الديك المزعج (قصة طريفة مليئة بالعبر)

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : مــحــمــد الــطــيــارة | المصدر : www.altanmiya.org




الديك المزعج
إستهل فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله إحدى مقالاته
 
في الحديث عن السعادة بقصة طريفة مليئة بالعبر

 
و هي قصة الفيلسوف الالماني (كانت)

الذي كان كثير الإنزعاج من صوت ديك جاره

و كان الديك يصيح و يقطع على هذا الفيلسوف أفكاره

فلما ضاق به بعث خادمه ليشتريه و يذبحه و يطعمه من لحمه

و دعا إلى ذلك صديقا له و قعدا ينتظران الغداء و يحدثه

عن هذا الديك و ما كان يلقى منه من إزعاج و ما وجد بعده من لذة و راحة

حتى أصبح يفكر في أمان و يشتغل في هدوء

فلم يقلقه صوته و لم يزعجه صياحه.

و دخل الخادم بالطعام و قال معتذرا:
إن الجار أبى أن يبيع ديكه فاشتريت غيره من السوق


فانتبه (كانت)
فإذا الديك لا يزال يصيح!!
و يعلق فضيلة الشيخ الطنطاوي على هذه القصة قائلا:
فكرت في هذا الفيلسوف
فرأيته قد شقي بهذا الديك لأنه كان يصيح
و سعد به و هو لا يزال يصيح
ما تبدل الواقع ما تبدل إلا نفسه
فنفسه هي التي أشقته لا الديك و نفسه هي التي أسعدته
و قلت :ما دامت السعادة في أيدينا فلماذا نطلبها من غيرنا؟
و ما دامت قريبة منا فلماذا نبعدها عنا؟

إننا نريد أن نذبح الديك لنستريح من صوته
و لو ذبحناه لوجدنا في مكانه
مئة ديك لأن الأرض مليئة بالديكة.
- فلماذا لا نرفع الديكة من رؤوسنا إذا لم يمكن أن نرفعها من الأرض؟
 
- لماذا لا نسد آذاننا عنها إذا لم نقدر أن نسد أفواهها عنا؟
- لماذا لا نصرف حسنا عن كل مكروه؟
- لماذا لا نقوي نفوسنا حتى نتخذ منها سورا دون الآلام؟
كل يبكي ماضيه و يحن إليه فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصبح ماضيا؟!
المصدر:
دليلك الى السعادة و النجاح
د/ أنس أحمد كرزون