الفيل الذي يطير

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : ابراهيم خريط | المصدر : www.awu-dam.org

 

قال الراوي:‏

اجتمع الوالي يوماً بعلماء بلده، وتداولوا في أمور الرعية، وعالجوها بحكمة وروّية. وكما يقتضي العرف والعادة اختاروه رئيساً للاجتماع، يتولى إدارته ويقول فيه كلمته.. ولاسيما وهو يحمل من الألقاب ماتضيق عنه صفحات الكتاب.‏

تكلّم العلماء.. تناقشوا، اختلفوا واتفقوا، أما الوالي فقد كان يكتفي بهز الرأس وتأييد هذا والثناء على ذاك.‏

طال الجدل والحوار، والوالي ينقّل بصره بينهم.. لا تصدر عنه سوى كلمات قليلة، لا تتناسب مع علو قدره وسمو شأنه، وهو الذي اعتاد أن يكون الرأي رأيه والكلمة كلمته.. يقول فيسمعون، ويأمر فيطيعون.‏

ثم أشار إليهم بيده، فسكتوا وصاروا آذاناً مصغية، فنطق قائلاً:‏

- والآن.. حتى يطمئن قلبي، وتتعزز ثـقتي بعلماء أمّتي أريد جواباً عن هذا السؤال: ماهي الحيوانات التي تطير؟!‏

عدّد العلماء أسماء الطيور وأنواعها، وذكروا مزاياها وصفاتها وقدرتها على التحليق والطيران، وهجرتها بين البقاع والبلدان.‏

ويضيف الراوي:‏

إن ابن الوالي، الذي حضر مجلسهم، عصر فكره وتمخّض قائلاً:‏

والفيل؟!.. لم تذكروا الفيل...‏

عقدت الدهشة ألسنة العلماء، وتبادلوا نظرات التعجب والاستنكار وأداروا وجوههم التي ارتسمت عليها ابتساماتهم. ثم نطق أحدهم مستغرباً: ماهذا...؟! الفيل يطير؟! عجب وأي عجب!...‏

ويقول الراوي:‏

إن الوالي استاء من كلام العالم وردّة فعله، فزجره بنظرة متوعدة مهددة.‏

أحنى العالم رأسه وأغمض عينيه.. أدرك أنه قد وقع في مأزق وفكر لعله يجد مخرجاً.‏

وبعد صمت طويل قال: عفواً يامولاي... لكل عالم هفوة، أنا أخطأتُ.. نعم.. الفيل يطير..‏

فغر العلماء أفواههم دهشةً واستنكاراً، فوقع في حيرة من أمره.. فقال بصوت منكسر ذليل: ولكنه لا يحلّق عالياً في الفضاء.‏