بتـــــاريخ : 2/13/2012 8:04:09 AM
الفــــــــئة
  • اســــــــلاميات
  • التعليقات المشاهدات التقييمات
    0 705 0


    كيف أتخلص من العشق

    الناقل : SunSet | العمر :32 | الكاتب الأصلى : *المتفائلة* | المصدر : www.twbh.com

    كلمات مفتاحية  :

    لسلام عليكم.. كيف أتخلص وابتعد عن العشق حاولت مرارا وتكرارا ولكن دونما جدوى
    سامي

    ============

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    الأخ السائل:
    حياكم الله في موقعكم طريق التوبة، ونسأل الله عز وجل أن يعلق قلوبكم وقلوبنا به وحده وأن يطهرها من حب غير حبه وحب رضاه.

    بخصوص ما ورد برسالتكم، فإليكم ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في كتاب "زاد المعاد في هدي خير العباد" في فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم في عِلاج العشق:

    "هذا مرضٌ من أمراض القلب ، مخالفٌ لسائر الأمراض في ذاته وأسبابه وعِلاجه ، وإذا تمكَّنَ واستحكم ، عزَّ على الأطباء دواؤه ، وأعيا العليلَ داؤُه ، وإنَّما حكاه اللهُ سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس ‏:‏ من النِّسَاء ، وعشاقِ الصبيان المُرْدان ، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسفَ ، وحكاه عن قوم لوط ، فقال تعالى إخباراً عنهم لـمَّا جاءت الملائكةُ لوطاً ‏:‏ ‏{‏وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ قَالَ إنَّ هَؤُلآءِ ضيفىَ فَلاَ تَفْضَحُونِ وَاتَّقُواْ اللهَ وَلاَ تُخْزُونِ قَالُواْ أَوَ لَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ قَالَ هَؤُلآءِ بَنَاتِى إن كُنْتُمْ فَاعِلِينَ لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر ‏:‏ 68-73‏]‏ ‏.

    وعشقُ الصُّوَر إنما تُبتلى به القلوبُ الفارغة مِن محبة الله تعالى ، المُعْرِضةُ عنه ، المتعوِّضةُ بغيره عنه ، فإذا امتلأَ القلبُ من محبة الله والشوق إلى لقائه ، دفَع ذلك عنه مرضَ عشق الصور ، ولهذا قال تعالى في حقِّ يوسف ‏:‏ ‏{‏كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ‏}‏ ‏[‏يوسف ‏:‏ 24‏]‏
    فدلَّ على أن الإخلاص سببٌ لدفع العشق وما يترتَّبُ عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرتُه ونتيجتُه ، فصرفُ المسبب صرفٌ لسببه ، ولهذا قال بعضُ السَّلَف ‏:‏ العشقُ حركة قلب فارغ ، يعنى فارغاً مما سوى معشوقه ‏.‏ قال تعالى ‏:‏ ‏{‏وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً‏}‏ ‏[‏القصص ‏:‏ 11‏]‏، إن كَادَتْ لَتُبْدِى بِهِ أى ‏:‏ فارغاً من كل شىء إلا من موسى لفرطِ محبتها له ، وتعلُّقِ قلبها به.

    أنواع المحبة
    والمحبة أنواع متعددة ؛ فأفضلها وأجلُّها ‏:‏ المحبةُ في الله ولله ؛ وهى تستلزِمُ محبةَ ما أحبَّ اللهُ ، وتستلزِمُ محبةَ الله ورسوله ‏.‏
    ومنها ‏:‏ محبة الاتفاق في طريقةٍ ، أو دين ، أو مذهب ، أو نِحْلة ، أو قرابة ، أو صناعة ، أو مرادٍ ما ‏.‏
    ومنها ‏:‏ محبةٌ لنَيْل غرض من المحبوب ، إمَّا مِن جاهه أو من ماله أو مِن تعليمه وإرشاده ، أو قضاء وطر منه ، وهذه هي المحبة العَرَضية التي تزول بزوال مُوجِبها ، فإنَّ مَن وَدَّك لأمر ، ولَّى عنك عند انقضائه ‏.‏
    وأمَّا محبةُ المشاكلة والمناسبة التي بين المحب والمحبوب ، فمحبةٌ لازمة لا تزولُ إلا لعارض يُزيلها ، ومحبةُ العشق مِن هذا النوع ، فإنها استحسانٌ روحانى ، وامتزاج نفسانى ، ولا يَعرِض في شىء من أنواع المحبةِ من الوَسْواس والنُّحول ، وشَغْلِ البال ، والتلفِ ما يعرضُ مِن العشق ‏.‏

