توسعة أحواض الجمرات

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : أ.د/عبد الله بن عبد الواحد الخميس | المصدر : saaid.net


المسألة الأولى : محل الرمي
محل الرمي: الجمار الثلاث، أولها التي تلي مسجد الخيف، والوسطى، والأخيرة وهي جمرة العقبة.
وقد اتفق الفقهاء على أن الجمرة هي مجتمع الحصا الذي تحت العمود، فإذا وقع الحصا تحت العمود أجزأ .(1)
ولكنهم اختلفوا فيما خرج عن مجتمع الحصا ، أو وقع على الشاخص ولم ينزل فذهب بعض علماء الحنفية إلى أن الحصاة إذا وقعت قريباً من الجمرة أجزأت، والقرب حسب العرف فما عد قريباً فهو قريب، وما عد في العرف بعيداً فهو بعيد، جاء في المحيط البرهاني " ينبغي أن تقع الحصاة عند الجمرة أو قريباً منها حتى لو وقعت بعيداً منه لم يجزه، لأنا إنما عرفنا الرمي قربة بالشرع بخلاف القياس في مكان مخصوص إلا أن قريب الشيء حكمه حكم ذلك الشيء "(2)
وجاء في إرشاد الساري "والبعد والقرب بحسب العرف، ولذا قال في الفتح فلو وقعت بحيث يقال فيه ليس بقريب منه ولا بعيد فالظاهر أنه لا يجوز احتياطا" (3)

فبناءً على ما ذهب إليه الحنفية لا يلزم إصابة مجتمع الحصا بالرمي بل لو رمى ووقع قريباً منه أجزا .
وأما بالنسبة للشاخص فليس موضعاً للرمي عند الحنفية، ولكنه علامة للجمرة، ولكن لو وقع على أحد جوانب الشاخص أجزاه
للقرب، ولو وقع على قبة الشاخص ولم ينزل عنها لا يجزئه للبعد(4).
وذهب المالكية في القول المعتمد عندهم إلى أن الشاخص موضع للرمي لأنه يقع عليه اسم الجمرة فيصح الرمي فيه ويجزئ ولو لم تقع الحصاة على مجتمع الحصى، وذهب بعضهم إلى أن المراد بالجمرة مجتمع الحصى فلا يجزئ ما خرج عنه قال الدردير: "الجمرة هي البناء وما حوله من موضع الحصى، وهو أولى، فإن وقعت الحصاة في شق من البناء أجزأت على التحقيق، قال الصاوي: وقيل إن الجمرة اسم للبناء الذي حول المكان فقط محل اجتماع الحصى، وعليه فلا يجزئ ما وقف في البناء ولكن التحقيق الإجزاء (5)
وعند جمهور الشافعية ـ كما ذكر النووي ـ " الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب الحصى بالرمي أجزأه، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس هو بمجتمعه لم يجزه، والمراد بمجتمع الحصى في موضعه المعروف " (6)

وأما الشاخص فلا يصح رميه قال ابن حجر الهيتمي" وعلم من عبارته ـ يعني النووي ـ أن الجمرة اسم للمرمى حول الشاخص، ومن ثم لو قلع لم يجز الرمي إلى محله، ولو قصده لم يجزئ" (7)
ويرى بعض علماء الشافعية الإجزاء إذا قصد الشاخص ولو لم تسقط في مجتمع الحصى لأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب، والرمي إلى المرمى، وقد حصل فيه بفعل الرمي، قال الشرواني:" وهذا هو الذي يسع عامة الحجيج اليوم " (8)
ويرى الحنابلة أن المرمى مجتمع الحصى لا نفس الشاخص ولا مسيله فلا يجزي عندهم رمي الشاخص (9)
ويفهم مما سبق أن جمهور العلماء يرون أن محل الرمي هو مجتمع الحصى ويزيد الحنفية جواز وقوع الحصى قريباً من المرمى، ويرى المالكية وبعض الشافعية جواز رمي الشاخص أو محله.
وأما مساحة محل الرمي فللعلماء فيها خلاف، وقد قدرها بعض المتأخرين من الشافعية بثلاثة أذرع (10)، قال ابن حجر الهيتمي" حده الجمال الطبري (11) بأنه ما كان بينه وبين الجمرة ثلاثة أذرع فقط، وهذا التحديد من تفقهه وكأنه قرر به مجتمع الحصا غير السائل، والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالباً لا ينقص عن ذلك "(12)

