أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما

الناقل : SunSet | الكاتب الأصلى : MatriX | المصدر : www.borsaat.com


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
إخوانى وأخواتى فى الله الكرام أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم
تعالوا بنا أيها الأحباب نستكمل ألإبحار فى عالم السيدة أسماء بنت ابى بكر - رضى الله عنها-
أن شخصية أسماء بنت ابى بكر - رضى الله عنها - بها جوانب رائعة تدل على كثرة الخير الذى يسكن قلبها المحب لله عز وجل ورسوله صلى الله علية وسلم وللدين القويم الذى ارتضاه رب العالمين للناس .
بارك الله سبحانه وتعالى فى عمرها فعَّمرت دهراً قارب مائة سنة ولم يسقط لها سن وظلت محتفظة بقوة عقلها النير الخير فكان رايها صائباً وكلماتها رائعة ولم تتوقف طيلة عمرها المديد عن العطاء وأعمال البر والخير وقد شهدت معركة اليرموك مع زوجها الزبير – رضى الله عنهما وكان لها موقف شهير فى هذة المعركة
وفى ظل الخلفاء الراشدين حظيت اسماء - رضى الله عنها – بالمكانة اللائقة التى تستحقها فجميعهم كان يعرف فضلها ويُقر بسابقتها.
وكانت أسماء رضى الله عنها تحسن تعبير الرؤيا وكانت زكية النفس نقية السريرة موصولة القلب بالله سبحانه وتعالى ، تراقب نفسها مراقبة شديدة فى السر والعلانية ومع هذا كله كانت ترى التقصير فى نفسها .
قال ابن ابى مليكة : كان اسماء تصدع [ تشعر بالصداع ] فتضع يدها على راسها وتقول بذنبى وما يغفره الله أكثر [ سيد أعلام النبلاء 2/290]
وبعدما عاشت أسماء رضى الله عنها - أجمل أيام عمرها فى المدينة حيث الحياة الإيمانية التى لا تعادلها حياة فى الكون كله إذا بالأحزان تتوالى فلقد مات رسول الله صلى الله عليه و سلم .
ثم تولى الخلافة سيدنا أبو بكر رضى الله عنه ثم جاء اليوم الذى نام فيه أبو بكر رضى الله عنه على فراش الموت ليلحق بحبيبه ثم بعدها يأتى مقتل سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه و بعدها مقتل عثمان بن عفان رضى الله عنه ثم مقتل زوجها الزبير رضى الله عنه .
عاشت أسماء رضى الله عنها حياة الصبر على تلك المحن العظيمة و الإبتلاءات الشديدة و صبرت على البأساء و الضراء و ما أعظم أجر و ثواب الصابرين .

و الأن تعالوا بنا نتخطى بعض الأيام لنعيش موقف تشيب له رؤوس الولدان
تعالوا بنا نتعرف فعلا كيف كان صبرها رضى الله عنها.

إن فى التاريخ نساء لهن مواقف حافلة بالبطولات و التضحيات و لكن بطلتنا أسماء تفوقت على كثير من الصابرات و ذلك فى موقفها مع ابنها عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما الذى امتد سلطانه على الحجاز و اليمن و العراق و خُراسان و جدد عِمارة الكعبة المُشَرَفة
غير أن سلطانه بداء ينحسر و يتلاشى و أحاطت به جنود الحجاج بن يوسف الثقفى و هو فى مكة المكرمة و أحجار المنجنيق تنهمر عليه من كل مكان .

و كانت الفرصة سانحة أمامه لطلب الأمان أو الفرار و لكن كيف له ذلك و هو الشجاع الثابت على الحق المِقدام و هو ابن اسماء فدائية الاسلام الأولى .



و تعالوا بنا نقترب قليلا من الموقف الرهيب :

