خطبة النكاح وآثار العدول عنها في الاسلام

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : حسين علي البرواري | المصدر : www.qudwa1.com

بسم الله الرحمن الرحيم

 

المقدمة

الحمد لله، حمداً كثيراً على نعمه، والصلاة والسلام على نبيه محمد r ، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد..

إن من نعم الله سبحانه وتعالى علينا أن أرسل إلينا الرسل مبشرين ومنذرين، حاملين رسالة النور والهداية للبشرية، مزكين ومربين للناس ، معلميهم الخير وهاديهم إلى الصراط المستقيم، } هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ {  الجمعة 2.

إن الشـريعة الاسـلامية مازالت وستظل تشـرق على المجتمع البشري بنورها لتضـئ له الطريق الى مافيه الخير والسعادة، فالاسلام عندما انتشر نوره شرع آداب الخطبة والزواج واعطت المرأة آدميتها وكيانها وراع مشاعرها وإعترف بحقها في قبول أو رفض من طلب يدها .

فخطبة النكاح من المواضيع المهمة نظرا لأهميته البالغة في حياتنا الإجتماعية ، وكون ذلك هي الخطوة الاولى التي يمر بها رحلة الزواج وعليها تنشأ الخلية الاجتماعية .

فقد قمت بتقسيم هذا البحث على خمسة  مباحث ، ولكل مبحث مطالب وعلى الشكل الآتي :-

المبحث الاول : الخطبة عند الأمم القديمة واليهود والمسيحيين  .

 

المطلب الاول : الخطبة عند الأمم القديمة.

المطلب الثاني: الخطبة عند اليهود والمسيحيين .

المبحث الثاني : تعريف الخطبة لغة واصطلاحاً .

المطلب الاول : الخطبة في اللغة  .

المطلب الثاني : تعريف الخطبة في اصطلاح الفقهاء وطبيعتها .

 

المبحث الثالث : المرأة المباحة للخطبة .

المطلب الاول : شروط الخطبة .

المطلب الثاني : ضرر الخطبة على الخطبة  .

المطلب الثالث: رأي الفقهاء في الخطبة على الخطبة وعقوبتها واثر الخطبة المحرمة .

المبحث الرابع : العلاقة بين الخاطب والمخطوبة .

المطلب الاول : النظر الى الاجنبية غير المخطوبة و الخلوة والاغرارفي الخطبة .

المطلب الثاني : شروط النظر الى المخطوبة   .

المطلب الثالث: اولاً:  مايحل للخاطب ان يرى من مخطوبته.

                 ثانياً: نظر المخطوبة الىالخاطب.

المبحث الخامس :العدول عن الخطبة والآثار المترتبة عليها.

المطلب الاول : اولاً:  العدول عن الخطبة.

                  ثانياً: الآثار المترتبة عليه.

المطلب الثاني: اختلاف العلماء في جواز الرجوع بالهدايا  .

الخاتمة .....

 

المبحث الأول

الخطبة عند الأمم القديمة واليهود والمسيحيين

المطلب الأول

الخطبة عند الأمم القديمة

أولاً : الخطبة عند العرب قبل الاسلام

 

كان الخاطب او وكيله أو ولي أمره ، يأتي إلى أهل المخطوبة ويسلم عليهم بتحية الجاهلية : أنعموا صباحاً، ثم يقول : نحن اكفاؤكم ونظراؤكم ، فان زوجتمونا فقد اصبنا رغبة واصبتمونا وكنا نصهركم حامدين، وان رددتمونا لعلّة نعرفها رجعنا عاذرين، وكانت المخطوبة أو وليها أو وكيلها يجيب فيقول : كفئ كريم اني قد زوّجتك ( [1] ) .

هذا إذا كان الخاطب يقصد بيتاً معروفاً، أما إذا كان يريد الزواج من قوم لا يعرف من سيزوجه،  ففي هذه الحالة كان يقوم في نادي القوم ويقول : خطب فمن اراد انكاحه قال: نكح ( [2] ).

