بتـــــاريخ : 1/4/2011 10:14:10 PM
الفــــــــئة
  • الآداب والثقافة
  • التعليقات المشاهدات التقييمات
    0 817 0


    أنيتا روديك، ذا بودي شوب – الجزء الأول

    الناقل : elmasry | العمر :42 | الكاتب الأصلى : شبابيك | المصدر : www.shabayek.com

    كلمات مفتاحية  :

    إذا كنت تظن أنك ذا تأثير ضعيف لصغر حجمك، حاول النوم في غرفة بها بعوضة صغيرة” – من ضمن المأثورات التي تذخر بها دعايات حافلات ذا بودي شوب.
    جاء ميلاد أنيتا روديك في عام 1942 كابنة ثالثة من أربعة لأبوين إيطاليين هاجرا إلى ليتل هامبتون في إنجلترا. عملت أنيتا بعد أوقات الدراسة في القهوة التي تملكها أمها، وبسبب ظروف الحرب العالمية، تعلمت أنيتا من أمها عدم التخلص من أي شيء يمكن إعادة استخدامه، لكن أبويها تطلقا وسنها ثمانية، وسرعان ما تزوجت الأم بآخر مات بعدها بعامين. قرأت أنيتا في سن العاشرة كتاباً -مدعومًا بصور مقبضة- يتحدث عن مزاعم إبادة اليهود إبان الحرب العالمية الثانية، ما ملأها حماسة وثورة للدفاع عن المضطهدين، وبعدما أتمت دراسة اللغة الإنجليزية والتاريخ، عملت في البداية كمعلمة، ثم قررت قبول منحة دراسية في دولة المحتل الصهيوني في مستعمرات الكيبوتز، لكنها بعد ثلاثة أشهر طردت من هذه المنحة، إذ أن حبها الشديد للمزاح لم يكن أبناء عمومتنا ليحتملوه.
    هذا الطرد كان له تأثير إيجابي، إذ قررت بعده أنيتا أن تسيح في ربوع العالم كله، وبعد عودتها لموطنها عملت في وظائف عدة، منها توزيع الجرائد في باريس، والتدريس في إنجلترا، ولدى الأمم المتحدة في جنيف. بما ادخرته من نقود سافرت إلى تاهيتي، استراليا، مدغشقر، موريشيوس، وأخيرًا جنوب أفريقيا، حيث عملت كمُعلمة، لكنها مرة أخرى طردت من وظيفتها لذهابها إلى نادي غنائي في ليلة كانت مخصصة للسود فقط، وهو ما كان خرقاً لقوانين التفرقة العنصرية السائدة وقتها، ما جعل الشرطة العنصرية تقوم بترحيلها لبلدها!
    هذا الترحال أثر بشدة في شخصية أنيتا، وهي تروي لنا ذلك بقولها: “أنت تغير قيمك حين تغير مبادئك، فحين تقضي ستة أشهر مع أناس يفركون جلودهم بزبدة الكاكاو كل يوم، ويغسلون شعورهم كل يوم بالطين، ثم تجد أن هذه الأمور تجدي فعلاً وتأتي بالطيب من النتائج، فأنت حتماً ستوقف كل معتقداتك السابقة، وإذا كنت مثلي، ستنمي حبًا جارفاً تجاه عِلم الأنثربولوجي (علم الأجناس البشرية)”.
    بعد العودة الثانية لموطنها، عرفتها أمها على زوج المستقبل: جوردون روديك، الشاب والشاعر والرحالة الاسكتلندي الصغير، ومعاً افتتحا وأدارا مطعمًا صغيرًا وفندقًا مساحته ثماني غرف. كان العمل مضنيًا والمجهود شاقًا، ما ترك لهما القليل جدًا من الوقت ليقضياه معًا ومع طفلتيهما، لذا بعد مرور ثلاث سنوات قرر الزوجين ذوا الطفلتين أن الوقت حان للتغيير وبيع ما يملكانه. بموافقة أنيتا، سافر الزوج الرحال ليحقق حلمه في امتطاء ظهر حصان من مدينة بيونس آيريس في الأرجنتين إلى مدينة نيويورك الأمريكية!
    في هذه الأثناء كانت أنيتا بحاجة لعمل يشغل وقتها وتفكيرها، ويقيم أودها وبناتها، لكنها أصرت على عمل لا يشغلها عن رعاية بناتها. لذا قررت في عام 1976 وعُمرها 33 سنة افتتاح محل لبيع مواد التجميل الطبيعية، ولأنها شبه مُعدمة قررت صنع مواد التجميل هذه من أي وكل خامة سبق وخزنتها في جراجها، والتي جمعتها خلال أسفارها الكثيرة، وهي غالباً ما كانت مواد استعملتها النسوة -اللاتي قابلتهن في أسفارها – في شعائرهن القبلية للتطهر والتزين. جاء موقع المحل الأول في مدينة برايتون بجانب دار جنازات، وكان عدد أصناف البضاعة المعروضة للبيع وقتها 15 صنفاً، ومولت أنيتا ثمن هذه المغامرة التجارية برهنها لفندقها الصغير مقابل قرض قدره 6500 دولار.
    لعبت الأقدار لعبتها وحبكت الظروف حيلتها، ففي الوقت الذي كانت أنيتا فيه تروج لموادها الطبيعية، كانت دول أوروبا تشهد صحوة اجتماعية تدعو لترك الصناعي والعودة للطبيعي، وحين قررت أنيتا طلاء جدران محلها -لتغطي شكله الخارجي البالي- باللون الأخضر التي لم تكن تملك لونًا غيره، كان اللون الأخضر هو اللون الرسمي الذي اختارته هذه الحركة الصحوية للعودة لكل ما هو طبيعي. حين قررت أنيتا إعادة استخدام علب بلاستيكية مستعملة، قررت ذلك لضغط تكاليفها في البداية، ولم تكن نيتها إعادة التدوير لحماية البيئة.
    أرادت أنيتا افتتاح محلها الثاني، لكن البنك رفض طلبها قرضًا بقيمة 8000 دولار، ولذا راسلت زوجها تطلب إذنه في بيع نصف شركتها لصاحب محطة إعادة تمويل الوقود مقابل تمويل تكاليف المحل الثاني، لكنها قررت المضي في هذا الأمر قبل أن تصلها رسالة زوجها برفض هذه الفكرة. قبل مرور عشرة أشهر كانت أنيتا قد افتتحت محلها الثاني في مدنية شيستر، وحينها عاد زوجها من السفر في عام 1977 وقرر مشاركتها إدارة مشروعها.
    ذاعت شهرة ذا بودي شوب (محل الجسم) في جميع الأنحاء، وكان تفاعل المشترين كبيرًا، حتى أنهم أرادوا بيع منتجات أنيتا الطبيعية في محلاتهم على هيئة فروع تحمل ذات الاسم. حتى تلك الفترة كانت طريقة إدارة أي شركة لفروعها الكثيرة تعتمد على أفراد العائلة والأصدقاء، ولم يكن مصطلح منح حق الامتياز (Franchising) معروفًا، بل يمكن الإدعاء بأن زوجها جوردون ابتدعه، وكان المبدأ بسيطًا، فهم لم يطلبوا مقابلاً ماديًا لاستخدام الاسم التجاري، بل قدما التمويل اللازم لافتتاح كل فرع، مقابل استخدام اسم ذا بودي شوب، ومنتجاته بالطبع.
    للحديث بقية!

    كلمات مفتاحية  :

    تعليقات الزوار ()