خمسات: آلية العمل ونموذج الربح

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : شبابيك | المصدر : www.shabayek.com

 

تصلني رسائل كثيرة عبر المدونة من أناس يطلبون رأيي في مشاريعهم التي يفكرون في إطلاقها، أو التي أطلقوها بالفعل، وعادة ما تكون مواقع انترنت، وعادة ما أوجه لهم السؤال الثابت، ما آلية التربح من موقعك، فتأتيني الإجابة عن طريق الإعلانات، فأقول لهم وكيف ستحصلون عليها، فيكون الرد عادة أن هذا الموقع هو الأول من نوعه في كذا وكذا، وأنه سيلاقي الإقبال من المستخدمين العرب دون شك وستكون الدنيا وردية جميلة.
مشكلة مثل هذه الرسائل أن أصحابها لا يوضحون ما يريدونه مني بالضبط، أن أوافقهم الرأي أو أصدقهم القول. كون الموقع ذو فكرة غير مسبوقة ليس بالسبب الكافي للنجاح. الإعلانات العربية على انترنت نبتة صغيرة قل ما تجود به من ثمار. ما لم يكن هناك وسيلة تربح أخرى فسيكون مصير الموقع إما الإهمال أو الاختفاء حين يمل صاحبه أو يضطر لعمل شيء آخر ليتكسب. هذه المعلومة يجب أن يعلمها الزائر لأي موقع، وكذلك مؤسسه ومديره.

