ذكريات

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : أحمد را | المصدر : www.bab.com

    حينما يفتح الشاعر شبابيك روحه، تدخل أسرابٌ من الذكريات تداعب أوتار الفكر والظنون فيشدو بسمفونية من الحنين والبكاء.
فكيف ينسى من يتعبّدُ في صومعة أيامه الخوالي وِردَ أحزانه، وكيف ينسى التائه طلق البدر والظمآن رقة الماء والعاشق قصة حبه.
فتعالوا نشاهد مرآة خيال شاعرنا المصري أحمد رامي الذي أحب وقنع في عفة وإنسانية بهواه العذري، والذي أحب الطببيعة وعشق رؤية النجوم والقمر والترحال الدائم، والذي يرى أن الشعر صفاء الروح والوجدان. والشاعر الحق هو الذي ينقل إحساسه إلى الناس وتكون له شخصيته المستقلة، وهذه القصيدة التي تناغم مع أوزان بحر الرمل خير دليل على رؤية الشاعر الواضحة الذي عين أميراً للشعر بعد وفاة العقاد عام 1964م وتوفي عام 1981م.

ذِكْرياتٌ عَبَرَتْ أُفْقَ خَيالي
بارِقاً يَلْمَعُ في جُنْحِ اللّيالي

نَبَّهَتْ قَلِْبي مِنْ غَفْوَتِهِ
وجَلَتْ لي سِتْرَ أيّامي الخَوالي

كيفَ أنْساهــا وقلبي
لم يَزَلْ يسْـكُن جَنْبي

إنَّهـا قِصَّــةُ حُبّي

ذِكْرَياتٌ داعَبَتْ فِكْري وظَنّي
لستُ أدري أيّها أقْرَبُ منّي

هي في سَمْعي على طُولِ المَدى
نَغَمٌ يَنْسابُ في لَحْنٍ أَغَنِّ

بين شَــدْوٍ وحَنــينْ
وبُــــكاءٍ وأنـــينْ

كيفَ أنْساهـا وسَمْعي
لم يَزَلْ يَذْكُرُ دَمْـعي

وأنا أَبْكي مَعَ اللَّحْنِ الحَزينْ
كان فَجراً باسِماً في مُقْلَتَيْنا
يومَ أَشْرَقْتَ من الغَيبِ عَلَيَّا

أَنِسَتْ روحي إلى طَلْعَتِه
واجْتَلَتْ زَهْرَ الهوى غَضّاً نَدِيَّا

فَـسَــقَيْنـــاهُ وِداداً
ورَعَيْـــناهُ وَفــاءْ

ثُمّ هِمْنــا فيهِ شَوْقـاً
وَقَطَفْنـــاهُ لِقـــاءْ

كيفَ لا يَشْغَلُ فِكْري
طَلْعَةٌ كالبَدْرِ يَسْري

رِقَّةٌ كالماءِ تَجْري
فِتْنَةٌ بالحُبِّ تُغْري

تَتْرُكُ الخـالي شَجِيَّــا

كيفَ أنْسى ذِِكْريـاتي
وهِي في قلبي حَنـينْ
كيفَ أنْسى ذِِكْريـاتي
وهي في سمْعي رَنــينْ

كيفَ أنْسى ذِِكْريـاتي
وهي أَحْلامُ حَيــاتي

إنَّهـــا صورَةُ أيّــا
مِي على مِرْآةِ ذاتي

عِشْتُ فيهــا بِيَقيني
وهي قُرْبٌ ووِصالْ

ثمّ عاشَتْ في ظُنوني
وهي همٌّ وخَيــالْ

ثمَّ تبْقى على مَرِّ السِنينْ
وهي لي ماضٍ من العُمْرِ وآتي

كيفَ أنْســاها وقلبي
لم يَـزَلْ يَسْكُنُ جَنْبي

إنَّهــا قِصَّــةُ حُبّي