سلوكيات الطفل وعملية التأديب

الناقل : mahmoud | المصدر : byotna.kenanaonline.com

السرقة  

وأثناء مرحلة ما قبل المدرسة أيضا نجد أن مفهوم حقوق الملكية للطفل شيء مبهم وغامض . فداخل الأسرة الواحدة هناك العديد من الأشياء التي يشترك في امتلاكها جميع أفراد الأسرة بينما هناك بعض الأشياء يمتلكها أشخاص معينون من الأسرة ولكن يمكن لباقي أفراد الأسرة استعارتها . وهناك الأشياء التي تخص مالكها فقط وتعد ملكية خاصة كذلك هناك تعقيدات أخرى متشابهة خارج نطاق الأسرة .
 

ومن وجهة نظر الطفل

  • نجد أن الطفل قد يرى أن من المسلم الاحتفاظ بكرة صغيرة وجدها في الحديقة بينما من الخطأ الاحتفاظ بنقود وجدها
  • وقد يرى انه ليس هناك خطأ في أن يحضر بعض الألوان من الحضانة إلى المنزل ولكن من الخطأ إحضار قطعة من الصلصال .

إن طفلك ليس لديه المفهوم الحقيقي عن المال

  • فإن الطفل الذي يجمع الأشياء الخاصة بالآخرين ويخبئها في أحد الأدراج قد يكون لديه مشاكل عاطفية – وهو هنا وبطريقة رمزية- يحاول أن يأخذ شيئا يشعر داخليا انه محروم منه حب أو عطف أو انتماء فبدلا من أن تغضبي منه وتشعري بالأسى وتجعليه يشعر بالخزي حاولي أن توفري له ما يحتاجه ويفتقده ؟ وإذا لم تستطيعي مساعدته وإذا استمر هو في السرقة فكوني متفهمة وأطلبي مساعدة أحد الاخصائيين كي يساعدك على رؤية المشكلة بهدوء وحلها بشكل سليم .

لاتقلقي من مسألة العبث بالأعضاء التناسلية

عند نهاية العام الأول يبدأ الطفل في التعرف على أعضائه التناسلية بنفس الطريقة التي تعرف بها فيما سبق على أصابعه ويديه فقد تقوم الطفلة " أو الطفل " التي تبلغ من عمرها عاما ونصفا باستكشاف أعضائها التناسلية أثناء جلوسها على الوعاء المخصص للتبول فلا داعي للقلق بأن هذا التصرف سوف يؤدي إلى عادة سيئة . في هذه الحالة يمكنك أن تجذبي انتباه طفلتك أو طفلك إلى شيء آخر مثل إعطائها لعبة مثلا – ومن الأفضل ألا تعلقي أو تعطيها فكرة أنها سيئة أو أن أعضائها التناسلية تمثل شيئا قذرا أو سيئا بل اعلمي واعملي بالآتي :

  • يجب أن تساعدي طفلك على الشعور بتقبل جميع أجزاء جسمه – لأنه إذا شعر بالخوف من أي جزء من اجزاء جسمه أو كرهه فإن ذلك سوف يجعله يركز اهتمامه عليه ويجذب انتباهه إليه وقد يؤدي ذلك إلى نتائج سيئة في المستقبل .
  • إذا حاولت منع طفلتك أو طفلك من ذلك بضربها على يدها أو نهرها فإن ذلك سوف يجعلها تصمم على مزاولة هذا الفعل.
  • عند بلوغ الطفل ثلاث سنوات من العمر فإن قيامه بالعبث بأعضائه التناسلية يرجع إلى شعوره بالرغبة في ذلك .
  • فالأطفال بين ثلاث وست سنوات ينمون ويكبرون في جميع الجوانب وبيدءون بالشعور بالعاطفة الحميمة نحو الأشخاص القريبين منهم وخاصة الوالدين وذلك انه في هذه الفترة من العمر يوجد حب الجنس الآخر لدى الأطفال ويعد هذا ظاهرة طبيعية لنمو الطفل .
  • فلو أنك نظرت إلى هذا الموضوع من هذا المنطلق فسوف تشعرين بأن هذا نمو طبيعي وأنه شيء يحدث لجميع الأطفال

فإن كان طفلك غير مشغول بهذه العملية بصورة عامة فلا داعي لقلقك .

