قصة نوح عليه السلام في مخطوطات اليهود وأدبيات الشعوب.. دراسة مقارنة

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : الأستاذ هشام طلبة | المصدر : www.55a.net

نوح هو أول الرسل وهو أبو البشرية الثاني أو كما سماه بعض المفسرين آدم الثاني. وقد سماه الله من قبل عبدًا شكورًا وذكر في كتاب الله ثلاث وأربعين مرة. وقصته في القرآن هي الأكثر ذكرا بعد قصص موسى وإبراهيم.

كذلك تذكر قصة نوح والطوفان في عدد كبير من الأسفار القديمة السابقة للقرآن. فكما هو معلوم أنها ذكرت في التوراة فإنها ذكرت كذلك في كتب العقائد اليونانية القديم ( الثيوجونيا على الأرجح ) حيث ( يذكر أن أولاد " إيبيميتيه" و"بادور"(آدم وحواء) قد غضبت عليهم الطبيعة فأرسلت عليه طوفان أغرقهم جميعًا إلا "دوكاليني" وزوجه "بيرها" فقد هداها "بروتييه" إلى صنع سفينة مخرت بهما عباب الطوفان حتى رست على جبل برناس وظلا على قمته حتى أقلعت السماء وبلعت الأرض ماءها )(1).كما تذكر القصة في كتاب "الفانديداد" المقدس عند الزرادشتية (المجوس) يزداد فيه حمل نوح في السفينة من كل زوجين اثنين(2). نجد قصة نوح أيضًا في الكتب البابلية القديمة حيث يسمى نوح باسم آخر هو "أترهاسيس" الذي ينجو هو وعائلته فقط من الطوفان(3) بركوب السفينة التي ترسو على جبل الجودي(4) تمامًا كما ذكر في القرآن الكريم. بل لا نكون مبالغين لو قلنا إنه لا يكاد يخلو شيء من أدبيات التراث البشرى لأي شعب من ذكر لتلك القصة ، وقد يكون ذلك من بقايا الحق.

* قال ربنا عز وجل : { وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ } [فاطر:24].

وبحثنا هذا يهتم بنواحي الإعجاز المختلفة في هذه القصة في القرآن الكريم. فعلاوة على الإعجاز البياني – وهو أصل الإعجاز القرآني – وجدنا ثلاثة أنواع من الإعجاز في قصة نوح في القرآن الكريم، مقارنين إياها بما ورد عن نوحٍ في الكتب سالفة الذكر.

وفي عقب جدول هذه المقارنة نذكر ما يستنتج منها.

بند المقارنة

الرواية في القرآن

الرواية في التوراة الحالية

الرواية في مخطوطات اليهود وأدبيات الشعوب

1- اسم صاحب ملحمة نجاة البشر.

- { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا } [العنكبوت : 14].

- نوح أيضًا ، ومعنى نوح في العبرية البقيا والتلبث ، مما يؤيد النص القرآني المذكور آنفًا(5) فالقرآن بذلك قد صحح للتوراة نفسها معنى "نوح" إذ أنها تفسره على أنه من العزاء ( تكوين29:5).

- نوح في مخطوطات اليهود بينما عند البابليين في ملحمة "جلجامش" فكان "أتنابشتم" Utnapishtim وعند الهندوس "مانو" وعند الصينيين "فوهي" وعند اليونانيين "بروميثيوس" Prometheus. وعند قبائل الأزتك بالمكسيك "تابي" TAPI (6).

2 – نبوة نوح.

- { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ } [النساء : 163] ، {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } [الشورى :13].ذكر الله عبودية ذلك النبي له فقال : {فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا } [القمر:9].

- لا تتحدث التوراة الحالية عن نبوة نوح ودعوته ولكن تتحدث عنه كبطل شعبي فحسب.

- ذكرت كتب مثل (مثل التلمود : Sanhedrin108a-108b والميدراش "بسكيتارباتى" و"تنحومة نوح"5 ، كما ذكر اللاهوتي المسيحي الأقدم والأشهر " أوريجانوس" في بعض كتاباته أن نوحًا أخذ يوعظ قومه120سنة Tanhuma 3.30/Origen, cantra celsum

3 – الكتاب الذي جاء به.

{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [الشورى :13].

- لا ترد هنا.