وقال ابن حجر الهيتمي أيضاً "تحديد الشافعي _رضي الله عنه_ والأصحاب ومن بعدهم إلى زماننا _رضي الله عنهم_ المرمى بمجتمع الحصى صريح، أي صريح في أن مجمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين الأوليين تحت شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في عهده _صلى الله عليه وسلم_" (13)
وقال الشيخ عبد الله البسام: " أما الحنابلة فلم نعثر لهم على تقدير وتحديد لموضع الرمي وإنما يتناقلون عبارة الشافعي المتقدمة" (14)
وقال الشيخ سليمان بن علي (15) " المرمى الذي يترتب عليه الأحكام هو الأرض المحيطة بالميل المبني، ولم أقف على حد ذلك هل هو ذراع أو أكثر أو أقل... والذي يظهر لي ـ والله ـ أعلم أن المرمى منها الأرض التي في أصل البناء مما يلي بطن الوادي فلو رمى ظهرها لا يعتد به " (16)
وجاء في رسالة " الأنهار الأربعة في مرمى جمرة العقبة "(17)أن: الزحمة التي عند جمرة العقبة يلزم إزالتها بوضع شباك حواليها، ـ ونقل اتفاق جمع من العلماء على أنه يجب إزالة الزحمة بالشباك ـ فأحدث في آخر شهر ذي القعدة من شهور السنة إحدى وتسعين ومائتين وألف شباك حديدي، والحامل لهم على ذلك دفع معظم زحمة الرامين لجمرة العقبة، لا لتحديد ذات المرمى،... قال الشيخ عبد الله البسام وقد اعترض على إحداث هذا الشباك بعض العلماء، وأشدهم إنكاراً له الشيخ علي باصبرين(18) (عالم مدينة جدة في زمنه) فقال في رسالة له: إن المقصود من وضع ذاك الشباك رفع معظم زحمة الرامين، وهو حسن غير أنه بالتحويط بذلك الشباك وعلى ما يعتبر فيه الرمي ومالا يعتبر يحصل إيهام العوام، فيتوهمون أن جميع ما أحاط بذلك مرمى، وليس الأمر كذلك، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فكان يتعين على فاعلي ذلك الشباك بالقصد الحسن أن يتداركوا رفع إيهام المفسدة الشرعية بأحد أمرين :
أحدهما : إحداث شباك ثان من حديد ، يكون بقدر منصوص المرمى المتفق عليه ، في عرض أساس العلم المبني ، والثلاثة الأذرع معتبرة من أساس ظاهر العلم إلى جهة الوادي .
الثاني : وضع دكة مرتفعة على المرمى الذكور بخصوصه ليميز من غيره مما أحاط بالشباك الحادث من الأرض التي لا يجزئ الرمي فيها ، وإما بإزالة هذا الشباك الحادث الموهم ..
وذكر الشيخ عبد الله البسام أنه بعد مناقشة طالت أزيل وأحدث بدله بناء أحواض حول الجمار الثلاث ، وذلك في السنة التي بعدها وهي سنة اثنين وتسعين و مئتين وألف، وقال الشيخ البسام : ويظهر لي من الرسالة والبحث والمناقشة أن أحواض الجمار لما بنيت عام ( 1292هـ) بنيت بشكل واسع ، ثم اختصرت أحواضها على ما هي عليه الآن .(19)

ويتضح مما سبق ما يلي :
1ـ أن مرمى الجمار غير محاط ببناء ، وأن الناس كانوا يرمون الحصى قريباً من الشاخص .
2ـ أنه ليس هناك مساحة محددة للمرمى ، ولذلك اختلف العلماء في تقديرها .
3ـ أن اعتراض الشيخ علي باصبرين على وضع الشباك؛ لأنه يرى أن الرمي لا يجوز فيما زاد على ثلاثة أذرع ، وذلك أنه شافعي المذهب ، والمتأخرون من الشافعية حددوه بهذا المقدار .
4ـ أن الأحواض لما بنيت عام ( 1292هـ) بنيت بشكل واسع ثم اختصرت أحواضها على ما هي عليه الآن ، ولعل اختصارها عملاً بما ذهب إليه المتأخرون من علماء الشافعية ، جاء في منسك " دليل الطريق لحجاج بيت الله العتيق " المرمى هو المحل المبني فيه العلم أي العمود ، وضبطه بثلاثة أذرع من جميع جوانبه ، وقد حوط الآن على هذا المقدار بجدار قصير فالرمي يكون داخله ، ـ وهذا في غير جمرة العقبة ـ وعليه دائرة أمامه ، فالرمي يكون في وسط الدائرة تحتها .(20)
ويظهر لي ـ والله أعلم ـ أن بناء الأحواض بشكل واسع بناءً على رأي بعض العلماء في ذلك الوقت ، ثم ضيقت بناء على رأي بعض علماء الشافعية ، وسداً لباب الخلاف ، علماً بأن الحجاج في ذلك الوقت عددهم قليل ، وليس هناك حاجة لتوسيع المرمى فاكتفي به على هذا المقدار .

