أنثى ولكن

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : souha al soufi | المصدر : www.arabicpoems.com

حاولت أن أكون أنثى
وأفعل ما تفعله النساء
فأكون في الظاهر سيدة
وجارية في الخفاء
أمسح البلاط في النهار
وأرقص له في المساء
وأتحلى بصفات الأنثى
فأكون الأولى في المكر
والأولى في السحر
والأولى في الدهاء

حاولت أن أكون أنثى
وأمثل كما تمثل النساء
فتظاهرت بالخجل
حين تكلموا عن
الجنس والحب
والرجال
قصصت جناحي
وكسرت رماحي
ووافقتهم
على أن المرأة بدون رجل
كقطعة أرض جرداء
مع أن الرجال ينسوننا
في السراء
ويذكروننا في الضراء

حاولت أن أكون أنثى
وأتواضع كما تتواضع النساء
فأضعت هويتي
وفقدت إلى حقيقتي
أي إنتماء
لبست عباءتهن
شربت ماءهن
وكل هذا لم يرضن
كل هذا لم يكفني
بل جعلني عطشى
للحظة ارتواء

حاولت أن أكون أنثى
وأتنازل كما تتنازل النساء
فرميت على نفسي أسيداً
وعشت تحت إبطه
ذبابة بالكاد تتنفس
بعض الهواء
وصرت صفراً على الشمال
فهو في المقدمة
وأنا يا ويلي
صرت في الوراء

حاولت أن أكون أنثى
وأتجمل كما تتجمل النساء
فطويت ديوان شعري
وأسدلت له شعري
لأبدو بأجمل شكل
وأكمل بهاء
عقدت لساني
وشددت لجامي
واشتريت بحريتي
السكينة معه
والهناء
أدعيت الوداعة
تظاهرت بالقناعة
حتى اعتقد أني نسخة
عن حواء

حاولت أن أكون أنثى
فدللته كما تفعل النساء
فتوجته سلطاناً
وألبسته مرجاناً
وعينته على سفينتي
رباناً
حتى توهم أنه الأمل
وكل الرجاء
كبرته
نفخته
عبأته
ملأته
فعشق كرسي الحكم
وصدق أني ككل الشرق
لاأحلم بأكثر من
زوج
وبيت
وأبناء
حاولت أن أكون أنثى
واحلم بما تحلم به النساء
فحمدت الله على الستر
وعلى ما أصابني
من بلادة وجهالة
وارتخاء
فاعتذرت من الحلم
ووضعته في فصل
الخيبة الأخير
فصل الإنتهاء
فوالله حاولت أن أكون أنثى
وأفكر كما تفكر النساء
لكن البعد بيننا
كبعد الأرض
عن السماء
فما استطعت
أن أكون أنثى
ولا حتى نسخة
عن حواء
فالشرق جاهز
منذ بدء الخليقة
لشن الحرب على المرأة
وشن العداء
فاعتذر منك طموحي
واعتذر منكن معشر
النساء
فما استطعت أن أعيش مثلكن
في الأرض
ولا أن أمسك حلمي المعلق
بالسماء
قدري أن أكون امرأة
ويا ويلي
فأنا امرأة
في شرق يعتبرني
مواطنة من الدرجة الثانية
فهذا ما قدر علي
وهذا ما نص عليه
الشرق
والقضــــــــــــــــاء