    علاج العشق والهوى
    والمقصود ‏:‏ أنَّ العشق لما كان مرضاً مِن الأمراض ، كان قابلاً للعلاج ،
    العلاج الأول:
    فإن كان مما للعاشق سبيلٌ إلى وصل محبوبه شرعاً وقدْراً ، فهو علاجه ، كما ثبت في (‏الصحيحين‏)‏ من حديث ابن مسعود رضى الله عنه ، قال ‏:‏ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏(‏يا معشر الشَّبَاب ؛ مَن استطاع منكم الباءةَ فلْيتزوَّج ، ومَن لم يستطِعْ فعليه بالصَّوْم ، فإنَّه له وِجَاءٌ‏)‏ ‏.‏ فدَل المحبَّ على علاجين ‏:‏ أصلىٍّ ، وبدلىٍّ ‏.‏ وأمره بالأصلى ، وهو العلاج الذي وُضع لهذا الداء ، فلا ينبغى العدولُ عنه إلى غيره ما وَجد إليه سبيلاً ‏.‏
    وروى ابن ماجه في ‏(‏سننه‏)‏ عن ابن عباس رضى الله عنهما ، عن النبىِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏:‏ ‏(‏لَمْ نَرَ للمُتحابَّيْنِ مِثْلَ النِّكاح‏)‏ ‏.‏ وهذا هو المعنى الذي أشار إليه سبحانه عقيب إحلال النساء حرائرِهن وإمائهن عند الحاجة بقوله ‏:‏ ‏{‏يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفاً‏}‏ ‏[‏النساء ‏:‏ 28‏]‏ فذكرُ تخفيفِه في هذا الموضع ، وإخبارُه عن ضعف الإنسان يدل على ضعفه عن احتمال هذه الشهوة ، وأنه سبحانه خفَّف عنه أمرها بما أباحه له من أطايب النساء مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ ، وأباح له ما شاء مما ملكتْ يمينُه ، ثم أباح له أن يتزوَّج بالإماء إن احتاج إلى ذلك علاجاً لهذه الشهوة ، وتخفيفاً عن هذا الخُلق الضعيف ، ورحمةً به ‏.‏

    العلاج الثاني:
    وإن كان لا سبيلَ للعاشق إلى وِصال معشوقه قدْراً أو شرعاً ، أو هو ممتنع عليهِ من الجهتين ، وهو الداء العُضال ، فمِن علاجه ، إشعارُ نفسه اليأسَ منه ، فإنَّ النفسَ متى يئستْ من الشىء ، استراحت منه ، ولم تلتفت إليه ، فإن لم يَزلْ مرضُ العشق مع اليأس ، فقد انحرف الطبعُ انحرافاً شديداً ، فينتقل إلى عِلاج آخرَ ، وهو علاجُ عقله بأن يعلم بأنَّ تعلُّق القلب بما لا مطمع في حصوله نوعٌ من الجنون ، وصاحبه بمنزلة مَن يعشق الشمس ، وروحُه متعلقة بالصعود إليها والدَّوَرانِ معها في فلكها ، وهذا معدودٌ عند جميع العقلاء في زُمرة المجانين ‏.‏

