اعلانات الزواج على الانترنت فى عيون البنات والشباب

الناقل : heba | المصدر : www.lahaonline.com

انتشرت منذ سنوات إعلانات أريد عريساً، وأريد زوجة بوسائل الإعلام في الصحف والمجلات، ومع ظهور الإنترنت بدأت هذه الإعلانات بالانتشار في هذه الوسيلة الجديدة علينا في العالم العربي، ومعها زادت الإعلانات إلى تطلب زوجة أو زوجاً بشكل كبير وملحوظ في السنوات القليلة الماضية، مما جعلنا نتساءل لماذا انتشرت هذه الظاهرة بهذا الشكل الملفت؟ وهل يقبل الشباب على الزواج بهذه الطريقة الحديثة؟

السطور القادمة تكشف لنا إجابة السؤالين وتوضح رأى الشريعة وعلم النفس وعلم الاجتماع في القضية..

العمر يمضي

التقينا بـ ع.أ 34 سنة من القاهرة وحاصلة على ليسانس آداب وتعمل سكرتيرة، قامت بنشر العديد من الإعلانات بالصحف والمجلات تحت عنوان: أريد عريساً، وتقوم بهذا منذ ثلاث سنوات، وحول سبب قيامها بهذا تقول لـ" لها أون لاين": "فكرت في نشر إعلان طلب عريس في الصحف بعد أن اكتشفت أن دوامة الحياة بدأت تجرفني، والعمر يمضي سريعاً، خصوصاً أنني أدرك تماماً أن الحياة لا تستقيم بالعمل فقط، فهناك دور آخر أساسي خلقنا الله من أجله، فمن حقي أن أكون حبيبة وزوجة وأماً بجوار عملي، فالعمل وحده لا يكفي كي أشعر بكياني وذاتي".

وحول مدى موافقة أو معارضة أسرتها لهذا قالت إن أسرتها في البداية استنكرت هذا، لكنها أقنعتهم بأن الكثيرات يفعلن هذا، خصوصاً أن هذه الوسيلة تتناسب مع طبيعة الحياة على حد قولها، والتي أصبحت تغلب عليها المادية والسرعة وضيق الوقت، مما يعني قلة فرص التعرف على الآخرين، فهي ترى أن العمل يطغى على الحياة بشكل كبير.

ليس عيباً

وعما إذا كان نشر إعلان صريح تقول فيه أريد عريساً يسيء لها أم لا تقول ع. أ: "أرى أن طلب الزواج المنشور يجعلني أقرر مواصفات شريك الحياة التي أريدها، وهذا يعني توفير الكثير من الوقت من البداية، كذلك يعني الوضوح والصراحة، ولا أرى أن هناك سبباً لاستنكار المجتمع أو اتهامي بأنه ليس هناك من يتقدم للزواج مني، فهذا ليس دائماً السبب في نشر إعلان الزواج، علاوة على أن هناك شباباً يطلب عروساً أيضاَ، ولا مجال هنا للخجل أو العيب، لأن الموضوع كله يتم بمعرفة الأهل، بل أعتقد أنه مثل طريقة الزواج التقليدية أو المعتادة، كل ما هنالك أن هناك إعلاناً مسبقاً، لأن الزواج والتعارف الأولي يتم بنفس مراحل التعارف التقليدية، كما أرى أن هذه الطريقة تختصر الكثير من الوقت، وتعني أن الفتاة لا تريد إضاعة المزيد من الوقت".

 لن أكرر التجربة

أما هـ . س 28 سنة فكانت لها تجربة أخرى في مجال إعلانات الزواج على الإنترنت فتروى لنا القصة: "شجعني على إرسال إعلان الزواج ببياناتي الشخصية أن موقعاً إسلامياً معروفاً يقدم هذه الخدمة مجاناً، فوثقت فيهم بناء على السمعة المعروفة للموقع، خصوصاً أن البيانات التي نرسلها لا يطلع عليها إلا الجادون فعلاً ممن أرسلوا بدورهم لطلب الزواج، وليس مشاعاً للجميع، وفعلاً بدأت في مراسلة أحد الشباب الذي راسلني بادئاً ووجدت فيه الشروط المناسبة لي، وتم تحديد موعد للقاء وسط العائلة، وتمت المقابلة فعلاً، ولكن ما تم بعدها هو ما أقلقني وجعلني لا أكرر هذه التجربة ثانية أبداً، فاستمرت المراسلات بيني وبين هذا الشاب وبدأ في حديث لم أستطع فهمه هل هو موافقة أم رفض، فقررت الانسحاب من هذه القصة تماماً، بل أصبت بالإحباط لأن الطرف الآخر لم يكن جاداً بالدرجة المطلوبة".