المسألة الثانية : حكم توسعة أحواض الحجرات:
سبق أن ذكرت أن أحواض الحجرات الموجودة لم تكن موجودة في زمن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ ولكنها أحدثت بعد عام ألف ومئتين واثنين وتسعين (1292هـ) بعد مشاورة الفقهاء واتفاقهم على ذلك ، ولذلك فإن الذين وضعوها قدروا الحاجة في ذلك الوقت في زمن كان عدد الحجاج فيه قليل، والحجاج لا توجد لديهم وسائل نقل غير الإبل والحمير، ومنهم من يمشي على رجليه، ولا يصلون إلى منطقة الحجرات دفعة واحدة مع قلة عددهم، وأما الآن فإن عدد الحجاج يقارب المليونين وأكثرهم يركبون السيارات ووصولهم إلى منطقة الحجرات يكاد يكون متقارباً، ولذا فلابد من النظر في حكم توسعة الحجرات.

وقد بحث بعض العلماء المعاصرين من هيئة كبار العلماء هذه المسألة وقرروا عدم جواز بناء حوض خارجي أوسع من الحالي لأمرين.
الأمر الأول: المستند لبقاء الوضع الحالي للجمار باعتبار مساحة الأرض هو استصحاب العكس أو الاستصحاب المقلوب:
وحقيقته: ثبوت أمر في الزمن الماضي بناء على ثبوته في الزمن الحاضر، وهو حجة، وهذه المسألة مدار البحث ـ في نظر هؤلاء العلماء ـ من المسائل المندرجة تحت هذا النوع، إذ أن هذه المواضع المشاهدة هي متحددة الآن، والأصل أنه لم يطرأ عليها أي تغيير، فثبت لها ذلك في الزمن الماضي بناء على ثبوته في الوقت الحاضر(21).

والجواب عن هذا المستند وهو استصحاب العكس من وجهين:
الوجه الأول: أن الاستدلال باستصحاب العكس أو بالاستصحاب المقلوب محل خلاف بين أهل العلم، والقائلون به وهم الشافعية لم يقولوا به إلا في مسألة واحدة، قال السبكي(22)" ولم يقل به الأصحاب إلا في مسألة واحدة ، وهو ما إذا اشترى شيئاً فادعاه مدع وانتزعه منه بحجة مطلقة فإنهم أطبقوا على ثبوت الرجوع على البائع ، بل لو باع المشتري أو وهب وانتزع من المشترى منه أو الموهوب له كان للمشتري الأول الرجوع أيضاً فهذا استصحاب الحال في الماضي "(23)
واعترض عليه العراقي(24) فقال " وعدم الرجوع وجه مشهور؛ وكان شيخنا الإمام البلقيني(25) يرجحه ، ويقول: إنه الصواب المتعين والمذهب الذي لا يجوز غيره " وأطال ـ العراقي ـ في إظهار أن نصوص الشافعية على خلاف ما قاله السبكي ، وقال أيضاً في رده على السبكي: "إن ظواهر نصوص الشافعي وكـلام الأصحـاب يبطله " (26)

وقال ابن دقيق العيد عن الاستدلال باستصحاب الحاضر في الماضي : " وهذا وإن كان طريقاً ، كما ذكرنا ، إلا انه طريق جدل لا جلد ، والجدل طريق في التحقيق سالك على مَحجّ مُضيّق ، وإنما تضعف هذه الطريقة إذا ظهر لنا تغير الوضع ، فأما إذا استوى الأمران فلا بأس " (27)
قال الزركشي(28) " وأما الفقهاء فظاهر قولهم إن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن منافاة هذا القسم .(29)
الوجه الثاني: لا نسلم أن هذه المسألة مندرجة تحت استصحاب العكس ، أو الاستصحاب المقلوب، وذلك أن موضع الرمي معلوم ، ولكن مساحته غير محددة لا في زمن النبي _صلى الله عليه وسلم_ وصحابته ولا بعد ذلك، والجدار الموجود على الحوض محدث بعد عام ألف ومئتين واثنين وتسعين 1292هـ ـ كما سبق ـ فأين الحدود والمساحة الثابتة في هذا العصر حتى يقال باستصحاب العكس ، ولو وجدت حدود فمن الذي يجزم بأنها من عصر النبي _صلى الله عليه وسلم_ وأنها لم تتغير إلى الآن، علماً بأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن، لا أن يقال بتقدمه بدون دليل.