وكانت هناك نساء تستشار في زواجها كهند بنت ربيعة ، وكان من النساء من تملك عصمتها ويكفيها لفراق زوجها ان تشعره بانصرافها وتحويل باب خبائها ، وكان ام عبدالمطلب فيمن ملكن عصمتهن ( [3] ).

على ان من نساء العرب من كان امرهن بيدهن ، فكان يأتيها الخاطب فتجلس اليه وتظهرامامه على طبيعتها دون تكلف ولامصانعة، فإن وافقت هواه تقدم وإلاّ انصرف ، فقد روي ان معبد بن خالد الجدلي خطب امرأة من بني اسد ، فجاء ينظر اليها وكان بينه وبينها رواة يشف وقالت لجاريتها ارفعي السجف، فاذا هي جالسة على جلد اسد، واذا امرأة شابة جميلة فقالت لخاطبها : يا عبدالله ، انا اسدة من بني أسد وعليّ جلد أسد وهذا مطعمي ومشربي، فإن أحببت أن تتقدم فإفعل ، فقال : أستخير الله في أمري وأنظر، فخرج ولم يعد ( [4] ).

ثانياً: الخطبة عند اليونان

الخطوة الأولى :

كان الأب صاحب السلطان الواسع في اسرته، وقد كان في وسعه ان يعرض الطفل الحديث الولادة للموت، وكان يزوج بناته لمن يشاء ويختار زوجاً لإبنته الارمل ، وقد كان عادة يتفق عليه والدا الزوجين، وكان المهر الذي يدفعه والد الزوجة لها يغري الرجال على الزواج منها، واذا ما تمّ اختيار الزوجة واتفق على مهرها مت خطبتها رسمياً في بيت والدها، ويجب ان يحضر هذه الخطبة شهود، ولكن حضور الفتاة نفسها لم يكن ضرورياً، فاذا لم تتم هذه الخطبة رسمياً لم يعترف بها القانون الأثيني بالزواج ( [5] ) .

 

الخطوة الثانية :

اما الخطوة الثانية فهي التي تحصل بعد ايّام قلائل من الخطوة الاولى، وتكون باقامة وليمة في بيت الفتاة، وكان الزوج والزوجة قبل ان يحضرا هذه الوليمة يستحمّان كل منهما في بيته استحماماً يتطهران به رسمياً، ثم تقام الوليمة ويجلس الاسرتين في جانب الحجرة، والنساء في جانب اخر، ثم يأكل الجميع كعكة العروس ويشربون الخمر، ثم يأخذ العروس بيد عروسه المحجبة ذات الثوب الابيض، ولعلّه لم يكن قد رأى وجهها من قبل، ويسير بها الى عربة تقلّها معه الى بيت أبيه في موكب من الاصدقاء، ويحيّي ابو الزوج الفتاة ويستقبلانها استقبالاً دينياً، ويدخلانها في دائرة الاسرة وفي عباد آلهتهما ( [6] ) .

 

ثالثاً: الخطبة عند الفرس

كانت الخطبة تتم غالباً اثناء الطفولة، واما العقد فيتم في سن مبكرة ، وينبغي ان تتزوج الصبية في الخامسـة عشرة من عمرها ، والغالب ان الزواج يتم بواسطة الخاطبة ، وكان على الخاطـب ان يدفـع لوالد المخطـوبة مبلـغاً من المال، ولكـن كان له الحـق في اســـترداد مادفعه اذا وجـد سبباً من الاســباب كالعقم، فاذا تبيّن  انّ  المرأة عقيم لاتلد كان له الحـق ان يســـترد ما دفعه، وكان الاب يختار لإبنته الزوج المناسب، ولكنّه لايجبر ابنته على الزواج ممن لاترغب فيه، ولايحـق له حرمانها من الميراث اذا رفضـت التزوج من الشـاب الذي اختاره والدها لها ( [7] ).

