التوك شو: ساعات فضائية تقلق منام مصر

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : محمد عدوي | المصدر : www.shorouknews.com

قديما قبل أن تنتشر المحطات الفضائية مثل انتشار النار فى الهشيم كان المصريون ينتظرون يوميا ساعات السهرة على قنوات التليفزيون المصرى، وغالبا ما كانت هذه القنوات تعتمد سياسة الترفيه قبل أن ينام المشاهد فكانت تعرض له الدراما التليفزيونية العربية وقليلا من الأجنبية، وبعضا من الأغانى، لكن الآن وفى ظل التعددية الفضائية انقلب الحال، وأصبح المصرى ينام على مسيرات الغضب واعتصامات الغلابة ومشكلات اللحوم والخبز وأنابيب البوتاجاز، وأصبحت برامج السهرة مليئة بالدم والدموع وبرامج التوك شو وأصبحت الست ساعات الأخيرة فى يوم المصريين هى أخطر ساعات يومه، حيث تبدأ هذه البرامج من التاسعة مساء وحتى بعد منتصف الليل بساعات قليلة «الشروق» فتحت ملف الساعات الست الفضائية، التى تهز مصر.
اختيارات
الدكتورة جيهان رشتى عميد كلية الإعلام السابقة ترى أن اختلاف الضيوف فى هذه البرامج واختلاف الأفكار هو من يحدد نجاحها رغم تشابه الأحداث والأخبار وتقول: يمكن أن نلاحظ أن هناك تشابها فى الأحداث والأخبار التى تتناولها هذه البرامج ويمكن أيضا أن نجد مداخلات تليفونية من نفس المصدر لكن الذى يجعل برنامجا أنجح من برنامج آخر هو اختيار الضيوف وطرح الأسئلة، فهناك برامج مثل 48 ساعة مثلا تمارس دور العلاقات العامة للحكومة وهو شىء منفر بخلاف برنامج مهم مثل العاشرة مساء الذى تقدمه الإعلامية المميزة منى الشاذلى الذى تنتقى فيه منى ضيوفها بعناية وتطرح أسئلة مهمة والحقيقة أن هذه البرامج وجدت لديها صدى عند الناس لأنها تتناول موضوعات محلية وأحيانا فردية لم يكن يهتم بها التليفزيون المصرى لكنها تفيد المجتمع
وتقول جيهان رشتى عن العدد الكبير لهذه البرامج: البعض يتابع أكثر من برنامج فى توقيت واحد وذلك من خلال فترات الإعلانات أو من خلال وجود ضيف معروفة أفكاره وتوجهاته ويمكن تجاهله وقتها يمكن أن تبحث عن قناة أخرى وبرنامج آخر.
وترى الدكتورة جيهان أن هذه البرامج سوف تستمر لفترات طويلة وسوف تزيد فى المرحلة المقبلة لسبب مهم تقول عنه: هذه البرامج على المستوى الاقتصادى أكثر ربحا من المسلسلات وأقل تكلفة ولذلك فسوف تستمر وتنتشر بصورة كبيرة وكل ما أخشاه أن تلجأ الحكومة لأساليب غير مقبولة لتكميم أفواه هذه البرامج بالضغط عليها من خلال المعلنين.
حروب الإنترنت
يمكن أن تتوقف حروب البرامج لفترة من الوقت فى اليوم لكن حرب محبى ومريدى البرامج ومقدميها على الإنترنت لا تتوقف ولا يمكن إيقافها، فهناك منتديات كثيرة تدعم البرامج وتساند مقدميها بصورة تدعو للتأمل فى مقدمة هذه المنتديات منتدى «العاشرة مساء» الذى يسمى «السندريلا الشاذلى»، وهو الذى أصبح سيفا ودرعا لمنى على الإنترنت فهم يتابعون كل صغيرة وكبيرة فى البرنامج ويفرضون لها مناقشات عديدة، ويهاجمون أحيانا من يتجرأ على مهاجمة منى الشاذلى ويدافعون عنها باستماتة كبيرة، ومؤخرا سعوا لأن تكون منى من أكثر الصحفيين والإعلاميين شهرة وجماهيرية من خلال التصويت المتواصل لها على الموقع الأشهر «who popular» فجاءت فى المركز الـ59 على صحفى العالم، وهو مركز متقدم جدا إذا عرفنا أن باربرا والترز، تأتى فى المركز 156 الطريف أن المنتدى يعتبر عمرو أديب هو العدو رقم واحد والمنافس الذى يجب قهره وتدور حروب طريفة وتعليقات أطرف عن هذه المنافسة.
