المراة التى يحبها الرجل3

الناقل : heba | المصدر : www.lahaonline.com

يا لها من صفة نبيلة! وخلق فاضل رفيع ! إنها الأمانة! مفتاح كل خير، ومصدر كل سعادة, وسر كل نجاح.

ويا لها من زوجة رائعة, وهدية من الله غالية! تلك الزوجة التي تتصف بهذه الصفة وتتحلى بهذا الخلق فتحفظ عرضها وترعى أولادها, وتدبر شؤون بيتها, وتحرس مال زوجها, وتصون مملكتها.

 

أولادنا أمانة في أعناقنا

انتبهي يا سيدتي إن أولادنا هدية غالية, وعجينة سهلة طرية, وصفحة بيضاء نقية, نعم! إنهم أمانة في أعناقنا, ومسؤولية خطيرة أمام ربنا, فهل يجوز لنا أن نشوه أخلاقهم أو نجني على شخصيتهم, فاحذري يا سيدتي إنهم سيتعلقون أمام الله برقابنا ( يا ربي لا ذنب لي, حاسب أمي, حاسب أبي, هما السبب فيما عملت, لم يهتما بي, لم يحفظاني القرآن, لم يربياني على مكارم الأخلاق, لم... ولم...)

وهل تكون أمينة على أولادها تلكم المرأة التي تلقي بهم أمام التلفاز دون رقابة, أوفي أحضان الخادمات دون متابعة، ولا تكترث بهم, المهم أنها ارتاحت من إزعاجهم وضجيجهم؟!

 

مشهد متكرر

الوالد يوصي أولاده بالمذاكرة وعدم تضييع الوقت ويمنع عنهم فتح التلفاز ويأمرهم بأداء الصلاة على وقتها ثم يخرج لعمله

تأملي الصورتين الآتيتين

الصورة الأولى:

أحد الأولاد(بضجر): مذاكرة  مذاكرة  لن أذاكر أنا أريد فتح التلفاز

ولد آخر: وأنا أيضا أريد فتح التلفاز

الأم : وإذا جاء أبوكم وعلم بذلك!

بنت: لا أدري لماذا أبي لا يحبنا ودائما يقسو علينا!!

الأم: هذا هو طبعه دائما , أبوكم هذا رجل نكدي, دائما يثير المشاكل ويقيم الدنيا ولا يقعدها لأتفه الأسباب

ولد:أنا سأفتح التلفاز

الأم: وماذا ستقولون لأبيكم ؟

ولد آخر(بلؤم ومكر): يا أمي يا حبيبتي ومن أين سيعلم أبي؟ إذا رجع وسأل, قولي له: الأولاد ذاكروا ولم يفتحوا التلفاز!

الأم (باندهاش وإعجاب ):اذهبوا افعلوا ما تشاؤون يا عفاريت!

الأولاد(مهللين): شكرا يا أعز أم في الوجود!

  (ينشغل الأولاد أمام التلفاز وتضيع عليهم الصلاة بينما الأم مشغولة هي الأخرى بمحادثة صديقتها على الهاتف)

الصورة الثانية:

أحد الأولاد (بضجر):مذاكرة مذاكرة لن أذاكر أنا أريد فتح التلفاز

ولد آخر: وأنا أيضا أريد فتح التلفاز

الأم : وإذا جاء أبوكم وعلم بذلك!

بنت: لا أدري لماذا أبي لا يحبنا ودائما يقسو علينا!!

الأم (بذهول ): لماذا تقولين هكذا يا حبيبتي؟! بالعكس أبوكم لا يحب أحدا في الدنيا مثلما يحبكم ودائما يثني عليكم في غيابكم

أحد الأولاد(باستعطاف):ممكن بعد إذنك يا أمي أفتح التلفاز!

الأم: ولكن أباكم منع ذلك

ولد آخر(بلؤم ومكر): أمي يا حبيبتي ومن أين سيعلم أبي؟

الأم (مقاطعة باستنكار):أتريدون مني أن أكذب على أبيكم؟

بنت: إنها كذبة بيضاء يا أمي!

الأم: لا يا أحبابي ليس هناك كذبة بيضاء وكذبة صفراء, الكذب كذب

     استعيذوا بالله من الشيطان, يمكنكم الآن أن تستريحوا قليلا حتى صلاة العصر, ثم أدوا الصلاة

     وبعدها ابدؤوا المذاكرة, وسوف أقوم بمساعدتكم, أعانكم الله يا أحبابي

 

تأمل وتحليل

الموقف في الصورة الأولى على بساطته يعكس بشكل خطير إهمال هذه الأم في تربية أولادها, فهي غير أمينة على ذلك, إنها تهدم في نفوس أبنائها القدوة والمثل, و ترضعهم منذ نعومة أظفارهم الكذب والخيانة, والمكر واللؤم, وتنشئهم على عقوق الأب, ومعصية الرب.