رابعاً : الخطبة عند الرومان

مرت الخطبة عند الرومان بمراحل متعددة ، ويمكن تصنيفها الى ثلاثة مراحل وهي:-

 

المرحلة الأولى :

 

كانت الخطبة عبارة عن مرحلة من مراحل الزواج ، أي كانت من اجراآته ولم تكن مجرد وعد به ، وكانت هذه المرحلة تتم بمراسيم دينية يعبّر فيها رئيسا الاسرتين ، اسرة الذكر واسرة الانثى عن عزمهما الاكيد في اتمام الزواج، وكان يطلق على الخطبة بهذا المعنى اسم التعاهد الرسمي على الزواج الذي كان يتم بمرحلة ثانية هي: انتقال الزوجة الى منزل الزوجية، ولايحتاج الى رضاء جديد، وكان هذا التعاهد بمثابة العقد ويحكم على من يخل به – فيفسخه- بالتعويض، وقد تاثرت بعض المذاهب المسيحية بهذه النظرة الرومانية الى الخطبة حيث اعتبرت الخطبة زواجاً لا تحل فيه المعاشرة الجنسية، ومن ثم لاتنحل إلاّ كما ينحل الزواج ( [8] ) .

المرحلة الثانية :

 

وفي أواخر عهد الإمبراطورية إنتصر مبدأ الزواج، ولم يعد لهذا الوعد قوة ملزمة، على ان ذلك ليس معناه ان الخطبة لم تكن ترتب أي أثر، بل انه كان لها بعض الآثار، تحريم الزواج بين المخطوبة ووالد خاطبها، وبين الخاطب وام المخطوبة ( [9] ).

المرحلة الثالثة :

ثم حدث في عهد قوسطنطين ان عادت للخطبة قوتها الملزمة، وكان ذلك تحت تاثير الديانة المسيحية، وترتب عليها ان شبه بالزنا اتصال المخطوبة برحيل غير الخاطب والعكس صحيح،ايضا بالنسبة للخاطب، كما حرم التزاوج بين بعض اقارب احد الخاطبين باآخر ، وقد كان من يعدل عن الزواج بغير عذر شرعي يلتزم برد امثال ما قبض من شبكة ومهر، وان كان جستنيان قد خفض ذلك المثلين، اما بالنسبة للهدايا فكانت المخطوبة التي تعدل تلتزم برد ماأخذته، فان كان الخاطب هو العادل فانه كان يفقد ما أعطى ( [10] ) .

خامساً : الخطبة عند الصينيين

 

كان الاباء ينظمون خطبة ابنائهم وبناتهم بمعونة وسطاء محترفين، وكانوا يفعلون هذا عقب بلوغهم الحلم وقبله احياناً، وقبل ان يولدوا في بعض الاحيان وكانوا يعتمدون على النجوم في معرفة حظ الخاطبين، لذا كان على الوالد قبل ان يعقد لأبنه على فتاة ان يذهب الى ابيها فيأخذ اسمها ويوم ميلادها ثم يقارن بينهما وبين اسن ابنه ويوم ميلاده، فان وجد الطالع موافقاً عقد الزواج وإلا فلا ( [11] ).

ومتى وقع الاختيارعلى فتاة، كان لأقارب الزوج ملاحظة الفتاة المخطوبة ومراقبتها، بل وكان لهم الحق ان يذهبوا معها الىالحمّام ورؤية جسمها وهي عارية عن الثياب،  وبعد  ذلك يدفع الزوج المهر بدون ان  يســمح له  برؤية عروسه، وتظل المخطوبة في عزلة شديدة عن خاطبها، وتبادل اسرة الخاطبين الهدايا فكان على والد الخاطب ان يرسل هدية قيّمة الى والد الفتاة، ولكن الفتاة ينتظر منها ان تاتي معها باشياء كثيرة الى بيت زوجها، وكانت البنت تمرّن فترة الخطوبة على ان تكون مطيعة لزوجها، تنقاد له، وتحسن عشرته، وتتفاني في خدمته ( [12] ) . 

