المعاصي لا تتغير بالنية

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : سميكه | المصدر : www.castel4a.com


يحتج الكثير من الناس بحديث: إنما الأعمال بالنيات. في عمل بعض المنكرات مثل الاختلاط، ومصافحة النساء الأجنبيات. فيقولون إنهم لا ينوون شرا. فهل هذا القول صحيح؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الله سبحانه وتعالى كما تعبدنا بإخلاص النية له، فقد تعبدنا أيضا باتباع وموافقة سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فإخلاص النية من تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله، واتباع السنة من تحقيق شهادة أن محمدا رسول الله.

والاحتجاج بهذا الحديث على فعل المعاصي احتجاج داحض ومسلك من مسالك الشيطان؛ فإن المعاصي لا تتغير إلى طاعات بالنية، لأن النية لا مدخل لها في المحرمات.

قال الغزالي رحمه الله في الإحياء: المعاصي لا تتغير بالنية، فلا ينبغي أن يفهم الجاهل ذلك من عموم قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات. فيظن أن المعصية تنقلب طاعة. اهـ.

وقال أيضاً: والنية لا تؤثر في إخراجه عن كونه ظلماً وعدواناً، بل قصده الخير بالشر على خلاف مقتضى الشرع شر آخر، فإن عرفه فهو معاند للشرع، وإن جهله فهو عاص بجهله، إذ طلب العلم فريضة على كل مسلم. اهـ.

وقال ابن أمير الحاج في المدخل: الأفعال الشرعية ثلاثة: واجب، ومندوب، ومباح، والحرام والمكروه لا يتقرب بهما إلى الله تعالى. اهـ.

وقال الإمام النووي في شرح الأربعين : قال الحارث المحاسبي: ولا إخلاص في محرم ولا مكروه، كمن ينظر إلى ما لا يحل له النظر إليه، ويزعم أنه ينظر ليتفكر في صنع الله تعالى، وهذا لا إخلاص فيه، بل لا قربة ألبتة. اهـ