- ذكر سفر ميدراش برشيت ربا (34 ، 6 ، 36 ، 13 – 14) أن نوحًا أوحي إليه بكتاب من عند الله هو " وصايا نوح ".

4 - صفاته

- ومن صفاته عليه السلام أنه نبي شكور : { ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا } [الإسراء:3].

- أما صفاته في التوراة الحالية : فرغم ذكرها له في سفر التكوين (8:6) أنه حظي برضا الرب إلا أنها ترجع بعد ذلك فتقول إنه شرب الخمر وسكر وتعرى داخل خيمته فأبصره أحد أبنائه. فلعن نوح ابن ولده هذا وهو لم يأت بعد ولم يفعل شيئًا (تكوين20:9-25).

- لا تذكر التوراة أن نوحًا كان صاحب رسالة.

 

- أما صفاته في كتب أهل الكتاب الأخرى : فيذكر بعضها (ميدراش برشيت وبا31,13 و"ياشار نوح" ص15أ160أ و"ميدراش تنحوما , نوح7) أنه كان قاسيًا رفض دخول سبعمائة ألف طفل إلى السفينة قائلًا : " ألستم من تمرد على الرب!".

كما ذكرت بعض الكتب الأخرى أنه كان ضعيف الإيمان ، ولم يكن جديرًا بالمعجزات التي قام بها الرب من أجله! (ميدراش برشيت ربا32,6)(7). وأنه أول من أفرط في احتساء الخمر ، وأول من صب الشتائم واللعنات ، وأول من أدخل نظام العبودية ، والعجيب ، أن هذا السفر – ميدراش برشيت ربا – ذكر في موضع آخر (34 ، 6 ، 36 ، 13 – 14) ، أن نوحًا أوحي إليه بكتاب من عند الله هو "وصايا نوح".

 

5-مكابدته لقومه.

- {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}. [نوح:5-7].

{ وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } [القمر:9].

 

- لا يرد هنا , ولا يذكر أنه صاحب رسالة أصلًا.

- تذكر أدبيات شعب الأزتك في أمريكا الجنوبية أنهم رموه بالجنون ، وأنه عانى كثيرًا في أثناء دعوته لقومه وصبر على أذاهم. أليس هذا ما ذكره القرآن الكريم : { وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ } [القمر:9]!!.

6- نسبه وتاريخ ميلاده ، وذريته وتاريخ الطوفان

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا... لِّلْعَالَمِينَ } [العنكبوت : 14 ، 15].

- لا يهتم القرآن بمثل هذا من حشو الكلام. وإن كان يفهم من الآية السابقة أن نوحًا بعث في الخمسين و أخذ يدعو من السنين تتمة الألف.

 

بينما تهتم التوراة بالأمور التاريخية كذكر أسلاف نوح وذريته وأعمارهم. وعلى الرغم من عدم أهمية ذلك على الإطلاق فقد أخطأت التوراة فيها بشكل واضح ؛ إذ بعملية حسابية بسيطة من سفر التكوين –الإصحاح الخامس- نجد أن بدء الخليقة كان عام 3761 قبل الميلاد !! معنى هذا أن قدماء المصريين ولدوا قبل الخليقة ؟ وأن نوحا كان من معاصري إبراهيم !! وأنه بين وفاة آدم ومولد نوح مائة وعشرين عامًا !!(8).

لا تكاد مخطوطات اليهود و كتبهم المخفية تختلف مع التوراة الحالية في ذلك.

7 – أسباب الهلاك.

- { قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا } [ نوح : 21 - 25 ].

- أما التوراة فقد حددت سبب هذا الطوفان أن أبناء الله نظروا إلى بنات الناس واتخذوا منهم أزواجًا!! فندم الرب على خلق الإنسان ندمًا شديدًا!!! وقد نتج عن ذلك جيل الجبابرة. وقد علقت طبعة دار المشرق للكتاب المقدس-بيروت- على ذلك بقولها : إن التوراة هنا تعود لأسطورة شعبية عن جبابرة ولدوا لكائنات بشرية وأخرى سماوية. وقد رأت نفس الطبعة أن آباء الكنيسة منذ القرن الرابع فسروا كلمة " أبناء الله " التي وردت في سفر التكوين عند ذكر الطوفان على أنهم ملائكة مذنبون !! نقرأ ذلك أيضًا في سفر "أخنوخ" –وهو من كتب الأبوكريفا" –أن فسوق البشر لم يكن سوى نتيجة من العمالقة!! (أخنوخ 9 -10).

