الشبكات الاجتماعية عوالم مفترضة تجد في الانترنت ضالتها أسواق وملتقيات منعزلة تجمع مريديها في عالم خاص

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : إعداد: محمد حميد الصواف | المصدر : www.annabaa.org

 

شبكة النبأ: باتت الشبكة العنكبوتية وتفاصيلها الالكترونية تهيمن بشكل غير مسبوق على بديهيات الحياة اليومية، لتفرز إسقاطاتها الاجتماعية والنفسية الكثير من السلوكيات والظواهر الاستثنائية.

ونظرا للامتيازات التي يتمتع بها عالم الانترنت من حيث الفضاءات الالكترونية المطلقة والهوامش الحرة، تكونت العديد من التجمعات والتكتلات للعديد من المذاهب الفكرية والأثنية لخلق عوالم منعزلة خاصة. 

في ذات السياق أصبحت العديد من المواقع والشبكات الالكترونية محطات تجارية رائجة ومكمن غني لدر الأموال الى جانب كونها ملتقيات اجتماعية لمختلف القوميات والجنسيات حول العالم.

 

الأموال الافتراضية

يبدو أن مواقع التواصل الاجتماعي الآسيوية قد حلت لغز كيفية تحقيق مكاسب كبيرة من قاعدة مستخدميها الواسعة من خلال بيع مجموعة من المنتجات الافتراضية من ملابس الشخصيات التي يختارها عشاق الألعاب الالكترونية للعب بها الى الأثاث الالكتروني.

ويقولون أن المسألة بسيطة فالأموال افتراضية لكن المكاسب حقيقية.

وتنفق تان شينجرونج وهي طالبة صينية بالجامعة نحو 20 يوان (2.90 دولار) شهريا على شراء ملابس لدمية البطريق الأليف الالكترونية التي اختارتها لنفسها او ممارسة الألعاب على (كيو كيو) وهي بوابة للرسائل الفورية على موقع (كيوزون) أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبية في الصين. بحسب رويترز.

وقد لا يبدو هذا مبلغا ضخما لكن كل فين او سنت يعني إيداع أموال في البنك لحساب (تينسنت) القابضة التي تملك كيوزون وشهدت زيادة بنسبة 85 في المئة في صافي أرباحها بالربع الثاني هذا العام مقارنة بعام 2008 على الرغم من الأزمة الاقتصادية.

وقال بنجامين جوف رئيس مؤسسة (بلاس ايت ستار) لاستشارات الانترنت "إنها مستمرة في النمو على الرغم من سوء أحوال الاقتصاد لأنها تواصل جني ملايين السنتات من ملايين وملايين الناس."

وينفق الآسيويون من الملابس الافتراضية الى الحيوانات الأليفة الالكترونية ما يقدر بخمسة مليارات دولار سنويا على المشتريات الافتراضية من خلال مواقع مثل كيوزون وسايوورلد في كوريا الجنوبية وشبكة (جري) القائمة على الهاتف المحمول في اليابان وفقا لما ذكرته مؤسسة بلاس ايت ستار. وتقول ان هذا يمثل نحو 80 في المئة من السوق العالمية للمنتجات الافتراضية.

وقال جوف "شبكة التواصل الاجتماعي ما هي الا طريقة لاجتماع الناس مع بعضهم البعض لكن اذا كنا نريد عائدا فيجب أن نبيع لهم شيئا. وجدوا أن الناس كانوا سعداء لدفع أموال مقابل محتوى يتصل بالمشاعر وما يدور في أذهانهم والترفيه."

ومن بين المبيعات الافتراضية باسيا يأتي نحو 80 في المئة من بيع أشياء مثل معدات تستخدم في الألعاب الكترونية على الانترنت كقصبات الصيد التي تستخدم في لعبة صيد السمك (تسوري ستار 2) على موقع (جري). اما بقية الاموال فتأتي من شراء الدمى الالكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا هو النجاح الذي حققته المبيعات الافتراضية على اكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبية والتي بدأ موقعا (ماي سبيس) و(فيس بوك) ينظران إليها بمنظور جديد في امكانية أن تحقق الاموال الافتراضية مكاسب نقدية حقيقية.