  • بعض الأطفال يقومون بهذه العملية نتيجة لقلقهم وقد يكون السبب في القلق هو تفكير الطفل في السبب وراء اختلاف الطفل عن الطفلة أو قلقه من أن شيئا سوف يحدث لأعضائه التناسلية .
  • في هذه الحالة ينبغي ألا تخبري طفلك بأنه سوف يجرح نفسه لان ذلك سوف يجعل الأمور أسوا .
  • كذلك إذا قمت بتهديد طفلك بحرمانه من حبك به وبأنه طفل سيء فإن ذلك سوف يضيف إلى مخاوفه .
  • الأسلوب الحكيم هو أن تحاولي أبعاد المخاوف عن الطفل بمجرد شعورك ببدايتها وإذا قام طفلك بمثل هذا الفعل امام بعض الأشخاص أو أمامك فيمكنك أن تحولي انتباه إلى شيء آخر دون أن توبخيه أو تقومي بمعاقبته .

بعد بلوغ طفلك السادسة من عمره

في الفترة بين السادسة وحتى البلوغ يبدو أن الطفل يبذل مجهودا للحد من شعوره بالعبث بالأعضاء التناسلية – ففي هذه السن يكون لدى الطفل الأفكار بأن مثل هذا الفعل لا يصح ومن الخطأ ممارسته سواء أخبره والداه بهذا أم لم يخبراه – ففي هذه الفترة يصبح ضمير الطفل قويا وكن هذا لا يعني أن الطفل قد امتنع نهائيا عن ممارسة هذا وهذا شيء طبيعي .

قد يكون العبث بالأعضاء التناسلية إشارة إلى قلق الطفل في أي مرحلة من مراحل عمره وفي هذه الحالة يجب عليك البحث عن السبب وراء شعور طفلك بالقلق .

فقد يكون الطفل قلقا لمرض امه وأبيه أو لترك أحد والديه – أو لشعوره بالوحدة وعدم قدرته على عمل صداقات مع الأطفال الآخرين ... أو لأي سبب آخر .

بعض علماء النفس يرون أن العبث بالأعضاء التناسلية لا يسبب أي أضرار صحية أو نفسية الطفل، ولهذا لا يرون أن هناك ضرورة لمنع الطفل حتى لا نسبب له خوفا أو شعورا بالذنب وكل ما علينا هو أن نحاول أن نشغل وقته بأي شيء آخر حتى يتعود أن يواجه مشاكله بطريقة أكثر إيجابية .

التهديد والتخويف ضاران بالطفل فلا تحاولي أن تقولي أشياء غير حقيقية من اجل أن يقلع عن هذه العادة . مثلا بعض الآباء والأمهات يقولون لأطفالهم أن العبث بالأعضاء التناسلية بسبب الجنون أو يجعلهم أشرارا وان مثل هذا التهديد والتخويف سوف يخلق مخاوف عميقة لدى الطفل وقد يشوه لديه العلاقة الجنسية في المستقبل ويجعله يخاف أي شيء له علاقة بالجنس .

إذا استمر طفلك في ممارسة هذه العادة فهذا يعني أن لديه مشكلة وان هذا ما هو إلا عرض لمشكلة كبيرة ويجب مساعدته باستشارة متخصص .

نوبات الغضب

من المظاهر الشائعة عند أطفال هذه المرحلة نوبات الغضب ويؤكد المختصون أن هذه النوبات شيء عام طبيعي عند جميع الأطفال في هذه الفترة . ولا تعتبر هذه النوبات ذات صفة مرضية إلا حينما تكون عنيفة جدا ومتكررة بشكل زائد وتأخذ فترة طويلة نسبيا .

والذي يجعل من هذه النوبات شيئا طبيعيا في هذه المرحلة وخاصة في بدايتها ظروف تتعلق بطبيعة الطفل من ناحية وبعلاقته بأبوية من ناحية أخرى .

أما من ناحية الطفل فيمكن أن نلخص تلك الظروف في عبارة عامة وهي أن الطفل في هذه المرحلة تدفعه للفعل دوافع بدائية قوية دون أن يكون قد تعلم بعد كيف يتحكم فيها وفي مثل هذه الظروف تزداد حساسية الطفل لكل ما يعوقه عن إشباع حاجاته . ولذلك فإن أبسط المواقف يمكن أن تثير لدى الطفل نوبات الغضب، فطفل السنتين الذي يعجز عن الوصول إلى الخزانة العالية للحصول على الحلوى التى يريدها والذي قد لا يستطيع أن يعبر عن ذلك بالكلمات أو الذي قد لا تكون أمه على درجة كافية من الحساسية لإدراك ما يريد مثل هذا الطفل يواجه موقفا لا قبل له بتحمله.