الأمر الثاني: قالوا لا يجوز بناء حوض خارجي أوسع من الحالي، ومستند المنع هو قاعدة سد الذرائع؛ إذ إن بناء هذا الحوض يؤدي إلى التباس المرمى على الناس فيرمون فيه، والرمي ممتنع، لأن هذه القطعة ليست من المرمى .(30)
والجواب عن الاستدلال بقاعدة سد الذرائع من وجوه:
1- أن الحوض الموجود الآن محدث، ولا نعلم في أي جزء من مساحة الحوض رمى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ولا أصحابه حتى نلزم الناس أن يرموا في نفس الموضع، وأين الدليل على أن كل مساحة الحوض محل للرمي؟ وإذا كان الأمر كذلك ، فإن ما كان خارج الحوض وقريب منه حكمه حكم الحوض الموجود إذ لا فرق بينهما.
2- أن خلاف العلماء في محل الرمي دليل على أن المساحة غير محددة، وإلا لما حصل هناك خلاف.
3- إذا قيل بأن الرمي إلى مجتمع الحصا فإن الحصا في هذه الأزمنة يتجاوز الأحواض الموجودة، ولا يمكن إزالته مع وجود هذا العدد الكثير من الحجاج، والقول بأن هناك مساحة محددة لا يجوز تجاوزها يقتضي إبطال رمي من تجاوزها حتى وإن كان إلى مجتمع الحصا.
4- أن ما قارب الشيء يأخذ حكمه(31)، وحينئذ فلا مانع أن يوسع الحوض ، ويكون حكم من رمى فيه حكم من رمى قريباً من مجتمع الحصا بدليل أن المسجد الحرام كان في الزمن السابق ضيقاً ولما وسع أخذت التوسعة حكم المسجد.
5ـ أن مقام إبراهيم عليه السلام كان لاصقاً بالبيت في عهد النبي _صلى الله عليه وسلم_ (32)وبعده حتى حوله عمر _رضي الله عنه_ إلى موضعه الذي هو به الآن، روى هذا عن مجاهد(33) وعطاء(34) وسفيان بن عيينة(35) وهو اختيار الحافظ ابن كثير(36) وابن حجر(37) _رحمهم الله_ فعن عائشة _رضي الله عنها_ أن المقام كان زمان الرسول _صلى الله عليه وسلم_ وزمان أبي بكر _رضي الله عنه_ ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_(38) وعن عروة عن أبيه أن المقام كان في زمان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وزمان أبي بكر ملتصقاً بالبيت ثم أخره عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_(39). وتأخير عمر _رضي الله عنه_ للمقام لئلا يشغل المصلون الطائفيين ويضيقوا عليهم فأراد _رضي الله عنه_ رفع الحرج قال الحافظ ابن حجر "كأن عمر _رضي الله عنه_ رأى أن إبقاءه –أي المقام- يلزم منه التضييق على الطائفيين أو على المصلين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج" (40) .
ورفع الحرج في محل الرمي لاسيما وقد حصل به وفيات أولى من توسعة المطاف الذي لم يحصل به _ولله الحمد_ أي حادثة.
6ـ أن تطبيق قاعدة سد الذرائع في هذه المسألة ليست بأولى من تطبيق قاعدة (المشقة تجلب التيسير) (41)و (إذا ضاق الأمر اتسع) (42)لاسيما مع عدم وجود دليل على مساحة كل جمرة.
7ـ لا ينبغي التوسع في الأخذ بقاعدة سد الذرائع والتضييق على الناس في أمور ظنية ، يقول ابن الرفعة (43) في معرض رده على المالكية " الذريعة على ثلاثة أقسام:
أحدها: ما يقطع بتوصيله إلى الحرام فهو حرام عندنا وعنـدهم ( يعني عند الشافعية والمالكية).
والثاني : ما يقطع بأنه لا يوصل إلى الحرام ولكنه اختلط بما يوصل، فكان من الاحتياط سدُ الباب ، وإلحاق الصورة النادرة التي قطع بأنها لا توصل الحرام بالغالب منها الموصل إليه، قال وهذا غلو في القول بسد الذرائع.
والثالث : ما يحتمل ويحتمل ،وفيه مراتب، ويختلف الترجيح بسبب تفاوتها.

