العنوسة والعزوبية: بين العقبات الاقتصادية والثقافات الاجتماعية القاصرة انخفاض فرص الزواج يؤثر على البنية الديموغرافية للمجتمع العنوسة والعزوبية: بين العقبات الاقتصادية والثقافات الاجتماعية القاصرة انخفاض فرص الزواج يؤثر على البنية الديموغرافية للمجتمع

الناقل : SunSet | المصدر : www.annabaa.org

شبكة النبأ: لاتزال ظاهرة العنوسة وأرتفاع معدلات سن الزواج في المجتمعات العربية مشكلة تؤرق المختصين وتشغل الباحثين الاجتماعيين، حيث يساعد على بروز هذه الظاهرة عدة عوامل اهمها صعوبة تهيئة الوضع الاقتصادي الملائم لبناء اسرة جديدة، مما يدفع الشباب الى التغرب والبحث عن اعمال صعبة تدر دخلا اكبر لجمع تكاليف الزواج.

في حين يرى مختصين ان ارتفاع معدل سن الزواج عن النساء بعد الثلاثين ليس خطيرا  لميول نسبة كبيرة من النساء نحو التعليم والانخراط في اعمال متميزة لتحقق ذاتها.

ولم تعد العنوسة صفة ملتصقة بالنساء بل لازمت الرجال في بعض دول العالم ومنها الصين والدول التي تحدد الإنجاب.

 

الأردن: ارتفاع سن الزواج والاقتران بالأجنبيات

وارتفع معدل سن الزواج في الاردن في السنوات الاخيرة تحت وطأة الاوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة، ما ادى الى بروز ظاهرة العنوسة في المملكة.

ويقول مفيد السرحان مدير جمعية العفاف الخيرية (جمعية اسلامية غير حكومية)، ان "هناك نحو 96 الف فتاة تجاوزن سن 30 عاما ولم يسبق لهن الزواج" في المملكة التي يبلغ عدد سكانها نحو ستة ملايين نسمة، واصفا هذا الوضع بانه "ظاهرة مقلقة".

واضاف ان "عدد النساء اللواتي لم يسبق لهن الزواج من عمر ثلاثين عاما وما فوق تضاعف 14 مرة عما كان عليه الحال قبل 28 عاما"، محذرا من ان "انخفاض فرص الزواج يؤدي الى انخفاض فرص الانجاب وبالتالي التأثير على البنية الديموغرافية للمجتمع وانتاجيته". بحسب الفرانس برس.

وبحسب دراسة اجرتها الجمعية شملت من تجاوز سن 15 عاما كان هناك اكثر من 1,5 مليون شخص غير متزوج في المملكة حتى نهاية عام 2007 بينهم نحو 800 ألف من الذكور وقرابة 740 ألفا من الاناث.

وينص قانون الأحوال الشخصية الاردني على ان سن الزواج هو 18 عاما مع اعطاء القاضي الحق في تزويج من أتمت 15 عاما من عمرها اذا رأى ان في زواجها مصلحة لها وكذلك الحال بالنسبة للزوج.

وجاء في الدراسة ان "نسبة العزوبية في الاعمار أقل من 30 عاما قد ارتفعت بشكل كبير ولكلا الجنسين".

واوضحت أن "نسبة الذكور غير المتزوجين في الفئة العمرية 20 الى 24 عاما قد ارتفعت من 53% عام 1979 الى 94% عام 2007، فيما ارتفعت لدى الفئة العمرية من 25 الى 29 عاما من 31,5% الى 65%".

واضافت انه "بالنسبة للإناث ارتفعت نسبة غير المتزوجات للفئة العمرية 20 الى 24 عاما من 33,6% الى 67%، وفئة 25 الى 29 عاما من 12,8% عام 1979 الى 34% عام 2007".

من جهته يقول سري ناصر، دكتور علم الاجتماع في الجامعة الاردنية لوكالة فرانس برس ان"ارتفاع سن الزواج ومعدلات العنوسة مشكلة قد تكون خطرة".واوضح ان "العامل الاقتصادي يلعب دورا كبيرا في احجام الشباب الذين ليس لديهم القدرة المادية عن الزواج نظرا لتكاليفه العالية".