ها هو عبد الله بن الزبير يدخل على أمه اسماء و ها هو يقول لها : يا أمة خذلنى الناس حتى ولدى و أهلى و لم يبق الا اليسير ممن ليس عنده من الدفع الا صبر ساعة و القوم يعطوننى ما أردت من الدنيا .
فقالت اسماء رضى الله عنها : و الله يا بنى أنت أعلم بنفسك , إن كنت تعلم إنك على الحق فأمضى له فقد قُتِل عليه أصحابك و إن كنت أردت الدنيا فبئس العبد أنت أهلكت نفسك و من قُتِلَ معك , و إن قُلت إنى على حق فلما وهن أصحابى ضَعُفت ُ فليس هذا فِعلُ الأحرار و لا أهل الدين .
فدنا منها عبد الله بن الزبير فقبل رأسها و قال : هذا رأئي و لكن أحببت أن أعلم رأيك فزدتينى بصيرة فأنظرى يا أماه إنى مقتول من يومى هذا فلا يشتد حزنك لأمر الله ,فإن ابنك لم يتعمد ظُلم مسلم و لا مُعاهد , و الله إنى لا أقول هذا تزكية لنفسى و لكن تعزية لأمى لتسلوا عنى .
فقالت له أسماء : إنى لأرجو أن يكون عزائى فيك حسنا , أخرج حتى أنظر الى ما يصير اليه أمرك ,
ثم دعت له و قالت : اللهم إرحم طول ذلك ( تقصد ابنها ) القيام فى الليل الطويل , و ذلك التحنث و الظماء فى الهواجر فى المدينة و مكة و بره بأبيه و بى , اللهم قد أسلمته لأمرك فيه و رضيت بما قضيت فأثبنى فى عبد الله ثواب الشاكرين الصابرين .
ثم شكا اليها خوفه من أن يُمثَل َ به بعد موته فقالت كلمتها المشهورة : إن الكبش إذا ذُبِح َ لم يألم من السلخ .
ثن دنا عبد الله من أمه أسماء فتناول يدها و قبلها و عانقها و كان عليه درع فلما عانقها وجدت مس الدرع ( أى أحست بوجود الدرع على ابنها ) فقالت : ما هذا صنيع من يريد ما تريد . تقصد الشهادة فى سبيل الله
فقال : ما لبستها الا لأشد منكِ ( أى أشد من أزرك و أصبركِ على قتلى )
قالت : فإنها ( أى الدرع ) لا تشد منى . فنزعها ثم أردرج كميه و أدخل أسفل قميصه جبة خز كانت عليه من أسفل المنطقة .
و ودع عبد الله أمه بنفس راضية و قال يخاطبها :

أسماء إن قُتلتُ لا تبكينى لم يبقَ إلا حسبى و دينى
و صارم لأنت به يمينى

و خرج عبد الله بن الزبير للجهاد و ملاقاة العدو و خر شهيدا
و صلبه الحجاج فى المسجد الحرام

ثم دخل الحجاج على اسماء و قال لها : يا أمة إن أمير المؤمنين وصانى بكِ فهل لكى من حاجة ؟؟
فقالت له اسماء رضى الله عنها : لست لك بأم و لكنى أم المصلوب على رأس الثنية و ما لى من حاجة , و لكن أُحدثك : سَمِعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : يخرج من ثقيف كذاب و مبير , فأما الكذاب فقد رأيناه ـ تقصد الذى سمى نفسه المختار و إدعى النبوة ـ و أما المُبير فأنت .
و المُبير هو المُهِلكُ الذى يُسرِفُ فى القتل و إهلاك الناس
فقال لها الحجاج : مُبير المنافقين
و صبرت اسماء رضى الله عنها صبرا جميلا و إحتسبت ابنها عبد الله رضى الله عنه

عن منصور بن صفية عن أمه قالت : قيل لإبن عمر : إن أسماء فى ناحية المسجد ـ و ذلك حين صُلِبَ ابن الزبير ـ فمال عليها بن عمر فقال : إن هذه الجثث ليست بشيئ و إنما الأرواح عند الله فأتقى الله و إصبرى .
فقالت : و ما يمنعنى و قد أُهدى رأس يحيى بن زكريا الى بَغى من بغايا بنى اسرائيل ( سير أعلام النبلاء )
و بعد قرن من الزمان عاشته أسماء رضى الله عنها بأفراحه و أحزانه التى خُتمت بقتل ولدها ها هى نام على فراش الموت لتلحق بالأحباب الذين سبقوها الى دار النعيم و الخلود .




قال بن سعد فى الطبقات : ماتت بعد ابنها بليالٍٍٍٍٍ و كان قتله لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث و سبعون للهجرة .



و هكذا رحلت ذات النطاقين بعدما سطرت على جبين التاريخ سطورا من نور
رضى الله عنها و أرضاها


إنتهى الى هذا الحد النص المنقول بتصرف من كتاب صحابيات حول الرسول صلى الله عليه و سلم للشيخ محمود المصرى حفظه الله




و النص به مواقف و جمل و عبارات لا أرى فى نفسى القدرة على التعليق عليها
فموقف السيدة أسماء رضى الله عنها و هى تودع ابنها الذاهب للقتل و هى توصيه بخلع الدرع ليكون أكثر حرصا على القتال دفاعا عن الحق المبين دون قيود هو بلا شك موقف رهيب
كانت السيدة أسماء رضى الله عنها تمتلك قوة أعصاب لا تتصفها الأقلام
و السبب وراء هذه القوة العجيبة يرجع الى ايمان و يقين راسخين و عقيدة قوية و علاقة رائعة بالخالق سبحانه و تعالى
و الأمر اللافت للإنتباه فعلا هو قولتها عندما تشعر بصداع بعد أن تضع يدها على رأسها و تقول : بذنبى .. و ما يغفره الله أكثر .
الله الله على روعة هذه المرأة
الله الله على ايمانها
هى رغم كل أفعالها هذه تدرك جيدا أن الأنسان مهما فعل فهو مقصر فى حق عبادة ربه عز و جل و ان الله غفور رحيم .
و نحن هذه الأيام ترى الواحد منا يفعل الأفاعيل ثم يقول انا أحب الله

أيها العاصى إتقِ الله إن كنت تحبه فعلا
أيتها المتبرجة إتقِ اله إن كنتى تحبينه عز و جل حقا

نصحتكم و لست بخيركم