وعلى الجانب الآخر يأتى منتدى محبى القاهرة اليوم والذى لا يختلف كثيرا عن منتدى العاشرة مساء، ويهتم فيه أعضاؤه بكل ما يقال عن عمرو أديب ويناصرونه على طول الخط.
ويأتى فى المرتبة الثالثة منتدى مصريات، الذى خصص قسما خاصا لبرنامج مصر النهارده وهو معنى بمتابعة ما يدور فى الحلقات ويسجل تعليقات لأعضائه على ما يدور فى هذه الحلقات ويكثر أعضاء المنتدى من الثناء على مقدمى البرنامج.
وبخلاف هذه البرامج الثلاثة يندر أن تجد منتدى لأى من البرامج الأخرى، وإن كان من الممكن أن تجد متابعات، وبصفة خاصة على اليوتيوب لبعض الحلقات المهمة من البرامج الأخرى.
أداء تمثيلى
الدكتورة هناء عبدالفتاح الأستاذ بأكاديمية الفنون يحلل الأداء التمثيلى لمقدمى برامج التوك شو ومدارسه فيقول: فى البداية يمكن أن نؤكد أن عمرو أديب يعتمد فى الأساس على أسلوب الأداء غير المبرمج والذى يعتمد على التلقائية والإيحاء للمتلقى.
أما محمود سعد فهو يعتمد أسلوب الاستفزاز والإحراج ويسيطر عليه الأداء الصحفى على الأداء التمثيلى بسبب خبرته وكونه صحفيا بالفعل وهو ناجح ومحترف فى تطبيق طريقة الاستفزاز ويصل من خلالها إلى ما يريده.
ويضيف هناء عبدالفتاح: يختلف أداء منى الشاذلى عن أداء عمرو ومحمود سعد فهى وإن كانت تعتمد على الإقناع بتلقائية ولكنها تلقائية منظمة وإن كانت تحاول أن تقنعك بأن ما يدور هو وليد اللحظة ولكنه بدون شك أداء منظم ومدروس.
والحقيقة أن أداء محمود سعد وعمرو أديب ومنى الشاذلى يمكن أن يندرج تحت مسمى الأداء التمثيلى السينمائى الذى يعتمد على الطبيعية فى الأداء الذى يكاد من فرط طبيعيته ألا يصدق بعكس أداء معتز الدمرداش الذى يمكن أن يندرج تحت مسمى الأداء المسرحى فهو يبدو لك وكأنه مستمع أكثر منه متحدث وإذا تحدث يغلب عليه الأداء المسرحى إضافة إلى أن محاولته إضفاء قدر كبير من الأدب للضيف ربما تجعلك تشعر أنه ممثل حقيقى.
نظرة فلسفية
الدكتور عاطف عراقى أستاذ الفلسفة العربية بجامعة القاهرة يتنبأ بانحسار برامج التوك شو العربية بزيادة وعى المتلقى ويقول: «آفة الأخبار رواتها» وكثرة هذه البرامج فى رأى ترجع إلى غياب الوعى واعتقد أنها سوف تنحسر ولن يبقى منها إلا البرامج، التى تقدم خبرا صحيحا، والتى تعتمد فلسفة الصدق لكن تلك التى تعتمد على الإثارة والتلفيق، ففى رأى أن الناس سوف تلفظها تدريجيا، وأعتقد أن البعض أصبح يكتشف زيف بعض هذه البرامج، ويتابعونها فقط من أجل ملء فراغ الفضائيات وملء فراغهم.
ويضيف عراقى: تمتاز هذه البرامج بالسرعة فى الأداء ومحاولة تقديم متابعات خبرية للأحداث ولكن أسوأ ما فيها سياسة اخطف واجرى، فأحيانا أجد متابعات غير دقيقة وكافية لى كمتلقٍ، فهم يهتمون بالشكل فقط دون المضمون وأكثر ما يزعجنى أن هذه البرامج من الممكن أن تؤثر فى الناس لأننا نعيش زمن التليفزيون والفضائيات.
كوابيس وذعر
