حكم العادة السرية

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز | المصدر : www.binbaz.org.sa

 

بالزر الأيمن ثم حفظ باسم

تناقشت مع مجموعة من الزملاء عن حكم ما يسمى بالعادة السرية، وحكم الفعل في بعض أنواع الحيوانات؟


لا شك أن الاستمناء باليد ، لا شك أنه من المحرمات ؛ لأن الاستمناء يخالف قوله - جل وعلا- : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ [سورة المؤمنون (5 - 7)]. وهذا ابتغاء أمر آخر غير الاستمتاع بالزوجة والسرية، فيكون عادياً ظالماً ، ولأن الأطباء قد قرروا أن الاستمناء باليد فيه مضار كثيرة، فالواجب ترك ذلك، والحذر من ذلك، وأن يستعين على تخفيف حدة الشهوة بالأشياء الأخرى؛ كالصوم الشرعي ، فإن الله شرع الصوم لمن عجز عن النكاح؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه غض للبصر، وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء). فجعل الصوم وجاءً، أي قاطعاً للشهوة كالخصاء لمن لم يجد القدرة على النكاح، وبهذا يُعلم أن الواجب على الشباب المبالغة في النكاح والإسراع إليه لما فيه من المصالح الكثيرة التي من جملتها العفة عن المحرمات، وتحصيل الأولاد، وإعفاف النساء، وتحقيق مكاثرة النبي - صلى الله عليه وسلم- الأمم يوم القيامة بأمته - عليه الصلاة والسلام-، فينبغي في هذا التعاون على البر والتقوى، والتخفيف من المهور، وهكذا التخفيف من الولائم ، حتى يتسنى للشباب حصول المطلوب من النكاح. ولا شك أن المغالاة في المهور من أعظم الأسباب في تعويق النكاح ، وهكذا المغالاة في الولائم، وكثرة ما يذبح من البهائم، وما يصنع من الطعام، كل هذا مما ينبغي تخفيفه وتقليله حتى لا يتكلف المتزوج ، وهكذا الفتاة ينبغي لها أن تسارع إلى ذلك، وأن ترضى بما يسر الله من المهر، وأن لا تشدد في المهور، ولا في الولائم، وهكذا أمها وأخواتها وأولياؤها ينبغي في هذا التخفيف والتيسر، حتى يحصل التعاون على البر والتقوى، وإذا اجتمع رأي الجميع على مهرٍ قليل وعلى وليمة قليلة فهذا أحسن تحقيقاً للمصلحة العامة، وليكونوا بذلك قدوةً لغيرهم في التخفيف والتيسير. ومن ذلك أيضاً يتعاطى بعض الأدوية التي تخفف شر الشهوة ولا تقطعها؛ لأن هذا يعينه على ترك الاستمناء والعافية من شر هذه العادة السرية. أما ما يتعلق باتصال الإنسان بالحيوان فهذا لا شك أنه منكر، وكبيرة من الكبائر، وقد جاء في الحديث عنه - عليه الصلاة والسلام- أنه قال : (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتل الفاعل والمفعول به، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة). هذا وعيد شديد. وقد ذهب بعض العلم إلى أنه يقتل كما لو زنا وهو محصن. ولكن ذهب آخرون من أهل العلم منهم ابن عباس - رضي الله عنه- أنه لا يقتل بل يعزر ويؤدب؛ لأن الحديث في سنده مقال، وليس بذاك في الصحة ، بل اختلف العلماء في صحته ، فلهذا الصواب في هذا أنه يُعزر ولا يُقتل، الذي يأتي البهيمة الصواب أنه يُعزر ويجلد ويؤدب بما يراه ولي الأمر من الأدب والسجن ردعاً له ولأمثاله عن هذه الفاحشة الكبيرة. أما البهيمة فتقتل، والعلة في ذلك - والله أعلم- لئلا يتحدث الناس أن هذه البهيمة فعل فيها فلان، فيكون في هذا نشر للفاحشة، وإظهار لها، وإعلان لها، ولكن عليه مع ذلك غرامتها ، إن كانت مأكولة تذبح وتؤكل، وإن كانت غير مأكولة كالحمار والبغل فإنها تذبح وتطرح للكلاب والسباع، وما أشبه ذلك، ولا تؤكل لأنها محرمة، وعليه غرامتها لأهلها ؛ لأنه السبب في إتلافها ، فتلزمه قيمتها لأهلها.