 

صدقيني يا سيدتي إنني لا أبالغ إذا قلت إنه سوف يخرج للمجتمع من تحت يد مثل هذه المرأة التلميذ الذي يغش في دراسته, والتاجر الذي يكذب لبيع سلعته, والموظف الذي يهمل عمله ويستغل منصبه, والطاغي الذي لا يرحم ولا يشفق, والظالم الذي يأكل حقوق الناس وينهب الثروات, واللص الذي يختلس الأموال ويخون الأمانات, وقاطع الطريق الذي يهدد العباد ويدمر البلاد. فأي خير يرجى من وراء هذه المرأة؟!

 

أما الصورة الثانية فهي المرأة التي يتمناها كل الرجال! المرأة التي تحفظ زوجها في غيبته, وترعى حرمته وتصون مكانته, وتربي أولادها على الخير والفضيلة, حتى يخرجوا للمجتمع أسوياء صالحين, نافعين لأنفسهم وأمتهم. إنها تفهم جيدا أن دورها في تربية أولادها, لهو أعظم أمانة يجب تأديتها, وتعي معنى قول الله عز وجل " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "(58)النساء

 

حقا يا سيدتي إنك صمام الأمان لهذا المجتمع, و الحارسة الأمينة على صلاحه وصلاح أبنائه, إنك الحاضنة الأولى لهذه الأجيال, والمسؤولة مع الرجل أمام الله عز وجل عن تنشئتها وتربيتها تربية صالحة

وصدق الشاعر :

الأم مدرسة إذا أعددتها    أعددت شعبا طيب الأعراق

 

 

احذري سفك دمه!

قال الحكماء:سر الرجل من دمه, وإفشاؤه سفك دمه!

إن حفظ السر لهو أهم ما يدعم الثقة بين الزوجين، وإفشاؤه يهدم جسور تلك الثقة, فمن غيرك يكون مستودع سره وموضع ثقته؟ فاحذري يا سيدتي أن تجعلي أسرار زوجك مشاعاً للآخرين وبخاصة صديقاتك اللاتي يردن أن يعرفن أدق تفاصيل حياتك, وانتبهي إلى أن من أشد الأسرار التي يجب المحافظة عليها سر العلاقة الزوجية الخاصة, يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه) رواه مسلم

 

وإن من لؤم الطبع الذي ينبغي للزوجين أن يترفعا عنه عند حصول الخلاف والمشاكل بينهما أن يهدد أحدهما صاحبه بإفشاء سره فإن هذا يصنع بينهما شرخا لا يلتئم وإن طال الزمن، و يحل الخوف والتربص محل الأمان والثقة, وصدقت الأعرابية حين أوصت ابنتها قائلة :"ولا تعصين له أمرا ولا تفشين له سرا فإنك إن عصيت أمره أوغرت صدره, وإن أفشيت سره لم تأمني غدره"

 

قصقصي طيرك لا يلوف لغيرك

هناك بعض الزوجات تتسلط على إتلاف مال زوجها في كماليات فارغة, خشية أن يزيد ماله فيتزوج بأخرى،

فهل من الأمانة فعل ذلك؟ لا يا سيدتي, فإن هذا السلوك سوف ينقص من قدرك في نظر زوجك, وإن بعض الأزواج ينفرون من زوجاتهم لهذه الصفة, الأمر الذي يعزز قناعتهم بالزواج من أخرى علها تكون أكثر أمانة وحرصا على ماله!

إن أمرًا واحدا هو الذي تأسرين به زوجك هو أن تتقي الله فيه وتتعاملي مع الله وحده  وتكوني أمينة على ماله وعياله ولسوف يجعل الله عز وجل قلبه ملكا لك بسلامة نيتك وحسن معاملتك.

 

 

كما تدين تدان

على الزوجة الأمينة أن تحفظ زوجها في غيابه ولا تخون أمانة عرضه  ولا تتزين لغيره ولا تدخل بيته أحدا يكرهه إلا بإذنه ولا تكثر من الخروج في غيابه فقد قال الله تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى"(33)الأحزاب

و لا تتطيب إذا خرجت فيشم الرجال طيبها فقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم " والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا " يعني زانية. رواه الترمذي

ولا ترقق صوتها في الحديث مع الغرباء فقد قال الله تعالى " فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا " (32)الأحزاب

فإذا فعلت المرأة ذلك فعسى أن يحفظ الله لها زوجها في غيابها فيبقى على وفائه لمحبتها ولا يختلس النظرات لغيرها فإن الجزاء من جنس العمل.

 

إنها لا تتزين إلا للغرباء!

خرجت أم سعد مع زوجها وهي في كامل زينتها الملفتة للرجال, فنظر إليها أبو سعد وقال: عجيب أمرك يا أم سعد! لماذا لا تتزينين لي في البيت هكذا؟! فردت أم سعد مبتسمة: وهل أنت غريب يا أبو سعد؟!

 

 

وأترك لكِ التعليق

 

وإلى لقاء قريب مع الزوجة القنوعة