الدكتور خليل فاضل استشارى الطب النفسى يؤكد أن هناك أمراضا كثيرة تصيب المشاهد لهذه البرامج، ويقول: يمكن أن يصاب الناس بما يسمى «كرب ما بعد الصدمة» أو حسب المصطلح العلمى «P.T.S.D» فإذا رأى شخصا أو سمع صورا أو كلاما ينكأ الجراح، ويعرض حقائق بمبالغة شديدة يمكن أن يصاب بشكل من أشكال الصدمة العصبية، التى يمكن أن تؤدى مع تكرارها إلى أزمة الكرب بما بعد الصدمة ولدى فى العيادة حالات كثيرة بسبب هذه البرامج، التى تسبب أيضا عصبية الأزواج وفزع الأولاد، فالأسرة المصرية فى مجموعها أو فى بعض أفرادها، التى تتابع هذه البرامج بشكل كبير تعانى من اضطرابات نفسية يمكن أن تؤدى أيضا إلى حد الخلافات العائلية وتسبب قلة النوم والكوابيس، فهذه البرامج علمتنا بشكل عام أن نحب السخط على كل شىء.
ويضيف دكتور خليل: أعترف بأننى عزفت عن هذه البرامج لأنى وجدت فيها نوعا من أنواع البورنو اللفظى والمرئى، وفى رأيى هذه البرامج لا تبحث عن الحقيقة كما تشيع، وأصحابها يبحثون عن المجد الشخصى فيما عدا بعض الجهود التى تقدم خدمات وتبرعات.
ويرى خليل فاضل أن الجمهور يقبل على هذه البرامج لسبب يقول عنه: الناس تجتمع على هذه البرامج، كما يجتمعون وقت حدوث المشاجرات فى الشوارع لأن الناس تهوى الفضائح.
أفضل من الأحزاب
عبدالغفار شكر عضو المجلس الاستشارى لحزب التجمع يرى أن برامج التوك شو تفوقت على الأحزاب فى بعض الأوقات، لكنه يخشى فى نفس الوقت من هيمنة الحكومة على هذه البرامج، ويقول: بدون شك هذه البرامج أضافت للحياة السياسية فى مصر فقد أحدثت نوع من الانتعاشة، التى أفادت هذه الحياة خاصة عندما أعطت الفرصة للمعارضة فى أن تعبر عن وجهة نظرها، وهو الشىء الذى لم يكن متوفرا فى التليفزيون المصرى، والحقيقة أننى عندما بدأت هذه البرامج على القنوات الخاصة فى الانتشار توسمت خيرا لكنى أشعر فى بعض الأحيان أنه كلما يحدث نوع من أنواع المد لها تعود بفعل فاعل للوراء، وهو ما يؤكد أن الحكومة تسيطر إلى حد ما على هذه البرامج وعلى رجال الأعمال، الذين يملكون هذه القنوات.
ويضيف عبدالغفار: رغم السيطرة التى تحدث فى بعض الأوقات على هذه البرامج فإن لها دورا كبيرا فى التعبير عن مشاعر الغضب المكبوتة، وهى تصل إلى قطاعات كبيرة تفشل الأحزاب فى الوصول لها.
مصر النهارده
النسخة الحكومية الخالصة والبديلة لبرنامج «البيت بيتك»، والذى استمر لعدة سنوات محققا نجاحا كبيرا، البرنامج الجديد يقوده الإعلامى محمود سعد أيام السبت والأربعاء فيما يأتى تامر أمين يومى الأحد والثلاثاء، ويطل خيرى رمضان أيام الاثنين والخميس، وتشارك منى الشرقاوى أيام الأحد والثلاثاء والخميس بفقرة ثابتة عن المرأة بعنوان مع منى.
ومع بداية العمل بالبرنامج الجديد أصبح للفقرات الثابتة مكانا بالبرنامج فيقدم سعد فقرة لمشكلات الناس يوم السبت، ويقدم فقرة دينية مع الشيخ خالد الجندى يوم الأربعاء، فى حين يقدم تامر فقرة بعنوان اشتباك مع أحد نجوم المجتمع والفن يوم الأحد، ويقدم فقرة ثابتة أخرى بعنوان فواصل، أما خيرى فيقدم فقرة ثابتة بعنوان أحسن ناس وأخرى بعنوان بتحلم بإيه فضلا عن فقرة نبض الكلام، التى يعقب فيها على الصحف على مدى الأسبوع.
صاحب حلقة المصالحة بين شوبير ومرتضى منصور الكثير من الصخب والجدل.

