حين تختلف أساليب الوالدين في تربية الأبناء

الناقل : SunSet | المصدر : www.e-happyfamily.com

حين تختلف أساليب الوالدين في تربية الأبناء
 
 

تفتقر الكثير من العائلات والأسر إلى مبادئ أساسية في التعامل مع الأطفال وتربيتهم، تستطيع من خلالها تجنب حالات سلبية عديدة في حياة أولادهم. ورغم تعدد السلبيات التي يقع فيها الآباء والأمهات في التعامل التربوي مع أبنائهم.. وكثرة البحوث العلمية والتطبيقية حول أفضل الطرق التربوية.. يعد اختلاف ا لأب والأم في تربية الأولاد من أكثر المشاكل تكراراً في الأسر ومن أعمها ضرراً وأبلغها أثراً وأسرعها ملاحظة وظهوراً. وتأتي هذه الحالة عندما يقوم أحد الطرفين (الأب أو الأم) بتربية أحد أبنائهم بطريقة معينة وفق فكر معين، ويأتي الطرف الآخر لينقض تلك التربية وذلك الفكر بفكر وطريقة مختلفة، قد تصل حد التضاد، ما يوقع الابن في حيرة مركبة، ويضيع بالتالي تعب الطرفين في تحقيق أي أثر ناجح في تربيتهما. بعض الأسر يوجد فيها اختلاف حول وجهات النظر في تربية الطفل بين الأم والأب كأن يؤمن الأب بالصرامة والشدة بينما تؤمن الأم باللين، وتدليل الطفل أو يؤمن أحدهما بالطريقة الحديثة، والآخر بالطريقة التقليدية. مظاهر تتكرر: تشتكي أحد الأمهات بالقول: "إنني أدعو ابني دائماً للصلاة في المسجد مع والده، وأحثه على ذلك، وأذكر له فوائد الصلاة مع الجماعة وأجرها ومكانتها إلا أن الغريب في الأمر أن زوجي يرفض ذلك، ويقول لابني: إن صلاته في البيت أفضل.. وعندما واجهته بذلك في حضور ابننا قال بأنه يتحرك كثيراً ويصدر أصواتاً ويتأخر عن التقيد بحركة المصلين.. ما يجعل صلاته في البيت أولى كي لا يزعج المصلين". وتتابع الأم بالقول: "زوجي مخطئ وقد أخبرته بذلك.. وخطؤه الأساسي أنه أخبر ابننا أن صلاته في المنزل أفضل، ولو كان أخبرني بهذه المشاكل.. لاتفقنا على طريقة ننهي بها مشكلة الحركة الكثيرة لابننا في المسجد، بدل أن ننهي بها صلاته في المسجد.. وأعتقد أن فكرة صلاته في البيت أفضل ستبقى في رأسه لسنوات طويلة.. وسيتخذها عذراً في كل مرة يتكاسل فيها عن الذهاب إلى المسجد..". تتنوع وتتشعب هذه المشكلة في معظم المنازل، ولا يكاد يخلو منزل أو أسرة إلا وعاش أفرادها نماذج كثيرة من هذه المشاكل.. التي تؤثر في الأبناء تأثيراً بالغاً. على من تقع سلبيات الاختلاف التربوي؟ المشكلة الحقيقية لا تقع على الآباء والأمهات – مع كل أسف – رغم أنهما المعنيّان الأساسيان في هذه القضية، بل تقع على الأبناء الذين يحتارون بين أفكار الأب والأم وبين طرق تعامل الأب والأم، ويؤثر ذلك على مستقبل الأبناء أنفهم. فالرسالة التربوية التي يحرص الأب على إيصالها ستضيع ويتلاشى أثرها إن قامت الأم بتوجيه رسالة تربوية مغايرة لها. ورسالة الأم ذاتها تضيع في ظل وجود رسالة الأب.. وفي معظم الأحيان يختار الأبناء الرسائل التي تتماشى مع أهوائهم وميولهم ورغباتهم. على سبيل المثال.. أحد الأطفال كان يتابع التلفاز مع والده الذي كان يحضر مباراة في كرة القدم، ولأن الأب متحمس للمباراة.. رأى أن وجود ابنه البالغ من العمر 7 سنوات مناسب لحالة انفعالاته ومتابعته، وعندما طلبت الأم من ابنها الذهاب للنوم كي يستيقظ نشيطاً في الصباح قبل الذهاب إلى مدرسته رفض الابن، وحينما أصرت الأم.. طلب الابن من أبيه أن يدعه إلى جانبه لمتابعة المباراة.. ما حدا بالأب أن يلغي طلب الأم ويسمح للابن بمتابعة المباراة.. وهذه الحالة ولدت لدى الطفل حالة رفض أو قبول لطلب أمه في النوم باكراً، فإن كان تعباً ونعساً امتثل لأمرها وإلا فإنه يطلب السهر ويرفض النوم.. يقول الدكتور عبد الرحمن العيسوي في كتاب له يحمل عنوان (مشكلات الطفولة والمراهقة): إن من بين المشاكل التي قد تظهر على الأبناء نتيجة هذه الطريقة المتضاربة في التربية : 1- قد يكره الطفل والده ويميل إلى الأم، وقد يحدث العكس بأن يتقمص صفات الخشونة من والده. 