المدخل إلى القضية الفلسطينية

الناقل : elmasry | المصدر : www.ecoworld-mag.com

المدخل إلى القضية الفلسطينية
 

يعد فهم القضية الفلسطينية بأبعادها التاريخية والسياسية من جهة، والوطنية القومية الإسلامية من جهة أخري؛ أساساً مهماً ومدخلاً أبرز لفهم طبيعة التغيرات التى جرت فى المنطقة منذ مطلع القرن العشرين وحـتي نهايته، والمعادلات التى حـكمت هذه المتغيرات. وتحـتل القضية الفلسطينية -بوصفها العنوان المعروف للصراع العربى الصهيونى فى فلسطين والمنطقة العربية بشكل عام- أهمية كبري فى التأثير علي مستقبل الأمة وأجيالها فى ظل هذه المواجهة مع المشروع الإحـلالى الصهيونى الغربى. وعلي الرغم من أن الأمة العربية والإسلامية تواجه فى هذه المرحـلة من تاريخها العديد من التحـديات الذاتية والموضوعية، إلا أن القضية الفلسطينية (أو الصراع العربى - الصهيونى) تبقي القضية المركزية بالنسبة لهذه الأمة، واللب الحـقيقى لهذا الصراع. ويمكن القول إن هذا الصراع، بأوسع معانيه، هو صراع حـضارى بين نظريتين، أولاهما؛ صهيونية عنصرية توسعية، تعتقد أن مقدرات العالم جميعها يجب أن تسخر لخدمة وحـماية المشروع والكيان العبرى فى فلسطين، وحـمايته، ولتهجير يهود العالم إلي هذا الكيان. والنظرية الثانية؛ عربية إسلامية عادلة تحـترم حـقوق الآخرين، وتراعى مبادئ الحـق والعدل والخير والسلام، وتدافع عن حـقوق الأمة والشعب الفلسطينى فى أرضه ومقدساته.
وقد تزايدت أهمية دراسة القضية الفلسطينية فى هذه الحـقبة من تاريخ الصراع فى ظل عملية السلام التى تهدف إلي إدماج الدولة العبرية فى الوطن العربى، واعتمادها عنصراً مهماً فى تشكيل مستقبل المنطقة وتوجهاتها السياسية والاقتصادية، ومحـاولة إنهاء القضية الفلسطينية علي حـساب حـقوق ثابتة للشعب الفلسطينى بحـكم تغير موازين القوي وميلها لصالح المشروع الصهيونى علي أبواب نهاية القرن العشرين، وتحـالف العديد من دول العالم مع هذا المشروع وفق مصالح متبادلة تتسبب بممارسة الضغط السياسى والأمنى والعسكرى والاقتصادى علي الأطراف العربية المباشرة فى الصراع. إن حـضارية الصراع القائم طوال القرن العشرين علي أرض فلسطين استوجبت أن تشارك جميع المؤسسات والتنظيمات المجتمعية العربية من عسكرية واقتصادية وتربوية وعلمية فى إدارة دفة الصراع مع المشروع الصهيونى، فيما يعد بناءً وإعداداً للإنسان العربى للتعامل مع معطيات هذا الصراع ومعادلاته. وقد أشار العديد من التربويين العرب إلي أن نظرة متفحـصة لما يقدم فى مناهج التعليم العربية فى المدارس والجامعات، كماً ونوعاً، حـول القضية الفلسطينية تكفى لملاحـظة أنه لا يتوازي مع مركزية هذه القضية. كما أن هذه المادة تتسم بالتباين والاختلاف فى وجهات النظر فى المعالجة والتفسير، وهى تقدم من منظور سياسى متغير حـسب الموقف السياسى للجهة التى تدرسه، كما يغلب عليه طابع الانتقائية فى اختيار المقررات والمناهج، مما يؤثر علي موضوعية العرض والبحـث والتحـليل التاريخى والسياسى علي حـد سواء.
وقناعة من إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط بالعاصمة الأردنية عمان، بوجود خلل واضح فى معادلة بناء الإنسان العربى فى سياق هذا الصراع؛ فقد ارتأت الإدارة أن تقدم هذه الدراسة حـول القضية الفلسطينية والتى حـملت عنوان "المدخل إلي القضية الفلسطينية" لتكون مساهمة علمية لسد جزء من هذا الخلل، وليتم تبنيها من قبل الأفراد والأحـزاب والمؤسسات والجامعات والمعاهد العلمية مادة أساسية تشكل قاعدة بحـدها الأدني فى البناء الفكرى السياسى الثقافى والأكاديمى للطالب العربى، ولتعميق اهتماماته بالقضية الفلسطينية وتفهم معطيات الصراع ومفرداته ومعادلاته، ولتكون له حـافزاً علي الإسهام فى عملية الصراع مع المشروع الصهيونى بأشكاله المختلفة. وحـرصاً من المركز علي تحـقيق هذا الهدف بأحـسن مستوي ممكن؛ فقد عملت إدارته وفرق عمله المختلفة طوال عامين كاملين علي إعداد هذه الدراسة بمراحـل مختلفة، كان أبرزها إعداد مذكرة تجريبية تم تدريسها فى عدد من الجامعات الأردنية لثلاثة فصول دراسية، وقيام المركز خلال ذلك بتشكيل فريق عمل بحـثى واسع من المتخصصين والخبراء فى ميادين القضية الفلسطينية المتعددة، وذلك علي صعيد التخصص الأكاديمى السياسى والتاريخى والجغرافى والاجتماعى وغيره، وكذلك تنويع الباحـثين ليشمل أربعة أقطار عربية، كما يشمل المكونات الاجتماعية الرئيسية للمجتمع العربى والفلسطينى. وبرغم الجهود المضنية التى أحـاطت بهذه العملية، فإن المركز أصر علي أن تتحـقق هذه المواصفات فى فريق البحـث العلمى. وقد شارك فى هذه الدراسة ثمانية عشر باحـثاً كثير منهم يدرس القضية الفلسطينية فى جامعته. وتم تحـرير المادة التى أعدها الباحـثون من قبل الباحـثين بما يزيد من إمكانية نجاحـها فى تحـقيق الهدف المرجو. وكانت من أبرز العقبات التى واجهت التحـرير كبر حـجم المادة المعدة من قبل الباحـثين برغم أنها مركزة فى كل مجال، وكذلك القيام بمحـاولة بناء الوحـدة الموضوعية للمشروع ليشكل رؤية وتصورات متكاملة لدي الطالب. وقد استغرقت هذه العملية زهاء الأربعة شهور. وقد قام المركز بإعداد مخطط البحـث والدراسة العامة، حـيث تم تكليف الباحـثين كل حـسب تخصصه بإعداد فصل من هذه الدراسة وأحـياناً بالبحـث فى فصلين. وتشمل هذه الدراسة أربعة أبواب موزعة علي سبعة عشر فصلاً تشمل أبرز المحـطات والمراحـل التى مرت بها القضية والصراع مع المشروع الصهيونى.