- أما كتب أهل الكتاب الأخرى كالتلمود وغيره. فنجد في بعضها ما يقترب من القرآن الكريم في ذلك مثل كتاب السنهدرين في التلمود Sanhedrin108a-108b والميدراش "بسكيتا رباتى" Beskita rabbati وكتاب " تنهوما نوح Tanhuma Noah.

وكذلك في كتب العقائد اليونانية القديمة (الثيوجونيا على الأرجح) حيث تذكر أن أولاد " إيبيميتيه" و"بادور"(آدم وحواء) قد غضبت عليهم الطبيعة فأرسلت عليهم طوفانًا أغرقهم جميعًا إلا "دوكالينى" وزوجه "بيرها" فقد هداها "بروتييه" إلى صنع سفينة مخرت بهما عباب الطوفان حتى رست على جبل برناس ، وظلا على قمته حتى أقلعت السماء وبلعت الأرض ماءها(9) ، كما نقرأ في كتابي "يلكوت" الجزء الأول ص44 و" أجاوات بريشت " ص38 أنه حينما بدأ جيل الطوفان في عبادة الأوثان تألم الرب – معاذ الله – كثيرًا لما فعلوه.

كذلك ذكر كتاب " ميدراش بريشيت ربا " أن قوم نوح كانوا يمارسون أعمال النهب دون أن يقعوا تحت طائلة القانون(10).

 

8 – أسماء آلهة قوم نوح.

{ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } [نوح:23].

- لا يرد هنا.

نجد أسماء آلهة قوم نوح المذكورة في سورة نوح مذكورة في المخطوطات القديمة للشعوب البائدة , فالإله"ود" هو إله القمر في النصوص الثمودية واللحيانية والعربية الجنوبية ، كذلك الإله "نسر" نجده في التلمود تحت اسم "نسر(11) إذ تقلب العبرية السين شينًا.

9 – نوع الهلاك.

- { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (11) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 11 ، 12].

- ترى التوراة أنه علاوة على هطول الأمطار الغزيرة تفجرت المياه من لجج الأرض العميقة في باطن الأرض ! المعروف أنه لا يوجد أمواج للمياه في باطن الأرض أبدًا ولا حتى طبقات مجوفة للماء. إنما هي طبقات صخرية بها مسام أو شقوق مشبعة بالماء.

- نجد لهذه الجزئية قرينة في سفر من أسفار السوديبيجرافا المخفية وهو سفر "أخنوخ" (54) حيث يقول : "سوف يلتقي الماء مع الماء [كما ذكرت الرواية القرآنية] ، الماء المذكر من السماء مع الماء المؤنث تحت الأرض".

10 - سبيل النجاة.

- {وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 13].

- اتفقت التوراة مع القرآن في أن النجاة كانت في سفينة بناها نوح. إلا أن النصارى اختلفوا مع اليهود في تحديد شكلها إذ يراها النصارى مستطيلة.

- الأسفار سالفة الذكر تذكر أن النجاة تمت للمؤمنين عن طريق سفينة بناها نوح بوحي من الله ، أما أدبيات الشعوب القديمة : فيتفق أغلبها على أن الإهلاك تم بطغيان الماء ونجاة الناجين تمت في سفينة رست على قمة جبل ، اللهم إلا أدبيات الهندوس التي ترى أن النجاة تمت بسمكة كبيرة تجر السفينة وكذلك أدبيات الإنكا الحمر التي ترى أن النجاة من طغيان الماء كانت بصعودهم إلى كهف في أعالي الإنديز كما أخبرت حيوانات اللاما منقذهم بذلك.

أما أدبيات هنود الدلاوير الحمر فترى أن النجاة من المياه تمت على ظهر سلحفاة إلى أرض يابسة ؟ (12).

 

11-خصائص السفينة(13):

أ- كبيرة الـحـجـم.

ب- ذات مقدمة مـدبــبــة.

ج – لها بـاب.

د- ذات دسر (مسامير).

ه- ذات ألواح.

و- ذات مراسي.

ز – أبعادها مـعـجـزة.

 

أ – عبر القرآن عن كبر حجم السفينة بوصفه لها بالفلك (السفينة الكبيرة) ثماني مرات.

