محاولة اغتيال أعظم الرسل!

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : قصيمي | المصدر : www.ahm1.com

محاولة اغتيال أعظم الرسل!
عامر بن الطفيل تآمر علي قتل الرسول صلي الله عليه وسلم وفشلت المحاولة
دعا عليه الرسول فمات بالطاعون أثناء عودته لبلاده


كان النبي عليه الصلاة والسلام يدعو الناس الي الاسلام بالحسني، ولم يفرض الدين علي أحد، ولكنه كان يبين للناس ما فيه من نعمة الايمان بالله الواحد الاحد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.
ويوضح لهم تعاليم الاسلام الحنيف، وأن هذا الدين جاء ليرفع الناس من وهدة عبادة الاصنام الي عبادة خالق الوجود، وانهم بهذا الاسلام سيصبح لهم شأن علي مستوي الفرد وعلي مستوي الجماعة.

علي مستوي الفرد لانه يرفع من قيمته أمام نفسه، وأمام خالقه فلا يمرغ جبينه لحجارة صماء لا تنفع ولا تضر، وأن يرقي بتفكير الانسان ليتدبر الوجود الذي خلقه الله فيعبد خالق الوجود.
ومع ذلك حاربوا الدعوة وكادوا لها، وحاولوا أن يوقفوا تقدم الزمن، وما دروا أنهم بذلك كانوا يعيشون في الوهم، وتسيطر عليهم الجهالة، لان نور الله سوف يشق طريقه ولو كره الكارهون.
ومن النماذج الغريبة، التي يعرفها كل من يقرأ كتب السيرة، نموذج عامر بن الطفيل، فقد كانت له طموحات، أكبر من شخصه وأكبر من ملكاته الشخصية، فقد قرر أن ينازع الرسول، وأن يكون له ندا، وأن تكون له السيادة علي شبه الجزيرة العربية بعد الرسول!
كان شديد المكر.. شديد الخداع.. لا يؤمن جانبه.. فما أكثر ما نافق.. وما أكثر ما غدر.
ونسي في غفوته أن النبوة وحي من الله لا دخل للبشر فيها، وأنه لا يملك صفات صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام، الذي عرفه الناس.. شديد الرحمة بهم.. شديد البر.. شديد الحياء.. له من صفات الوفاء والصدق والتقوي ما يؤهله لحمل رسالة السماء.
نسي هذا الحقود أنه لا يملك أدوات الدعوة، وقدم علي مدينة رسول الله علي رأس جماعة من قومه 'بني عامر بن صعصعة'.. وكان عاقد العزم علي اغتيال أعظم رسل الله عليه الصلاة والسلام.
قال له قومه:
­ ان الناس قد أعلنوا اسلامهم فاذهب الي الرسول وأعلن اسلامك.
قال لهم:
­ والله لقد كنت آليت لا انتهي حتي تتبع العرب عقبي.
أفأنا اتبع عقب هذا الفتي من قريش.
وكان معه أربد بن قيس وهو أخو 'لبيد الشاعر' لأمه.. وقال له:
­ اذا قدمنا علي الرجل 'الرسول عليه الصلاة والسلام'
فاني سأشغل عنك وجهه فاذا فعلت ذلك فافعله بالسيف!!
أي أنه حاك مؤامرة بأن يشغل الرسول، حتي اذا ما انشغل به الرسول ووجه وجهه اليه، قام صاحبه بضرب الرسول بالسيف!
وعندما قدموا علي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال له عامر:
­ خالني يا محمد.. بمعني اجعلني لك صديقا!
واقترب منه ليشغله.. فابتعد عنه الرسول قائلا له:
­ لا.. حتي تؤمن بالله وحده وأخذ عامر بن الطفيل يحاول الاقتراب من النبي عليه الصلاة والسلام حتي ينيح الفرصة لصديقه 'اربد' أن يغتال الرسول، ولكنه وجد أن صاحبه لا يفعل شيئا.. وباءت كل محاولاته بالفشل فصاحبه لم يقو علي أن يستل سيفه ويضرب به الرسول.
وهنا قال عامر بن الطفيل للرسول:
­ ما تجعل لي ان اسلمت؟
قال له عليه الصلاة والسلام:
­ لك ما للمسلمين، وعليك ما عليهم.
بادره الرجل قائلا:
­ اتجعل لي الامر من بعدك؟
­ قال له الرسول عليه الصلاة والسلام:
­ ليس ذلك لك، ولا لقومك، ولكن لك أعة الخيل
قال عامر
­ أنا الآن في أعنة خيل نجد.. اتجعل لي الوبر ولك المدر
أي أنه يريد أن يتولي حكم البدو ويترك للرسول الحضر؟
قال النبي عليه الصلاة والسلام؟
­ لا
فقام عامر مهددا ومتوعدا الرسول، بأنه سوف يحاربه ويحارب الدعوة ومما قاله:
­ اما والله لا ملأنها عليك خيلا جردا، ورجالا مردا، ولاربطن بكل نخلة بالمدينة فرسا'.
وخرج الرجل بعد أن توعد الرسول، وسأل صاحبه عن عدم تنفيذ الخطة التي اتفقا عليها ولماذا تجاهل اشاراته عندما كان يقترب من الرسول ويشغله، حتي يتاح له الفرصة لتدبير مؤامرته الدنيئة.
فقال له صاحبه:
­ والله ما هممت بقتل محمد الا رأيتك بيني وبينه أفأقتلك؟
وفي طريق العودة أصيب هذا الغادر بالطاعون، ومات فواراه التراب.
أما صاحبه فقد اصابته صاعقة في الصحراء وقتلته!

