آن مولكاي تتقاعد

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : شبابيك | المصدر : www.shabayek.com

جاء في الخبر أن الرئيسة آن مولكاي (Anne Mulcahy) قد تقاعدت من عملها كرئيسة مجلس إدارة زيروكس، ثم تنحت عن مقعدها في مجلس الإدارة، وذلك في 20 مايو 2010 الماضي، فمن هي آن هذه، وماذا فعلت لتستحق ذكرها في مدونة شبايك؟ لكن قبلها لي عتاب على مجموعة أبوليان البريدية والتي نسخت تدوينتي السابقة (من بيع الدهانات، إلى التطبيقات) من خلال عضوة فيها (توتي). ما حدث معي أن شخص عزيز علي مشترك في المجموعة أرسل لي يتساءل هل توتي هذا يكتب مثلي، أم أنا من يكتب مثل توتي، وبعد هذا الباع الطويل من التدوين، وجدت نفسي بحاجة للدفاع عنها…  (أشكر كل من راسل المجموعة لتنبيههم لهذا الخطأ، وأنتظر رسالة منهم – للمجموعة وليس لي فقط – توضح أني كاتب المقالة وليس العضوة توتي).

نعود للمرأة القوية الصلبة آن، والتي بدأت حياتها المهنية في عام 1976 كبائعة لمنتجات زيروكس، رغم أن دراستها الجامعة كان مجالها اللغة الانجليزية والصحافة، لكنها ترقت وتسلقت السلم الوظيفي وتسلمت مهام شؤون الموظفين وتدريب وتطوير العاملين في زيروكس، واستمرت حتى أصبحت الرئيس التنفيذي لشركة زيروكس في عام 2001 لتكون أول امرأة تصل لهذا المنصب في تاريخ زيروكس، وأصبحت رئيسة مجلس الإدارة في عام 2002، حيث تسلمت تركة غارقة في الديون، بإجمالي ديون بلغت 19 مليار دولار، وكان الرصيد النقدي لكل الشركة لا يزيد عن مائة مليون دولار، وكان الوضع كما وصفته آن … مرعبا.
لم تأخذ آن إجازة لمدة سنتين بعد توليها لهذا المنصب، وقلصت القوة العاملة لدى زيروكس بمقدار 30%، وباعت وأغلقت عددا من الأقسام الخاسرة مثل الحواسيب المكتبية والطابعات النافثة للحبر، حتى خفضت التكاليف الكلية السنوية بمقدار 2.5 مليار دولار تقريبا، وطافت على كل فروع زيروكس في أمريكا لتحافظ على الروح العامة للشركة، ولتبقي الأمل في قلوب العاملين لدى زيروكس.
آن هي الأخت الوحيدة لأربعة إخوة لها، وجاءت تربيتها من والديها على أنها مساوية لإخوانها في الحقوق والواجبات، واشتهرت في زيروكس بأنها صريحة، تعمل بجهد كبير وإتقان، وتتبع النظام العام، كما عرف عنها ولائها الشديد لزيروكس وحبها لبيئة العمل هناك، لكن الصفة الأهم لها كانت أنها قوية للغاية (Tough)، تستطيع أن تخبرك بالأمر الطيب، السيئ والقبيح. هذه الخلفية جعلتها ترفض بشدة نصائح الناصحين بإعلان إفلاس شركة زيروكس ووضع نهاية لمعاناة الشركة في هذه الأثناء.
كانت آن مقتنعة بأن الأبحاث والتطوير هي ما صنعت زيروكس، وأن نجاة زيروكس ستكون بالعودة مرة أخرى للتركيز على المجيء بمنتجات وخدمات فريدة غير مسبوقة، ولهذا حافظت على أن يذهب مليار دولار من مبيعات الشركة في هذا الاتجاه، رغم جبال الديون التي جثمت على صدر الشركة. هذه السياسة أثبتت جدواها، إذ أفرزت أكثر من 80 منتجا جديدا، ساهمت في زيادة عوائد الشركة، ومع الخفض الكبير في المصاريف، بدأت أصوات الأرباح تعلو، ومن نجاح لآخر حتى بلغت أرباح زيروكس في عام 2006 مليار دولار.
بعد هذا السجل الحافل، حصلت آن على العديد من الجوائز واختارتها العديد من المجلات الأمريكية المحترمة كأفضل مدير تنفيذي وضمن أكثر 50 سيدة تستحق الاهتمام، وحلت السادسة في ترتيب مجلة فوربس ضمن أقوى سيدات أمريكا، وضمن أفضل القادة في أمريكا.
الشاهد من القصة، هذه مديرة وقائدة قوية، أنقذت شركة عملاقة من الإفلاس، بعدما وثقت في قدراتها، وفي قدرات العاملين معها، وبعدما اتخذت الصحيح من القرارات المصيرية – والمؤلمة (ليس من السهل أن تكون مسؤولا عن فقدان 25 ألف عامل لوظائفهم). على عكس الشركات العربية، يمكنك الإطلاع من هذا الرابط على تفاصيل عوائد آن من وظيفتها. اليوم تتقلد آن عدة مناصب في جونسون و جونسون، واشنطن بوست، سيتي جروب وغيرها…
لعله من الجدير بالذكر أن الأسبوع الماضي حمل خبر زيادة إجمالي القيمة السوقية لشركة ابل عن إجمالي القيمة ذاتها لشركة مايكروسوفت، في حين أن كلا الشركتين قامتا على صناعة الحواسيب وأنظمة تشغيلها وبرامجها، خاصة تلك المعتمدة على المشيرة / الماوس، والتي هي في الأساس من اختراع معامل بالو التو للأبحاث التابعة لشركة زيروكس في عام 1972…
 
على الجانب، أرجو من محمد سليمان، رئيس فريق التقنية المعلوماتية، جامعة أسيوط، أن يعرف أن عنوانه البريدي الذي أرسله لي لا يعمل، وأن الأمر ليس أنني لا أجيب عليه أو أتجاهله، بل الأمر أن عنوانه هو غير صحيح فلا تصله ردودي عليه، كما أرجو كذلك من كل من يراسلني، وقبل أن يحكم علي بأني أتجاهله، أن يتأكد من صحة عنوانه البريدي وأن يعمل بلا مشاكل…