ب- في موضع واحد ذكر القرآن مصطلح السفينة لفلك نوح ، والفعل سفن يعني القَشْر ، وقد سميت السفن بذلك لأنها تقشر وجه الماء وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت مقدمة السفينة مدببة.

ج – ذكر القرآن الكريم وجود باب للسفينة بقوله تعالى : {فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} [المؤمنون : 27 ]. والسلكة تعني دخول شيء في شيء ، لا شيء فوق شيء. إذًا السفينة كانت لها فرجة طبيعي أن تغلق بباب حتى لا يدخل الماء.

د،هـ :{وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } [القمر : 13].

و- {بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}[هود:41].

ز –{ وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا } [هود:37].

 

- تسهـب التوراة الحالية في وصف أبعـادها وعدد طوابقها.كذلك يفهم من النص الإنجليزى , Rsv king James version أن شـكـل السـفينة كالصندوق فيقولون Ark أي : التابوت مثل تابوت العهد. وذلك مستحيل لأن ذلك يجعلها تتكسر أمام الأمواج.

- اهتمت التوراة كذلك بكم ذراع يبلغ عرض أو طول أو ارتفاع السفينة.

- لم تذكر التوراة الحالية أن السفينة كان لها ألواح بل ذكرت أنها صنعت من نوع غريب من الشجر ولم تحدد إن كان على هيئة جذوع مثلًا أو ألواح.

- كما لم تذكر مطلقًا أن المسامير كانت من مكوناتها.

- لم تذكر التوراة الحالية أيضًا المراسي أو الأبعاد المعجزة للسفينة.

 

- يذكر سفر أخنوخ أن الملائكة هم بناة السفينة وهو ما لا يتناقض مع قوله تعالى : { بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا }.

- لا نجد في هذه الكتب وصفًا لبقية خصائص السفينة.

 

12–اكتشاف السفينة ، ومكان استوائها.

- { بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا}[هود:41].

{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ } [هود:44].

- { وَلَقَد تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر:15].

 

- تقول التوراة الحالية جبل آرارات.

- لا تذكر التوراة الحالية ولا يفهم منها مطلقًا أنا سنجد يومًا هذه السفينة أو نكتشف مكان استوائها.

- اكتشف فريق علمي روسي أن جبل أرارات جبل بركاني يستحيل أن يكون به بقايا سفينة خشبية أو غيرها لتعرضها حتمًا لصهارة البركان الذي ثار أخيرًا عام 1840 م.

(حسب ما روت وكالة انترفاكس الروسية في إبريل 2005 م ).

 

- نجد له قرينة في سفر أخنوخ حيث يقول الرب : "سأضع يدي على السفينة وأحفظها" (أخنوخ67).

- وتقول التوراة الآرامية (الترجوم)(14) جبل "كاردو" أو الجودي وقد شايعها في ذلك أدبيات البابليين القديمة(15) والميدراش Genesis rabba وكتاب "العاديات اليهودية" للمؤرخ اليهودي القديم "يوسيفوس" (16) ومن المعروف أن اليونانيين والرومان يسمون الكرد "كاردوك" أو "كاردوكي" كما سماهم السومريون جودي(17).

 

13- علامة الطوفان

- { حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا... } [هود:40].

- قال ابن عباس وعكرمة والزهري وابن عيينة : {التَّنُّورُ} هو : وجه الأرض! ونعلم الآن أن باطن الأرض يموج بالحمم كالتنور تمامًا.

- "الفوارات" Geyzers جيولوجيًّا هي : عيون الماء الساخنة التي تفور في الهواء!.

- المعاجم اللغوية يفهم منها أن الفوران هو : ارتفاع سائل بسخونة نتيجة تعرضه لمصدر حرارة.

 

- لا ترد هنا.

- لا وجود لتلك الكلمة في التوراة لكن نجد قرائن لها في العديد من كتب اليهود الأخرى كالتلمود والكتب المخفية Pseudepigrapha. حيث نقرأ السنهدرين "في التلمود" ص108. و"راش هاششناه ص12 وكتاب الميدراش "كوهيليتربا" 9,4 (18).

