حكم الزواج من ابنة رجل مشهور بالفسق

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز | المصدر : www.binbaz.org.sa

 

بالزر الأيمن ثم حفظ باسم

إنني أبلغ من العمر تسعة عشر عاماً، أردت أن أخطب، وذات يوم تحدَّثت مع أبي في هذا الموضوع، وقال لي: إنني اتفقت مع رجل كي أزوجك ابنته، فقلت له: كيف من غير رؤيتها ولا معرفة أهلها، قال: إني أعرفهم جيداً! وتنكرت له؛ لأنني أسمع كثيراً عن ذلك الرجل -أعني والد ال


نوصيك يا ولدي بعدم العجلة، تفاهم مع أبيك بالكلام الطيب والأسلوب الحسن واستعن عليه بخواص إخوانك أو أعمامك أو جيرانك حتى يقنعوه بعدم الزواج من ابنة هذا الرجل، ما دام الرجل فاسقاً معلناً فتركه أولى، لكن لا يلزم ترك ذلك إذا كانت البنت صالحة وطيبة فأطع أباك ولا يضرها فسق أبيها، بل كفر أبيها لا يضرها، إذا كانت طيبة معروفة بالخير وفي صورتها ما لا يمنع من تزوجها، جميلة ومناسبة ومتدينة فالحمد لله، ولا يضرك فسق أبيها، لكن إذا كان نفسك لا ترغب فيها فلا تعجل في الأمور، عليك بالحكمة وعدم إغضاب أبيك ولا تعجل في التزوج حتى تطمئن، وحتى يسمح والدك بترك الزواج أو بالزواج، المقصود أن الواجب عليك التريث وعدم العجلة حتى تقتنع بالزواج أو بعدم الزواج، مع مراعاة خاطر أبيك والتلطف في الاعتذار إليه والتماس من يساعدك على ذلك من خواص أحبابه وأصفيائه. بارك الله فيك. سماحة الشيخ: لعل أولياء الأمور يستمعون إلى هذه الحلقة وكثيراً ما نسمع عن زيجات لم تستمر بسبب إرغام الآباء للمخطوبين على الزواج فهل من سماحتكم كلمة في هذا المقام؟ نعم، لا يجوز إرغام الولد على الزواج ولا البنت على الزواج، كلاهما، الزواج يكون بالتراضي والمحبة وإرغامه على الزواج، وإرغامها على الزواج من أسباب الفساد، ومن أسباب الفرقة بعد مدةٍ يسيرة أو طويلة مع كثرة المشاكل بينهما، والنبي- صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قيل للرسول- صلى الله عليه وسلم - كيف إذنها؟ قال: أن تسكت)، وفي اللفظ الآخر قال: (والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها)، إذا كانت البنت ما تجبر فكيف بالرجل؟ الرجل من باب أولى، المقصود أنه ليس للأب ولا للأخ ولا للعم أن يجبروا موليتاهم على الزواج لا من أقارب ولا من غير أقارب، وليس لهم أيضاً أن يجبروا من تحتهم من الأبناء على ذلك، بل لا بد من الاختيار والموافقة والرضا، وهذا هو سبب العشرة الطيبة، لأن الرجل إذا أرغم في الغالب لا يستقيم مع الزوجة بل يفارقها سريعاً، أو يعيش معها على نكدٍ وشر، وهكذا المرأة إذا أرغمت لا تعيش على حالةٍ طيبة، بل تكون معه في حالةٍ سيئة، ونكدٍ من العيش، وربما طلقها سريعاً أو بقيت معه على عذاب، هذا كله في ذمة الولي الذي ألزم، عليه إثم ذلك، ومعرة ذلك، لا في حق الولد ولا في حق البنت، فالذي أوصي به الجميع تقوى الله والحذر من الظلم والإرغام للبنات أو الأخوات، والحذر أيضاً من إرغام الأبناء على الزواج، ممن لا يرضونه، كل هذا يجب على الأولياء والآباء والأعمام والإخوان الكبار يجب عليهم أن يلاحظوا هذا، وأن يعنوا بالحرص على رضا البنت ورضا الولد جميعاً، فهي يوضح لها الأمر، يشرح لها حال الزوج بصدق لا بالتمويه والكذب، يبين لها حال الزوج بالصدق من إيمانه وتقواه وصورته أو تراه إذا تيسر رؤيته، وهو كذلك، يوضح لها المرأة على بصيرة يشرح له حالها، يبين له أمرها على بصيرة وإن أمكن رؤيتها رآها، النبي أمر بالرؤية عليه الصلاة والسلام قال: (انظر إليها فذلك أجدر أن يؤدم بينكما) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فالمقصود أن الرؤية منهما مطلوبة لا بأس، مشروعة فإذا لم يتيسر الرؤية فالوصف، الأب إذا كان يعرفها وصفها لابنه، أو أمه تذهب إليها وتصفها له، والمرأة كذلك أخوها يصف لها الرجل أو أبوها، أو أمها إذا كانت تعرف الرجل، المقصود بيان الأشياء التي تسبب في الاتفاق والوئام وعدم النفرة من هذا وهذا، من المرأة والرجل جميعاً، ولا تنبغي العجلة أبداً، ولا يجوز أبداً إرغام هذا ولا هذا. الواقع سماحة الشيخ: الناس على طرفي نقيض، إما مفرط في هذه الرؤية إلى أبعد الحدود، وإما متمسك إلى غاية التشدد. هذه حال الناس في كل شيء، إلا من رحم الله، التوسط في الأمور والعدالة؛ هذه هي الحالة القليلة، وأغلب الناس إما إلى تفريط وإما إلى إفراط في المسائل كلها، ولكن مثلما قال الله جل وعلا: وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً. فأهل الاستقامة والهدى يتوسطون في الأمور فلا غلو ولا جفاء، لا في الزواج ولا في غيره، ولا في رؤية الزوجة ولا في غير ذلك، الواجب على المؤمن التوسط في الأمور والاعتدال وعدم الجفاء وعدم الغلو، لا هذا ولا هذا، وكونه يحب النظر إليها كثيراً بزيارات كثيرة هذا ما له حاجة، وقد يفضي إلى شر، كذلك كونه يمنع من النظر إليها لا ينبغي أيضاً بل يفسح له المجال أن يراها من غير خلوة يكون معها أمها معها أبوها، معها أخوها معها نساء، لا يخلو بها، لأنها تطمئن وهو يطمئن، كل منهما يرى الآخر، فلا هذا ولا هذا، لا جفاء ولا غلو.