ضد العادة والطبيعة

أما مريم حسين 20 سنة آنسة فترى أن إعلانات الزواج هذه شيء ضد العادة خاصة بالنسبة للفتاة، ومتعب نفسياً لها على حد قولها، وتكمل قائلة: "إعلانات الزواج في وسائل الإعلام لا تجعل الفتاة معززة مكرمة كما يجب أن تكون، فأشعر أن الفتاة لا بد أن يكون هناك من يتقدم لها، لا أن تتخذ هي الخطوة الأولى، فهي لا تبحث لأن هناك من يبحث عنها، فهذا قلب للأدوار، وأنا لا أقبل هذه الطريقة للزواج أبداً حتى لو أقدم الشاب وأعلن هو في وسائل الإعلام لا أجد هذا شكلاً مناسباً للزواج".

ليست مواصفات شكلية

ومن زاوية أخرى تبدأ يارا عثمان 29 سنة آنسة حديثها قائلة: إن الزواج ليس مجرد خطوة يقدم عليها الإنسان كسد خانة أو لأنه سُنَّة الحياة فقط، - والكلام على لسان يارا- بل إن الزواج هو الوسيلة التي يمكن من خلالها أن يتحد شخص مع آخر كي يقدم شيئاً لدينه ومجتمعه، وتكوين أسرة وتربية أطفال، وهنا يصبح أهم ما في الشخص الذي ترتبط به شخصيته وأفكاره، وليس محددات شكلية، أو مواصفات يتم الإعلان عنها في وسائل الإعلان من الصحف والمجلات والإنترنت، فهدفها من الزواج يجعلها ترفض تماماً هذه الطريقة في الزواج، بل لا تجدها وسيلة جادة من الأصل.

فكرة كوميدية

والتقينا بمصطفي كريم  (25 سنة) موظف أعزب، والذي ضحك من الفكرة من بداية طرحها عليه قائلاً: "فكرة إعلانات الزواج عبر المجلات والصحف والإنترنت فكرة كوميدية لطيفة، ولا يمكن تطبيقها في الواقع والاستفادة منها،  وكلما قرأت هذه الإعلانات في الصحف أضحك وأشعر أنها نكتة وليست حقيقية. ولا يمكن أن أقدم على هذه الخطوة، ولا أن أسعى لفتاة أعلنت تحت عنوان أريد عريساً.

فرصة أخيرة

وعلى العكس منه يرى مسعد بنداري مهندس ديكور 37 سنة أعزب يقول: "هذه الوسيلة تساعد على زيادة معارف الشخص خصوصاً الفتاة لو كانت محدودة العلاقات والمعارف، وقد ألجأ لهذه الوسيلة من خلال إعلانات الزواج إذا لم أجد فرصة مناسبة للزواج أو تأخرت بي سن الزواج أو انقطعت الفرص المتاحة أمامي تماماً".

ويعترض محمد سعيد 28 سنة محاسب أعزب على هذه الإعلانات إلى تنشر في الصحف والمجلات والإنترنت قائلاً إنها ربما تكون وسيلة للنصب والخداع والكذب في غالبية الأحوال لأن من يعلن في هذه الوسائل كما يقول لديه مشكلة ما أو ما يعيب ويريد إخفاءه لهذا يلجأ للزواج من وسط بعيد عنه لا يعرفه من البداية.

يرفضنه بشدة!

وفي موقع لها أون لاين أجري استفتاء حول هذه الطريقة من الزواج، وكان السؤال الموجه للمتصفحات كالتالي:

(الزواج من خلال المجلات والصحف والإنترنت) ووضعت عدة خيارات هي: أؤيده، لا أؤيده، أرفضه بشدة.