ولذا يكون هذا الطفل غير قادر – بعد – على ضبط انفعالاته ، لذلك فإن الاستجابة المباشرة لهذا الموقف هي نوبة من الغضب الشديد وأمثلة هذه المواقف كثيرة . فحتى ما يبدو للكبير انه شيء تافه، مثل رغبة الطفل في أن يقدم له هو الطعام اولا وقبل أي فرد آخر على المائدة أو رغبته في أن يتناولا الطعام هو بنفسه أو أن يفتح الباب بنفسه أو ما إلى ذلك قد يعمل باستمرار على خلق التوتر بين الطفل وأبوية واذا لم يتفهم الوالدان حقيقة مشاعر الطفل في هذه المواقف فقد يزيدان الطين بله .

والواقع انه مها حاول الأبوان أن يفهما الظروف التي تعرض الطفل للضيق ومهما اخذا على عاتقهما أن يساعداه على الاستقلال وعلى محاولة القيام بأعمال جديدة وعلى التعبير عن رغباته يظل من الصعب عليهما أن يتقبلا منه الغضب والعدوانية .

ولا شك أنهما يواجهان عندئذ بواجب تربوي هام وهو كيف يحولان هذه المشاعر العدوانية من الطفل إلى قنوات اكثر تقبلا وكيف يساعدانه على ضبط النفس والحقائق المهمة في هذه الصدد هي :

أن العقاب قد يؤدي إلى عكس المطلوب

بل أن أي محاولات لإسكات الطفل في أثناء النوبة لا جدوى منها وقد تطيل مدة النوبة ذلك أن الطفل في اثناء النوبة لا يكون مستعدا للاقتناع بل حتى ولا للاستماع .

ثم أن الصراخ في وجه الطفل أو ضربه بغرض إسكاته

زيادة على انه لا يفيد أيضا ، فإنه يجعل من الوالدين قدوة سيئة يمكن أن يتعلم منها عكس ما هو مطلوب تماما .

أن ما يضعه الوالدان من قيود على حركة الطفل وتصرفاته وانفعاله وكذلك التنافس الذي قد يحدث بين الإخوة وتفضيل بعضهم على بعض وغير ذلك من الظروف المنزلية التي تعوق الطفل بالفعل عن إشباع حاجاته الأساسية هي بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الطفل في حالة التوتر التي قد تقوده إلى نوبات الغضب .

وينصح المختصون أن يستجيب الكبار لنوبات الغضب عن الأطفال

بأن يظلوا هادئين بقدر الإمكان، وبأن يقتربوا من الطفل ويتحدثوا إليه بصوت رقيق ناعم مما يمكن أن يكون له أثره في تهدئته . ومن الممكن أيضا أن يحمل الطفل بحزم وحنان في نفس الوقت ويوضع في حجرة أخرى ويترك هناك حتى تنتهي النوبة . ولا يتخذ هذا الإجراء على سبيل العقاب ولكن ببساطة لأنه لا يمكن اتخاذ أي إجراء آخر كما انه لا يجوز مواجهة نوبات الغضب أو العقاب . كذلك لا يجوز أن يسمح للطفل بالحضور على أي مطلب عن طريق نوبات الغضب فالنوبات التي تمر دون مكافأة تميل إلى أن تزول تدريجيا والمهم هو أن يطيل الآباء صبرهم وسوف يصلون هم في النهاية إلى نتيجة محقق في هذا الصدد .

العدوان

هناك أشكال عديدة للتعبير عن هذه الرغبات العدوانية عند أطفال هذه المرحلة فأطفال الثانية والثالثة مثلا تكثر لديهم نوبات الغضب حيث يدفعون الآخرين ويرفسونهم ويضربونهم بأيديهم في أثناء هذه النوبات اما الأطفال الأكبر سنا أي في سن الرابعة والخامسة فإنهم يستخدمون العدوان البدني واللفظي معا دون وجود نوبات حادة من الغضب كما كان الحال في الفترة السابقة كذلك فإنهم يميلون إلى الحصول على لعب الآخرين وممتلاكاتهم الأخرى وغالبا ما يكون هذا العدوان على من هم أصغر سنا .