 

 

سادساً : الخطبة عند البابليين

ان قيام الدولة البابلية كان في حوالي القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد، ووصـولها الى اوج العظـمة والسـياسية والعلمـية والاجـتماعية والقانونـية كان في ايام

(  حمورابي  ) وان كان قانون حمورابي برهان قاطع ومرآة صادقة ، يوضح لنا جميع الحضارة البابلية، ويتكون قانون حمورابي عن مجموعة من المواد يتصل بعضها بعض وتصل الى ( 285 ) مادة وقد قسـمت باعتبار الموضوعات، وقد نظمت المـواد (155– 156– 159 – 160 – 161–  162 ) موضوع الخطبة ونعرضها كما كتب الحضارات، لنبيّن من خلالها نظام الخطبة عند البابليين ( [13] ).

 

مادة: 155

إذا خطب رجل عروساً لإبنه وتعرّف الخطيب على خطيبته، ثم نام الرجل معها واكتشف امره وهو معها يقيّد بالحبال ويرمي في النهر، وهذا يدل على ان الخطبة عندهم جزء من الزواج يترتب عليها بعض أحكامه.

 

مادة: 156

اذا خطب رجل عروساً لإبنه ولم يتعرّف عليها الخطيب، ثم نام الرجل معها وجب ان يدفع لها ( 348 ) غراماً من الفضّة وكل ما جلبته معها من بيت ابيها ،وللعروس ان تتزوج الرجل الذي تختاره ( [14] ) .

 

مادة: 159

اذا احضر رجل اشياءً الى بيت عمه ( والد زوجته )، ودفع الاشياء كمهر لزوجته، ثم وقعت عينه على امرأة اخرى واراد ان يتزوجها وقال لعمه ( إني سوف لا أتزوج بابنتك) فللعَم أن يحتفظ بكل ما أحضره الرجل المذكور إلى البيت.

 

مادة: 160

اذا احضـر الرجـل الى بيت عمّه جـهازاً  لمخطـوبته وقـال له عمّه ( إنني لا أعطيك إبنتي ) وجب على العَم أن يدفع ما جلبه الخطيب مضاعفاً ( [15] ) .

 

 

سابعاً : الخطبة عند المصريين

 

كانت علاقة الفتيان بالفتيات مطلقة، تسودها الفوضى والهمجية بل كانت المرأة هي التي تقدم على الخطبة ( [16] ) .

 وكانت المرأة سيدة الموقف في الاسرة، لذا كانت هي البادئة في الخطبة للرجل ، وشاهد ذلك انّ ماوصل الينا من قصائد الغزل ورسائل الحب اغلبه موجه من المرأة الى الرجل، فهي التي تطلب تحديد مواعيد اللقاء، وهي التي تتقدم بالخطبة الى الرجل مباشرة، وهي التي تعرض عليه الزواج صراحة ، وقد جاء في احدى هذه الرسائل : 

" أي صديقي الجميل إني أرغب في أن أكون بوصفي زوجتك صاحبة كل     أملاكك "، وكانت البنات يصلحن للزواج في سن العاشرة، وهذا يعود إلى الدّم الحار الذي يجري في عروق سكان وادي النيل، وكان اتصال الفتى بالفتاة أمراً ميسراً، لذا كان من السهل على الخاطب التعرّف على مخطوبته قبل الزواج منها ( [17] ).

 

المطلب الثاني

الخطبة عند اليهود والمسيحيين

اولاً : الخطبة عند اليهود

 

ينقسم اليهود الى فرقتين رئيسيتين وهما : الرّبانيين والقرّائين، ولكل منهم نظرته الخاصة الى الخطبة، واغلب اليهود هم من الرّبانيين المؤمنين بالتلمود، ونوجز نظرة كل من الفرقتين الى الخطبة :-

 

أ- الخطبة عند اليهود القرّائين:

إن الخطبة عندهم ليست وعداً بالزواج، بل هي جزء منه، ومرحلة من مراحله، بل انهم  احياناً يخلطون بينها وبين العقد، لذا يرتبون على الخطبة معظم اثار الزواج  عدا حل المخالطة الجنسية كما جاء في كتبهم : ( الخطبة كناية عن العقد، وبالعقد تحرم المرأة على كل رجل اخر) وقد جعل القرّؤون اركان الخطبة هي اركان الزواج : المهر والوثيقة والقبول وحيث كانت بهذا الاعتبار فلايحل لأحد من الخاطبين التزوج بغير الآخر، واذا اتصلت بآخر غير خاطبها فقد ارتكبت جريمة الزنا، ومرتكب الفحشاء معها وحدها كالزاني بالمتزوجة.