* * *

واستراح الناس من شر هذا الرجل وصاحبه.
وقد كان عامر بن الطفيل مليء بالعقد النفسية التي ورثها نتيجة تصرفاته الحمقاء وغدره بالناس.
فالرواة يقولون انه حارب مع قومه بني الحارث، واستعان عليهم بقبيلة بن نمير، ولما انتصر عليهم تقدم احد رجالات بني الحارث نحوه وقال له ­ يا أبا علي انظر ما صنعت بالقوم.. انظر الي رمحي!
وعندما نظر عامر الي رمح الرجل، ما كان من الرجل الا ان ضربه به علي جبينه وفقأ احدي عينيه!
واورثته هذه العاهة حقدا علي الناس، فصار يفسد في الارض، ولا يرغب في السلام، ولكنه كان محبا لاراقة الدماء، وظلم الناس، كما زادته هذه العاهة بطشا، واغراه نصره علي بني الحارث ان يغير علي بني مرة بن عوف بن سعد، وبهم بعض رجالات اشجع بني ذئب، ولكنه مني بالهزيمة، ففر من المعركة عندما رأي أن الدائرة تدور عليه وعلي قومه!
فلم يكن اذن من الشجاعة بمكان، ولكنه كان شديد الغدر، وما أكثر ما يرويه الرواة عن غدره، وعن عدم التمسك بعهد تعهد به، وكان مصيره عندما اراد الغدر برسول الله، أن اصابه الله سبحانه وتعالي بالطاعون فمات.
ويقول بعض المفسرين انه نزلت فيه وبصاحبه هذه الآيات من سورة الرعد:
'سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، ومن هو مستحف بالليل وسارب بالنهار، له معقبات من بين يديه ومن خلفه، يحفظونه من أمر الله، ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال، هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشيء السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال'.
الرعد: 10 : 13

* * *

وبذلك طويت صفحة هذا الجاحد الذي ظن نفسه ندا لرسول الله صلي الله عليه وسلم، وانه تصور انه من الممكن أن يكون خليفة له، رغم ما تنطوي عليه أعماقه من خسة وحقد وشتي ضروب المكر والخديعة، فكان وبال موقفه الغبي من رسول الله عليه الصلاة والسلام، ان مات ميته شنيعة، بعد أن باء بالعار مع هذه المرأة السلولية، كما كان خبر تابعه الذي لم يحكم عقله وهو يري كيف عم نور الاسلام شبه الجزيرة العربية، وأضاءها بأنوار التوحيد، وجعل الناس تؤمن بمباديء الاسلام وفضائله مما غير المجتمع في شبه الجزيرة العربية تغيير كاملا.. ومع ذلك فقد اضل اربد واراد أن يضل قومه، ولكن قومه اتبعوا ما جاء به نبي الهدي، وآمنوا، وانتقم منه الله سبحانه وتعالي بتلك الصاعقة التي جعلته في الهالكين.

* * *
مراجع :

سيرة ابن هشام
حياة محمد ­ د. محمد حسين هيكل
رجال ونساء نزل فيهم قرآن ­ د. عبدالرحمن عميرة