تذكر هذه الكتب أن الرب قد أمر كل قطرة ماء بالمرور عبر جهنم قبل سقوطها على الأرض. ومن ثم فقد حرق المطهر جلد المذنبين... إذن فقد عقبوا بمياه ساخنة. بل إن كتاب p.160 Yashar Noahوكتاب الميدراش Tehellim29(19) تذكر أن من كانوا في الفلك حين بدأ الطوفان كانوا أشبة بحبات العدس في الإناء. مما يوحى أيضا بسخونة الماء.

وقد ذكر موقع:

www.trustbible.com أن بعض أدبيات الحضارات القديمة تذكر أن عيون الماء المتفجرة كانت ساخنة.

كما تذكر أدبيات الديانة "التيوتونية" , ( ديانة قبائل جنوب أسكندانافية وجزر البلطيق وشمال ألمانيا قبل العصر المسيحي بثلاثة أو أربعة قرون ).

تذكر الأدبيات نقرأ فيها أن البشرية خلال مكابدتها دمار شامل للعالم تعرضت لإضرام نار في الأرض " انتشار" حرارة " الأتون السفلى " وارتجت الأرض عند ذلك ارتفع منسوب المياه في النهار والبحار وابتلعت الأرض التي غارت نحو الأعماق وسادت أعوام مديدة من الشتاء القارس(20)

 

14- طبيعة الناجين.

- {.. قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } [هود:40].

- لا يفهم من النص القرآني أن نوحًا و أبناءه هم كل الناجين.

- تفرد القرآن بذكر هلاك امرأة نوح.

- لا يفهم من النص القرآني أن السفينة حملت زوجين من كل الأنواع أو أنها كانت حديقة حيوان عائمة كما يفهم من التوراة الحالية.

 

- تختلف التوراة في ذكرها أن الناجين كانوا فقط نوح وزوجه وأبناءه الثلاث.

- كذلك تختلف التوراة في عدم كفر وإهلاك امرأة نوح.

- من الناجيين مع نوح زوجين (في الحيوانات الطاهرة سبعة أزواج) من كل صنف من حيوانات الأرض كلها (هي بالملايين كما نعلم)! بينما لا يفهم ذلك من النص القرآني.

 

- يتفق كتاب" أخنوخ" مع القرآن الكريم في أن أهل نوح لم يكونوا وحدهم الناجين من الطوفان إذ يذكر دائمًا : نوح وجماعته (21) Noah and his lot ، كذلك نقرأ في أحد الكتب المخفية عند النصارى Apocrypha وهو ( رسالة جون السرية ) The Apocryphon of john أن العديدين نجوا مع عائلة نوح(22).

- أما ملحمة (جلجامش) فتذكر أن نوحًا أخذ معه عائلته وعماله وأطفالهم(23).

- أما الناجون من البهائم فتذكر المخطوطات السومرية أن المقصود من حمل بعضهم في السفينة هو توفير المطعم والملبس وليس حفظ النوع(24) وهو ما نقرأه في أدبيات هنود الأنكا الحمر وشعوب جنوب غرب تنـزانيا (25).

 

15-عجائب الناجين

- بالطبع مثل هذا الهراء لا نجده في القرآن بالرغم من أن نفس هذه المصادر تتفق مع القرآن في تفاصيل عديدة لا توجد حتى في التوراة الحالية لكنها بالطبع كلها تفاصيل منطقية.

- تتحدث التوراة الحالية عن سفينة نوح وكأنها حديقة حيوان عالمية عائمة!!

- ومن عجائب ما يذكره سفرا "باروك" و"زوهار" أن نوحًا سمح للكذب بالدخول على شرط أن يصطحب سوء الطالع ! , وكذلك لم يستطع نوح أخذ حيوان "الريم" معه لضخامة حجمه فربطه نوح إلى الفلك وجرى هذا الحيوان خلف الفلك !! كما لم يتمكن من أن يجد مكانًا للعظيم "أوج" الذي كان ملكًا لمنطقة "باشان" ومن هنا فقد جلس آمنًا على قمة الفلك!!(26).

– كيفية انقضاء الطوفان وآثاره.

- { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ }[هود:44].

- أما التوراة فترى أن الله أرسل ريحًا على الأرض جعلت المياه تتقلص! واندست ينابيع اللجج وميازيب السماء! ولا نعرف حقًّا ما هي الريح التي تجفف حجمًا من المياه وصل إلى قمم الجبال وكيف لم يتأثر الإنسان بتلك الريح ! كما لا نعلم ما هو الذي سد ينابيع الماء "اللجج!" وسد أيضًا ميازيب السماء!!

