الزهيمر .. آفة الدماغ الغامض

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : Dr.Hady | المصدر : www.3rbdr.com

د.محمد بن عبدالله العتيق     12/6/1424
هو أكثر أسباب حدوث الخرف لدى كبار السن، وهو مرض يصيب الدماغ، ويؤثر على الأجزاء الخاصة بالوظائف العقلية والسلوكية والذهنية. ومع أن الأبحاث تتواصل لمعرفة المزيد عن هذا المرض إلا أنه لم يتم فهم آلية حدوثه بالضبط، ولم يتم تطوير علاج أو طريقة للشفاء منه حتى الآن يبدأ المرض من بعد سن الستين، وقد يصيب في حالات نادرة من هم أصغر من ذلك .


وتشير الإحصاءات إلي أن 3 % ممن تعدوا سن الخامسة والستين يصابون بمرض الزهيمر، ونصف الذين تعدوا سن الخامسة والثمانين مصابون بالمرض، غير أن ما يجب التأكيد عليه هنا هو أن مرض الزهيمر ليس نتيجة طبيعية للتقدم في السن؛ بل هو مرض طارئ.
تعود تسمية المرض إلي طبيب الماني يدعى "الويس الزهيمر" الذي يعد أول من وصف المرض عام 1905.
جاء وصف الزهيمر للمرض بعد دراسته لأنسجة الدماغ لدى إحدى مريضاته، التي توفيت بعد أن أصيبت بأعراض غريبة لم تكن موصوفة من قبل.
ومع التقدم في تقنية التشخيص وجد أن هناك تغيرات عديدة في الجهاز العصبي المركزي لدى مرض الزهيمر وهذه التغيرات تزيد مع الوقت، وينتج عنها أعراض ذهنية وسلوكية تختلف من مريض لآخر طبقاً لدرجة التأثر.

ما الذي يسبب مرض الزهيمر؟
العلماء حتى الآن غير قادرين على التعرف بشكل مباشر على سبب تلك التغيرات النسيجية والكميائية في الجهاز العصبي المركزي لدى مرضى الزهيمر.
وليس هناك – على ما يبدو – سبب واحد يمكن أن يعزي إليه المرض، لكن أهم العوامل الظاهرة للإصابة بالمرض هو التقدم في السن كما سبق.
وتتضاعف نسبة الإصابة بالمرض مع كل خمس سنوات زيادة بعد سن الخامسة والستين، ومن العوامل الأخرى المهمة التاريخ العائلي لنفس المرض فهذا يزيد من فرصة الإصابة به، وهناك نوع من الزهيمر يجرى في العائلة الواحدة ولكنه نادر، وهنا يصاب المرضى في سن مبكرة ما بين سن الثلاثين والستين. من جانب آخر تمكن العلماء من التعرف على الجين المسؤول عن حدوث المرض أو الذي يرتبط بالمرض بشكل مباشر. وأما أثر العوامل الأخرى في الإصابة بالمرض مثل الغذاء والأمراض العضوية الأخرى والبيئة التي يعيش فيها الانسان وما شابه ذلك؛ فلا تزال محل دراسة، ولم يتضح دورها بعد.

ما هي أعراض الزهيمر؟
يبدأ المرض ويتطور بشكل بطيء في أول الأمر، وتكون الأعراض خفيفة غير ملحوظة، وربما يعزوها أقارب المريض إلى أسباب أخرى. أهم الأعراض في أول الأمر هو تعرض المريض إلى صعوبات في التذكر، وخاصة الأحداث القريبة وأسماء الاشخاص والأماكن التي تعرف إليها مؤخراً، ثم يعاني من صعوبات في أداء بعض العمليات الحسابية البسيطة.
ومثل هذه الأعراض قد تسبب بعض الإزعاج، ولكنها ليست سبباً للقلق في أول الأمر.
مع الوقت تزيد الأعراض وضوحاً وخطورة، و حينها يلجأ المريض أو أقرباؤه إلى الطبيب لمعرفة السبب؛ فعلى سبيل المثال في المراحل المتوسطة من المرض قد يعجز المريض عن أداء وظائفه اليومية البسيطة كمشط الشعر أو تفريش الأسنان وما شابه ذلك.
وتبدأ المعاناة من الوظائف العقلية المهمة؛ كالحديث والكتابة والقراءة والفهم والتفكير وغيرها من الوظائف العقلية، وفي مراحل متأخرة تظهر أعراض نفسية وسلوكية مثل العنف وحدة الطبع والشرود وربما الهرب من المسكن، وحينها يحتاج المريض إلى رعاية كاملة إذ لا يستطيع أن يقوم بشؤون نفسه دون مساعدة من أحد.