وجنت تينسنت القابضة اكثر من مليار دولار العام الماضي ومثلت عائدات الاعلانات 13 في المئة فقط. وعلى النقيض يعتمد موقعا فيس بوك وماي سبيس على الاعلانات لتمويل معظم عائداتهما.

ويرجع نشوء وتطور الاموال الافتراضية على مواقع التواصل الاجتماعي في اسيا جزئيا الى سوق الدعاية الالكترونية الأقل نموا والذي دفع المؤسسات العاملة بمجال الانترنت في اسيا الى السعي لوسائل جديدة لتحقيق مكاسب.

وتلعب الثقافة السائدة في البلاد دورا ايضا. فالبالغون في اسيا يقبلون على الالعاب الالكترونية بينما يشيع في الغرب استخدامها بين الاطفال بشكل اكبر.

وتميل مواقع التواصل الاجتماعي في اسيا الى أن تتمتع بالخصائص المميزة لدولتها لكن لها قاعدة مستخدمين نشيطة جدا.

وكان لدى موقع كيوزون 228 مليون حساب لمستخدمين نشطين في الربع الثاني من عام 2009 على الرغم من أنه لم يكشف عن أعداد زواره الشهريين. من ناحية أخرى ارتاد 23 مليون زائر شهريا موقع سايوورلد في نهاية الربع الاول لعام 2009 . ويقول سايوورلد ان 90 في المئة من المنتمين لفئة العشرينات من العمر في كوريا الجنوبية أعضاء به.

وعلى غرار نظرائها في الغرب تسمح مواقع التواصل الاجتماعي الاسيوية لمستخدميها باستخدام برامج الدردشة والالعاب الالكترونية ونشر الصور.

وهناك ايضا بعض الاعلانات الدعائية لكن المواقع تجني معظم عائداتها من مستخدميها. وتقدم المواقع للاعضاء دمى الكترونية ويكسبون عملة افتراضية منها لشراء سلع رقمية او برامج محدثة.

وانطلق هذا النموذج في الخارج لكن لا يزال امام الغرب شوط طويل ليقطعه حتى يلحق باسيا.

ويبيع موقع هابو للتواصل الاجتماعي المملوك لشركة سوليك الفنلندية الملابس والاثاث الافتراضيين. من ناحية أخرى تسمح لعبة ( بيت سوسايتي) او مجتمع الحيوانات الاليفة للمستخدمين بتربية حيوانات اليفة افتراضية وتبيع سلعا مثل لوازم الحيوانات والطعام الالكتروني.

وتقول شركة (بلاي فيش) التي ابتكرت لعبة بيت سوسايتي والعابا اجتماعية أخرى ان لديها 47 مليون مستخدم نشط في الشهر يعشقون العابها.

طفلتان أستراليتان تستنجدان بـ Facebook

قامت فتاتان أستراليتان بإنقاذ أنفسهما بعد وقوعهما في مصرف لاستيعاب مياه العواصف، وذلك عبر إرسال رسالة عبر هاتفهما الجوال، إلى موقع Facebook للتواصل الاجتماعي الإلكتروني، حيث كانت صديقتهما على الإنترنت وشاهدت الرسالة وسارعت للاتصال برجال الإطفاء لإنقاذهما، مما أثار دهشة الكثيرين.

ووفقا لما أوردته هيئة الإذاعة الأسترالية، فإن هذه الحادثة أثارت مخاوف السلطات، نظرا لأن الفتاتين فضلتا أن  يستخدمن Facebook للحالات الطارئة، بدلا من الاتصال برقم "000" الذي يطلب عادة لإبلاغ السلطات عن الحوادث.