2- قد هذا الطفل صعوبة في التميز بين الصح والخطأ، أو الحلال والحرام، كما يعانى من ضعف الولاء لأحدهما أو كلاهما. 3- وقد يؤدى ميله وارتباطه بأمه إلى تقمص صفاتها الأنثوية، فتبدو عليه علامات الرقة والميوعة. قد يصل الحد إلى هذه الدرجة: وتبدو المشكلة أكبر من ذلك في مراحل متقدمة عند حدوث تعمّق في الاختلاف بين الأب والأم حول تربية الأولاد.. يروي أحد المدرسين حالة غريبة حدثت مع أخيه فيقول: "أبي وأمي كثيراً ما يختلفون حول تربية أخي الصغير، بل إن 90% من مشاكلهم بسببه وهو ما وَلَّد حالة متنامية بين الطرفين اتجهت بهما نحو التطرف في التعامل معه". ويوضح المدرس الذي طلب عدم ذكر اسمه حالة التربية الخاطئة في منزله فيقول: "عندما يطلب والدي من أخي الصغير أمراً يرفضه أخي.. تبادر أمي إلى التدخل إلى صف أخي الصغير.. وتطلب من والدي الكف عن تحميله ما لا يطيقه أو تركه يعيش حراً أو أن ينتظره حتى يكبر كي يكلفه ببعض الأشياء، وهذه الحالة المتكررة وَلَّدت لدى والدي حالة من الغضب الدائم على أخي الصغير.. فزاد من ضربه له وتأنيبه بشكل مستمر ومحاسبته له في كل صغيرة وكبيرة، وهذا زاد بالتالي من دلال أمي له والاعتناء والاهتمام به أكثر فأكثر".. ويتابع المدرس بالقول: "المشكلة الأساسية أن ذلك بات يؤثر على أخي الذي يبلغ الثانية عشر من عمره.. أحسه في كثير من الأحيان غير طبيعي في أفكاره وتصرفاته وحركاته.. ربما بسبب الضغط النفسي واختلاف التربية المتناقضة في المنزل، وأكثر ما أخافني مؤخراً كلمة قالها لي: إنه عندما يكبر سيصبح والدي مسناً ولن يستطيع ضربه مجدداً.. عندها سيقوم هو بضرب والدي"!! أسباب نشوء هذه الظاهرة: رغم الأفكار والكتب والمحاضرات التي تتكلم بشكل مستمر عن مسألة اختلاف تربية الأب والأم لأولادهما.. والسلبيات التي تنتج عن ذلك، وأفضل الطرق لتلافي هذه المشكلة.. إلا أنها تبقى من أكثر المشاكل التي تحدث داخل العائلات.. وربما مرد ذلك لأمر هام هو أن ما يحدث في هذه الحالة أن يحكم الأب والأم عاطفتهما في محاسبة وتربية الابن.. بعيداً عن العقل والمنطق.. وإلا لكان الطرفان اتفاق على طريقة واحدة في التربية.. وفي معظم الحالات التي يحدث فيها اختلاف في التربية بين الأب والأم.. يأتي بسبب: 1- خوف الأم على ابنها من ممارسات قاسية للأب.. أو خوف الأب من أن يؤدي الدلال المفرط للأم في التأثير على سلوكيات الابن. 2- أن تكون المسألة شخصية بين الأب والأم عبر خلافات بينهما.. تنعكس على طريقة تربية الأولاد. 3- أن يكون هناك اختلاف واسع في الثقافة والمستوى التعليمي بين الأب والأم.. ما يعكس معه اختلافاً في الأفكار والرؤى حول الكثير من القضايا الخاصة بتربية الأبناء. 4- اختلاف البيئة التي ينتمي إليها الأب والأم.. كأن تكون بيئة أحدهما محافظة جداً، والأخرى أكثر انفتاحاً.. أو أن يكون أحدهما من مدينة تختلف عن الأخرى. 5- عدم إدراك الأب والأم أن المشكلة الأساسية تسيء لأبنائهم قبل كل شيء وأن آثارها ستبقى لسنوات طويلة في أذهان الأبناء. 6- عدم الاتفاق المسبق بين الأب والأم على طريقة معينة لتربية الأبناء، وافتقارهما لوجود حوار مشترك حول التربية. 