المنهج الايمانى الذى رسمة السلف فى تربية الاولاد

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : فوزية الخليوى | المصدر : www.lahaonline.com

 

لا يملك المرء منا عندما يقرأ في حال السلف مع أبنائهم , إلا أن يتملكه العجب, وترتسمه الدهشة , وتزداد الغبطة , وتحتويه الفرحة... في شمولية التربية التي ساهموا في إعدادها لأبنائهم, وهى بحق السبب الحقيقي الذي أنتج شخصيات عظيمة, وأجيال حكيمة ...لازالت مضرباً للأمثال, ومحطاً للآمال.

 

 فالبداية كانت في تعلم الإيمان عن جندب قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة( الغلام إذا قارب البلوغ) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن, ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانا. (شعب الإيمان ج1/ص76). فما هي أبواب الإيمان التي كانوا يعلمونها أبناءهم قبل القرآن:فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الأيمان بضع وستون أو سبعون باباً, أدناها إماطة الأذى عن الطريق, وأرفعها قول لا اله إلا الله , والحياء شعبة من الإيمان " رواه البخاري

 

1) تربيتهم على مراقبة الله: فهذا الحديث العظيم والتوجيه التربوي من الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد الأطفال : يا غلام إنى أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشي كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشي لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام , وجفت الصحف . رواه الترمذي

الإمام السلمي لما أراد الحج قال : استأذنت أمي في الحج , فقالت لي : توجهت إلى بيت الله فلا يكتبن عليك حافظاك شيئاً تستحي منه غدا . (سير أعلام النبلاء للذهبي 17/249).

والمراد بحفظ الله: قال ابن رجب : هو الوقوف عند أوامره بالامتثال ,وعند نواهيه بالاجتناب, وعند حدوده فلا يتجاوز ما أمر به وأذن فيه إلى ما نهى عنه (جامع العلوم والحكم 1/492)

 فما أجدر بنا ونحن نعلن حالة الطوارئ في منازلنا عند الامتحانات المدرسية أن نعيد ونكرر على مسامع أبنائنا هذا الحديث الشريف , ففيه غرس مراقبة الله, وفيه تطمين لنفوسهم.. فنوفر عليهم مراقبة ذاتية من أنفسهم! حتى لا يقعوا في ما لا تحمد عقباه .

 

2) مجانبة أهل الكفر والانحراف: كما تربى الأجيال على محبة أهل الإيمان : * فقد قال أنس بن مالك : كانوا يعلمون أولادهم محبة الشيخين كما يعلمونهم السورة من القرآن .(السنة للخلال).*قال صالح بن الإمام أحمد بن حنبل: كان أبى يبعث خلفي إذا جاءه رجل زاهد أو متقشف لأنظر إليه يحب أن أكون مثله, (سير أعلام النبلاء للذهبي 12/ 529) أما في بغض أهل الزيغ والانحراف: حكى محمد بن عمار قال : قدمت بغداد سنة 215هـ ـ وقد مات المريسى بها ( والمريسى من رؤوس أهل المبتدعة آنذاك) وبقى في داره ثلاثة أيام لا يجسر أحد أن يدنو منه حتى ذهبوا إلى السلطان فقالوا : يجيف فيؤذينا ؟!!! فبعث بالشرط و رأيت الصبيان يرمون المريسى بالحجارة ويقع على السرير!! (السنة للخلال 5/114) *الحارث المحاسبي مات أبوه وخلف مالا كثيرا ولم يأخذ منه حبه واحدة وقال : أهل ملتين لا يتوارثان., وكان أبوه رافضياً .

 

قال أحدهم: رأيت الحارث بباب الطـاق في وسط الطريق متعلقاً بأبيه والناس قد اجتمعوا عليه يقول: أمي طلقها!! فإنك على دين وهى على دين غيره .(طبقات ابن سعد 2/277) *ابن عيـاض رجل صالح حكم شرق الأندلس عندما حضرته الوفاة قالوا له : إلى من تسند أمرنا وكان له ولد , فأشاروا به عليه؟فقال : لا يصلح !! لأني سمعت أنه يشرب الخمر, ويغفل عن الصلاة ؟؟ (المعجب في تلخيص أخبار المغرب عبد الواحد المراكشي 279

3) تعظيم حرمات الله ونواهيه:

*عن ابن عمر قال أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد" فقال ابنه : والله لنمنعهن! فقال: فغضب غضباً شديداً وقال :أحدثك عن رسول الله وتقول إنا لنمنعهنّ .(رواه ابن ماجه ).