ومن جهته قال مسؤول في دائرة الإطفاء في مدينة أديليد جنوب أستراليا، غلبن بينهام إنه كان من حسن الحظ أن الفتاتين وجدتا صديقة على الانترنت عند وقوع الحادث، بحيث تمكنت من الاتصال بالجهات المختصة وإنقاذهما، مضيفا "إن هذا الأمر يشكل مصدرا للقلق لنا لأنه سبب تأخيرا لنا لإنقاذ الفتاتين." بحسب(CNN).

وأضاف بينهام " إن كن قادرات على الوصول إلى Fabebook عبر هواتفهم الجوالة، فبإمكانهم الاتصال بنا مباشرة على "000"، فالمسألة تكمن بأنهن كن قادرات على  الاتصال بنا مباشرة، وكان يمكن لنا الوصول إليهما بشكل أسرع من الاعتماد على فتاة موجودة على الانترنت والتي بالتالي ردت عليهما ومن ثم اتصلت بنا على رقم "000" على جميع الأحوال.

واللافت أن هذه الحادثة، والتي تم الإبلاغ عنها، قد جاءت في نفس الوقت الذي بدأت فيه حملة توعية حول استخدام الشبكات الإلكترونية الاجتماعية في الحالات الطارئة، حيث قامت مؤسسة أميركا للأمان، بحسب التقارير، بالعمل مع حكومة الولايات المتحدة للترويج لطريق بديلة للاتصالات، مثل Facebook وTwitter والرسائل النصية على الهواتف ،كي يتم استخدامها في عند  وقوع كوارث أو  ظروف طارئة، في حالة أن انقطعت وسائل الاتصال الأخرى.

وليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها شخص شبكات التواصل الاجتماعي طلبا للنجدة، بحسب موقع ماشابل الإخباري، حيث قام عضو في مجلس مدينة أتلانتا، بإرسال رسالة عبر موقع التواصل الاجتماعي Twitter  للشرطة ، خوفا من أن انتهاء شحنة الطاقة بهاتفه، وذلك عندما عثر على امرأة مغشيا عليها.

وذكر الموقع بأن الرجل قام بإرسال رسالة تقول "أحتاج إلى سيارة إسعاف على زاوية جون ويزلي دوبز وشارع جاكسون لوجود امرأة مغمى عليها على الأرض، رجاء أن تجيبوني عبر الموقع الإلكتروني."

ولا يزال الجدل قائما حتى الآن بين الخبراء إن كانت مواقع التواصل الاجتماعي نعمة أم نقمة، كوسيلة للإنقاذ في حالات الخطر، ويبدو أن الأيام والتجارب المقبلة ستجيب عن هذا السؤال.

 

الأماني الحقيقة

أطلق أحد المشاركين في موقع Twitter الاجتماعي مجموعة جديدة سماها iwish، أو "أتمنى"، بحيث يمكن لمستخدمي Twitter المشاركة عبر كتابة أمنياتهم، والتي، بعد متابعتها، وجدنا جزءا منها يتميز بالغرابة بعض الشيء.

إحدى المشاركات تمنت لو تتمكن من الاستيقاظ لتجد نفسها في العام 2010، بينما تمنت مشاركة أخرى بأن يكون لديها شعر ناعم.

إلا أن معظم المشاركات، وخصوصا المرسلة من الشباب، دارت حول علاقات الحب والغرام، والتمنيات المرتبطة بلقاء أحباء وأصدقاء سابقين، أو بإعادة الزمن إلى الوراء لتغيير العلاقة، أو إعادة النظر فيها.

من ناحية أخرى، استخدمت بعض الشركات التجارية والمؤسسات الخيرية هذه المجموعة للترويج لبعض منتجاتها أو خدماتها، كموقع islamonline.com، الذي قال في مشاركته:" نتمنى أن يتعرّف العالم على الإسلام بشكل أفضل."

