قصة النبي أيوب مع امرأته

الناقل : heba | المصدر : www.dar-alifta.org

الشبهة


جاء في القرآن الكريم: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} فكيف يصح من النبي أيوب الذي تحدثت الكتب المقدسة عن بره و صبره أن يغضب على زوجه ويتوعدها بالضرب مائة لمجرد إبطائها عليه؟
وكيف يصح من الله العادل أن يقره على غضبه بأن يأخذ حزمة من مائة عود يضرب بها زوجه ضربة واحدة، وهذا حكم غير عادل؟
و كيف يعقل ما ورد في بعض التفاسير من أن امرأة أيوب كانت ابنة يعقوب أو حفيدة يوسف؛ فإن زمن أيوب متقدم على زمنيهما؟
 

 
الرد عليها
مركز الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية
غضب أيوب :
    ينبغي أن يفرق الإنسان بين الغضب الذي هو من مقتضيات الجبلة والطبع البشري الذي يشترك فيه الأنبياء وغيرهم من بني البشر، وبين الغضب المذموم الذي يخرج بصاحبه عن الخلق القويم، أما الغضب الجبلي فهذا أمر طبعي لا يخلو منه إنسان كائنًا من كان حتى سادات الخلق من الأنبياء، فالإنسان إنسان له طبائعه وغرائزه و انفعالاته التي جبله الله عليها و التي جعل الله تهذيبها مناطًا للتكليف ومحكًّا للثواب والعقاب, و إنما الغضب المذموم أن يتمادى الإنسان في غضبه فينفذ إلى سلوك يخرج عن الخلق السليم .
    وهذا الموقف من نبي الله أيوب عليه السلام موقف طبعي لا يحط من قدره ولا ينقص من صبره، والقول بعصمة الأنبياء لا يعني أبدًا أنهم لا يعتريهم العوارض البشرية، فهم الذين جعلهم الله أعلام هداية للبشر؛ ليقتدى بهم في التصرفات البشرية. فإذا تقرر هذا صلح للمرء أن يقتدي مثلا بأيوب فيما إذا استبد بالواحد منا شيء من الغضب بأن لا يتمادى في غضبه فيرتب عليه ما يضر به غيره، فإن كان قد أقسم في حال غضبه على شيء ما ثم أراد أن يبر بقسمه لما يتعلق به من حق الله عز وجل فليتلمس ملجئًا يحقق ذلك، فيريح نفسه من وخزها على ألا يوقع بأحد من الخلق ما يتضرر به. 
 
قَسَم أيوب :
    أما الطريقة التي تحدث القرآن أن أيوب قد بر بها قسمه، فهي إن دلت على شيء فإنما تدل وتنبئ عن رحمة الله تعالي فالله عز وجل الذي أراد لأيوب ألا يحنث في يمينه، وكذلك لم يرد لزوجته أن تؤذى وتضرب ضربًا يؤلمها، فرحمه ورحمها, ولكن المدعي لا يفهم هذه المعاني فهو لا يعلم معنى رحمة الله.
 
هل تزوج أيوب ابنة يعقوب أو حفيدة يوسف :
     أما عن التشغيب بما ورد في بعض التفاسير عن نسب امرأة أيوب فإن الخلاف لا يزال قائمًا بين العلماء- حتى من تكلموا عن الكتاب المقدس- حول زمن أيوب عليه السلام فمن قائل بأنه عاش بين نوح و إبراهيم و من قائل بأنه عاش بعد عصر عيسى و يعقوب و من قائل بأنهما شخصان عاشا في زمنين ، وعلى كل تبقى هذه القضية الخلافية بمنأى عن نص القرآن فإن الآية لم يتكلم نصها عن شيء من ذلك ولم يشر إلى نسب امرأة أيوب ألبتة. وإذا كان هذا اجتهادًا من بعض المفسرين في تحديد شخصها أو تعيين زمن أيوب بناء على مرويات تاريخية، فإن الاعتراض لا يمس النص القرآني بشيء، ولا يضرنا أن يتوصل البحث إلى تحديد زمن أيوب النبي عليه السلام أو تعيين نسب امرأته أن يصار إلي ما يقتضيه البحث العلمي .