لماذا تراجع الغرب عن عدائه للختان؟

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : Nacilo | المصدر : www.startimes2.com

حتى سنوات قليلة فقط، كان الناس في أمريكا ينظرون إلى الختان على أنه شعيرة دينية يمارسها اليهود والمسلمون هناك.

وكان الأطباء يناهضون فكرة إجراء الختان على الوليدين بشكل روتيني.. ولكنّ إرادة الله تعالى قضت أن تتبدى لهم الفوائد العلمية لخصلة من خصال الفطرة التي قال عنها الرسول عليه الصلاة والسلام: "الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط".

وقد أكدت مقالة نشرت في مجلة " Postgraduate Medicine " أن مليون طفل أمريكي يختن الآن كل عام في أمريكا.. وأكدت دراسات أخرى أن 60 – 80% من الوليدين في (أمريكا) يختنون بشكل روتيني.

فلماذا إذن تراجع أعداء الختان عن موقفهم؟.. وكيف تجلّت لهم الحكمة من وراء الختان؟

نُشرت في السنوات القليلة الماضية عشراتُ الأبحاث والمقالات العلمية التي أكدت فوائد الختان في الوقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال، ومن المشاكل الطبية في العضو الذكريّ.

وكان هناك عدد من الأطباء الذين يعارضون فكرة إجراء الختان بشكل روتيني عند الوليدين، وكان من أشهرهم البروفسور (ويزويل) رئيس قسم أمراض الوليدين في المستشفى العسكري في واشنطن.

وقد كتب هذا البروفيسور مقالا قال فيه: "لقد كنت من أشد الناس عداءً للختان.. وقد شاركت حينئذ في الجهود التي بذلها الأطباء آنذاك للإقلال من نسبة الختان.. ولكنّ الدراسات العلمية التي ظهرت في الثمانينات، أظهرت بيقين ازديادا في نسبة الالتهابات البولية عند الأطفال غير المختونين، وما ينطوي عليه من خطر حدوث التهاب مزمن في الكلى وفشل كلوي في المستقبل.. وبعد إجراء المزيد من الأبحاث، وإجراء تمحيص دقيق لكل الدراسات العلمية التي أجريت في هذا المجال، وصلت إلى نتيجة مخالفة تماما، وأصبحت من أشد أنصار الختان، وأيقنت أن الختان ينبغي أن يصبح أمرا روتينيا عند كل مولود".

ولم يكن البروفيسور (ويزويل) الوحيد الذي نادى بضرورة إجراء الختان، بل إن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال قد تراجعت تماما عن توصياتها القديمة، وأصدت توصيات حديثة أعلنت فيها بوضوح ضرورة إجراء الختان بشكل روتيني عند كل مولود.

 

الختان يوفر على الدولة ملايين الدولارات:

وحتى من الناحية الاقتصادية التي تهم أصحاب المال والتخطيط، فإن الختان عملية توفر على الدولة مبالغ طائلة.

ويشرح ذلك البروفيسور ويزويل فيقول: "إذا افترضنا أن عملية الختان تكلف 1000 دولا تقريبا، فإن الكلفة السنوية لختان جميع الأطفال الذين يولدون في أمريكا ستبلغ ما يقرب من 180 مليون دولار.. فما هي الكلفة السنوية لهؤلاء لو تركناهم دون ختان؟.. إن الحقائق تقول إن 10 – 15% من الأطفال الذكور غير المختونين سوف يحتاجون إجراء الختان في سن متقدم من العمر بسبب حدوث تضيق في القلفة أو التهاب متكرر في الحشفة، وإنّ إجراء الختان عند الأطفال الكبار عملية مكلفة تصل إلى 2000 – 5000 دولا للعملية الواحدة.. فلو تركنا 1.8 مليون طفل يولدون سنويا في أمريكا دون ختان، ولنفرض أن 10% منهم فقط سوف يحتاجون للختان في المستقبل، فإن كلفة ذلك سوف تصل إلى 360 – 900 مليون دولار سنويا، وهي أضعاف ما هي عليه لو ختن كل هؤلاء بعد الولادة".

هكذا يحسبون.. ويقدرون.. وتأتي حساباتهم موافقة للفطرة السليمة.

ولكن العناية الإلهية قضت بألا تنتظر أجيال وأجيال من المسلمين ألفا وأربع مئة عام حتى تكتشف تلك الحقائق العلمية في الغرب، ثم نتبعهم فيما يفعلون!!

 

هل تغني العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية عن الختان؟

يقول البروفيسور (ويزويل): "لقد ادعى البعض أن العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية يعطي وقاية مماثلة لتلك التي يمنحها الختان، ولكن هذا مجرد افتراض، وحتى اليوم لا توجد أية دراسة علمية تؤيد هذا الافتراض، ولا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن النظافة الجيدة في الأعضاء التناسلية يمكن لها بحال من الأحوال أن تمنع الاختلاطات التي تحدث عند غير المختونين".

