عندما يصبح العمل الناجح مؤلماً!!

الناقل : mahmoud | المصدر : www.balagh.com

لقد اجتهدت وصارعت في وظيفتي لاصل الى القمة، اخلصت في عملي لم أتأخر في يوم ما، مبادرة في كل شيء الى ان وصلت الى قمة السلم كمهندسة في مؤسسة كبيرة بين كثير من المهندسين، كنت اصمم مداخل المباني والعمارات والبيوت الفخمة ومظاهرها الخارجية بعد ان ينتهي المهندسون من رسمها للعملاء وتصميمها داخليا.
احببت عملي كثيرا احببت الابداع فيه وروح المنافسة الشريفة بيني وبين زملاء العمل، احببت كوني جزءا من المنظر الخارجي للشوارع في البلد وعملي من اجل مئات من العملاء الذين يسكنون هذه البيوت او الذين سيعملون في هذه العمارات وكان دخلي مجزيا وكبيرا.
ولكن كل هذا الجانب المشرق في حياتي يقابله جانب آخر ينغص عليّ الاستمتاع بنجاجي وهو اضطراري لتسليم عملي في مواعيد محددة، وليس لي ان اعترض على الموعد او اؤجله والا خسرنا زبونا او خسرنا ثقة العملاء، وتدنى اسمنا في السوق، فنحن مضطرون ان نعطي مواعيد محددة والوفاء بها، ولا يهم ان كان الوقت كافيا او ان ساعات اليوم تسمح بانجاز العمل، فالعميل اهم من العامل، ومع وجود ثلاثة اطفال في البيت اصبح العمل الناجح مؤلما بالنسبة لي فالتعارض بين عملي وعائلتي والتضحيات التي اقدمها على حساب عائلتي، جعلاني اشعر بانني اخذل عائلتي اذ اصبحت بدون ضوابط.
ففي سبيل ارضاء رؤسائي وعملائي عليّ ان آخذ من وقت زوجي وعائلتي وبيتي عندها توقفت قليلا، تعجب الجميع هل من المعقول ان تأخذ فلانة اجازة؟
ولكنني فكرت وقررت وعرفت ان ابدأ عملي الخاص بخبرتي الجيدة ولكن سأبدأ صغيرة واحاول ان اكبر حسب الظروف المهم ان اكون انا رئيسة نفسي وصاحبة قراري والتي تحدد للعميل متى ينجز العمل، وكانت خطتي ان يكون مكان عملي خارج المنزل وان لا استقبل الا عددا محدودا من العملاء واتسعت قاعدة العملاء، واستأجرت مهندسين ومهندسات قليلي العدد كثيري الكفاءة والجدة، يفهمون المطلوب بسهولة وتيسير، وكان شعاري في عملي ومع العاملين معي ان نعطي للعمل وقتا مرنا، نستطيع ان نسلم فيه العمل مع زيادة قليلة حتى لا نضطر إلى ان نعمل كالآلات على حساب حياتنا وعائلاتنا، لا اقول ان هناك تسيبا في عملنا، فالعمل دائما يحتاج إلى من يضبطه ويحترم التزاماته حتى يستطيع ان يحترم نفسه ومصداقيته التي ستنعكس احتراما على عائلته واحتياجاتها فالناس يتفاعلون معك، والعملاء يؤيدونك حين تحترم عملك.
واعتقد انني بنيت احتراما للعائلة في مكان العمل، فجميع العاملين معي يعرفون انني اقدر وقتهم مع عائلاتهم فلا اعطيهم الا ما يناسب ظروفهم معهما، ونجحنا والحمد لله وعملنا مزدهر واعتقد انني لم اخسر عميلا، ولم أتأخر في تسليم عمل لعميل ولم اضطر إلى كذب على عميل بسبب ذلك والحمد لله.
قلت لها: اعتقد ان من يقدم امور عائلته علي امور عمله يكون اكثر توافقا مع نفسه ومن ثم اكثر انتاجية ـ ولا ادعو الى عدم الاخلاص في العمل، ولكن اقول انه كلما ادى الانسان عمله باتقان وانجزه في وقته المحدد كلما رضي عن نفسه وانعكس هذا الرضى على عمله، فأساس عمل الانسان سواء كان رجلا ام امرأة هو العمل للعائلة ومن خلالها ومن اجلها، وبنجاح الانسان ورضاه عن نفسه في عمله لا يعني ان يتجاهل عائلته او ان يكون على حسابها بل تعني ان يعطيها جل اهتمامه ورعايته لانها سبب وجوده ولانه ما عمل الا من أجلها