- يذكر كتاب " الثيوجونيا " المقدس عند قدامى اليونانيين أن الطوفان انتهى بأن ابتلعت الأرض ماءها ( غرائب النظم و العادات ، د. على عبد الواحد وافى ص.49-50 ) متوافقًا في ذلك مع القرآن الكريم.

17-الخروج من السفينة.

- { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } [هود:45 ، 46].

- تذكر التوراة أن نوحًا عقب نزوله من السفينة أقام مذبحًا للرب وحرق له الذبائح فتنسم الرب رائحة الرضا! ( تكوين8-21) وقال : لن أعود إلى لعن الأرض! وأن علامة هذا الميثاق أن يفتح الرب قوسه في السحاب !! فيبصرها ويذكر الميثاق !! وذلك هو كما يفسره كل أهل الكتاب " قوس قزح"!!.

- لا تكاد تختلف مخطوطات اليهود عن التوراة فى ذلك.

18- سجل مواليد نوح.

- لم يهتم القرآن به.

- من العناصر التي اهتمت بها التوراة وأهملها القرآن تمامًا ذكر الأولى سجل أسماء أبناء نوح وأحفاده وأزواجهم وأعمارهم وأماكن سكنهم !!.

- لا تكاد مخطوطات اليهود تختلف عن التوراة فى ذلك.

19-اختلاف نـوح مع أحد أبنـائه

- {وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ } [هود42: ، 43].

- لا تذكر التوراة مجاهدة نوح لأحد أبنائه ليؤمن ويدخل السفينة ثم رفض ذلك الابن لكنها تذكر بدلًا منها رواية أحد أبنائه حام له وهو ثمل ! فيلعن نوح ابن حام هذا كنعان وهو لم يأت للدنيا بعد! الأرجح أن اليهود أضافوا تلك الفقرة نكاية في الكنعانيين منافسيهم على الأرض.

- لا يرد هنا.

20 - نداء نوح لربه

- { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45)‏ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ } [هود: 45 - 47].

- لا نجد هذه الفقرة الجميلة المؤثرة في التوراة الحالية.

- نجد بدلًا منها قصة عجيبة عن ولد لنوح ضحك عليه حين سكر و تعرى ! فلعن نوح ابنًا لولده هذا لا أباه الفاعل حسب زعم التوراة الحالية !

" فشاهد حام أبو الكنعانيين ! عري أبيه ، فخرج وأخبر أخويه... وعندما أفاق نوح من سكره وعلم ما فعله ابنه الصغير قال : ليكن كنعان ملعونًا ( الكنعانيون كانوا منافسو الإسرائيليين على الأرض ) !.

 

- نجد لهذه الفقرة قرائن في عدة مصادر يهودية قديمة وإن كانت مشوبة بخرافات عديدة ففي كتاب من كتب الميدراش " هجادول الجزء الأول ص154" وكتاب زوهار حاداش " نوح ص29 و"زوهار" المجلد الأول ص4 ,68 حيث نقرأ : " وحينما خطا نوح خارج الفلك إلى الخلاء أخذ ينتحب لرؤية الدمار الذي جلبه الطوفان ، فقال للرب: رب العالمين إنك تعرف بالرحيم فكان يجب أن تظهر رحمتك تجاه مخلوقاتك !! فأجاب الرب قائلًا : "أيها الراعي الأحمق تحدثني الآن هكذا!! ولما تفعل هذا حينما خاطبتك برقة قائلًا : أراك إنسانًا تقيًّا ورائعًا في جيلك وسأجلب الطوفان على الأرض لتدمير الخلق.. ولكنك لم تعتن بالدمار الذي سيحل بالأرض فور علمك أن الفلك سينقذك ولم تقم إلا ببناء فلك لذاتك حتى تنقذ نفسك!!... وأدرك نوح عندئذٍ حماقته وحتى يسترضى الرب ويعترف بحماقته.(27) بينما تتفق تلك الفقرة مع القرآن الكريم في مسألة مناداة نوح ربه بعد زوال أهوال الطوفان وانقضاء الأمر. إلا إنها بعد إغفال موضوع الابن الكافر تحول قول نوح { وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ } إلى إساءة أدب مع الرب حيث يقول كان يجب أن تظهر رحمتك !! قد حول عتاب الله البسيط لنوح { إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ }، لم يقل حتى – إني أحذرك – إلى قوله لنوح : "أيها الراعي الأحمق"!! بل إنها تظهر نوحًا أنانيًّا انتهازيًّا لم يعبأ بدمار الأرض.

