَهُ : وَأَنْت لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَاب اللَّه وَنَقْل الْأُمَّة مُخَالِف , فَمَا الْفَرْق بَيْنك وَبَيْنه مِنْ أَصْل أَوْ قِيَاس ؟ فَإِنْ قَالَ : الْفَرَق بَيْنِي وَبَيْنه أَنَّ اللَّه أَمَرَ بِصَوْمِ النَّهَار دُون اللَّيْل , وَالنَّهَار مِنْ طُلُوع الشَّمْس . قِيلَ لَهُ : كَذَلِكَ يَقُول مُخَالِفُوك : وَالنَّهَار عِنْدهمْ أَوَّله طُلُوع الْفَجْر , وَذَلِكَ هُوَ ضَوْء الشَّمْس وَابْتِدَاء طُلُوعهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ طُلُوعهَا , كَمَا أَنَّ آخِر النَّهَار ابْتِدَاء غُرُوبهَا دُون أَنْ يَتَتَامَّ غُرُوبهَا . وَيُقَال لِقَائِلِي ذَلِكَ : إنْ كَانَ النَّهَار عِنْدكُمْ كَمَا وَصَفْتُمْ هُوَ ارْتِفَاع الشَّمْس , وَتَكَامُل طُلُوعهَا وَذَهَاب جَمِيع سُدْفَة اللَّيْل وَغَبْس سَوَاده , فَكَذَلِكَ عِنْدكُمْ اللَّيْل هُوَ تَتَامَّ غُرُوب الشَّمْس وَذَهَاب ضِيَائِهَا وَتَكَامُل سَوَاد اللَّيْل وَظَلَامه . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ . قِيلَ لَهُمْ : فَقَدْ يَجِب أَنْ يَكُون الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق وَذَهَاب ضَوْء الشَّمْس وَبَيَاضهَا مِنْ أُفُق السَّمَاء . فَإِنْ قَالُوا : ذَلِكَ كَذَلِكَ , أَوْجَبُوا الصَّوْم إلَى مَغِيب الشَّفَق الَّذِي هُوَ بَيَاض . وَذَلِكَ قَوْل إنْ قَالُوهُ مَدْفُوع بِنَقْلِ الْحُجَّة الَّتِي لَا يَجُوز فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَة عَلَيْهِ الْخَطَأ وَالسَّهْو عَلَى تَخْطِئَته . وَإِنْ قَالُوا : بَلْ أَوَّل اللَّيْل ابْتِدَاء سُدْفَته وَظَلَامه وَمَغِيب عَيْن الشَّمْس عَنَّا . قِيلَ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ أَوَّل النَّهَار : طُلُوع أَوَّل ضِيَاء الشَّمْس وَمَغِيب أَوَائِل سُدْفَة اللَّيْل . ثُمَّ يَعْكِس عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , وَيَسْأَل الْفَرْق بَيْن ذَلِكَ , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إلَّا أُلْزِم فِي الْآخَر مِثْله . وَأَمَّا الْفَجْر , فَإِنَّهُ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : تَفَجَّرَ الْمَاء يَتَفَجَّر فَجْرًا : إذَا انْبَعَثَ وَجَرَى , فَقِيلَ لِلطَّالِعِ مِنْ تَبَاشِير ضِيَاء الشَّمْس مِنْ مَطْلَع الشَّمْس فَجْر , لِانْبِعَاثِ ضَوْئِهِ عَلَيْهِمْ وَتَوَرُّده عَلِيم بِطُرُقِهِمْ وَمَحَاجّهمْ تَفَجُّر الْمَاء الْمُنْفَجِر مِنْ مَنْبَعه .


    ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ

    وَأَمَّا قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْره حَدّ الصَّوْم بِأَنَّ آخِر وَقْته إقْبَال اللَّيْل , كَمَا حَدّ الْإِفْطَار وَإِبَاحَة الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع وَأَوَّل الصَّوْم بِمَجِيءِ أَوَّل النَّهَار وَأَوَّل إدْبَار آخِر اللَّيْل , فَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا صَوْم بِاللَّيْلِ كَمَا لَا فِطْر بِالنَّهَارِ فِي أَيَّام الصَّوْم , وَعَلَى أَنَّ الْمُوَاصِل مُجَوِّع نَفْسه فِي غَيْر طَاعَة رَبّه . كَمَا : 2477 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع وَعَبَدَة , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر , عَنْ عُمَر , قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل وَأَدْبَرَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2478 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش , قَالَ : ثنا أَبُو إسْحَاق الشَّيْبَانِيّ , وَحَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ شَيْبَان , وَحَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , وَحَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا ابْن إدْرِيس , عَنْ الشَّيْبَانِيّ قَالُوا جَمِيعًا فِي حَدِيثهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسِير وَهُوَ صَائِم , فَلَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْس قَالَ لِرَجُلٍ : " انْزِلْ فَاجْدُلْ لِي " قَالُوا : لَوْ أَمْسَيْت يَا رَسُول اللَّه ! فَقَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه لَوْ أَمْسَيْت ! قَالَ : " انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ! " قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا ! فَقَالَ لَهُ الثَّالِثَة , فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ . ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَهُنَا " - وَضَرَبَ بِيَدِهِ نَحْو الْمَشْرِق - " فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم " . 2479 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ رَفِيع , قَالَ : فَرَضَ اللَّه الصِّيَام إلَى اللَّيْل , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَأَنْت مُفْطِر إنْ شِئْت فَكُلْ , وَإِنْ شِئْت فَلَا تَأْكُل . 2480 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ : افْتَرَضَ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة صَوْم النَّهَار , فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : حَدَّثَنِي ابْن عُلَيَّة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَة فِي الْوِصَال فِي الصَّوْم , قَالَ : قَالَ اللَّه : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } فَإِذَا جَاءَ اللَّيْل فَهُوَ مُفْطِر , فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ , وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُل . 2481 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا ابْن دُكَيْن , عَنْ مِسْعَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : { أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } يَعْنِي أَنَّهَا كَرِهَتْ الْوِصَال . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا وَجْه وِصَال مَنْ وَاصَلَ ؟ فَقَدْ عَلِمْت بِمَا : 2482 - حَدَّثَكُمْ بِهِ أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل سَبْعَة أَيَّام , فَلَمَّا كَبِرَ جَعَلَهَا خَمْسًا , فَلَمَّا كَبِرَ جِدًّا جَعَلَهَا ثَلَاثًا . 2483 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا حَفْص , عَنْ عَبْد الْمَلِك , قَالَ : كَانَ ابْن أَبِي يَعْمُر يُفْطِر فِي كُلّ شَهْر مَرَّة . 2484 - حَدَّثَنَا ابْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ , قَالَ : ثنا الْفَرَوِيّ , قَالَ : سَمِعْت مَالِكًا يَقُول : كَانَ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يُوَاصِل لَيْلَة سِتّ عَشْرَة وَلَيْلَة سَبْع عَشْرَة مِنْ رَمَضَان لَا يُفْطِر بَيْنهمَا , فَلَقِيته فَقُلْت لَهُ : يَا أَبَا الْحَرْث مَاذَا تَجِدهُ يُقَوِّيك فِي وِصَالك ؟ قَالَ : السَّمْن أَشْرَبهُ أَجِدهُ يَبُلّ عُرُوقِي , فَأَمَّا الْمَاء فَإِنَّهُ يَخْرُج مِنْ جَسَدِي . وَمَا أَشْبَه ذَلِكَ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ , مِمَّنْ يَطُول بِذِكْرِهِمْ الْكِتَاب . قِيلَ : وَجْه مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَلَب الْخُمُوصَة لِنَفْسِهِ وَالْقُوَّة , لَا عَلَى طَلَب الْبِرّ بِفِعْلِهِ . وَفِعْلهمْ ذَلِكَ نَظِير مَا كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَأْمُرهُمْ بِهِ بِقَوْلِهِ : " اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَانْزُوا عَلَى الْخَيْل نَزْوًا وَاقْطَعُوا الرَّكْب وَامْشُوا حُفَاة " , يَأْمُرهُمْ فِي ذَلِكَ بِالتَّخَشُّنِ فِي عَيْشهمْ لِئَلَّا يَتَنَعَّمُوا فَيَرْكَنُوا إلَى خَفْض الْعَيْش وَيَمِيلُوا إلَى الدَّعَة فَيَجْبُنُوا وَيَحْتَمُوا عَنْ أَعْدَائِهِمْ , وَقَدْ رَغِبَ لِمَنْ وَاصَلَ عَنْ الْوِصَال كَثِير مِنْ أَهْل الْفَضْل . 2485 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إسْحَاق : أَنَّ ابْن أَبِي نَعِيم كَانَ يُوَاصِل مِنْ الْأَيَّام حَتَّى لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَقُوم , فَقَالَ عَمْرو بْن مَيْمُون : لَوْ أَدْرَكَ هَذَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمُوهُ . ثُمَّ فِي الْأَخْبَار الْمُتَوَاتِرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّهْيِ عَنْ الْوِصَال الَّتِي يَطُول بِإِحْصَائِهَا الْكِتَاب تَرَكْنَا ذِكْر أَكْثَرهَا اسْتِغْنَاء بِذِكْرِ بَعْضهَا , إذْ كَانَ فِي ذِكْر مَا ذَكَرْنَا مُكْتَفَى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى كَرَاهَة الْوِصَال بِغَيْرِهِ . 2486 - حَدَّثَنَا ابْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : أَخْبَرَنِي نَافِع , عَنْ ابْن عُمَر : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَال , قَالُوا : إنَّك تُوَاصِل يَا رَسُول اللَّه ! قَالَ : " إنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ , إنِّي أَبِيت أُطْعَم وَأُسْقَى " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْن بِالْوِصَالِ مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر . 2487 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو شُعَيْب , عَنْ اللَّيْث , عَنْ يَزِيد بْن الْهَادِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن خِبَاب , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " لَا تُوَاصِلُوا فَأَيّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِل فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَر " , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه إنَّك تُوَاصِل , قَالَ : " إنِّي لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبِيت لِي مُطْعِم يُطْعِمنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي " . 2488 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا أَبُو نَعِيم , قَالَ : ثنا أَبُو إسْرَائِيل الْعَبْسِيّ , عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَفْص , عَنْ أُمّ وَلَد حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهَا مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَسَحَّر , فَدَعَاهَا إلَى الطَّعَام فَقَالَتْ : إنِّي صَائِمَة , قَالَ : " وَكَيْفَ تَصُومِينَ " ؟ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " أَيْنَ أَنْت مِنْ وِصَال آل مُحَمَّد , مِنْ السَّحَر إلَى السَّحَر " ؟ . فَتَأْوِيل الْآيَة إذَنْ : ثُمَّ أَتِمُّوا الْكَفّ عَمَّا أَمَرَكُمْ اللَّه بِالْكَفِّ عَنْهُ , مِنْ حِين يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر إلَى اللَّيْل , ثُمَّ حَلَّ لَكُمْ ذَلِكَ بَعْده إلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْت . كَمَا : 2489 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } قَالَ : مِنْ هَذِهِ الْحُدُود الْأَرْبَعَة , فَقَرَأَ : { أُحِلّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث إلَى نِسَائِكُمْ } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إلَى اللَّيْل } وَكَانَ أَبِي وَغَيْره مِنْ مَشْيَخَتنَا يَقُولُونَ هَذَا وَيَتْلُونَهُ عَلَيْنَا .


    وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } لَا تُجَامِعُوا نِسَاءَكُمْ , وَبِقَوْلِهِ : { وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : فِي حَال عُكُوفكُمْ فِي الْمَسَاجِد , وَتِلْكَ حَال حَبْسهمْ أَنْفُسهمْ عَلَى عِبَادَة اللَّه فِي مَسَاجِدهمْ . وَالْعُكُوف أَصْله الْمُقَام , وَحَبْس النَّفْس عَلَى الشَّيْء , كَمَا قَالَ الطِّرِمَّاح بْن حَكِيم : فَبَاتَ بَنَات اللَّيْل حَوْلِي عُكَّفًا عُكُوف الْبَوَاكِي بَيْنهنَّ صَرِيع يَعْنِي بِقَوْلِهِ عُكَّفًا : مُقِيمَة . وَكَمَا قَالَ الْفَرَزْدَق : تَرَى حَوْلهنَّ الْمُعْتَفِينَ كَأَنَّهُمْ عَلَى صَنَم فِي الْجَاهِلِيَّة عُكَّفُ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَة الَّتِي عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع دُون غَيْره مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2490 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } فِي رَمَضَان أَوْ فِي غَيْر رَمَضَان , فَحَرَّمَ اللَّه أَنْ يَنْكِح النِّسَاء لَيْلًا وَنَهَارًا حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2491 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ لِي عَطَاء : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجِمَاع . 2492 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : كَانُوا يُجَامِعُونَ وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ , حَتَّى نَزَلَتْ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا اعْتَكَفَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد جَامَعَ إنْ شَاءَ , فَقَالَ اللَّه { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : لَا تَقْرَبُوهُنَّ مَا دُمْتُمْ عَاكِفِينَ فِي مَسْجِد أَوْ غَيْره . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن الْمُبَارَك عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك نَحْوه . 2493 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : حَدَّثَنَا إسْحَاق , قَالَ : ثنا ابْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَالَ : كَانَ أُنَاس يُصِيبُونَ نِسَاءَهُمْ وَهُمْ عَاكِفُونَ فِيهَا فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . 2494 - وَحَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ الرَّجُل إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ مُعْتَكِف وَلَقِيَ امْرَأَته بَاشَرَهَا إنْ شَاءَ , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلّ عَنْ ذَلِكَ , وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُح حَتَّى يَقْضِي اعْتِكَافه . 2495 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَادَة قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } يَقُول : مَنْ اعْتَكَفَ فَإِنَّهُ يَصُوم وَلَا يَحِلّ لَهُ النِّسَاء مَا دَامَ مُعْتَكِفًا . 2496 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْجَوَار , فَإِذَا خَرَجَ أَحَدكُمْ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , ثنا شِبْل , عَنْ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد قَالَ : كَانَ ابْن عَبَّاس يَقُول : مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته إلَى بَيْت اللَّه فَلَا يَقْرَب النِّسَاء . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : كَانَ النَّاس إذَا اعْتَكَفُوا يَخْرُج الرَّجُل فَيُبَاشِر أَهْله ثُمَّ يَرْجِع إلَى الْمَسْجِد , فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ ذَلِكَ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاج , عَنْ ابْن جُرَيْجٍ , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : كَانُوا إذَا اعْتَكَفُوا فَخَرَجَ الرَّجُل إلَى الْغَائِط جَامَعَ امْرَأَته , ثُمَّ اغْتَسَلَ , ثُمَّ رَجَعَ إلَى اعْتِكَافه , فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : قَالَ مُجَاهِد , نُهُوا عَنْ جِمَاع النِّسَاء فِي الْمَسَاجِد حَيْثُ كَانَتْ الْأَنْصَار تُجَامِع , فَقَالَ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ } قَالَ : عَاكِفُونَ الْجَوَار . قَالَ ابْن جُرَيْجٍ : فَقُلْت لِعَطَاءٍ : الْجِمَاع الْمُبَاشَرَة ؟ قَالَ : الْجِمَاع نَفْسه , فَقُلْت لَهُ : فَالْقُبْلَة فِي الْمَسْجِد وَالْمَسَّة ؟ فَقَالَ : أَمَّا مَا حُرِّمَ فَالْجِمَاع , وَأَنَا أَكْرَه كُلّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِد . 2497 - حُدِّثْت عَنْ حُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : ثنا الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ } يَعْنِي الْجِمَاع . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيع مَعَانِي الْمُبَاشَرَة مِنْ لَمْس وَقُبْلَة وَجِمَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2498 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَا يَمَسّ الْمُعْتَكِف امْرَأَته وَلَا يُبَاشِرهَا وَلَا يَتَلَذَّذ مِنْهَا بِشَيْءٍ , قُبْلَة وَلَا غَيْرهَا . 2499 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } قَالَ : الْمُبَاشَرَة : الْجِمَاع وَغَيْر الْجِمَاع كُلّه مُحَرَّم عَلَيْهِ , قَالَ : الْمُبَاشَرَة بِغَيْرِ جِمَاع : إلْصَاق الْجِلْد بِالْجِلْدِ . وَعِلَّة مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل , أَنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَمَّ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمُبَاشَرَة وَلَمْ يُخَصِّص مِنْهَا شَيْئًا دُون شَيْء فَذَلِكَ عَلَى مَا عَمّه حَتَّى تَأْتِي حُجَّة يَجِب التَّسْلِيم لَهَا بِأَنَّهُ عَنَى بِهِ مُبَاشَرَة دُون مُبَاشَره . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ الْجِمَاع أَوْ مَا قَامَ مَقَام الْجِمَاع مِمَّا أَوْجَبَ غُسْلًا إيجَابه ; وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْل فِي ذَلِكَ إلَّا أَحَد قَوْلَيْنِ : أَمَّا مَنْ جَعَلَ حُكْم الْآيَة عَامًّا , أَوْ جَعَلَ حُكْمهَا فِي خَاصّ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة . وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نِسَاءَهُ كُنَّ يُرَجِّلْنَهُ وَهُوَ مُعْتَكِف , فَلَمَّا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ , عَلِمَ أَنَّ الَّذِي عَنَى بِهِ مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة الْبَعْض دُون الْجَمِيع . 2500 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شُعَيْب , قَالَ : ثنا مَعْن بْن عِيسَى الْقَزَّاز , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِك . عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَمْرَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُس , عَنْ ابْن شِهَاب , عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَمْرَة أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : " إنَّ رَسُول اللَّه لَمْ يَكُنْ يَدْخُل الْبَيْت إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَان , وَكَانَ يُدْخِل عَلَيَّ رَأْسه وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد وَأَنَا فِي حُجْرَتِي وَأَنَا حَائِض , فَأُغَسِّلهُ وَأُرَجِّلهُ " . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان , قَالَ : ثنا ابْن فُضَيْل , وَيَعْلَى بْن عُبَيْد , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ تَمِيم بْن سَلَمَة , عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِف فَيُخْرِج إلَيَّ رَأْسه مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ عَاكِف فَأُغَسِّلهُ وَأَنَا حَائِض " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر , قَالَ : ثنا حَمَّاد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا مَالِك بْن أَنَس , عَنْ الزُّهْرِيّ وَهِشَام بْن عُرْوَة جَمِيعًا , عَنْ عُرْوَة , عَنْ عَائِشَة : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْرِج رَأْسه فَأُرَجِّلهُ وَهُوَ مُعْتَكِف " . فَإِذَا كَانَ صَحِيحًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ غُسْل عَائِشَة رَأْسه وَهُوَ مُعْتَكِف , فَمَعْلُوم أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } غَيْر جَمِيع مَا لَزِمَهُ اسْم الْمُبَاشَرَة وَأَنَّهُ مَعْنِيّ بِهِ الْبَعْض مِنْ مَعَانِي الْمُبَاشَرَة دُون الْجَمِيع . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى أَنَّ الْجِمَاع مِمَّا عَنَى بِهِ كَانَ وَاجِبًا تَحْرِيم الْجِمَاع عَلَى الْمُعْتَكِف وَمَا أَشْبَهَهُ , وَذَلِكَ كُلّ مَا قَامَ فِي الِالْتِذَاذ مَقَامه مِنْ الْمُبَاشَرَة .


    تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ حُدُود اللَّه فَلَا تَقْرَبُوهَا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي بَيَّنْتهَا مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع فِي شَهْر رَمَضَان نَهَارًا فِي غَيْر عُذْر , وَجِمَاع النِّسَاء فِي الِاعْتِكَاف فِي الْمَسَاجِد . يَقُول : هَذِهِ الْأَشْيَاء حَدَّدْتهَا لَكُمْ , وَأَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا فِي الْأَوْقَات الَّتِي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَنِبُوهَا وَحَرَّمْتهَا فِيهَا عَلَيْكُمْ , فَلَا تَقْرَبُوهَا وَابْعُدُوا مِنْهَا أَنْ تَرْكَبُوهَا , فَتَسْتَحِقُّوا بِهَا مِنْ الْعُقُوبَة مَا يَسْتَحِقّهُ مَنْ تَعَدَّى حُدُودِي وَخَالَفَ أَمْرِي وَرَكِبَ مَعَاصِي . وَكَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول : حُدُود اللَّه : شُرُوطه . وَذَلِكَ مَعْنَى قَرِيب مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَا , غَيْر أَنَّ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ أَشْبَه بِتَأْوِيلِ الْكَلِمَة , وَذَلِكَ أَنَّ حَدّ كُلّ شَيْء مَا حَصَرَهُ مِنْ الْمَعَانِي وَمَيَّزَ بَيْنه وَبَيْن غَيْره , فَقَوْله : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } مِنْ ذَلِكَ , يَعْنِي بِهِ الْمَحَارِم الَّتِي مَيَّزَهَا مِنْ الْحَلَال الْمُطْلَق فَحَدَّدَهَا بِنُعُوتِهَا وَصِفَاتهَا وَعَرَّفَهَا عِبَاده . ذِكْر مَنْ قَالَ إنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الشُّرُوط : 2501 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن حَمَّاد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَمَّا حُدُود اللَّه فَشُرُوطه . وَقَالَ بَعْضهمْ : حُدُود اللَّه : مَعَاصِيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2502 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت الْفَضْل بْن خَالِد , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك : { تِلْكَ حُدُود اللَّه } يَقُول : مَعْصِيَة اللَّه , يَعْنِي الْمُبَاشَرَة فِي الِاعْتِكَاف .


    كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ

    الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : كَمَا بَيَّنْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس وَاجِب فَرَائِضِي عَلَيْكُمْ مِنْ الصَّوْم , وَعَرَّفْتُكُمْ حُدُوده وَأَوْقَاته , وَمَا عَلَيْكُمْ مِنْهُ فِي الْحَضَر , وَمَا لَكُمْ فِيهِ فِي السَّفَر وَالْمَرَض , وَمَا اللَّازِم لَكُمْ تَجَنُّبه فِي حَال اعْتِكَافكُمْ فِي مَسَاجِدكُمْ , فَأَوْضَحْت جَمِيع ذَلِكَ لَكُمْ , فَكَذَلِكَ أُبَيِّن أَحْكَامِي وَحَلَالِي وَحَرَامِي وَحُدُودِي وَأَمْرِي وَنَهْيِي فِي كِتَابِي وَتَنْزِيلِي , وَعَلَى لِسَان رَسُولِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ .


    لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

    وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } يَقُول : أُبَيِّن ذَلِكَ لَهُمْ لِيَتَّقُوا مَحَارِمِي وَمَعَاصِيَّ , وَيَتَجَنَّبُوا سَخَطِي وَغَضَبِي بِتَرْكِهِمْ رُكُوب مَا أُبَيِّن لَهُمْ فِي آيَاتِي أَنِّي قَدْ حَرَّمْته عَلَيْهِمْ , وَأَمَرْتهمْ بِهَجْرِهِ وَتَرْكه .

    كلمات مفتاحية  :

    تعليقات الزوار ()