كيف يمكن تشخيص المرض؟
يفيد التشخيص المبكر للمرض في وضع خطة رعاية واضحة للمريض بمساعدة أهله والمحيطين به، كما أن ذلك يعطي وقتاً لوضع أفضل الخطط والإجراءات لتوفير الرعاية الكريمة للمريض، وخاصة مع مرور الأيام وتقدم المرض، وأخيراً يفيد التشخيص المبكر في اقتراح أفضل العلاجات التي ربما تفيد في تأخير تطور المرض أو معالجة المضاعفات البدنية والذهنية.
مع الأسف أفضل وأدق طريقة للتأكد من المرض هي إجراء دراسة نسيجية مباشرة لأنسجة المخ، وهذا كما هو معروف لا يتسنى إلا بعد أن يفارق المريض الحياة، ولهذا فالتشخيص غير مؤكد تماماً طالما كان المريض حياً، وحينها يقال عنه إنه يحتمل إن يكون مصاباً بالمرض، غير أنه في بعض المراكز المتخصصة

يمكن تأكيد التشخيص بنسبة تصل إلى 90 % وذلك عن طريق الوسائل التالية:
- السؤال للحصول على إجابات وافيه وشاملة عن حياة المريض وتاريخه الصحي والصعوبات التي يعانيها حتى اللحظة في ممارسة أنشطته اليومية المعتادة.
- فحوصات للدم وللسائل النخاعي وللبول.
- اختبارات ذهنية للذاكرة والتركيز وحل المشكلات وللغة ما شابه..
- عمل دراسة إشعاعية للمخ، وأفضلها الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية.
بهذه الوسائل مجتمعة يمكن الوصول إلى شبه تأكيد لتشخيص المرض. يضاف إلى ذلك إجراء كشوفات وفحوصات أخرى لاستبعاد أسباب أخرى قد تعطي أعراضاً مشابهة، مثل: جلطة الدماغ، أو أورام المخ، وأمراض الغدة الدرقية، وتفاعلات الأدوية، والأمراض النفسية كالاكتئاب، وكثير من تلك الأسباب يمكن علاجه والشفاء منه بطريقة فعالة بإذن الله.

علاج الزهيمر
مرض الزهيمر مرض بطيء التطور وتختلف مراحلة في شدة الأعراض وتأثيرها على المريض وعلى قدراته على العناية بنفسه. بشكل عام يعيش المصاب بالزهيمر في المتوسط من 8 – 10 سنوات – بقدرة الله ومشيئته – من بعد بداية المرض، وقد يعيش أكثر من ذلك إلى فترة قد تصل إلى عشرين سنة.
حتى الآن ليس هناك علاج يوقف تقدم المرض وتطوره، ولكن للمرضى في المراحل الأولى والمتوسطة من المرض هناك بعض العلاجات المفيدة مثل: عقار تاكرين (كوجنكس (Cognex، و دونبزيل (ارسيبت Aricept)، و ريفاستقيمين ( اكسيلون Exelon ) وغيرها . تفيد هذه العلاجات في منع تطور الأعراض إلى ما هو أسوأ لفترة من الوقت.

إضافة إلى ذلك فهناك العلاجات التي تفيد في ضبط الأعراض السلوكية والنفسية للمرض؛ مثل: صعوبة النوم، و الهيجان، والاكتئاب والقلق والتوتر، وضبط مثل هذه الأعراض يفيد في راحة المريض أكثر، كما يفيد ويريح القائمين على رعايته وخدمته، وهناك أدوية أخرى لا تزال محل بحث ودراسة مثل أثر فيتامينE والأدوية المضادة لالتهابات وهرمون الاستروجين وغيرها.

ماذا يحتاج مريض الزهيمر؟
مما سبق يظهر أنه لا علاج للمرض حتى الآن، ولهذا يبقى موضوع الرعاية والعناية الطبية من أقرباء المريض الملاصقين له هو أهم ما يجب التركيز عليه.
إن تدني القدرات العقلية والبدنية للمريض تجعله في حاجة دائمة لمن يعتني بشؤونه ويقوم على حاجاته اليومية حتى البسيطة منها، وهذه الرعاية تحتاج معرفة وتدريب إلى حد ما للتعرف عن قرب على كيفية التعامل مع المريض بطريقة صحيحة وفهم المرض وأعراضه، والتغيرات التي تظهر ربما بشكل يومي على تصرفات المريض وقدراته، وتزيد حاجة المريض إلى الرعاية والاعتماد على الآخرين كلما تقدم به المرض مع الوقت.