وحذر ناصر من ان ذلك قد يؤدي الى "كبت عاطفي وجنسي ربما يؤدي الى الجنوح وممارسات غير شرعية أو شاذة وظهور أمراض واختلالات في بنية المجتمع".واكد ان "الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بدأت تدفع بالكثير من الشباب الى الهجرة بحثا عن فرص عمل ومدخول أكبر".

وتقدر نسبة البطالة في الاردن وفقا للارقام الرسمية ب14,3%، بينما تقدرها مصادر مستقلة ب25%، فيما يعيش نحو 15% من السكان تحت خط الفقر.

وسجل معدل التضخم في المملكة خلال 2008 مستوى قياسيا بأرتفاعه الى 15,5% مقارنة مع 2007 وتجاوز عجز الموازنة عام 2009 المليار دينار (1,4 مليار دولار).

من جانبه رأى السرحان ان "انتشار البطالة وتدني مستوى الأجور والرواتب مقارنة مع متطلبات الحياة الأساسية يجعل الشباب غير قادرين على التوفير والادخار والتهيئة للزواج".ويضيف "لو قارنا متوسط تكلفة الزواج مع متوسط الدخل سنجد أن الشاب يحتاج من 8 الى 10 سنوات على الأقل ليدخر ويوفر متطلبات الزواج".

ويقول يوسف دعنة (31 عاما)، الذي يعمل مدير تسويق في إحدى شركات الشحن، بأن "الوضع المادي لا يسمح لي حاليا بالزواج".ويضيف إن "الأوضاع الاقتصادية تجعل الزواج مشروعا صعبا نظرا لتكاليفه الباهظة"، مؤكدا إن "أجرة السكن وحدها قد تستنزف 40% من راتبي الشهري".

ويؤكد دعنا إن "ارتفاع أسعار الذهب مؤخرا شكل عبئا إضافيا على كاهل المقبلين على الزواج".

ويتفق علاء جون (29 عاما)، الذي يعمل في التصميم الغرافيكي، مع دعنة على إن "الشباب يواجهون صعوبات كثيرة تحول بينهم وبين الزواج".

وأضاف "إذا استطعنا تأمين المنزل فأننا لا نستطيع تأمين تكاليف العرس من أثاث وحفلات وذهب"، مشيرا إلى إن "العادات الاجتماعية تفرض الكثير من المصاريف الإضافية".ويقدر معدل دخل الفرد السنوي في الأردن ب 2700 دولار أي ما يعادل نحو 225 دولارا شهريا.

وترى هبة محمد (27 عاما)، وهي سكرتيرة غير متزوجة، ان "تكاليف الزواج باتت باهظة جدا".وأوضحت إن "متطلبات الزواج العصرية إبتداءا من حفلة الزواج وفستان العرس وشهر عسل مرورا بكلفة الأثاث ومنزل الزوجية كله يشكل عائقا أمام المقبلين على الزواج".

أما بالنسبة لليلى موسى (30 عاما)، وهي موظفة في شركة تأمين تزوجت حديثا، فإن "الأوضاع الاقتصادية الصعبة دفعت بالكثير من الفتيات إلى عدم التفكير بالزواج والبحث عن فرصة عمل أملا في تحسين أوضاعهن ومساعدة عائلاتهن".

ولم يتسبب غلاء المعيشة في الأردن بتأخير سن الزواج فحسب، بل ساهم أيضاً باتساع ظاهرة الزواج من الأجنبيات. فقد دفعت أسباب مختلفة الكثير من الشباب إلى الاقتران بأجنبيات، إذ تم تسجيل 6323 حالة زواج من أجنبية لشبان أردنيين في عام 2009 حسب بيانات دائرة الأحوال المدنية الأردنية.

ويعتقد الخبراء والمحللون الاجتماعيون أن تفاقم هذه الظاهرة سيكون له عواقب وخيمة على تركيبة المجتمع وتماسكه، ولا بد من إيجاد الحلول المناسبة لها.

