واقع الإنترنت في سوريا الحلقة الثامنة والأخيرة

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : موفق جمال زكريا | المصدر : www.arabteam2000-forum.com

الناحية الاجتماعية:
خلق وجود مقاهٍ للإنترنت في سورية نمطاً جديداً من الحياة الاجتماعية خاصة بالنسبة لجيل الشباب الذين يرتادون هذه المقاهي للقاء بعضهم والتباري بمن يتعرف على مواقع جديدة وبالتالي معارف وأفكار وطرق ترفيه وتسلية مختلفة، وحين نسأل ما المواقع التي يحرص الشباب على الإطلاع عليها سنحصل على نتائج مختلفة ومتباينة جداً، فهذا العالم (الإنترنت) الذي يفرض نفسه بقوة على الجيل الجديد في سورية يدفعهم لاكتشافه أكثر فأكثر يوماً بعد آخر فهم يمضون ما معدله ثلاث إلى ست ساعات وطياً أمام جهاز الكومبيوتر لإقامة صداقات جديدة مع أشخاص موجودين ف الطرف الآخر للعالم، ليتوافدا على الجامعات التي يمكنهم متابعة دراستهم العليا فيها، ليتابعوا أخبار فنانيهم المفضلين وليحاورهم أيضاً من خلال بعض المواقع، وأيضاً ليحصلوا على ما يمكن أن يكون محرّماً من مشاهدات داخل الأسرة وعبر أجهزة التقاط البث الفضائي وبعضهم وهم قلة طبعاً ارتبطوا بفتيات أجنبيات عن طريق الإنترنت ليحصلوا على جنسيات بلادهم باختصار خلق وجود الإنترنت في سورية جيلاً جديداً يحرص أصغر أفراده سناً على تعلم استخدام الكومبيوتر والإفادة منه. ويساهم الإنترنت اليوم بإيجاد مهن جديدة كبائعي أجهزة الكومبيوتر وملحقاتها، وتركيبها وصيانتها، إلى جانب مقاهي الإنترنت التي تدر على أصحابها أرباحاً لا بأس بها رغم أن عدداً كبيراً منهم يتذمر من المشكلات التقنية التي لا تنتهي لشبكة الإنترنت في سورية. وهناك نقطة مهمة تتعلق بالتواصل الاجتماعي بين الناس فإحدى السيدات أخبرتني أنها طردت أصدقاء ابنها من المنزل لأنهم ظلوا أمام جهاز الكومبيوتر ستة عشر ساعة ينتقلون من موقع إلى آخر ولكن حين مرض الابن وبقي أسبوعاً في المشفى لم يأت لزيارته إلا واحد أو اثنين منهم وتقول السيدة: أنهم لا يحبون ابني هو صديقهم فقط لأن لديه جهاز كومبيوتر موصول بشبكة الإنترنت. لا أعرف ماذا يجري لأولاد هذا الجيل، أشعر وكأنهم ما عادوا قادرون على اللعب والركض واللهو في الحدائق وأن ثمة وسواس اسمه الكومبيوتر يسيطر على حياتهم، كلام هذه السيدة صحيح إلى حدٍّ بعيد لأن من أبسط التغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية للذين استطلعتهم الرأي كانت »عدم وجود الوقت الكافي للزيارات والواجبات الاجتماعية« بسبب ازدياد ضغط الحياة من جهة والساعات المتلاحقة التي يقضيها الشباب أمام أجهزة الكومبيوتر.
إحدى الفتيات وهي طالبة جامعية في قسم المعلوماتية لم ترَ شقيقتها الكبرى التي وضعت مولودها الأول، وهما تسكنان في مدينة واحدة إلا بعد شهرين من الولادة لكنها استطاعت أن تختار معها اسم المولود وأن ترى وجهه ولون عينيه وتشببه أيضاً وكل هذا عن طريق الإنترنت.
4- من الناحية التعليمية:
المشروع الأول من نوعه في الوطن العربي لإنشاء شركة إنترنت خاصة تربط مؤسسات التعليم العالي في سورية«.