الحياة اليوم

فى السابع عشر من مايو 2008 انطلق من قناة الحياة برنامج الحياة اليوم الذى يقدمه شريف عامر الذى كان واحدا من أهم مقدمى برامج Nail T.V قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة لتلقى عدة دورات هناك ثم عمل لفترة فى قناة الحرة قبل أن يتلقى عرض الحياة الذى قدم فيه البرنامج بمساعدة لبنى عسل التى أتت من القناة الرابعة بالتليفزيون المصرى إلى البرنامج الرئيسى فى قناة الحياة.

 

القاهرة اليوم

فى تمام العاشرة والنصف مساء من السبت حتى الأربعاء يبدأ واحد من أهم برامج التوك شو على القنوات المشفرة، برنامج القاهرة اليوم الذى يكتسب بفضل «الوصلة» ذلك الاختراع المصرى أرضية كبيرة فى المجتمع المصرى رغم تشفيره لوجوده على إحدى قنوات شبكة أوربت شو تايم ويقود البرنامج الإعلامى عمرو أديب الشقيق الأصغر للإعلامى الكبير عمادالدين أديب الذى ورث منه نجاحه وإن استطاع أن يحقق لنفسه مكانة خاصة جدا عند مشاهديه ويستعين عمرو بعدد من الإعلاميين والفنانين فى البرنامج كأجنحة مساعدة فيخصص يوم السبت ليشاركه الصحفى أحمد موسى وفى يوم الأحد يظهر حمدى رزق رئيس تحرير مجلة المصور فى حين يشارك النائب محمد مصطفى شردى عمرو يوم الاثنين وتأتى آمال عثمان رئيس تحرير أخبار النجوم فى يوم الثلاثاء قبل أن يختتم النجم عزت أبوعوف الأسبوع يوم الأربعاء وهناك مشاركة متميزة للفنانة رجاء الجداوى فى إحدى فقرات البرنامج غالبا ما تكون يوم الأربعاء بعنوان «اسألوا رجاء».
هذه التركيبة التى استقر عليها البرنامج مؤخرا ربما تشهد بعض التغييرات فى الأيام لكنها ثابتة بشكل عام.
البرنامج بدأ بثه عام 1998 وكانت تقدمه مع عمرو أديب الإعلامية نيرفانا إدريس، أثار الجدل مؤخرا فى عدد من الحلقات أبرزها حلقة إبراهيم سليمان وحلقة المنتخب المصرى عقب هزيمة أمريكا من كأس القارات وحلقات هشام طلعت مصطفى وقضيته ومداخلات شوبير ومرتضى الشهيرة حقق إنجازا فى دعم متضررى السيول وجمع التبرعات للمحتاجين والحالات الخاصة والمستشفيات.

العاشرة مساء

لعله واحد من أهم برامج قناة دريم إن لم يكن أهمها أنه برنامج العاشرة مساء، الذى تقدمه الإعلامية المتميزة منى الشاذلى، والذى استطاع فى فترة قصيرة أن يحقق نجاحا كبيرا فى عالم التوك شو.
العاشرة مساء ترأس تحريره إسلام ماهر، ويضم عددا من المراسلين، من بينهم محمد حلمى وآلاء جاويش ومروة عامر، البرنامج يبدأ دائما باستعراض لأهم الأخبار والأحداث اليومية مع عرض التقارير الخارجية، وعادة ما يكون هناك فقرة وحيدة بعد استعراض التقارير الإخبارية والمتابعات اليومية، ويشارك فى بعض الأوقات الدكتور خالد منتصر فى فقرات طبية مختلفة.
تميزت حلقاته الأخيرة بفقرات نوعية لفئات مختلفة من المجتمع حول الوضع الحالى ومستقبل مصر انفرد بحوار أحمد زويل ومحمد البرادعى وأسامة الباز على الهواء مباشرة.
90 دقيقة
راهن المسئولون عن قناة المحور على أن يرصد برنامجهم السياسى، الذى يقدمه الإعلامى معتز الدمرداش الأحداث اليومية فى ساعة ونصف، والحقيقة أن البرنامج نجح إلى حد ما فى ذلك وإن كان قد اخترق فكرة التسعين دقيقة ليمتد فى أوقات كثيرة خاصة فى مرحلته الأخيرة إلى أكثر من ساعتين، البرنامج كان يقدمه معتز ومعه منى الشربينى ثم تركت منى البرنامج، وبعدها استمر معتز بمفرده قبل أن ينضم له منى شكر وريهام السهلى وسرعان ما تركت منى البرنامج، الذى استبدل أكثر من رئيس تحرير فى رحلته، حقق أكثر من انفراد تليفزيونى منها أزمة هالة سرحان وأسئلة الثانوية العامة والمدرس الذى ارتكب الرذيلة فى المدرسة.
بلدنا بالمصرى
عملية دمج وإحلال وتبديل طالت برنامج التوك شو الرئيسى فى إحدى قنوات المستثمر المصرى نجيب ساويرس «on.TV» فقد كانت الشقيقة الأكبر «oTV» تقدم برنامج بلدنا منذ أكثر من عام من تقديم خالد صلاح ومى الشربينى، ولكن سرعان ما تم إحلال إبراهيم عيسى وريم ماجد بدلا منهما فى برنامج جديد يحمل اسم بلدنا بالمصرى، وتم نقله إلى قناة on.TV مع إلغاء برامج بالمصرى الفصيح، الذى كانت تقدمه ريم مع إبراهيم عيسى.