 

شبح العنوسة في مصر

الى ذلك دفع شبح العنوسة مصرية إلى الاستيلاء على شهادة ميلاد شقيقتها الصغرى منذ 15 عاما وبموجبها تزوجت من شاب يصغرها بعشر سنوات. وذكرت صحيفة "الأهرام" أنه عندما كبرت الصغيرة فوجئت أن شقيقتها تزوجت باسمها، وعندما خشيت على نفسها من العنوسة حررت محضرا ضد شقيقتها وتمكنت مباحث الأحوال المدنية من القبض عليها.

وأوضحت التحقيقات أن الأخت الكبرى خشيت أن ترفضها أسرة الشاب الذي ارتبطت به لكبر سنها ما دفعها إلى سرقة شهادة ميلاد شقيقتها التي تصغرها باثني عشر عاما وتزوجت باسم شقيقتها في غفلة من زوجها. وعندما كبرت الصغيرة اكتشفت جريمة شقيقتها وكلما تقدم شاب لخطبتها رفضته أسرتها خشية افتضاح أمرهم مما دفعها إلى تحرير محضر ضد شقيقتها الكبرى لتتمكن من الزواج. بحسب الوكالة الالمانية.

ومن جهة أخرى أشارت مجلة فورين بوليسى إلى دعوة الكاتب الكبير فكرى أباظة منذ 70 عاما للعزوبية خلال محاضرة ألقاها بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي أصبحت فى اليوم التالي حديث المدينة ورمزا للجدل الذي ثار أوائل القرن العشرين حول الزيادة المفرطة فى عدد العزاب". وترى المجلة الأمريكية، أن هذا الجدل قد يتوازى مع ما يجرى فى مصر الآن، حيث تلوح أزمة زواج في الأفق، أحد مظاهرها ارتفاع عدد "العوانس".

وتشير فورين بوليسى إلى غادة عبد العال، الصيدلانية التى تبلغ من العمر 27 عاما، وهى إحدى هؤلاء الذين يطلق عليهم المجتمع عانس، تكتب على المدونة الخاصة بها فى صيف 2006، "أنا عاوزة أتجوز". وهذا هو نوع من الكوميديا التراجيدية للضغط المتواصل الذي تشعر به المرأة غير المتزوجة. فنظرات الجيران الخبيثة ورثاء الأقارب لفشل غادة فى الارتباط جعلها تمل، لتقوم بعمل مدونة تسخر من هؤلاء الناس الذين يلقون بالمسئولية على الفتاة التي لم ترتبط ويرون أن العيب فيها. فالمدونة مضحكة للغاية وتصور أفكار المجتمع عن الفتاة التي لم تتزوج والذي يحاول طوال الوقت أن يقنع الفتاة أنه لا يوجد نجاح في أي مجال يمكن أن يحل محل الزواج".

وتقول المجلة إن مدونة غادة عبد العال تمثل دفاعا جريئا عن المرأة غير المتزوجة، فى وقت يزداد فيه تركيز القلق العام على هذه الفئة. فمؤخرا، صدرت إحصاءات رسمية تسببت فى غضب بسبب إعلانها عن وجود 13 مليون رجل وسيدة عازبين فى مصر، مقارنة بـ9 ملايين من قبل. ما دفع المسئولون يتراجعون عن الرقم إلى بضعة مئات الآلاف فقط. وبغض النظر عن الأرقام، فإن السياسيين والرأي العام يحاولون إخفاء فكرة أن العنوسة تنتشر بين الرجال والنساء.

 

عنوسة الرجال أيضاً..

ويهدد شبح "العنوسة" قرابة 24 مليون صيني بحلول عام 2020 جراء "شح" شريكات العمر من الفتيات الأمر الذي عزته دراسات رسمية جزئياً إلى سياسة الطفل الواحد وإجهاض الأجنة الإناث.

ومنذ الثمانينيات، تسبب لجوء العائلات للإجهاض لتحديد جنس المولود، بانفجار سكاني من الذكور، وفق دراسة أجرتها "الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية" ونقلتها صحيفة "ديلي تشاينا."

ولفتت الدراسات إلى أن اختلال التوازن بين الجنسين يعني أن العقد القادم سيشهد ظاهرة تزاوج الأجيال، وتعني اقتران رجال صغار السن بنساء يكبرهن سناً بكثير.