*عن عبد الله بن مغفل أنه كان جالساً إلى جنب ابن أخ له فخذف فنهاه وقال : إن رسول الله نهى عنه!" وقال إنها لا تصيد صيداً ولا تنكي عدواً وإنها تكسر السن وتفقأ العين".قال: فعاد ابن أخيه يخذف , فقال : أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ثم عدت تخذف لا أكلمك أبدا (رواه ابن ماجه) .

*الملك المسعود صاحب اليمن , لما مات ابنه ُسرّ والده بموته لأنه كان يعسف التجار, ويشرب الخمر بمكة ؟ (سير أعلام النبلاء للذهبي 22/ 331).

أما تعظيمهم لأوامر الله :. فعن سالم بن عبد الله بن عمر قال : ختنني ابن عمر أنا ونعيما فذبح علينا كبشاً فلقد رأيتنا وإنا لنجذل به على الصبيان أن ذبح عنا كبشاً (الأدب المفرد 2/645).. (4)

 

4) تحفيظهم كتاب الله: أول ما يجب أن يعنى به الوالدان هو الحرص على أن يحفظ الأبناء كتاب الله منذ صغرهم فيشبوا وقد علقت قلوبهم حب الله , وتعظيم كتابه , وتدبر آياته... فيأتمرون بأوامره وينتهون بنواهيه , فإن كانت من مكارم الأخلاق اطّلع عليها و اقتدي بها, وان كانت عبرا وعظات, اعتبر بها وقرعت فؤاده, وكان السلف الصالح أول ما يسألون عنه حفظ كتاب الله, وهذه قصة عمر بن أبى سلمة أصح دليل على سرعة حفظ الطفل والحث على المسارعة في تحفيظ الأبناء: .قال عمر بن سلمة كنا بماء ممر الناس , وكان يمر بنا الركبان فنسألهم مال الناس؟ فيقولون يزعم أن الله أرسله أوحى إليه بكذا فكنت أحفظ ذلك الكلام وكأنما يقر في صدري فلما أسلم قومه وأمرهم النبي بالصلاة قال : فنظروا فلم يكن أحد أكثر قرآنا منى! لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم و أنا ابن ست أو سبع سنين ؟؟ رواه البخاري..

 

*ومما يدل على أن هذا دأب الصحابة قول ابن عباس : جمعت المحكم في عهد رسول الله ؟؟.فقلت له : ما المحكم؟.قال : المفصل! (إي من الحجرات إلى آخر القرآن).وقال أيضاً : سلوني عن التفسير فإني حفظت القرآن وأنا صغير ..

*وعن ابن عباس قال : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم فهو ممن أوتى الحكم صبيا (الآداب الشرعية لابن مفلح1/244).

*ومما يستطرف في هذا الشأن حكاية الفرزدق حيث دخل مع أبيه على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له : ان ابني يوشك أن يكون شاعراً .فقال له : أقرئه القرآن فهو خير له!.فقال : ما زالت كلمته في نفسي حتى قيّد نفسه بقيد وآلى ألا يفكه حتى يحفظ القرآن فما فكه حتى حفظه (خزانة الأدب 1/222).(5)

5)  تأديبه على ترديد الأدعية:

حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الأدعية سواء أذكار الصباح والمساء أو المتفرقة , وجاء عنه الحرص الشديد في بعضها حتى قال في حقها الصحابة كان يعلمنا هذا الدعاء كما كان يعلمنا السورة من القرآن كما جاء عن ابن عباس:" أعوذ بك من عذاب جهنم , وأعوذ بك من عذاب القبر , ..." (الأدب المفرد للبخاري).

• دعاء الاستخارة: عن جابر قال كان النبي يعلمنا الاستخارة في الأمور كالسورة من القرآن .. (الأدب المفرد للبخاري).

• ترديد الأذكار وتعليمها لأبنائهم : كان عبد الله بن الزبير إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال " سبحان الذي سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته..." ..

6) الصبر على الطاعات:.إن أم الأسود بن يزيد قعدت من رجليها فجزعت ابنة لها ..فقالت : لا تجزعي , اللهم إن كان خيرا فزد ! ( إسناده صحيح الرضا عن الله 94).

*وكان مسروق لا يعصى ابنته شيئًا قال: فنزلت إليه فقالت : يا أبتاه أفطر واشرب !.قال : ما أردت بي يابنية ؟.قالت: الرفق!.قال يابنية :إنما طلبت الرفق لنفسي في كل يوم كان مقداره 50 ألف سنة ( سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 689).