ظاهرة الضعف النفسي

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : اسماعيل رفندي | المصدر : www.qudwa1.com

مقدمة:

فمما لاشك فيه أن النفس البشرية لها مطالب دائمة تسعى إلى نيلها

وحظوظ تعمل على الفوز بها ، وأحلام تتمنى تحقيقها .

وهي حين تسعى لتنفيذ مآربها وتحقيق مطالبها لا تلتفت إلى حكم الشرع

فيها ، بل تنظر إليها بميزان هواها .

ولا يتجاوز الحد من يدعى أن حالات الضعف النفسي قد أصبحت من الكثرة

بمكان لدرجة أنها قد أصبحت ظاهرة تستحق الدراسة والبحث لتحديد أعراضها

وأسبابها ووسائل علاجها وكيفية العمل على الحد من انتشارها .

 

الفصل الأول

أقسام الناس أمام نفوسهم

يقول تعالى: يقول تعالى: } وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّهَا & فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْواَهَا & قَدْ أفْلَحَ مَن زَكْاهَا & وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا {

[ الشمس 7-10]

ولقد انقسم الناس في تعاملهم مع أنفسهم إلى ثلاثة أقسام :

فالقسم الأول قسم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر

خيره وشره ، واتخذ من شريعة الله منهجاً للحياة ،

أما القسم الثاني فأصحابه أناس قد ساروا وراء أنفسهم وهواها لا يتخلفون

عن طلب تطلبه ولا شهوة تريدها .

أما القسم الثالث من الناس فقسم قد خالف نفسيه تارة ، وسار وراءها تارة

أخرى ،

الفصل الثاني

مظاهر الضعف النفسي

من البدهيات المتعارف عليها بين الناس أن من يريد معالجة مرض ما فعليه أن

يقوم برصد أعراض هذا المرض ، ثم البحث عن أسبابه ليسهل عليه بعد ذلك

تحديد الدواء الناجح .

وخلاصة القول : إنه لا ينبغي لنا أن نبرئ أنفسنا من التأثر بهذه الظاهرة

بمجرد عدم تطابق هذه النماذج مع واقعنا ، بل علينا أن نستعرض النموذج بكل

صوره وأشكاله ، ويعتبر كل منا نفسه أنه هو المقصود بها إلى أن يثبت العكس .

نماذج للضعف النفسي

ـ أول هذه النماذج تتمثل في شخص يكثر الحديث أمام الناس عن نفسه

بما يزكيها ويرفعها فوق مستوى الأقران ،

ومن هذه النماذج أن صاحب هذه الشخصية لا يريد أن يتفوق عليه أحد

من أقرانه ، وحين لا يجد مفراً من ذلك ـ عندما يصبح تفوق وبروز غيره

عليه واقعاً ملموساً ـ يحاول بشتى الطرق ستر هذا البروز بجحوده

وتنقيصه ، وبالتعالى عليه في تصرفات وأعمال من شأنها إشعار الآخرين

بأنه أفضل منه (1) .

ـ الاعتداد بالرأي:

ـ عدم الاعتراف بالخطأ:

ـ ضيف الصدر بالنقد والنصيحة:

ـ السعادة والبهجة بالمدح:

ـ الفرح والسرور إذا ما رئي في موضع يستحق المدح:

ـ حب الرئاسة والصدارة وأن يشار إليه بالبنان:

ـ عدم الاعتراف بالعيوب والنواقص:

ـ عدم القيام بحقوق الآخرين:

ـ المن على الآخرين بخدماته ومعروفه:

ـ الغرور بإمكاناته ومواهبه:

ـ عدم حب الخير الآخرين:

ـ العمل على الاستئشار بالحدث في أي مجلس يجلس فيه:

ـ التسميع بالعمل:

ـ ومن مظاهر الضعف النفسي أيضاً الذي قد يكون موجوداً في نفوس

البعض:

1 ـ *عدم القدرة على مواجهة الآخرين لشعوره بالضعف أمامهم،

2 ـ * سهولة التنازل عن رأيه ومواقفه خوفاً من الآخرين ،

=================================

الفصل الثالث

أسباب الظاهرة

والأسباب المؤدية إلى ظاهرة الضعف النفسي كثيرة نذكر منها:

1 ـ عدم اهتمام الأبوين بغرس المعاني الصحيحة في نفس الابن منذ الصغر ،

2 ـ وقد يكون أسلوب التربية عند الأبوين ـ وبخاصة الأب ـ فيه من الغلظة

والشدة والقهر .