ويساعد على نمو السلوك العدواني عند الطفل طريقة الوالدين في تنشئته فالأطفال الذين لا يتلقون الا القليل من الحب والاهتمام والذين دائما ما ينتقدون ويعنفون هؤلاء الأطفال يكونون أميل إلى العدوان في علاقاتهم بغيرهم بل أكثر من ذلك فإن هناك من الأدلة ما يبرهن على أن عقاب الوالدين للعدوان لا يؤدي إلى اقتلاعه أو التقليل منه اذ يبدو أن الوالد الذي يستخدم العقاب البدني إنما يجعل من نفسه قدوة أو نموذجا عدوانيا يقلده الطفل .

ليس هذا فقط بل أن الوالد قد يجعل من نفسه نموذجا عدوانيا يحتذي أمام الطفل أيضا إذا كان سلوكه هو شخصا أميل إلى العدوان فلا غرابة إذا رأينا أن الطفل الذي أيضا إذا كان سلوكه هو شخصيا أميل إلى العدوان فلا غرابة إذا رأينا أن الطفل الذي يشاهد أباه يحطم كل شيء حوله عندما ينتابه الغضب يقوم هو أيضا بتقليد هذا السلوك العدواني.

وإذا نجح الطفل في استخدام العنف للحصول على ما يريد بناء على ما يراه من أن هذه هي الطريقة التي يتبعها الآخرون سواء ضده أو ضد بعضهم البعض فإن هذا الطفل يكون بعد ذلك أميل إلي إيذاء الأطفال الآخرين عن عمد وقد يصاحب عدوانه ارتفاع الصوت أو التهديد بالحركات لإثارة الخوف .

كذلك قد يساعد على زيادة السلوك العدواني في جماعة من الأطفال عندما يكونون مكدسين في مكان ضيق للعب وقد يحدث ذلك سواء في المنزل أو عند أطفال الروضة حيث يزداد الضرب والصياح والدفع والمعاكسة ذلك أنهم في مثل هذه المواقف يتعرضون بدرجة أكبر لعدم سهولة الحركة والتداخل فيما بينهم والإعاقة لحركة بعضهم البعض وهكذا .

لهذا كله فقبل أن تلومي طفلك على عدوانه عليك أولا أن تحاولي الوصول إلى السبب وراء هذا العدوان فعندما تلاحظين أن طفلك بدأ في إتباع السلوك العدواني فلا تبدئي بعقابه لأن ذلك سوف يزيد من سلوكه العدواني وبدلا من عقابه

  • اظهري له عدم موافقتك على هذا التصرف .
  • أكدي له أن في حالة تغييره لهذا السلوك سوف تكافئنه ونفذي ذلك بالفعل .
  • وضحي له انه مهما كانت الظروف لا ينبغي أن يؤذي أي شخص آخر متعمدا وان عليه الاعتذار عن أي فعل أو حادث يصدر منه ويتسبب في إيذاء أو إيلام أي طفل آخر

وعلى انه يجب ان تتذكري في نفس الوقت أن هذه النصيحة لن تكون مجدية أو ذات أثر ما لم يتبعها جميع أفراد الأسرة ويطبقوها فعليا امام الطفل .

  • وضحي للطفل أن له الحق في استخدام جسمه ليعبر عن مشاعره ولكن ليس من حقه استخدام جسمه في إلحاق الأذى باي شخص آخر .
  • خذي بيدي طفلك المعتدي ووجهي له بعض العبارات مثل

أعرف انك غاضب ولكننا لا نؤذي الناس لأن الإيذاء كالضرب أو العض أو غيره شيء يؤلم وأنت لا تريد أن يؤلمك احد، وكذلك يجب ألا تؤلم أحد.

  • تذكري انك اكبر حجما وأكثر قوة من الطفل ولذلك فليس من الضروري بالنسبة لك أن تؤذيه لكي تمنعيه من إيذاء أو ضرب الغير – يكفي أن تمنعيه وتبحثي عن طريقة أخرى يستطيع بها أن يمتص غضبه .
  • وضحي للطفل انك لو تستنكرين شعوره بالغضب ولكنك تستنكرين بشدة الطريقة المؤلمة التي يتبعها للتعبير عن غضبه