وبالرغم من تحريم المخالطة الجسدية فاذا تم ذلك ودخل لمخطوبته عدَّ معيباً شرعاً، إلاّ انّ وصمته لاتلحق ذريته، ومعنى ذلك ان الاولاد الناتجين عن هذه المخالطة يعتبرون شرعيين وان والداهم آثمين ( [18] ) .

ب- الخطبة عند اليهود الرّبانيين:

 

يرون في الخطبة وعداً بالزواج غير ملزم، وليس زواجاً ولاجزءً من اجزائه، فالربانيون يخالفون القرّائيين في نظرتهم للخطبة فهم يعرفون الخطبة بانها : ( عقد يتفق به الخاطبان على ان يتزوجا ببعضهما البعض شرعاً، في اجل مسمى بمهر مقدر يتفقان عليه ) ، وبما انها غير ملزمة فيصح فسخها بارادة الاثنين، او بارادة احدهما ( [19] ).

 

ثانياً: الخطبة عند المسيحيين

 

لايتم الزواج في الشريعة المسيحية دفعة واحدة، بل لابد من التمهـيد له كما فـي سائر الشرائع الاخرى، وهذا التمهيد السابق على الزواج هو الخطبة.

والخطبة وعد متبادل بين رجل وامرأة يقصد اتمام الزواج في المستقبل، وهذا ما يفهم من نص المادة السادسة من الارادة الرسولية للطوائف الكاثوليكية ( [20] ).

وكذلك وفقاً لقواعد القانون الكنسي وماجاء في المادة الرابعة من المشروع ( تقع الخطبة بين الخطيبين بايجاب من احدهما وقبول من الآخر، فاذا كان احدهما قاصراً وجب على وليّه الموافقة ايضاً) ( [21] ) .

 

سن الخاطب والمخطوبة

 

لا تجوز الخطبة اذا كان الخاطب او المخطوبة دون السن القانونية، وقد حددت للخاطب بسبع عشرة سنة وللمخطوبة بخمس عشـرة سنة ، جاء في المادة الثالثة        ( لاتجوز الخطبة الاّ اذا بلغ سن الخاطب سبع عشرة سنة وسن المخطوبة خمس عشرة سنة ميلادية كاملة ).

 

الوكالة في الخطبة

إذا كانت الخطبة تتم عن طريق تعبيرين عند المسيحيين وكانت هذين التعبيرين متطابقين فانه يتعين نظراً لطبيعة محلّها، ان يكون الرضا بها شخصياً أي صادراً من  ( المتعاقد ) نفسه، كما هو الحال بالنسبة للزواج، إذ ان الأمر يتعلق بمسألة يستطيع الخاطبان وحدهما البتّ فيها.

فاذا كان أحد الطرفين قاصراً وجب ايضاً موافقة وليّه، ومعنى هذا أن رضا القاصر ووليّه مستلزمان في هذه الحالة.

وإذا كانت الخطبة تتم عن طريق الإيجاب والقبول، فإنه لايهم أن يتقدم بها الشخص نفسه أو بواسطة وكيله أو وليّه على أن يرعى بالنسبة للقاصر إنه يلزم وليه أيضاً إلى جانب موافقته ( [22] ).

العدول عن الخطبة عند المسيحيين

إن الخطبة عقد غير لازم ، فلا يستطيع أي من الخاطبين انهاءه بارادته المنفردة، لان الخطبة فترة يتعرف فيها كل من الخاطبين اخلاق صاحبه فاذا وجد ان هذا الاقتران لن يكون ناجحاً، فتلك مسألة تخضع لشعوره، ولايمكن ابداً قسره على عدم العدول .

اذاً حرية العدول مصونة الا ان الطرف العادل ، يظهر عدوله امام الكاهن الذي يحرر محضراً بذلك ويؤشر على عقد الخطبة السابق انه قد عدل عنه.