وقد بلغ عدد المصوتات على هذا الاستفتاء 835 صوتاً، وقد جاءت النتائج كالتالي: 500 صوت بمعدل 59.9% يرفضنه بشدة، 245 صوتاً بمعدل 29.3% لا يؤيدنه، و90 صوتاً بمعدل 10.8% فقط يؤيدنه.

 

شروط محددة

وعن رأي الدين والشريعة في هذه القضية سألنا الأستاذ الدكتور محمد نبيل غنايم أستاذ الشريعة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة يضع شروطاً واضحة ومحددة للقول بصحة وفعالية زواج وسائل الإعلام والإنترنت فيقول: (الإنترنت وسيلة من وسائل الاتصال الحديثة التي جعلت العالم كأنه قرية صغيرة متواصلة البيوت، والأركان، وبالتالي إذا توفر عبر الإنترنت أركان الزواج الشرعية، بمعنى أن يكون الخاطب أو المخطوبة من بلد والطرف الآخر من بلد آخر واجتمع أولياء الطرفين أو أقاربهما حول الجهاز، ويتم الإيجاب والقبول، بحضور الجميع وشهود عدول على ذلك فلا بأس من ذلك، مع استيفاء المهر والإشهار، كما يتم الزواج عن طريق التوكيل أو العريس المسافر أو يتم الزواج من الفتاة عبر وليها وتوكيلها له).

ويكمل د. محمد حديثه قائلاً: (أما ما يحدث من اتصالات عبر الشاب والفتاة فقط وحدهما دون علم الأهل، وما يتم في هذا الاتصال من دردشة وتسالٍ وألفاظ ومناظر منافية للآداب، فكل ذلك لا يمت للزواج بصلة، فضلاً عن أنه حرام وارتكاب للكثير من الكبائر والذنوب).

 عدم الثقة

في حين يرى الدكتور صلاح الفوال أستاذ علم الاجتماع أن وسائل الإعلام والإنترنت لا يمكنها أن تقيم علاقة زواج سليمة ويكمل حديثه بقوله: "من المعروف أن المرأة تنكح إما لمالها أو جمالها أو حسبها ونسبها أو لدينها والدين هو الأهم، ولكن في حالة الإنترنت مثلاً لا نعرف إذا كان الدين هو كما يريد الشاب أم لا، وهل الفتاة فعلاً متدينة أم تدعي هذا، وهذه الطريقة لا تقبل في نظر غالبية أفراد المجتمع، وينظرون لها بشك، ففي هذه الوسيلة المستحدثة نأخذ المعلومات من الطرف الآخر، ونحن ليس لدينا مصدر للتأكد من صحة المعلومات فنضطر لتصديقه سواء كان صادقاً أو كاذباً، ولا ضمان هنا لأخلاق الشخص وشخصيته، كما أن هناك بعداً آخر للتعارف من خلال الإنترنت؛ أنها قد تغري لتجاوز حدود الأدب والدين المطلوب الحفاظ عليها، مما يتنافى مع أبسط قواعد الزواج المقامة على الاحترام المتبادل بين الطرفين، وأنا لا أنصح أبداً بالاعتماد على وسائل الإعلام في الزواج لخطورتها ولعدم الثقة بين الطرفين".

أسباب نفسية

والتقينا بالدكتور أحمد كامل أستاذ الطب النفسي وخبير العلاقات الإنسانية الذي يقول عن انتشار ظاهرة إعلانات الزواج من خلال وسائل الإعلام والإنترنت: على الرغم من التقدم الذي نعيشه إلا أننا أصبحنا منغلقين على أنفسنا فلا توجد علاقات اجتماعية سليمة، وفي نفس الوقت يعزف الشباب عن الزواج لخوفه من تحمل المسئولية، وهذا جعل بعض الفتيات تلجأ لهذه الوسائل الحديثة خوفاً من الوقوع في دائرة العنوسة، ولكن غالبية الشباب لا يثق في الفتيات التي تعلن في الصحف في باب أريد عريساً ولا يثق في الكلام المنشور عنها، ويتجه للاقتران بأحد الأقارب أو معارف العائلة".

أما عن احتمالات النجاح في هذا الزواج لو تم فيرى د. أحمد كامل أن ما ينطبق عليه ينطبق على غيره من الزيجات الأخريات فنجاحه يعتمد على الأشخاص أنفسهم.