لم تنزل مائدة من السماء

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : أ. د / علي جمعة | المصدر : www.dar-alifta.org

الشبهة

إن فى سورة المائدة : أن الحواريين قد طلبوا مائدة من السماء . وأن الله قال ( إنى منزلها عليكم ) ولا يقول الإنجيل : إن تلاميذ المسيح طلبوا  منه آية من السماء ، ولا يقول : إن مائدة نزلت من السماء .
 
الرد عليها
أ. د / علي جمعة
    إن المعترض غير دارس للإنجيل وغير دارس للتوراة . وذلك لأن فى إنجيل يوحنا أن الحواريين طلبوا آية من السماء " فقالوا له : فأية آية تصنع ؛ لنرى ونؤمن بك  ؟  ماذا تعمل ؟  آباؤنا أكلوا المنّ فى البرية . كما هو مكتوب : أنه " أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا " [يو 6 : 30ـ31] .
   إنهم طلبوا مائدة من السماء ؛ لأنهم قالوا : " آباؤنا أكلوا المن فى البرية " بعد قولهم " فأية آية تصنع لنرى ونؤمن بك ؟ " واستدلوا على أكل آبائهم للمن بقولهم مكتوب فى التوراة أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا . وهذا يدل على أن آباءهم أكلوا المن والسلوى فى سيناء . والنص هو : " وأمطر عليهم منّا للأكل وبرّ السماء أعطاهم " [مزمور 78 : 24] .
   فهل نزل المن من السماء ؟ وقد سماه داود ـ عليه السلام ـ مائدة فى قوله عنهم : " قالو : هل يقدر الله أن يرتب مائدة فى البرية ؟ " [مز 78 : 19] فمعنى نزوله من السماء : أنه من جهة الله لا من جهة إله آخر . ونص إنجيل يوحنا يبين أنهم طلبوا مائدة من السماء . ذلك قوله : " أنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا " فإذا بارك الله فى طعام من الأرض ليشبع خلقاً كثيراً ؛ فإنه يكون مائدة من السماء .  كالمن النازل من السماء . وهو لم ينزل من السماء وإنما كان على ورق الشجر ، وكالسلوى .
   ومن أعجب العجب : أن مؤلف الإنجيل قال كلاماً عن المسيح فى شأن محمد رسول الله لا يختلف اثنان فى دلالته عليه صلى الله عليه وسلم . وقد استدل المسيح فيه عليه صلى الله عليه وسلم بنص فى الإصحاح الرابع والخمسين من سفر إشعياء .
   ويقول المعترض : ولعلّ قصة القرآن عن نزول مائدة من السماء نشأت عن عدم فهم بعض آيات الإنجيل الواردة فى متى 26 ومرقس 24 ولوقا 22 ويوحنا 13 . وغرضه من قوله هذا أن لا يعرف المسلمون موضع المائدة من الأناجيل لأنها بصدد كلام من المسيح فى شأن محمد رسول الله ، وموضعها الإصحاح السادس من إنجيل يوحنا .