وكتبت شركة Idea flurry، حول أمنياتها بالقول: "نتمنى أن تطلعوا على منتجنا الجديد في مجال أسواق السمك." بحسب(CNN).

ولعل معظم المشاركات في هذه المجموعة بالذات هي تعبير عن أمنيات شخصية، كالنجاح في الامتحانات، أو الفوز بفرصة عمل، أو قضاء إجازة جيدة، وما إلى ذلك.

يذكر أن معظم المشاركات عبر موقع Twitter قد لا تكون بالضرورة حقيقية، لأنها تنشر من قبل أشخاص عاديين، ولا يتم مراجعتها من قبل مراقب أو مسؤول.

أصبح بامكان الشركات او المؤسسات التي تنشر أخبارها على موقع المدونات القصيرة "تويتر" والتي تفتقر الى "أتباع"، أي مستخدمين مسجلين لمتابعة جديدها، اشتراؤهم بالمال.

فشركة uSocial الاسترالية للتسويق والإعلام سدت هذه الثغرة في مجال التدوين السريع، وتعرض مجموعات من "الأتباع للبيع"، أصغرها تتكون من ألف مستخدم بسعر 87 دولارا.

وقد يبلغ حجم مجموعة الاتباع الممكن شراؤها 100 ألف مستخدم.

ويقول مدير يوسوشل ليون هيل ان شركته تمشط تويتر بحثا عن أتباع جدد محتملين بالبحث في اهتماماتهم، آخذة بعين الاعتبار ايضا مواقعهم الجغرافية، ثم تبعث اليهم رسائل تلفت انتباههم الى وجود مستخدم آخر قد يهمهم، وهو طبعا الشركة التي دفعت مقابلا ماليا.

ويقول هيل ان القرار في النهاية يعود للمستخدم في تسجيل نفسه كواحد من الاتباع، وان يوسوشل تتابع محاولاتها حتى تبلغ العدد المطلوب من الاتباع.

وتعامل مع الشركة حوالي 150 زبونا كلهم اشتروا اتباعا، وهي على وشك اطلاق أكثر من 80 حملة اخرى لجمع اتباع لآخرين.

ويقول هيل ان من بين زبائن يوسوشل منظمات تربوية وشركات تجارية وتسويقية، "بل حتى سيدة تعرض دروسا في اليوغا، ورجل لا يريد الا نشر رسالته الدينية".

ويذكر هيل بان تويتر بدأ كوسيلة لابقاء الاصدقاء على اتصال، "وكما الشأن بالنسبة لكل المواقع الاجتماعية، تتنازعها كبرى الشركات التجارية كلما حققت نجاحا كبيرا."

وتقدر يوسوشل قيمة كل "تابع" بعشرة سنتات من الدولار شهريا، تدفعها الشركات التي اشترته.

وأكد روبن غود من Hitwise ان تويتر اصبح فعلا نصب اعين كبرى الشركات، قائلا ان المسوقين يجمعون الاتباع باعداد هائلة للاستفادة منهم لاحقا.

لكن نجاح تويتر التجاري بدأ يطرح بعض المشاكل، حسب رأي غود، الذي يذكر مثال سرقة عناوين "hashtag"، وهي كلمات البحث التي يلحقها مستخدمو تويتر بمدوناتهم القصيرة لابراز موضوعها. وهي العناوين التي تعتمد عليها محركات البحث لايجاد مدونات في موضوع معين.

فشركة "هابيتات" للاثاث استغلت الشهر الماضي الاهتمام العالمي الكبير باحداث ايران عقب الانتخابات الرئاسية، فصارت تضع كلمات بحث مظللة لجلب كل متابعي اخبار ايران الى مدوناتها.

لكن غود يرى ان تويتر اقدر على مقاومة تلك الاساليب من بقية مواقع التعارف، "فبالإمكان تغيير كلمة البحث في اية لحظة وبسهولة، ما يجعل الموقع دائما متقدما على من يحاولون استغلال نجاحه بطرق ملتوية."