من قلب الصحراء.. إفطار على الطريق السريع

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : محمد مطاوع | المصدر : www.alwafd.org


من قلب الصحراء.. إفطار على الطريق السريع
شباب الخير على الطريق السريع

كتب – محمد مطاوع:
منذ 20 ساعة 58 دقيقة
يأتي موعد آذان المغرب في رمضان وتتجه أنظار أفراد الأسرة  إلى مائدة الإفطار وما عليها من مأكولات ومشروبات، لكن البعض قد تضطره الظروف للإفطار خارج منزله لظروف العمل أو لسفر مفاجئ، فترتبك حساباته ويغفل الإعداد لسفره، لكن هذا  لايعني أنه لن يفطر لأن هناك شبابا أخذوا على عاتقهم أن يقوموا بإفطار الصائمين في رمضان دون أي مقابل، ملتمسين بذلك عمل الخير  في أي مكان حتى لو كان هذا المكان هو قلب الصحراء.
 شباب طامية..رجالة
لايمكن أبداً أن تتخيل أن في هذه البقعة القاحلة من الصحراء يمكنك أن تجد شخصا أبدا، ففيما بين الفيوم وبني سويف وتحديدا على بعد72 كيلو من بداية الطريق الصحراوي الغربي المتجه للمنيا وأسيوط، تطالعك  مجموعة من الشباب مختلفي المشارب والأعمار كل مهمتهم إفطار الصائمين المسافرين إلى المنيا وأسيوط وسائر أنحاء الصعيد، عتادهم في ذلك الحقائب البلاستيكية التي تحتوي على كل مايمكن أن يفطر عليه صائم في رمضان كالبلح والتمر الهندي والعرقسوس  .
يقول رمضان مصطفى، شاب جامعي من مجموعة الشباب القائمين على هذا العمل الرائع: نقوم بهذا العمل التطوعي منذ سنوات نقف خلالها مابين ساعة ونصف وساعتين يوميا طوال رمضان، ونقدم كل ما يمكن تقديمه من مشروبات وتمور بالجهود الذاتية لنا، ونسعى في كل عام أن نقدم الأفضل للصائمين.
 ويضيف زميله محمود عطية المصري، الحاصل على دبلوم تجارة: تكونت مجموعتنا من شباب قرية طامية، جمعنا العمل الخيري بالقرية منذ سنوات حينما كنا نقوم بإعداد الطعام وتوزيعه على فقراء القرية، بعدها فكرنا بتوسيع نشاطنا والخروج عن حدود القرية فكان أول ما تبادر لنا مساعدة المسافرين على الطريق السريع وتجهيز ما يفطرون عليه ليعينهم على مواصلة السفر.
ويتابع: نرحب بالمتطوعين للقيام بهذا العمل الذي لا نبتغي به سوى عمل الخير وحده، حتى و لو لم يساهم المتطوع بأي مقابل مادي، ويكفي مايبذله من مجهود في إفطار صائم .
حامل الراية
ما يلفت انتباهك عندما تقابل قافلة الخير على الطريق الغربي هو الشخص الذي يحمل الراية الحمراء ويلوح بها شرقا وغربا، والذي يقف بمسافة بعيدة عن رفاقه الذين يحملون المؤن للصائمين .
 اقتربنا منه وسألناه عن سر هذه الراية وسبب اختياره للون الأحمر دون بقية الألون، ولماذا يقف على هذا البعد من رفاقه ؟
 ففاجأنا بأنه صحفي، مدير مكتب جريدة العالمية للحرية والدستور،  ورغم كثرة مهامه الصحفية وانشغاله بالعمل طوال اليوم إلا أنه يحرص طوال رمضان على التفرغ لعدة ساعات يوميا لأداء هذه المهمة التطوعية.
 يجيب أشرف حلمي: دوري في القافلة جذب انتباه السائقين بهذه الراية، وقد اخترناها حمراء بالذات لكي توحي للسائق بأن هناك خطرا يقابله يستوجب عليه أن  يتوقف عند هذه النقطة. أما عن المسافة التي أبعد بها عن أصدقائي فهي مسافة تقديرية تسمح للسائق أن يتوقف عند نقطة الوقوف التي يتزود بها بإفطاره دون وقوع أي ضرر له أو لي أو لأي فرد في المجموعة حتى لو كان يقود سيارته بأقصى سرعة، كما أنها تمكن القادم من اليسار أن يجنح إلى اليمين بسلاسة ويسر وأمان .
قافلة الخير
أشرف لم يكن الصحفي الوحيد بالمجموعة، فهناك أيضا زميله سيد حامد  الصحفي بنفس الجريدة والذي انضم لهم منذ بداية الفكرة التي يصفها رغم مشقتها بأنها أجمل التجارب التي مرت به في حياته.
يقول: " نقوم على إفطار المسافرين بهذه الطريقة منذ خمس سنوات، ونقطع يوميا بالدراجات النارية عبر طريق ترابي غير مرصوف مسافة لا تقل عن 20 كيلومترا لنصل من طامية للطريق الغربي، وتستغرق رحلتنا نحو نصف ساعة من الوقت، ورغم أن طول الرحلة يؤخرنا عن موعد الإفطار ويمنعنا عن الاجتماع  مع أسرنا على مائدة واحدة طوال رمضان، إلا أن نظرات الامتنان التي نقرأها في أعين الصائمين وفرحتهم بالعصائر التي تروي عطش الصيام  ودعواتهم لنا تعوضنا عن الإفطار مع الأهل..
وعلى الرغم من أن المجموعة تضم أفرادا مختلفين في الظروف، فمنهم الأعزب ومنهم المتزوج حديثا ومنهم الأب، ورغم المخاطر التي يتعرضون لها على الطريق إلا أنهم أجمعوا على أنهم يلقون كل تشجيع من أسرهم على هذا العمل الخيري، وأن زوجاتهم وأبناءهم وأمهاتهم يساعدونهم يوميا في تحضير هذه المشروبات بل ويلحون في طلب الانضمام لهم على الطريق السريع.
وبعدما أُذن لصلاة المغرب وانتهى الشباب من هذه المهمة  توجهت لهم بسؤال أخير: بما تحبوا أن نطلق عليكم؟ فأجابوا على الفور " قافلة الخير".
شاهد الفيديو