وبالرغم من حرية العدول فان العدول لايخلو عن أحد أمرين: -

1-    إما أن يكون عدولاً بمسوغ .

 2- أوعدولاً بغير مقتضـى، فان كان عدوله بمسوغ فه الحق في اسـترداد ما قدمه من مهر أو هدايا،  أما إذا كان العدول بغير مسـوغ فـلا يحق له   إســترداد المهر والهدايا ، وقد سـمح مشـروع قانون الاحوال الشـخصية لغير المســلمين للطــرف الذي أصابه الضرر من جرّاء العدول ، ســمح له بمطـالبة الطرف الآخر بالتعويض عن الضـرر الذي لحقه ، وهذا نـص المادة ( 12 ) من المشروع المذكور:  " اذا عدل الخاطـب عن الخطــبة بغير مقتضــى، فلا حق له في اســـترداد ما يكون قدمه من مهر او هدايا، واذا عدلت المخطوبة عن الخطبة بغير مقتضى فللخاطب ان يسترد ما قدمه لها من المهر او الهدايا غير المستهلكة " 

هذا فضلا عما لكل من الخاطبين من الحق في مطالبة الاخر امام مجلس الملي ، بتعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء عدوله عن الخطبة ( [23] ) .


 ( [1] ) الآلوسي،  محمود شكري البغدادي،  بلوغ الارب في معرفة احوال العرب، عني بشرحه وتصحيحه محمد بهجة الاثري، المكتبة الاهلية – مصر، ط2، 1342هـ 1924م ج 2 ص 4.

 ( [2] ) الزمخشري، جار الله ابو القاسم محمود بن عمر ، اساس البلاغة ، مادة خطب ،  دار صادر، بيروت، 1385هـ.

 ( [3] ) كمال احمد عون ، المرأة في الاسلام ، مطبعة الشعراوي / طنطا 1955، ص 25.

 ( [4] ) عبدالسلام الترمانيني ، الزواج عند العرب في الجاهلية والاسلام ، سلسلة عالم المعرفة ، ص 77- 78.

( [5] ) الشيخ عبدالله المراغي ، الزواج والطلاق عند جميع الاديان، طبع لجنة التعريف بالاسلام سنة 1385هـ ، ص 585.

( [6] ) الزواج والطلاق عند جميع الاديان ،ص 586.

( [7] ) الزواج والطلاق عند جميع الاديان ، ص 536.

 ( [8] ) د/ احمد سلامة ، الاحوال الشخصية للوطنيين غير المسلمين وللأجانب ، ط 3 ، 1963م ، ص 437- 438.

 ( [9] ) الشيخ عبداله المراغي ،   الزواج والطلاق عند جميع الاديان، ص 437.

 ( [10] ) الزواج والطلاق عند جميع الاديان ،438.

( [11] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ، مكتبة المنار، الاردن ، ط1، 1985م – ص 34.

( [12] ) الشيخ عبداله المراغي ،   الزواج والطلاق عند جميع الاديان، ص 563.

( [13] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ،ص 34.

( [14] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ،ص 35.

( [15] ) الشيخ عبدالله المراغي ،  الزواج والطلاق عند جميع الاديان، ص 517.

( [16] ) جمال محمد فقي رسول الباجوري، المرأة في الفكر الاسلامي،ساعدت على طبعها الامانة العامة للثقافة- بغداد ،1986، ج1- ص 19.

( [17] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ،ص 37.

  ( [18] ) د/ احمد سلامة ، الاحوال الشخصية للوطنيين غير المسلمين وللأجانب ،ص 498- 499.

( [19] ) د/ جميل الشرقاوي، الاحوال الشخصية لغير المسلمين الوطنيين، 1965- ط 2، ص 117.

( [20] )د/ توفيق فرج ، احكام الاحوال الشخصية لغير المسلمين ، دار الجامعة – بيروت / 1982، ص 152.

( [21] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ،ص41.

( [22] ) د/ توفيق فرج ، احكام الاحوال الشخصية لغير المسلمين، ص 155.

( [23] ) د/ عبدالرحمن عتر، خطبة النكاح ،ص 44- 4