3 ـ وجود نقاط ضعف في البناء الداخلي أو البيئة المحيطة بالشخص .

4 ـ وجود بعض المواهب والقدرات لدي الشخص وعدم تربيته منذ الصغر على

أن الله عز وجل هو الذي منحه إياها .

5 ـ عدم شيوع النصيحة بين الناس.

6 ـ عدم الاهتمام بالبناء الداخلي .

7 ـ عدم محاسبة النفس بصورة مستمرة .

8 ـ التقدم للأمام والقفز فوق الصفوف والتصدر دون إعداد وتكوين .

=================================

الفصل الرابع

العـــلاج

ينقسم علاج هذه الظاهرة إلى قسمين : علاج عام وعلاج خاص .

العلاج العام :

1 ـ شيوع جو النصيحة بيننا بآدابها المعروفة .

2 ـ عدم مدح الآخرين في وجوههم .

3 ـ عدم تصدر الحدث من لم يعد لذلك .

4 ـ حب الجندية وكراهية الإمارة .

5 ـ الاعتراف الدائم بنعم الله .

6 ـ عدم الرضا عن النفس :

وهناك بعض الوسائل التي تعين الواحد منا على عدم رضاه عن نفسه وعدم

رؤية عمليه .. يذكرها ابن القيم في كتابه الجليل مدارج السالكين فيقول :

1 ـ مشاهدة العبد لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه له .

2 ـ مطالعة عيوب عمله وآفاته ، وتقصيره فيه ، وما فيه من حظ النفس ونصيب

الشيطان .

3 ـ علمه بما يستحقه الرب جل جلاله من حقوق العبودية وآدابها الظاهرة

الباطنة وشروطها .

4 ـ ومن أهم وسائل التربية الوقائية : ضرورة عناية الآباء بتربية أبنائهم بطريقة

صحيحة ، وفي جو صحي يضمن عدم نشوة شخصياتهم وعدم ضعف

نفوسهم .

=================================

وخلاصة القول : إنه يتعين علينا تربية أولادنا في جو صحي ليس فيه حقد

على الآخرين وعدم حب الخير لهم ، وليس فيه أيضاً حب للذات ولا حب الظهور

والتفاخر والتباهي بما أنعم الله علينا من نعم ، وانتق الله في أنفسنا ولنصلح منها

فصلاح أبنائنا بصلاحنا وفسادهم بفسادنا .

=================================

العلاج الخاص :

والمقصود به وسائل علاج حالة الضعف النفسي وهي كثيرة نذكر منها

يفضل الله ومنته :

1 ـ أول وأهم وسائل العلاج : الاقتناع التام من صاحب المرض بوجود مظاهر الضعف في نفسه ويعمل على تحديها فيتولد عنده عزيمة وإرادة لعلاجها

وتغيرها (( إرادة التغير)) .

2 ـ بعد الاقتناع وتولد قرار التغير لابد من الانكسار لله عز وجل ، فالأمر أولاً

وأخيراً بيده .

3 ـ لابد من زيادة انكسار النفس في هذه المرحلة .

4 ـ بناء الذات : ونقصد به الاهتمام بالبناء والتكوين الداخلي للعقل والقلب

والنفس .

أما النفس : فلا بد من جهادها وترويضها ، وهذا يحتاج إلى مجهود ضخم

لأنها محبوبة ، وما تدعو إليه محبوب ، فهي لا تدعو إلا إلى ما تشتهي ، وجهاد

النفس يبدأ بمخاصمتها ورفع راية الجهاد عليها ، قال ابن المبارك في قوله تعالى:

{وجاهدوا في الله حق جهاده} [الحج: 78 ] ، جهاد النفس والهوى .

5 ـ المداومة على مراقبة النفس ومحاسبتها وعقابها عند الضرورة: وذلك لن يتم

إلا إذا اتخذ الواحد منا لنفسه ورداً للمحاسبة اليومية .

6 ـ صحبة الأفاضل والأخبار والنبهاء .

7 ـ دوام القراءة في سير الصالحين ودراسة أحوال المتواضعين .

=================================

ـ لابد من وجود قوة دافعة تعين الواحد منا على الاستمرار في العلاج وعدم

الفتور والتكاسل .