21- علامة العهد

- لا ترد هنا هذه الأخطاء العلمية. ألم تظهر ظاهرة قوس قزح على الأرض قبل الطوفان أصلًا؟.

- " وقال الرب : وهذه هي علامة الميثاق الأبدي الذي أقيمه بيني وبينكم وبين المخلوقات الحية التي معكم : أضع قوسي في السحاب فتكون علامة ميثاق بيني و بين أهل الأرض " !!.

- لا ترد هنا.

• إذًا وجدنا عناصر القصة القرآنية مشتتة في عدد لا حصر له من كتب الأولين. مع أن عدد هذه الكتب كبير جدًّا. وللكتاب الواحد أكثر من نص. فالتوراة نفسها لها ستة نصوص أساسية ( اليشيتا – الفولجانا – السبعينية – السامرية – الترجوم – القياسية العبرية ) هذا عدا العديد من هذه النصوص مستعينًا بعلم يسمونه علم نقد النصوص ليصل إلى نص أقرب ما يكون للنص الأصلي المفقود(28). سنجد دائما تلك القرائن مع أن هذه الكتب كتبت بلغات مختلفة كالعبرية واللاتينية واليونانية والآرامية والمندائية وغيرها.

مع أن هذه الكتب نجدها مرة واحدة بل جمعها أصحابها على مدى قرون منذ القرن الرابع حتى الآن. أغلب هذه الكتب وجدناها كمخطوطات بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقرون. أي أن هذه الكتب لم تصبح معروفة لنا إلا عبر وقت طويل جدًّا.

مع أن هذه الكتب لم يجدها أصحابها في مكان واحد. بل في أماكن متعددة كسيناء ونجع حمادي وكهوف البحر الميت ومكتبات نبلاء أوربا.

مع أن هذه الكتب كانت نادرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن النسخ كان يدويًّا ، ولم تكن هناك طباعة ، وكذلك لحرق كتب أتباع الملل من الأباطرة.

مع أن حجم الكتب أيامه صلى الله عليه وسلم كان كبيرًا أو على هيئة قراطيس يستحيل تداولها سراً.

مع أن جزءً كبيرًا من هذه الكتب كان أسرارًا لا يسمح بتداولها إلا بين علماء كل طائفة. هذا عدا المخطوطات التي لم نجدها إلا في القرن الحالي. هذه الطائفة من الكتب يسميها علماء اللاهوت كتب "الأبوكريفا" Apocrypha وهى تعني في حرفيتها الكتب "المخفية" أو كتب "الأسرار" والمصطلحات وردا في القرآن الكريم فيما يلي:- { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ }[المائدة:15].

{ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [الفرقان:5 ، 6].

سنجد تلك القرائن دائمًا منطقية مع أن هذه الكتب تعج بتفاصيل غير منطقية.

في القصة التي نحن بصددها ( قصة نوح ) سنجد قسمًا منها في التوراة التي بين أيدينا الآن مع وجود تفاصيل في التوراة لا نجدها في القرآن كذكر سبب أسطوري لعقاب الطوفان وهو زواج أبناء الله (بعض الملائكة) من بنات البشر !! وكسكر نوح وتعريه ! وكذكر سجل مواليد نوح وأحفاده ! وعلاقة الميثاق بألا يكون على الأرض طوفان آخر وهو قوس قزح !

{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا }[النساء:82].

ما مدلول ما ذكرناه من تشتت عناصر قصة نوح في هذا العدد الضخم من الكتب السابقة ؟ هذا ما سماه القرآن الكريم الإعجاز الغيبي. وقد قال تعالى في آخر قصة نوح في سورة هود : { تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ {49} }[هود:49].

إذ آنى لآمي يسكن الصحراء في ذلك العهد أن يطلع على تفاصيل لم يعرف المعاصرون أغلبها إلا متأخرا جدا.

صلى الله وسلم وبارك على ذلك النبي وردَّ كيد من انتقص من قدره

{ وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }[يونس:37].

والله من وراء القصد