حكم تعليق الزوجه الناشز.....

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : احلام اليقضه | المصدر : 7awa.roro44.com

افتراضي حكم تعليق الزوجه الناشز.....

الاسلام دين عظيم يحفظ الحقوق لأهلها ويمنع الضرر بالآخرين فإذا نشزت المرأة وأبت أداء حقوق زوجها فقد رتب الشارع على ذلك عقوبات كفيلة بتأديبها وحفظ حقوق زوجها إلا أنها لا تصل إلى الاضرار المحض بها ومن ذلك ما يتصل بتعليق الزوجة اذا كانت ناشزاً.
فضيلة الشيخ أ. د. صالح بن غانم السدلان، استاذ الفقه بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية:.





<ما المقصود بتعليق الزوجة الناشز؟
ـ يقصد بتعليق الزوجة الناشز إجبارها على طاعة زوجها وإرغامها على العودة إلى بيته ما دام قائماً بما يجب عليه فإما أن ترجع راغمة وإما أن يكبلها بسلاسل العضل والتعليق للاجحاف بحقها وبقائها في عصمته سنين طويلة لا هي زوجة ولا فارغة (أي مطلقة).



ظلم منكر


< ترى ما حكم تعليق الزوجة في هذه الحال؟
ـ حكم ذلك انه حرام وظلم ومنكر وإثم كبير يعارض قواعد الشريعة وينافي الفِطَر السليمة. نعم: إن تعليق الزوجة كابوس يهدد كل فتاة وظلم عظيم وباطل مردود لا يقره دين ولا يرضى عنه ضمير.
< هل هناك آثار لتعليق الزوجة الناشز على تلك الصورة التي أوضحتها فضيلتكم؟
ـ نعم، له آثار سيئة ونتائج وخيمة وسلبيات عديدة فمن حيث انه يعارض قواعد الشريعة الغراء: فإنه يعد ضرراً بالزوجة (ولا ضرر ولا ضرار) في الإسلام، ولا حرج في الدين ولا عنت ولا مشقة ولا قهر ولا إذلال وقد سماه الله تعالى ضراراً واعتداء وظلماً واتخاذاً لآيات الله هزواً. ومن حيث آثاره الممقوتة على الزوجة فإنه ربما يؤدي بها الى الانتحار أو الاصابة بالهم والغم والجنون ويلحق بها تبعات كثيرة وتتعرض لأخطار وأمراض وذلة وقلة وانحراف وفساد.



لا تمسكوهن ضرارا


< لا شك أن الآثار لهذا العمل وخيمة كما أشرتم فلعل فضيلتكم أن توردوا لنا بعضاً من الأدلة التي تدل على تحريم هذا الأمر.
ـ قد دل على بطلان العضل وفساده وتحريمه تحريماً قاطعاً الكتاب والسنة والأثر والمعنى. فمن الكتاب قال تعالى: {واذا طلقتهم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا}.
قال ابن عباس ومجاهد ومسروق والحسن وقتادة والضحاك وغيرهم: «كان الرجل يطلق المرأة فإذا قاربت انقضاء العدة راجعها ضراراً لئلا تذهب الى غيره ثم يطلقها فتعتد فإذا شارفت على انقضاء العدة طلق لتطول عليها العدة فنهاهم الله عن ذلك وتوعدهم فقال: {ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه} أي بمخالفته أمر الله تعالى.
ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».
فهذا يدل بعمومه على مشروعية الخلع عند عدم الوئام بين الزوجين وخشية الضرر. وما رواه البخاري في صحيحه: عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس الى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق الا اني أخاف الكفر في الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم. فردت عليه فأمره ففارقها».
وأما الأثر: «فما رواه الدارقطني من حديث محمد بن سيرين عن عبيدة قال: جاء رجل وامرأة الى علي مع كل منهما فئام من الناس فأمرهم فبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها وقال للحكمين هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وان رأيتما أن تفرقا ففرقا فقالت المرأة رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي وقال الزوج أما الفرقة فلا فقال علي كذبت. والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به».
وأما المعنى: فإن بقاءها ناشزا مع طول المدة أمر غير محمود شرعاً، لأنه ينافي المودة والإخاء وما أمر الله به من الإمساك بمعروف أو التسريح بإحسان مع ما يترتب على الإمساك من المضار والمفاسد والظلم والإثم وما ينشأ عنه من القطيعة بين الأسر وتوليد العداوة والبغضاء.



