وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : د. اوات محمد أمين | المصدر : www.qudwa1.com

أول مرة بعد القرآن عرفت استخدام كلمة (مطفي) عندما قاله أحد الأخوة لأخ آخر بأنك مطفيٌ، وقاله بعد أن استغرب من تصوره وفكره وانزال هذه التصورات الى أرض الواقع، عندئذٍ كنا نستخدم هذا المصطلح ونطلقه على من يلوي أعناق النصوص والقوانين واللوائح لصالح نفسه، فاذا كان له ألح عليه، واذا كان عليه أغمض طرفيه عنه.
(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) (المطففين:1-3) التطفيف البخس في الكيل والوزن لأن ما يبخس طفيف، يقول القرطبي في تفسير هذه الآية (المطفف المقلل حق صاحب الحق عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد هم سواء كطف الصاع) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 19\\254.
وهذا الميزان والمكيال (المادي \"المحسوس\") و(المعنوي \"غير محسوس\") سيانٌ، فالتطفيف هو هو مادي كان او معنوي، واني لأرى بان المعنوي أشد واعظم من المادي، وما ذاك إلا لأنه يتعلق بامر عظيم وكبير.
أعرف مجموعة من الإخوة وقعوا حسب ظني الغالب في هذا التطفيف تحت مبررات ومسوغات لا أراها منطقية لأن النتيجة تقول غير هذا، رغم انني حزنت جداً لكنني استدركت بان هذا الأمر من طبيعة البشر الذي يحب أن ينال كل الخير له تماماً دون نقصان أما اذا طُلب منه شيئاً تراه يتوارى من القوم ومن الذي طلبوا منه خشية أخذ الحق له، فيلجأ الى أن (يخسر) من الشئ المكيال والوزون.
وهذا (المكيال) و(الميزان) و(الإستفاء) و (الخسر) يشتد إذ تعلق بالمال لأن منا من(وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20)، ويقع في مصائد نفسه المحببة للمال فيلوي عندئذٍ أعناق النصوص والبنود والقوانين لكي توافق هواه ويكون الكيل والميزان بالإستفاء له والخسر لغيره.
رسالتي للمطففين هي فليتقِوا الله وليستفتوا انفسهم لأنه كما قال الحبيب المصطفى (استفت نفسك البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت ان يطلع عليه الناس)، ولتعرفوا مكانهم في ظل هذه الاية (آية التطفيف)، وليحفظوا الأمانات ويؤدوها الى اهلها، وليبتعدوا عن الحرام والشبهات لأن من وقع في الشبهات وقع في الحرام، وان لم يحصل هذا يقعوا في دائرة التطفيف الذي الذي ذمه الله واوعده بالويل، وليتعالوا على هذه التوافه وليرجعوا الى رشدهم لكي لا يعنيهم قوله تعالى : (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ).