مقاهى الانترنت..وسيلةلهدم الاخلاق!

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : غسان الشامى | المصدر : www.lahaonline.com

قاعة صغيرة أشبه بصالة حفل جماعي مختلط.. دخان السجائر أشبه بمدخنة قطار قديم يعمل على الفحم.. الصوت الصاخب يوحي إليك للوهلة الأولى أنه ملهى، بل بالأحرى مقهى إنترنت.. تلك مقاهي الإنترنت التي سُخرت لخدمة الإنسان والارتقاء به فكريا.. فهل الشباب اليوم يستخدمون الوسائل التكنولوجية لما يعود عليهم بالنفع؟!

 

للإجابة عن مثل هذا السؤال  اختار موقع "لـها أون لاين" أن يطرق أبواب هذه القضية المنتشرة عالمياً؛ وتستطلع آراء عدد من الشخصيات والأساتذة في هذه القضية، وخرجت بالتحقيق التالي: 

عدم وجود رقابة

 التقى "لهـا أون لاين" مجموعة من رواد المقاهي.. الطالب "أحمد" ـ من قسم الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية بغزة ـ يقول: "المقهى دائما مزدحم والاختلاط مبالغ فيه لدرجة تضايقني أحيانا، حبذا لو وضع نظام فصل بين الطلاب والطالبات حفاظا على خصوصية كل طالب". ويوافقه الرأي الطالب "زياد"  من قسم برمجة كمبيوتر في جامعة الأزهر بقوله: "أرتاد مقاهي الإنترنت ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا، ولاحظت عدم وجود أنظمة فصل كافية في كل المقاهي التي ارتدتها، باستثناء مقهى واحد فضلا عن الاستخدام غير الهادف  للإنترنت من قبل الرواد، إضافة إلى عدم وجود أنظمة رقابة فعلية تحظر فتح المواقع الإباحية".

 

ويبدو أن الفتيات أكثر تذمرا من هذا الوضع، فالطالبة "غدير أحمد" ـ من قسم "السكرتاريا" في جامعة الأزهر بغزة ـ تقول:" إن الاختلاط داخل المقاهي مظهر سلبي ويبدو بشكل مستهتر"، ووافقتها الرأي زميلتها الطالبة "عبير" من قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الإسلامية التي قالت: "إنه من الأفضل وضع نظام فصل أكثر".

بين المسموح والممنوع

يا ترى هل يرى أصحاب المقاهي هذه الاتهامات من نفس الزاوية التي نراها جميعا؟ وهل من الصعب وجود مقهى إنترنت يحافظ على الآداب العامة؟

"محمد" ـ موظف بأحد مقاهي الإنترنت ـ يقول :"نظرا لضيق المكان فإن نظام الفصل غير قائم، ونتدخل لفض المشكلات التي قد تنشب بين الرواد، ونحاول قدر الإمكان التدخل لمتابعة نوع البرامج وخفض الصوت"،  وأضاف :" التدخين مسموح نظرا لأن نسبة المدخنين كبيرة، ولا نستطيع منعهم جميعا".

 

أما "أبو خالد" ـ صاحب أحد المقاهي ـ فيقول: "إن ضيق المكان كان سببا في عدم إمكانية عزل الطلاب عن الطالبات"، وأضاف أن وجود الاختلاط النسبي يسببه وجود الجهاز الشاغر أثناء ارتياد الطلاب للمقهى، لكنه أكد على مراقبته لعملية الاختلاط. وحول التدخين قال إنه لا يستطيع منع كل هذا العدد من المدخنين من ارتياد المقهى أو منعهم من التدخين مع العلم بأنه يراقب كافة الأجهزة من خلال جهازه الرئيسي الذي يمتد للشبكة كلها.

 

أما "أحمد الحسني"  ـ صاحب مقهى إنترنت أيضا ـ فيقول: "نظرا لضيق المكان نضطر أحيانا لدمج محدود بين الطلاب والطالبات، ولدينا خطة مستقبلية لفصلهم بالكامل مع وضع برنامج في الشبكة الرئيسية للمقهى يستحيل معها دخول مواقع معينة"، وأضاف : "هناك ما لا أستطيع منعه، مثل دخول فتاة متبرجة، فأنا لا أستطيع منعها ولكن يهمني أن تحافظ على الأخلاق داخل المقهى".

 

حرام شرعا

وعن حكم الشرع في الاختلاط بشكل عام، يقول الدكتور "صالح الرقب" المحاضربالجامعة الإسلامية بغزة : "الإسلام وضع ضوابط ليحدد علاقة الرجل بالمرأة، سواء أكان داخل الأسرة أو المجتمع أو المؤسسة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"، والهدف من ذلك منع اختلاط الرجال بالنساء، وعندما كثر عدد النساء اللواتي يصلين في المساجد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجال بالمكث في المسجد قليلا عقب الصلاة حتى يعطوا النساء فرصة لمغادرته؛ لئلا يقع الاختلاط .

 

وحذر" الرقب" من شرور الاختلاط وما يترتب عليه من مفاسد للمجتمع الإسلامي هو في غنى عنها، وأضاف: "علينا منع الاختلاط، ليس طعنا في الرجال والنساء، بل لقطع الطريق على الشيطان".

وعن الحكم الشرعي في هذا الاختلاط القائم في مقاهي الإنترنت قال د. الرقب: إن الاختلاط في مقاهي الإنترنت بالطريقة سالفة الذكر حرام، وأضاف: "نحن لسنا ضد الاستفادة من تكنولوجيا العصر.." واستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها"، وعلينا الاستفادة من الوسائل التي سخرها الله عز وجل للإنسان، ولكن الوسيلة يجب أن تدار بطريقة شرعية لا تكون مدمّرة للإنسان في صحته وعقله ودينه وأخلاقه وثقافته

.

 وأعرب د. الرقب عن تذمره من استغلال أعداء الإسلام للإنترنت لنشر الفاحشة والرذيلة والمواقع الإباحية بطريقة يقشعر لها كل إنسان ذي ذرة عقل.

من المسؤول؟!"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"  بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  أجاب د.صالح الرقب عن المسؤول على ما حدث ويحدث من اختلاط داخل مقاهي الإنترنتوأكد أن صاحب المقهى مسؤول عن الخلل في مقهاه، وسيسأله الله عن ذلك، مشيراً إلى أن أصحاب المقاهي أقاموها بغرض الكسب المادي مع عدم الاهتمام بالضوابط الشرعية ولا المراقبة، ولا يهمه أن يوجد اختلاط أو غيره.

 

نصيحة إلى أصحاب المقاهي

وحث د. الرقب القائمين على هذه المقاهي  للعمل  من أجل منع إشاعة الفاحشة بين المسلمين حتى لا يطاله وزرها  يوم القيامة.وطالب د.الرقب بوضع ضوابط شرعية في المقاهي، مطالبا في الوقت ذاته أولياء الأمور بمراقبة أولادهم.ووجه دعوة إلى وزارتي الثقافة والأوقاف بتشكيل لجنة علمية دينية تراقب هذه المقاهي لضبطها وتوجيهها والعمل على القضاء على الظواهر السلبية فيها.

 

فالإنترنت هو خير سلاح تكنولوجي يمكن استثماره في نشر الوعي وتطوير الفكر الإنساني, فلماذا يتجه الشباب نحو جوانبه المدمرة تاركين خلفهم كل تلك العلوم التي يزخر بها ويبددون أوقاتهم وأموالهم دون نتيجة نافعة لهم في حياتهم؟!