السابقون

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : الدكتور أحمد الكبيسي | المصدر : www.islamiyyat.com

 

الحلقة 28: إعادة الحلقة الثالثة
الحلقة 29:
هذه الحلقة الأخيرة في هذه السلسلة ولأنها الحلقة الأخيرة فإنها أهم الحلقات جميعاً وهكذا هو نسق القرآن إذا عدد أشياء متعددة جعل الأهم الأهمّ في الآخر كما قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا (40) الحج) أخّر المساجد لأنها الأهم لكي تبقى في ذهن السامع والقارئ، (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ (32) فاطر) أخّر السابق بالخيرات ليبقى في الذهن، هكذا هو أسلوب القرآن الكريم يترك الأهم الأهم في نهاية المطاف. من أجل هذا أبقينا أهم العبادات التي تقدم صاحبها ليكون من السابقين السابقين ذاك هو الإمام العادل كما قال r "يوم من أيام إمام عادل خير من عبادة ستين سنة قيام ليلها وصيام نهارها"، تأمل هذا الفضل العظيم!. هكذا هي عبادة العدل عند الحكام ولهذا جاء في الحديث سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله أولهم الإمام العادل. الإمام العادل ظل الله في الأرض يأوي إليه المظلوم والخائف والمحتاج فإذا وفق الله تعالى حاكماً ليمون عادلاً (إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) الجعل هو تغيير الصيرورة لم تكن فكنت وفالله تعالى هو الذي يجعل الملوك ملوكاً ويجعل الحكام حكاماً (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) فطوبى لحاكم يحكم بين الناس بالحق، ما من عبادة أفضل من ذلك. كل العبادات نفعها لك إلا هذه العبادة نفعها لأمة بأسرها. فرقٌ بين حاكم يسعد أمته بالعدل والأمن والتسامح والعدل يجلب لهم الخير يدفع عنهم الضر وحاكم يشقي أمته يرعبهم ويخيفهم بالتعذيب والسجون عشرات السنين لا يدري أحدهم أين ذهب ابنه؟ يوم من أيام إمام عادل والإمام هو الحاكم سواء كان ملكاً أو شيخاً أو أميراً.و لذلك يقول r "لا تقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع". ليس فيها عدل كل أمة يضيع فيها حق الضعيف فهي أمة غير مقدسة عند الله عز وجل. يقول r ما من عبد يسترعيه الله عز وجل في أمته يموت يوم يموت غاشاً لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة. غاش لرعيته بالأكاذيب يبذر أموالهم، يقتر عليهم إماماً كهذا يحرم الله عليه الجنة مطلقاً قلنا بعض الجرائم إذا ارتكبها مؤمن يخلده الله تعالى في النار كمن يقتل مؤمناً متعمداً على إيمانه (فجزاؤه جهنم خالداً فيها) لم يعد مؤمناً وكذلك الحاكم الذي يغش رعيته لم يعد مؤمناً لذلك إذا أكرم الله أمة فأول ما يكرمها بإمام عادل وما من نعمة أفضل من الأمن (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) (وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) إن من الشعوب عند ملوكهم لا يعرفون الخوف يوماً وإن من الشعوب عند ملوكهم لا يعرفون الأمن يوماً. من أعظم عباد الله عز وجل يوم القيامة إمام عادل ومن فضل الله عز وجل أن هذا الوصف لا يشترط فقط أن تكون ملكاً أو أميراً وإنما لو كنت أمير عشرة أو ضابطاً تحتد مجموعة من الجنود، لو كنت مديراً وتحتك موظفون المهم أن تكون صاحب القرار تملك الرقاب والعطاء والمنع فنجيت أتباعك أو ظلمتهم أو عذبتهم، "ما من أمير عشرة إلا وملك آخذ بقفاه على شفير جهنم أسلمه الظلم أو فكّه العدل". ونشهد أمام الله عز وجل أننا في دولة حباها الله عز وجل بحكام أشبعوا شعوبهم وأمتهم وأهلهم رأفة وعدلاً ورحمة وصلاحاً حتى أحبهم الناس جميعاً حتى صاروا حجة على الناس يوم القيامة وحجة على كثير حكام المسلمين الذين عذبوا شعوبهم وغشوهم وأوردوهم المهالك فنحمد الله على هذا النعمة التي أنعم بها على هذه الدولة ونسأله تعالى أن ينعم بمثل هذا على كل شعوب المسلمين في كل مكان. وبهذه المناسبة نتقدم بالتهنئة لسمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة ولنائبه الشيخ محمد بن راشد ولجميع حكام الإمارات والأمراء والشيوخ ونسأله أن يديم عليهم العطاء وأن يجزيهم عن شعبهم خيراً وينعم على كل ارض الإسلام وشعوبهم بالأمن والراحة والنصر والتوفيق وأن يزيل هذه الغمم الكثيرة عن هذه الأمة وأن يمن على شعوب كثيرة من المسلمنن تعاني الظلم والضيم والجوع والخوف ونقص الأنفس والثمرات وأن يعيدنا إلى ديننا وإلى كتاب الله وسنة رسوله وأن يوفق بين المختلفين والمتعارضين وأن يجعل التعافي والتصالح والمغفرة بين المتعارضين وأن يزيل عن هذه الأمة هذا النهج القبيح من الطائفيات والمذهبيات البغيضة الذين لوثوا وجه الإسلام ولوثوا سماحة هذا الدين وكل عام وأنتم بخير.