من هدي النبوة


عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم، رجل، فقال: يا رسول الله، دُلّني على عمل إذا عملته أحبّني الله وأحبّني الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد في ما في أيدي الناس يُحبّك الناس».. حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره بأسانيد حسنة.
هذا حديث عظيم، ذكر العلماء أنه من قواعد الإسلام التي يسير عليها المسلم، فهذا الرجل جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن عمل إذا عمله أحبّه الله وأحبّه الناس، فهذا شأن جليل، إذا أحبّك الله وأحبّك الناس، هذه سعادة وخير كثير، ألا يبغضك أحد، فما هو العمل الذي تنال به رضا الله ورضا الناس؟، وفي هذا دليل على أن رضا الناس مطلوب، ما لم يكن في ذلك إثم ومعصية.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد في ما في أيدي الناس يُحبّك الناس».. الزهد: هو الترك، يعني: اترك الدنيا، وليس المراد أن تترك ما تحتاج إليه، وما تستغني به من طلب الرزق، والكسب الحلال، هذا منهي عنه، لكن اترك ما لا حاجة لك به، فليس الزهد ترك المباحات التي تحتاجها أنت وأولادك، إنما الزهد ترك الفضول التي لا تحتاج إليها من الدنيا، فالمسلم يُجمل في طلبه، لا يحرص حرصاً شديداً على الدنيا وعنده ما يُغنيه، فهذه قاعدة: «ازهد في الدنيا يُحبّك الله»، إذا زهدت في الدنيا أحبّك الله، فهذا فيه مدح الزهد في ما لا يحتاج إليه الإنسان.
وفيه دليل على أن الله يُحب عباده المؤمنين، ومحبّة الله تعالى ليست مثل محبة المخلوق، وبغضه وكراهيته ليست كبغض وكراهية المخلوق، بل هذا خاص به سبحانه وتعالى، كسائر صفاته.
وفيه أن أمور الدين يُسأل عنها أهل العلم، فهذا الرجل سأل عنها النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبتكر شيئاً من عنده، لأن من أحدثَ شيئاً في الدين من عنده صار مبتدعاً، وكونك تتقرّب إلى الله بشيء لم يأت به الرسول صلى الله عليه وسلم، تظن أنه حسن، هذا بِدعة وقبيح ومردود، فأمور الدين إنما يُسأل فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن بعده من العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، ولا تُقدم على شيء تتقرّب به إلى الله، وأنت لا تدري هل هو من الدين أو لا!.
قوله: «وازهد في ما في أيدي الناس يحبك الناس»، لا تتطلع إلى ما في أيدي الناس، لأنك إذا تطلعت إلى ما في أيديهم وسألتهم أبغضوك، لأنهم لا يحبون ولا يريدون بذل ما بأيديهم، فلا تُحرجهم، فإذا كنت تريد محبتهم فلا تسألهم، استعن بالله عز وجل، أما إذا احتجت إلى السؤال فإنه يباح عند الحاجة، أو عند الضرورة، فقط، فإنك إن تُثقل عليهم سيبغضونك، كقول القائل:
لا تسألن بني آدم حاجة
وسلِ الذي أبوابه لا تُحجبُ
الله يغضب إن تركت سؤاله
وبني آدم حين يُسأل يغضب
عندما تسأل الناس يبغضونك، أما إذا سألت الله جل وعلا، فإنه يحبك، لأنه غني كريم.
هذه قاعدة: إذا كنت تريد العمل الذي يُحبك الله فيه، ويُحبك الناس، فـ«ازهد في الدنيا يُحبّك الله، وازهد في ما في أيدي الناس يُحبّك الناس».


في ظل آية


< يقول الله عز وجل «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر» هذه الآيات العظيمة من سورة العصر ويبين الله فيها منزلة الوقت ومنزلة العمل الصالح فأقسم بالعصر وهو الجزء من الوقت. أقسم على خسارة الإنسان ـ الإنسان جنس الإنسان - إلا من حظي بتلك الخلال العظيمة وهم المؤمنون الذين حققوا تلك الخصال الأربع:
الأولى: الإيمان فإن العمل لا قيمة له دون الإيمان، يقول تعالى عن الكفار {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا}.
الثانية: عمل الصالحات فان الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان صالحا ولا يرفع منها إلا العمل الصالح {والعمل الصالح يرفعه} سئل الفضيل ابن عياض يرحمه الله عن العمل الصالح فقال أخلصه وأصوبه أي يكون خالصا لله عز وجل سالما من الشرك ويكون صوابا على هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
الثالثة: التواصي بالحق فكل مؤمن مخلص لربه ودينه محب لله ورسوله ينبغي أن يوصي أخاه بذلك ويحثه عليه ويبين له فضله ومنزلته وعظيم أثره وأنه أساس النصر والتمكين في الدنيا والآخرة.
الرابعة: الصبر على ذلك والتواصي بالصبر، فالمسلم يصبر على الطاعة ويجاهد نفسه عن المعصية وفي نفس الوقت يصبر إخوانه ويذكر بما وعدهم ربهم إن أطاعوه من أنواع النعيم والفضل ويخوفهم إن هم عصوا ربهم بما أعد الله للعاصين من عذاب وعقوبة.
فهي سورة جمعت معاني عظيمة ولذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله لو لم ينزل الله على الناس إلا سورة العصر لكفتهم. نسأل الله ان يهدينا سبل السلام ويجيرنا من مظلات الفتن إنه سميع قريب.

< يقول الله عز وجل: {مَن ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة}..
هذه الآية تكشف كرم الله عز وجل فهو الكريم المُنعم المتفضل وتكشف عظيم جوده سبحانه على خلقه، فالله سبحانه غني عن الناس والناس هم المحتاجون إليه {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد}.. ومع ذلك، سمى سبحانه الصدقة التي يبذلها العبد ابتغاء وجه الله سماها الله قرضاً إكراماً منه لعبده لأنه سيعوضه عنها بالكثير من الأجر، فلن يعطي الله العبد من الأجر مثل صدقته، بل وعده سبحانه بمضاعفة الأجر أضعافاً كثيرة، فهو سبحانه الكريم وله صفة الكرم المطلق سبحانه، وهذا حافز للمسلم على البذل في سبيل الله ما استطاع لذلك سبيلاً طلباً للأجر العظيم الذي ينتظره من عند الله عز وجل.