وقال ونحن نخالفهم يعني المالكية فيها إلا القسم الأول لانضباطه وقيام الدليل عليه أ.هـ (44)
ويقول الشيخ محمد أبو زهرة: " إن الأخذ بالذرائع لا تصح المبالغة فيه، فإن المغرق فيه قد يمتنع من أمر مباح أو مندوب أو واجب خشية الوقوع في ظلــــم" (45).

والذي يظهر لي -والله أعلم- هو جواز توسعة الجمرات للاعتبارات الآتية:
1- أنه ليس هناك تحديد منقول عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ ولا عن أصحابه في تحديد مساحة الجمرات.
2- أن هناك حاجة ماسة لتوسعة الجمرات لضيق دائرة المرمى ، ولما يحصل فيها من الزحام الشديد، والحاجة تنزل منزلة الضرورة. (46)
3- أن في توسعة الحجرات تيسيراً ورفعاً للحرج وقد قال تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) (47) فلو بقيت سعة الجمرات على وضعها الحالي لحصل للناس ضيق وحرج شديد لشدة الزحام الحاصل في هذا الزمان.
4- أنه ليس هناك ما ينافي هذا القول ولا ما يدل على بطلانه فلا ينبغي المصير إلى ما فيه تشديد وتضييق على الناس وترك ما فيه توسعة ورفع للحرج والأصول تقضي به.

وفي نهاية هذا البحث أذكر القارئ الكريم بأنني قد اجتهدت في بحثي هذا ولا أدعي الكمال فهو جهد بشري معرض للنقص وكاتبه أحوج الناس إلى الحق والدلالة على الصواب .