فكرت في هذه الجزئية كثيرا عندما كنت أضع الخطوط العريضة لموقع خمسات، ووجدت أنسب حل هو الاشتراك السنوي. تسمعون كلكم عن المبدأ الجديد فريميم
Freemium والذي هو اسم مشتق من كلمتي مجاني و بمقابل، ويقوم على تقديم شيء مجاني صغير، ومن يريد المزيد عليه أن يدفع. في الماضي كان بريد هوتميل ذا مساحة تخزينية قدرها 2 ميجا بايت، ومن أراد المزيد كان يدفع مقابلا سنويا. هذا النموذج تجده متحققا كذلك في موقع مثل لنكدان لتخزين ومشاركة السير الذاتية والمهنية، فأنت تستطيع الاشتراك فيه بشكل مجاني، لكنك ستجد العديد من خدمات الموقع تتطلب دفع اشتراك دوري.
هذا بالضبط ما سيكون عليه خمسات، فالاشتراك المجاني سيكون ذا حدود، مثل لا يمكن لحساب مجاني أن يزيد رصيده عن 25 دولار، ولن يظهر في نتائج البحث في الموقع إن عقد صاحبه صفقة ما حتى ينتهي منها ويسلمها، ولا يستطيع إنفاق أكثر من 5 دولار في اليوم (شراء أو تحويل لمشترك آخر)، وطبعا كل هذه الأرقام والحدود ستكون قابلة للتغيير فيما بعد، بعدما ننتهي من علاج عيوب الموقع الحالية.
بقية خدمات الموقع ستكون متاحة مقابل اشتراك سنوي قدره 100 دولار، يحصل بموجبه المشترك على رصيد قدره 25 دولار في حسابه، ويكون الحد الأقصى للرصيد 100 دولار، ويمكنه تحويل حتى 10 دولار في اليوم، ويظهر إعلانه في نتائج البحث حتى ولو كان ملتزما بتنفيذ صفقة ما مع مشتري آخر. إذا أنفق المشترك رصيده كله يمكنه زيادته حتى 100 دولار مرة أخرى.
كيف يمكن للمشترك دفع مقابل اشتراكه؟ في البداية ستكون عبر التحويل المالي إلي أنا شخصيا عبر خدمة ويسترن يونيون، وفي المستقبل ومع بدء دخول بعض العوائد سأبدأ في إدخال خدمة الدفع عبر بطاقات الائتمان وربما عبر باي بال بعد توفير الشروط اللازمة لها. بعد استقرار الموقع وانتشاره، سأبدأ اعتمد على مستخدمين في كل بلد عربي، ثم في كل مدينة عربية، لكي يقوموا بتلقي الاشتراكات المالية نيابة عني، مقابل نسبة من المدخول، بما يحقق سرعة في إنجاز الاشتراكات.
طبعا، يجب على أي موقع جديد أن يعرف الحدود التي يجب أن يقف عندها، تحويل الأموال وتلقيها ليس بالشيء الذي يمر مرور الكرام على الحكومات والجهات الأمنية والاقتصادية، ولذا يلزم لموقع خمسات أن يحافظ على سقف وحدود أرصدة كل مشترك متدنية، على الأقل في البداية حتى يكسب ثقة الجميع. على الجهة الأخرى، سرقة كلمات المرور للعناوين البريدية سهلة ومنتشرة في العالم العربي، لأن الحس الأمني لهذه الأشياء متدن أو ربما كان منعدما، ولذا وحتى يدرك المستخدمون أن عليهم تأمين وحماية حساباتهم على انترنت، يجب وضع قيود على نقل وتحويل الأرصدة حتى لا نجد مشتركا ما وقد نفد رصيده كله لأن كلمة المرور خاصته يعرفها أصحابه ومن يثق فيهم.
ما أن يضع موقعا ثمنا لخدماته، حتى نجد بعض الأصوات الغاضبة تعلو، بآراء مثل ما تقدمه لا يستحق أو أنت بدأت مجانيا والآن تخون الجميع وتغير من مبادئك. الآن، موقع مثل خمسات عليه عبء كبير حتى ينجح: توفير مشترين لمن يعرضون خدماتهم فيه، أو بتعبير آخر، نجاح موقع خمسات قائم على ميزانية إعلانية وتسويقية كبيرة، وبدونها لن يحقق النجاح المرجو له. كذلك، موقع خمسات ليس من المواقع التي تصممها وتبرمجها ثم تتركها لتنشغل بغيرها. خمسات مشروع لا نهاية للتطوير والتجديد فيه، والأفكار كثيرة جدا، كذلك المستخدمون يطلبون أشياء وجيهة لكنها تحتاج لبرمجة طويلة، وهذه تعني نفقات تشغيلية مرتفعة.
وأما توقعاتي المستقبلية للموقع فهي تحقيق رقم 100 مشترك في أول سنة، تزيد إلى 200 في العام الثاني، حيث أتوقع دخول منافسين، تزيد إلى ألف في العام الثالث، وعندها أستطيع التخلي عن الوظيفة النهارية وتأسيس شركة خصيصا لهذا الموقع. وأما إذا لم تتحقق هذه الأرقام فسيكون من غير المجدي الاستمرار في تشغيل الموقع، وستكون تجربة مفيدة تنفع في الفكرة التالية والمشروع الذي يليه، وفوق ذلك ذكرى جميلة.
أخيرا، لا زال الموقع في مراحله التجريبية، ولا زال هناك مشاكل برمجية يجري العمل على حلها، ولذا لن يمكن قبول اشتراكات مالية قبل مرور فترة 3 شهور على الأقل، وحتى هذا التاريخ، سأقوم أنا بمنح بعض المستخدمين بعض الأرصدة في حساباتهم، للتأكد من أن كل الآليات تعمل كما ينبغي لها. الآن أريد من كل من اشترك في الأيام الماضية الدخول على حسابه وتعديل ملفه واختيار البلد التي يقيم فيها، بعدما أضاف فريق صدف كل البلاد العربية أخيرا.
كذلك سيجد البعض منكم هدايا مالية في أرصدة حساباتهم، حولتها لهم، ولذا أرجو منهم أن يبحثوا عن عروض في الموقع ويشترونها، ومن وجد مشكلة ما، أرجو أن يتكرم بشرح كيف و متى وأين وقعت له حتى يمكن تتبعها وحلها. على الجهة الأخرى، أرجو ممن لم يضغط على رابط تفعيل حسابه البريدي حتى الآن أن يفعل ذلك.
على الجانب
أريد أن أشكر كل من اشترك في الموقع وعرض خدماته، لقد سعدت جدا وأنا أتصفح ما لدى المشتركين ليعرضوه من خدمات. إن كنت نجحت في أي شيء من خلال هذه المدونة، فهو هذا الجمع الجميل الطيب من القراء، الذين يحملون هذه الأفكار التجارية الجميلة، والذي وضعوا ثقتهم في وشاركوني هذه التجربة الجديدة.
كنت طرحت السؤال عبر تويتر وفيسبوك: هل تسرعت أنا بالإعلان عن موقع خمسات رغم عدم اكتماله؟ فجاءتني ردود كثيرة، أجملها رد مختار الجندي الذي قال فيه: إذا لم يخالجك الخجل من منتجك عند إطلاقه، فأنت تأخرت جدا في إطلاقه.

ريد هوفمان مؤسس شركة لينكدإن، الأمر الذي جعلني أدرك أني أسير في الطريق الصحيح. مختار، لديك عيدية صغيرة في حسابك على خمسات، قل لنا كيف ستنفقها!