السيدة زينب ومقتل الامام الحسين

الناقل : SunSet | المصدر : www.holykarbala.net

السيدة زينب ومقتل الامام الحسين

ووقعت الفاجعة العظمى والرزية الكبرى ، ألا وهي : مقتل الإمام المظلوم أبي عبد الله الحسين (عليه السلام ) .
فلما سقط الإمام الحسين (عليه السلام) على الأرض خرجت السيدة زينب من باب الخيمة نحو الميدان ، وهي تنادي : وا أخاه ، واسيداه ، وا أهل بيتاه ، ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل .
ثم وجهت كلامها إلى عمر بن سعد ، وقالت : يا بن سعد ! أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ !
فلم يجبها عمر بشيء .
فنادت : ويحكم !! ما فيكم مسلم ؟ ! (1)
فلم يجبها أحد بشيء .
ثم انحدرت نحو المعركة وهي تركض مسرعةً ، فتارةً تعثر بأذيالها ، وتارةً تسقط على وجهها من عظم دهشتها حتى وصلت إلى وسط المعركة ، فجعلت تنظر يميناً وشمالاً ، فرأت أخاها الحسين (عليه السلام) مطروحاً على وجه الأرض ، وهو يخور في دمه ، ويقبض يميناً وشمالاً ، ويجمع رجلاً ويمد أخرى ، والدماء تسيل من جراحاته ، فجلست عنده وطرحت نفسها على جسده الشريف ، وجعلت تقول :
ءأنت الحسين ؟ !
ءأنت أخي ؟ !
ءأنت ابن أمي ؟ !
ءأنت نور بصري ؟ !
ءأنت مهجة فؤادي ؟ !
ءأنت حمانا ؟ !
ءأنت رجانا ؟ !
ءأنت ابن محمد المصطفى ؟ !
ءأنت ابن علي المرتضى ؟ !
ءأنت ابن فاطمة الزهراء ؟ (2)
كل هذا ، والإمام الحسين لا يرد عليها جواباً ، لأنه كان مشغولاً بنفسه ، وقد استولى عليه الضعف الشديد بسبب نزف الدم وكثرة الجراحات .
فقالت : أخي ! بحق جدي رسول الله إلا ما كلمتني ، وبحق أبي : علي المرتضى إلا ما خاطبتني ، وبحق أمي فاطمة الزهراء إلا ما جاوبتني .
يا ضياء عيني كلمني .
يا شقيق روحي جاوبني .
فعند ذلك جلست خلفه ، وأدخلت يديها تحت كتفه وأجلسته حاضنةً له بصدرها .
فانتبه الإمام الحسين من كلامها ، وقال لها ـ بصوت ضعيف ـ : «أخيه زينب ! كسرتي قلبي ، وزدتيني كرباً على كربي ، فبالله عليك إلا ما سكنت وسكت» .
فصاحت : «وايلاه ! يا أخي وابن أمي ، كيف أسكن وأسكت ، وانت بهذه الحالة ، تعالج سكرات الموت ؟ !
روحي لروحك الفداء ! نفسي لنفسك الوقاء» .
فبينما هي تخاطبه ويخاطبها ، وإذا بالسوط يلتوي على كتفها ، وقائل يقول : تنحي عنه ، وإلا الحقتك به ، فالتفت وإذا هو شمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) .
فاعتنقت أخاها ، وقالت : والله لا أتنحى عنه ، وإن ذبحته فأذبحني قبله .
فجذبها عنه قهراً ، وقال : والله إن تقدمت إليه لضربت عنقك بهذا السيف .
ثم جلس اللعين على صدر الإمام ، فتقدمت السيدة زينب إليه ، وجذبت السيف من يده .
وقالت : يا عدو الله ! إرفق به لقد كسرت صدره ، واثقلت ظهره ، فبالله عليك إلا ما أمهلته سويعةً لا تزود منه .
ويلك ! أما علمت أن هذا الصدر تربى على صدر رسول الله وصدر فاطمة الزهراء ؟ !
ويحك ! هذا الذي ناغاه جبرئيل ، وهز مهده ميكائيل ! !
دعني أودعه ، دعني أغمضه ، . . . فلم يعبأ اللعين بكلامها ، ولا رق قلبه عليها . (3)
ويستفاد من بعض كتب المقاتل أن السيدة زينب (عليها السلام) لم تكن هناك حين مجيء الشمر ، بل أسرعت إلى المخيم ، إمتثالاً لأمر الإمام الحسين (عليه السلام) حيث أمرها بالرجوع إلى الخيام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وفي نسخة : أما فيكم مسلم ؟
(2) أقول : يحتمل أن السيدة زينب قالت هذه الكلمات بصيغة السؤال ، ومن منطلق الإستغراب حيث رأت أخاها العزيز وهو بتلك الحالة المؤلمة ، خاصة . وأنها عارفة بعظمته ، وجلالة قدره .
(3) كتاب «تظلم الزهراء» للسيد رضي بن نبي القزويني ، ص 232 ، طبع بيروت ـ لبنان ، عام 1420 هـ .


المصدر : كتاب / زينب الكبرى من المهد الى اللحد / السيد محمد كاظم القزويني