---------------------------------------------------
(1) ينظر : المحيط البرهاني 3/ 24، وغنية الناسك ص: 187
(2) ينظر : المحيط البرهاني 3/ 24، وغنية الناسك ص: 187
(3) إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي القاري ص: 164 ، وينظر : فتح القدير لابن الهمام
(4) ينظر: غنية الناسك: 186، واللباب للميداني1/ 173، والجوهرة النيرة ص: 204 .
(5) بلغة السالك للصاوي على الشرح الصغير للدردير 1/ 282 ، وينظر : جامع الأمهات لابن الحاجب ص: 199 .
(6) الإيضاح للنووي ص: 410 ( مطبوع مع حاشية ابن حجر ) وينظر : الأم للشافعي 2/332، ومغني المحتاج 1/ 507 ، وتحفة المحتاج 3/ 313 .
(7) تحفة المحتاج ( مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم) 5/ 236 .
(8) حاشية الشرواني على حفة المحتاج 5/ 236 .
(9) كشاف القناع للبهوتي 2 / 501 .
(10) ينظر : فتح الجواد بشرح الإرشاد لابن حجر الهيتمي 1/ 338، و مغني المحتاج للشريني الخطيب 1 / 508 ، وتحفة المحتاج للرملي 3/ 313 ، وإعانة الطالبين للبكري 2/ 347 ، وحاشية القليوبي على كنز الراغبين 2/ 195 ، والسراج الوهاج للغمراوي ص: 165 .
(11) هو جمال الدين محمد بن محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المكي الشافعي من مؤلفاته : التشويق إلى البيت العتيق توفي في حدود سنة 700 هـ ، ينظر : كشف الظنون 1 / 410 ، وهدية العارفين 6/ 139 .
(12) حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح ص : 410 ، والفتاوى الكبرى الفقهية 2 / 108 .
(13) الفتاوى الكبرى الفقهية 2 / 108 .
(14) مجلة العرب العدد ( 7، 8 ) س 22 ، ص 470 مقال للشيخ عبد الله البسام عنوانه ( حدود حمى المشاعر )
(15) هو : سليمان بن علي بن مشرف ولد في أشيقر في نجد ، وانتهت إليه الرياسة في العلم في نجد، وتولى القضاء في العيينة ، ( ت 1079 هـ ) ينظر : علماء نجد خلال ستة قرون 1 / 309 ـ 313 .
(16) نقل ذلك الشيخ عبد الله البسام، ينظر: مجلة العرب العدد ( 7، 8 ) س 22.
(17) الأنهار الأربعة: رسالة للشيخ محمد شكري إسماعيل حافظ كتب الحرم المكي ينظر: مجلة العرب العدد ( 7، 8 ) س 22 ، ص 470 مقال للشيخ عبد الله البسام عنوانه ( حدود حمى المشاعر )
(18) هو: علي بن أحمد بن سعيد المعروف بصابرين، فقيه شافعي، من رجال الحديث، حضرمي الأصل، له مؤلفات في الفقه والحديث (ت 1304هـ)
ينظر: الإعلام للزركلي 4/ 260 .
(19) ينظر : مجلة العرب العدد ( 7، 8 ) س 22 ، ص ( 471 ، 472) مقال للشيخ عبد الله البسام عنوانه ( حدود حمى المشاعر )
(20) نقل ذلك الشيخ عبد الله البسام ، ينظر : مجلة العرب العدد ( 7، 8 ) س 22 .
(21) ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 3/284.
(22) السبكي : هو الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي ولد سنة 683هـ ، من كبار فقهاء الشافعية ( ت756هـ) ، ينظر : طبقات الشافعية للسبكي 10/ 266 وما بعدها ،
(23) الإبهاج في شرح المنهاج 3/ 1713 ، والأشباه والنظائر للسيوطي ص: 160
(24) ولي الدين أحمد بن الحافظ عبد الرحيم العراقي الشافعي المحدث الفقيه الأصولي ولد سنة 762هـ ، وتوفي سنة 826هـ، ينظر : الضوء اللامع للسخاوي 1/36 و شذرات الذهب لابن العماد 7/ 173 .
(25) هو سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني محدث وحافظ وفقيه وأصولي ولغوي ولد سنة 724هـ ، وتوفي سنة 805هـ . ينظر ك الضوء اللامع 6/ 85ـ 90 ،
وشذرات الذهب لابن العماد 7/ 51ـ52 .
(26) الغيث الهامع 3/ 805.
(27) البحر المحيط للزركشي 4/ 335 .
(28) بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي فقيه شافعي أصولي ولد سنة 745هـ وتوفي سنة 794هـ ، ينظر : شذرات الذهب لابن العماد 6/ 335، وهدية العارفين 2/ 174 .
(29) البحر المحيط للزركشي 4/ 335 .
(30) ينظر: أبحاث هيئة كبار العلماء 3/284.
(31) ينظر : المنثور في القواعد للزركشي 3/ 144 ، وإيضاح المسالك للونشريسي ص: 68 .
(32) أخبار مكة للأزرقي 2/ 33 .
(33) نقله عن أبن مردويه ابن كثير في التفسير 1/ 176، وابن حجر في فتح الباري 8/19 ، وعبدالرزاق في مصنفه حديث (8953) وصحح الحافظ إسناده في الفتح8/19.
(34) ينظر فتح الباري 8/19.
(35) نقله عن ابن أبي حاتم الحافظ في الفتح وصحح إسناده 8/19.
(36) تفسير القرآن العظيم 1/ 176.
(37) فتح الباري 8/ 19.
(38) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة - باب ما جاء في بناء الكعبة – 1/ 335.
(39) نقله الفاسي عن الفاكهي – شفاء الغرام 1/ 205، 206.
(40) فتح الباري 8/19.
(41) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 7، 76 ، 77 والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 8، 75، والفروق للقرافي 1/118، والقواعد للمقري 2/432، والمجموع المذهب للعلائي 1/97 ، والأشباه والنظائر للسبكي 1/ 48 وجمهرة القواعد الفقهية للندوي 1/211.
(42) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 76، 83، وغمز عيون البصائر شرح الأشباه و النظائر لابن نجيم 1/ 273، وجمهرة القواعد الفقهية للندوي 1/215.
(43) ابن الرفعة نجم الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن على بن مرتفع بن صارم بن الرفعة الانصاري البخاري الشهير بابن الرفعة فقيه ولد بمصر سنة 645هـ وتولى حسبة مصر القديمة وتوفي بالقاهرة في رجب سنة 710هـ ومن مؤلفاته : الرتبة في الحسبة ، والكفاية في شرح التنبيه للشيرازي، ومطالب المعاني في شرح وسيط الغزالي نحو أربعين مجلداً لم يكمله وغيرها له ترجمة في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 9/24-27.
(44) ارشاد الفحول للشوكاني ص 247 ( بتصرف)
(45) أصول الفقه لأبي زهره ص 233.
(46) الشباه والنظائر للسيوطي ص: 179 .
(47) من الآية 78 سورة الحج .



المصدر : موقع المسلم