قامت وزارة التعليم العالي MHE في سورية بالتعاون مع اليونسكو UNESCO وصندوق السكان UNDP في الأمم المتحدة وبمساعدة خبراء ومستشارين من جامعة اكسفورد الإنكليزية بتنفيذ مشروع من عدة مراحل (بدأ عام 1998 ويوضع في التنفيذ الفعلي في الشهر الأول أو الثاني على أبعد تقدير من عام 2002) يهدف لبناء شبكة متطورة للربط بين مؤسسات التعليم العالي والوزارة بهدف تحسين الخدمات واتخاذ القرار والإمكانات البحثية والتدريسية في الجامعات والمعاهد، ويهدف المشروع كما يقول المهندس »إياد خياطة« المسؤول عنه إلى تركيب نواة شبكية من الألياف البصرية والتشبيك البنيوي في خمس مواقع مختارة من كل حرم جامعي من الجامعات الأربع »دمشق، البعث في حمص، تشرين في اللاذقية، حلب« والمعهد العالي للعلوم والتكنولوجيا.
أما هدفه الآخر، فهو تأسيس الخبرات اللازمة لمثل هذا المشروع في الجامعات، عن طريق دورات تأهيلية متتالية في تصميم وبناء وتشغيل الشبكات المتطور (حالياً يعمل في هذا المشروع أكثر من مئتي مهندس ومهندسة وحملة شهادات مختصة بالبرمجيات والمعلوماتية في دمشق وحدها).
تم تصميم الشكل العام للشبكة بأن تكون مؤلفة من حلقتين TWO RINGS: حلقة دمشق، وحلقة المحافظات بحيث تقدم الوثوقية والنمطية وتقلل ازدحام الاتصالات. هذه الحلقة تتألف من خطوط مؤجرة تعمل بسرعة MB/S2 تربط بين وزارة التعليم العالي، جامعة حلب، البعث وتشرين.
أما حلقة دمشق فتتألف من خطوط مؤجرة ودارات راديوية تعمل بسرعة MB/S2 تربط بين: مبنى وزارة التعليم العالي في الأمويين، الحرم الرئيسي لجامعة دمشق في البرامكة، المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجية في برزة، كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية على طريق المطار، جميع كليات الآداب والطب في المزة (وهذه مناطق في دمشق تبعد بمسافات مختلفة عن المركز الرئيسي للوزارة، أقربها 1 كم وأبعدها من خمسة إلى عشر كيلو مترات، أنشأت بينها بنية تحتية عالية التقنية، رغم الصعوبات الهائلة على الأرض بسبب الطرقات والمباني والمعوقات الأخرى داخل المدينة).
كذلك ربطت المواقع البعيدة في جامعة تشرين (مركز البحوث البحرية) وجامعة البعث (كلية الهندسة البترولية والكيميائية) بشبكات الجامعة.
وأخيراً وضع مركز إدارة الشبكة الكلية في مبنى وزارة التعليم العالي حيث تتقاطع حلقتي الاتصال وربط بدارة اتصال سرعتها MB/S2 إلى الانترنت عبر الجمعية السورية للمعلوماتية.
موقع المشروع على الانترنت (سؤال إياد خياطة).
خاتمة:
ما السبيل لتطوير الإنترنت في سورية مستقبلاً »اقتراحات وطموحات«:
يؤكد أحد المسؤولين عن الإنترنت في إحدى المؤسسات أنه يؤيد الرقابة التي تفرضها الدولة، وهو مع خطواتها البطيئة والمدروسة في مسألة فتح الإنترنت لعامة الشعب ومع أن تظل سيطرة الدولة واضحة وقوية على كل ماله علاقة بوسائل الاتصال الحديثة. يمثل رأي هذا المسؤول رأي الحكومة السورية في مشروعها للانترنت وتعميمه وتوفيره –كما تقول مؤسسة الاتصالات لمليون مستخدم بنهاية 2002- ولكن إلى أي حدٍ يبدو هذا الطموح الإيجابي بالطبع قابلاً للتحقق؟!!..