وطبق الحزب الشيوعي الحاكم في الصين سياسة الطفل الواحد منذ ثلاثة عقود تحت مبدأ منع الانفجار السكاني ومخاوف من عجز الحكومة عن  إطعام كل تلك الأفواه، علماً أن السياسة نجحت في الحد  من قرابة  400 مليون ولادة ، قالت صحيفة تشاينا ديلي.

ويحدد القانون للأزواج المقيمين في المدن إنجاب طفل واحد فقط، ويستثنى منه الأبوين اللذان ليس لهما أخوة أو أخوات، ويتاح لسكان المناطق الريفية إنجاب طفل ثاني، في ظل ظروف معينة، ويتسم القانون ذاته بالمرونة بالنسبة للأقليات العرقية قليلة السكان.

ونجحت السياسة في تحديد النسل وكبح النمو السكاني ودفعت إلى التعقيم القسري في بعض أجزاء البلاد، وفق الخارجية الأمريكية في حيث قالت الجماعات المدافعة عن حقوق الإنسان إن التقاليد المتوارثة بتفضيل الوريث الذكر، دفع بالعديد من الأسر الصينية لإجهاض الأجنة الإناث.

ونقلت "ديلي تشاينا" إن الدعوات لإصلاح القانون قد تزايدت، حتى في الداخل، في السنوات القليلة الماضية.

إلا أن حكومة بكين أكدت بأن سياسة الطفل الواحد ستظل قائمة، ولعقد آخر، على الأقل.

من جهته قال الوزير الصيني، زانغ ويكينغ، للصحيفة قبيل عامين أن قرابة 200 مليون صيني، سيبلغون مرحلة الإنجاب خلال العقد المقبل، وأن التخلي عن تلك السياسة خلال هذه الفترة من شأنه أن يسبب "مشكلات خطيرة وسيضيف المزيد من الأعباء والضغوط على لتنمية الاجتماعية والاقتصادية". وأضاف "مع نهاية حقبة الإنجاب، قد نعدل هذه السياسة، إذا كانت هناك حاجة."

ويبلغ النمو السكاني في دولة يصل تعدادها السكاني إلى قرابة 1.3 مليار نسمة، ، 0.6 في المائة، ويتوقع أن يرتفع إلى 1.6 مليار نسمة بحلول 2050، حسب الخارجية الأمريكية.

 

في عُمان.. إتاحة الفرصة للاختيار الطوعي

وفي سلطنة عمان التي هي إحدى دول الخليج أصدر السلطان العماني مرسوما سلطانيا يمنع الأهل من تقييد الفتاة العمانية في اختيار شريك حياتها الذي تراه مناسبا عبر رفع مهر الزواج.

وبحسب المرسوم الجديد، فسيكون بمقدور الفتيات التي تطالب أسرها بمهور عالية التقدم بطلب إلى مكتب السلطان العماني، والذي يقوم بالإطلاع عليه، ومن ثم الموافقة على تزويج الفتاة من الشاب الذي تختاره، دون الحاجة إلى موافقة أهلها على ذلك.

وبحسب ما نشرت صحيفة الناشيونال الإماراتية، فإن الكثير من العائلات العمانية تتمنع عن تزويج فتياتها ممن تختاره، وذلك إما بطلب مهر عالي يصعب على المتقدم للزواج تحمله، أو برفض أي شاب يتقدم لخطبة الفتاة من خارج إطار العائلة أو العشيرة.

وأشار أحد المحامين في مسقط إلى أن الهدف من المرسوم الجديد هو تمكين الفتيات من الزواج بالشخص المناسب عندما تعترض عليه العائلة لأسباب عدة، لكن بعد دراسة الظروف الخاصة بالشاب للحكم على مدى إمكانية تحقيق هذا الزواج.

ويقول استشاريو الزواج في عمان بأن متوسط قيمة المهر في عمان يبلغ 10 آلاف ريال عماني (96 ألف ريال سعودي تقريبا)، بالإضافة إلى مجموعة من المجوهرات الثمينة والتي تصل قيمتها إلى آلاف الريالات العمانية.

وفي كل الاحوال يبقى الزواج، كما هو معروف، ركيزة من ركائز المجتمع والأسرة والدين، وهو مقياس النمو الاجتماعي والاقتصادية والالتزام الديني في البلدان العربية والمسلمة بشكل خاص.