وقد أكد هذا القول الدكتور (شوين)، الذي كتب مقالا رئيسا في إحدى أشهر المجلات الطبية في العالم " N.E.T.M. " عام 1990 جاء فيه: "إنّ الحفاظ على نظافة جيدة في المناطق التناسلية أمر عسير، ليس فقط في المناطق المختلفة من العالم، بل حتى في دولة كبرى ومتحضرة كالولايات المتحدة، وكذلك الحال في (إنجلترا)، فقد أكدت دراسة أجريت على أطفال المدارس الإنجليز غير المختونين، أن العناية بنظافة الأعضاء التناسلية سيئة عند 70% من هؤلاء الأطفال".

هكذا يقول خبراؤهم في الغرب.. ولكن الله تعالى جعل لتلك المشكلة علاجا منذ القدم، فكان (إبراهيم) عليه السلام أول من اختتن تطبيقا للفطرة الحنيفية الخالصة.. قال تعالى: "ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما"

وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم".

 

الختان وقاية من سرطان العضو الذكريّ:

يقول الدكتور (روبسون) في مقال له، إن هناك أكثر من 60 ألف شخص أصيب بسرطان القضيب في (أمريكا) منذ عام 1930.. ومن المدهش حقا أن عشرة أشخاص فقط من هؤلاء كانوا مختونين.. واليهود لا يصابون عادة بهذا السرطان، وهم يختنون أطفالهم في اليوم الثامن من العمر.

ويؤكد الدكتور (شوين) فائدة الختان، فيقول: "إن الختان الروتيني للوليدين يقضي تقريبا بشكل تام على احتمال حدوث سرطان في القضيب".

ويقول الدكتور (كوتشين): "إنّ نسبة حدوث سرطان القضيب عند المختونين في أمريكا هي صفر تقريبا، ولو كان كلّ رجال (أمريكا) غير مختونين، لأصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص سنويا بهذا السرطان المخيف".

 

هل يقي الختان من الأمراض التنا سليّة:

ليس هناك أدنى شك في أن الأمراض التناسليّة أكثر شيوعا عند غير المختوني، فقد ذكر الدكتور (فنك) ـ الذي ألف كتابا عن الختان وطبع عام 1988 في أمريكا ـ أن هناك أكثر من 60 دراسة علمية أجمعت على أن الأمراض التناسليّة تزداد حدوثا عند غير المختونين.

وقد قام الدكتور (باركر) بإجراء دراسة على 1350 مريضا مصابا بأمراض تناسليّة مختلفة، فوجد ازديادا واضحا في معدل حدوث ثلاثة أمراض تناسليّة شائعة عند غير المختونين... وهذه الأمراض هي: الهربس التناسلي Genital Herpes .. السيلان Gonorrhea .. الزهري Syphilis .

ولكن ينبغي ألا يخطر ببال أحد، أنه إن كان مختونا فهو في مأمن من تلك الأمراض، فهذه الأمراض تحدث عند المختونين وغير المختونين ممن يرتكبون فاحشة الزنا أو الشذوذ الجنسيّ، ولكن نسبة حدوثها عند المختونين أقل.

 

الختان وقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال:

أثبتت دراسة أجريت على حوالي نصف مليون طفل في (أمريكا)، أن نسبة حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين بلغت عشرة أضعاف ما هي عليه عند المختونين.

والتهاب المجاري البولية عند الوليدين قد لا يكون أمرا بسيطا، فقد وجد الباحثون أن 36% من الوليدين المصابين بالتهاب المجاري البولية قد أصيبوا في الوقت ذاته بتسمم الدم، كما حدثت حالات الفشل الكلوي والتهاب السحايا عند البعض.. وقد يحدث تندب في الكلية عند 10 – 15% من هؤلاء الوليدين.

وأكدت دراسة أخرى أن حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ما هو عليه عند المختونين.

وقد أكد الدكتور جينـزبرغ أن جعل الختان أمرا روتينيا في (أمريكا) قد منع حدوث 20.000 حالة من حالات التهاب الحويضة والكلية عند الأطفال سنويا.

وكانت نتائج هذه الدراسات هي العامل القوي الذي دفع أعداء الختان في (أمريكا) إلى العدول عن عدائهم، والمطالبة بجعل الختان أمرا روتينيا عند كل طفل.. وفي ذلك يقول البروفيسور (ويزويل): "صوّت أعضاء الجمعية الطبية في (كاليفورنيا) بالإجماع على أن ختان الوليد وسيلة صحية فعالة.. لقد تراجعت عن عدائي الطويل للختان، وصفقت مرحبا بقرار جمعية الأطباء في كاليفورنيا".

وهكذا يصفقون مرحبين بإحدى خصال الفطرة، بعد أن تأكدت لهم فوائدها العظيمة.

ورحم الله (ابن القيم) حين قال: "والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه، وفطرة عملية: هي هذه الخصال.. فالأولى تزكّي الروح وتطهّر القلب، والثانية: تطهّر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها.. وكان رأس فطرة البدن: الختان".