    العلاج الثالث:
    وإن كان الوِصال متعذراً شرعاً لا قدراً ، فعِلاجُه بأن يُنزله منزلة المتعذر قدراً ، إذ ما لم يأذن فيه الله ، فعِلاجُ العبد ونجاتُه موقوف على اجتنابه ، فليُشعرْ نفسَه أنه معدوم ممتنع لا سبيلَ له إليه ، وأنه بمنزلة سائر المحالات ، فإن لم تُجبْه النَّفْسُ الأمَّارة ، فليتركْه لأحد أمرين ‏:‏ إما خشية ، وإما فواتِ محبوب هو أحبُّ إليه ، وأنفع له ، وخير له منه ، وأدْوَمُ لَذَّةً وسروراً ، فإن العاقل متى وازَنَ بين نَيْل محبوب سريع الزوال بفوات محبوب أعظمَ منه ، وأدومَ ، وأنفعَ ، وألذَّ أو بالعكس ، ظهر له التفاوتُ ، فلا تبعْ لَذَّة الأبد التي لا خطرَ لها بلذَّة ساعة تنقلبُ آلاماً ، وحقيقتُها أنها أحلامُ نائم ، أو خيالٌ لا ثبات له ، فتذهبُ اللَّذة ، وتبقى التبعةُ ، وتزولَ الشهوة ، وتبقَى الشِّقوة ‏.‏

    فإن لم تقبل نفسُه هذا الدواء ، ولم تُطاوعه لهذه المعالجة ، فلينظر ما تجلبُ عليه هذه الشهوةُ مِن مفاسد عاجِلته ، وما تمنعه مِن مصالحها ، فإنها أجلبُ شىء لمفاسد الدنيا ، وأعظمُ شىء تعطيلاً لمصالحها ، فإنها تحول بين العبد وبين رُشده الذي هو مِلاكُ أمره، وقِوامُ مصالحه ‏.‏

    فإن لم تقبل نفسُه هذا الدواء ، فليتذكر قبائحَ المحبوب ، وما يدعوه إلى النُّفرة عنه ، فإنه إن طلبها وتأملها ، وجدها أضعافَ محاسنه التي تدعو إلى حبه ، وليسأل جيرانَه عما خفى عليه منها ، فإنَّ المحاسن كما هي داعيةُ الحبِّ والإرادة ، فالمساوئ داعيةُ البغضِ والنُّفرة ، فليوازن بين الداعيَيْن ، وليُحبَّ أسبَقهما وأقرَبَهما منه باباً ، ولا يكن ممن غَرَّه لونُ جمال على جسم أبرصَ مجذوم وليُجاوِزْ بصره حُسنَ الصورة إلى قبح الفعل ، ولْيَعبُرْ مِن حُسن المنظر والجسم إلى قبح المخبر والقلب ‏.‏

    فإن عجزت عنه هذه الأدوية كلها لم يبق له إلا صِدقُ اللجأ إلى مَن يُجيب المضطَر إذا دعاه ، وليطرح نفسه بين يديه على بابه ، مستغيثاً به ، متضرعاً ، متذللاً ، مستكيناً ، فمتى وُفِّقَ لذلك ، فقد قرع باب التوفيق ، فليَعِفَّ وليكتُم ، ولا يُشَبِّبْ بذكر المحبوب ، ولا يفضحْه بين الناس ويُعرِّضه للأذى ، فإنه يكون ظالماً متعدياً "‏.‏.. انتهى

    هذا ما تيسر نقله لكم، كما نسأل الله أن تنتفعوا بهذه المحاضرات القيمة:
    أيها العاشقون والعاشقات للشيخ محمد العريفي
    http://www.twbh.com/index.php/site/audio/listen1098/
    العشق أسباب وعلاج
    http://www.twbh.com/index.php/site/audio/listen1130/

    كما ننصحكم بقراءة كتاب "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" لابن القيم رحمه الله..

    وأكثروا الأعمال الصالحة التي تزيدكم قربًا لله عز وجل ومن الذكر والاستغفار، وتذكروا أن حب الله عز وجل هو المطلب الأجل والأعظم، ومن أحب غير الله عذب به.

    هذا والله تعالى أعلى وأعلم فإن وفقت فمن الله وحده، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، ونستغفر الله ونتوب إليه.

    كلمات مفتاحية  :

    تعليقات الزوار ()