7- غياب الوازع الديني الذي يجب أن يحضر أمام أعين الطرفين بأن التربية مسؤولية كبيرة يقع على عاتقها جيل كامل.. وأن كلاً منهما راعٍ ومسؤول عن رعيته، كما أخبر نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ "كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته"، وبالتالي فإن الأب والأم سيقدمان نفس الرسالة التربوية لأبنائهما وإن اختلفت الطريقة بينهما.. بل على العكس قد تكون سبباً في ثبات هذه الرسالة التربوية ورسوخها في ذهن الابن. كيف يمكن تجنب ذلك: الحوار والنقاش المسبق بين الآباء والأمهات هو أقرب الطرق وأسهلها لتلافي حدوث أية مشاكل من هذا النوع بين الطرفين. ولعل من المناسب جداً أن يكون هناك اتفاق مبدئي بين الأب والأم على عدم قيام أي طرف منهما بتوجيه رسالة تربوية مخالفة للرسالة التي وجهها أحدهما لتوه إلى الأبناء، خاصة أمامهم، وفي حال خطأ أحد الطرفين أو فرض عقوبة معينة أو توجيه رسالة تربوية معينة يراها الطرف الآخر خاطئة، يجب عدم لفت انتباه الطفل لذلك، ومن ثم النقاش حول صحة وخطأ هذا التصرف في مكان آخر بعيداً عن أعين الأبناء، مع الحرص على عدم المشادات أو الاختلاف بين الطرفين أمام الأبناء، فذلك يولد لديهم إحساساً بأن الخطأ قابل لأن يكون صواباً، وأن الصواب قابل لأن يكون خطأ في ظل غياب أحد الأبوين. ويجب مراقبة الله _عز وجل_ في مسألة تربية الأبناء، والاتفاق مسبقاً على الطرق التربوية الصحيحة والتوجهات الإسلامية الأساسية في التعامل مع الطفل، واعتبار الدين المرجع في تبيان صحة هذه الرسالة من خطأها. وفي هذه الحالة، يندر وجود مشاكل بين الزوجين حول تربية أبنائهم، ويصبح من السهل معرفة ما إذا كانت هذه الرسالة التربوية صحيحة أم خاطئة. تذكر أم عمر (إحدى المهتمات بالعمل التربوي) خلال مشاركة لها في إحدى المنتديات التربوية المتخصصة، بعض الأفكار المفيدة التي قد تساعد الآباء والأمهات على تحديد بعض السلوكيات لدى أبنائهم، قائلة: "إن اهتمام الرجال بموضوع التربية ليس بمقدار اهتمام المرأة، لذلك أرى أن هذه مسؤولية ملقاة على كاهل المرأة، وذلك بأن تدعو زوجها دائماً للنقاش في أمور تربية أبنائهما، وذلك قبل أن تنجب حتى أول طفل، تحثه على قراءة المقالات، تناقشه فيما يقرآن، تلخص معه النتائج، وعليها أن تكون واضحة في جملها، فتخبره مثلاً : - لو حدث الموقف التالي مع أولادنا يجب أن نتصرف بالطريقة التالية. - يجب أن نتعامل مع الأبناء بهدوء وبحزم. - إذا طلب ولدنا من أحدنا طلباً فلينظر أحدنا بوجه الآخر ليرى في وجهه الرضا أم الرفض، وبالتالي قرارنا يجب أن يكون موحد، لا أن أقول: نعم وأنت لا، فهذا أبلغ في نفس الطفل. - نوم أطفالنا يجب أن يكون بين 8-9 على أن نوفر لهم الأجواء المناسبة فتتوقف النشاطات قبل ذلك بنصف ساعة ليشعروا بالهدوء. - نوقظ الطفل لصلاة الفجر دون تهاون في ذلك. - فلنضع قاعدة بأن لكل طفل 3 ألعاب في السنة، لعبتين على عيدي الفطر والأضحى ولعبة عند تفوقه في المدرسة، وجوائز صغيرة عندما يحسن عملاً . - يجب أن نعود الطفل على الترتيب، وأن يكون موقفنا واحداً من حيث ترتيبه لغرفته وألعابه. - يحفظ الطفل عدداً من الآيات محددة يومياً ولا تنازل عن ذلك تحت أي سبب، إلا لظرف قاهرة جداً نتفق عليها. - يجب أن نعوده ونحثه كلانا على المساعدة في البيت في أمور يتم الاتفاق عليها. - يعاقب الطفل إن تلفظ بالألفاظ البذيئة. - نسمح للطفل باللعب مع أبناء الجيران الصالحين، ونحذره من اللعب مع السيئين مع تبيان السبب له".