اللواقح الكونية

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : فهد عامر الاحمدي | المصدر : astronomysts.com

فهد عامر الاحمدي


في عام 2004 وبينما كان العرب مشغولين باحتلال العراق والاعتداء على لبنان أنجزت وكالة ناسا واحدة من أروع المهام الفضائية في التاريخ .. فقد أطلقت مسبارا فضائيا (يدعى غبار النجوم) لملاقاة نيزك يدعى Willd2 لجمع شيء من مكوناته المادية.. وهي مهمة كانت في نظري أكثر تعقيدا وأهمية من الهبوط على القمر كونها ستهبط فوق جرم (متحرك) وتجمع أدلة حقيقية عن أصل الأرض واحتمال وجود حياة أخرى في الكون عكس القمر الذي تأكد العلماء من عقمه حتى قبل الهبوط على سطحه !!

والنيزك Wild2 اكتشف عام 1978 من قبل عالم الفلك السويسري بول وايلد . ويعتقد العلماء أن عمره يتجاوز 4,5 بلايين عام ويكمل مداره ضمن مجموعتنا الشمسية كل 43 عاماً. غير أنه في عام 1974 اقترب كثيرا من كوكب المشتري العملاق فجذبه أكثر (لداخل المجموعة) فأصبح أكثر قربا من الأرض وانخفض مداره إلى ست سنوات فقط.. !

وتكمن أهمية هذا النيزك في أنه خُلق في نفس الوقت الذي خلقت فيه الأرض ومازال يحتفظ بالمكونات الأصلية التي تشكلت منها قبل 4,5 بلايين عام (في حين تعرضت مكونات الأرض لمتغيرات مناخية وجيولوجية عنيفة ومتتالية).. وبالفعل نجحت المهمة وعاد مسبار الفضاء بعد عامين حاملا حصيلة ثمينة من صخور النيزك وغبار الفضاء.. ورغم سعادة العلماء بالحصول على عناصر لم تتغير منذ خلقها، إلا أن سعادتهم كانت أكبر بالعثور على أحد مكونات أحماض الأمينو البروتينية (التي تعد لبنات الحياة وأساس الخلايا الحية) .. وهذا الاكتشاف يعني باختصار قدرة النيازك على حمل بذرة الحياة والتجول بها بين الكواكب، وحين تسقط على كوكب مناسب كالأرض تنبثق منها الحياة وتتشعب بذاتها الى حدود مدهشة ومعقدة !!

.. وهذا الاكتشاف غير المتوقع صب في صالح فرضية سابقة تدعي قدوم الحياة وانبثاقها من أصل خارجي.. فالحياة يمكن أن تنشأ من خلية واحدة وتتشعب إلى حدود خرافية. وفي حين يبلغ احتمال نشوء الحياة من داخل الأرض واحد على 100 مليون يرتفع احتمال قدومها بواسطة نيزك مسافر إلى واحد على 450 ألف فقط .. واذا افترضنا ان الارض تلقت خلال عمرها الطويل نيزكاً من هذا النوع (مرة كل الف عام مثلا) فهذا يعني انها تلقت حتى الآن 4500 نيزك يحمل أحدها أو بعضها بذور الحياة.. ليس هذا فحسب؛ بل إن مؤتمر علوم الكواكب (الذي انعقد في هيوستن في مارس 2006) لم يستبعد حدوث العكس وانتقال الحياة من الأرض للفضاء بهذه الطريقة. وحسب ما جاء في موقع مجلة (نيوساينتست) فإن اصطدام مذنب يتجاوز قطره 10 كلم بالأرض كفيل بقذف 600 مليون شظية! أرضية حية في الفضاء الخارجي. وحين تتبع العلماء المسارات المحتملة لهذه الشظايا اكتشفوا أن أجزاء منها ستسقط حتما فوق القمرين تيتان ويوربا (التابعان للمشتري ويملكان مياه عذبة تسمح بظهورالحياة فوقهما) !

... وفي الحقيقة ؛ حين نتأمل دورة الحياة داخل الأرض ذاتها نكتشف أن "بذور اللقاح" تنتقل من شجرة لشجرة ومن زهرة لزهرة بواسطة الحشرات الملقحة والبذور المجنحة (والرياح اللواقح) .. وبناء عليه؛ مالذي يمنع انتقال بذور الحياة بنفس الطريقة عبر الكون من خلال الشهب والنيازك !؟

.. أنا شخصيا لا أستبعد هذا الاحتمال وأراه أقرب بكثير من فكرة داروين حول تطور الحياة من العدم.. أضف لهذا أن الاحافير والمتحجرات تثبت ان الحياة انبثقت على الارض (فجأة) وقبل نزول أدم بفترة طويلة !!

... وفي جميع الأحوال لا ننسى ان آدم نفسه أتى من خارج الكوكب !!


ج/الرياض