بنظرة سريعة إلى المعطيات التي وردت في البحث سنلاحظ أن الإنترنت في سورية حاله كحال كل ما يحدث في سورية التي تسير على طريقة التغيير والتطور كانت الفكرة »نريد أن يكون هناك انترنت وموبايل وسيارات حديثة للناس ومساكن لائقة ومدارس تتسع للأعداد المتزايدة من الأطفال«، وبدأ القطاع العام والقطاع الخاص المسموح له بقوانين جديدة شرعت لهذا الغرض بالقيام بمشاريع تسعى لتحقيق وتوفير هذه الأمور، ففتحت شبكة الإنترنت على أرضية تكنولوجية ضعيفة رغم أن عدداً لا بأس به من الخبرات السورية يشهد لها بالكفاءة والذكاء والقدرة على إنجاح أكبر المشاريع وأكثرها تعقيداً ولكن المشكلة هنا لا تكمن في كفاءات الخبراء في العقلية التي تحكم هؤلاء الخبراء، والتي تحتاج إلى إعادة تأهيل تتماشى مع مرونة وسرعة التطورات العالمية في مختلف مناحي الحياة.
من الناحية المادية:
تعتبر تكاليف الإنترنت في سورية من أعلى التكاليف في العالم خاصة حين نقوم بحساب سعر جهاز الكومبيوتر مع الاشتراك بخط الإنترنت وما يتبعه من فواتير هاتفية لا تتناسب بحال من الأحوال مع متوسط دخل المواطنين السوريين والذين هم بغالبيتهم من الطبقة المتوسطة العاملة بأجر شهري لا يتجاوز المئتي وخمسين دولاراً في أفضل الحالات في حين يحتاج الحصول على التقنية الحديثة ما يعادل الخمسمئة دولار كحد وسطي.
أما شبكة الإنترنت في سورية والتي تعاني من بطء عملية الاتصال وحجب الكثير من المواقع بدون مبررات في بعض الأحيان، فإنها تحتاج أيضاً لإعادة تأهيل بنيتها التحتية التكنولوجية من حيث زيادة عدد خطوط الاتصال، وفتح مقاسم جديدة خاصة بخدمة الإنترنت مفصولة عن المقاسم الهاتفية التي تعمل الشبكة بوساطتها حالياً في سورية.
زيادة الميزانية المخصصة لمؤسسة الاتصالات والجمعية المعلوماتية يمكن أن يكون الحل الأمثل لتطور الإنترنت ودفعه لمزيد من المستخدمين ف سورية، وهذه المشكلة هي الكبر بروزاً أمام مؤسسة الاتصالات إذ أن الاعتمادات المالية التي تضعها موازنة الدولة لا تغطي تكاليف التخديم والاستهلاك ويبدو المشروع من الناحية التجارية غير مجدي في المدى المنظور لكنه يمكن أن يصبح كذلك في حالة تقليل النفقات على المستهلكين وزيادة عددهم.
طرحت هيئة تخطيط الدولة في مؤتمر السكان الذي عقد في دمشق مؤخراً الفكرة موجودة في (الفكرة موجودة في المحاضرة).
أخيراً فإن الفيلسوف العربي ابن رشد الذي قال قبل خمسمئة سنة تقريباً أن للأفكار أجنحة لا يمكن لأحد منعها من الطيران ربما لم يكن يعرف أن قوله هذا سيكون حقيقياً وعملياً إلى هذا الحد في قرننا الجديد فاليوم من يستطيع أن يقول للآخر أنه لا يعرف إذا كان هذا الآخر يمتلك أبسط وسيلة اتصال فكيف بمن يمتلك شبكة اتصالات تربطه بأطراف العالم الأربعة وعلى مدى الأربع وعشرين ساعة، في وقت قريب ستؤثر متغيرات العالم المتسارعة كل لحظة على خطط الحكومة السورية تأثيراً فاعلاً وهذا ما بدأنا بلمسه وإن بأطراف الأصابع في كل ما يجري داخل المجتمع السوري ويؤثر عليه سواء بالسلب أو الإيجاب يومياً، ربما يكون مشروع الإنترنت المحقق كما تعد الحكومة متمثلة بمؤسستها هو النقطة التي ستنقل عبرها.
من حالة التوقف الصامت أو الحركة الغير ملموسة إلى الخطوة الأولى على درب المستقبل الذي يسير عليه جيل من البشر تعلموا الانطلاق بعيداً عن مفاهيم الحظر والحدود القسرية
(f) (gift) (gift)