كتاب مناقب الأنصار

الناقل : heba | الكاتب الأصلى : البخارى | المصدر : www.al-eman.com

 كتاب مناقب الأنصار      

1 ـ باب مناقب الأنصار      

{‏والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا‏}

 

3822 ـ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، قال قلت لأنس أرأيت اسم الأنصار كنتم تسمون به، أم سماكم الله قال بل سمانا الله، كنا ندخل على أنس فيحدثنا مناقب الأنصار ومشاهدهم، ويقبل على أو على رجل من الأزد فيقول فعل قومك يوم كذا وكذا كذا وكذا‏.‏

 

3823 ـ حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم، وجرحوا، فقدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام‏.‏

 

3824 ـ حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي التياح، قال سمعت أنسا ـ رضى الله عنه ـ يقول قالت الأنصار يوم فتح مكة ـ وأعطى قريشا ـ والله إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا ترد عليهم‏.‏ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدعا الأنصار قال فقال ‏"‏ ما الذي بلغني عنكم ‏"‏‏.‏ وكانوا لا يكذبون‏.‏ فقالوا هو الذي بلغك‏.‏ قال ‏"‏ أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ‏"‏‏.‏

 

2 ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لولا الهجرة لكنت من الأنصار ‏"‏ قاله عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم    

 

3825 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لو أن الأنصار سلكوا واديا أو شعبا، لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ‏"‏‏.‏ فقال أبو هريرة ما ظلم بأبي وأمي، آووه ونصروه‏.‏ أو كلمة أخرى‏.‏

 

3 ـ باب إخاء النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار      

 

3826 ـ حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال حدثني إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، قال لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عبد الرحمن وسعد بن الربيع، قال لعبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا فأقسم مالي نصفين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقها، فإذا انقضت عدتها فتزوجها‏.‏ قال بارك الله لك في أهلك ومالك، أين سوقكم فدلوه على سوق بني قينقاع، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوما وبه أثر صفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مهيم ‏"‏‏.‏ قال تزوجت‏.‏ قال ‏"‏ كم سقت إليها ‏"‏‏.‏ قال نواة من ذهب‏.‏ أو وزن نواة من ذهب، شك إبراهيم‏.‏

 

3827 ـ حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ أنه قال قدم علينا عبد الرحمن بن عوف، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير المال، فقال سعد قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان، فانظر أعجبهما إليك فأطلقها، حتى إذا حلت تزوجتها‏.‏ فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك‏.‏ فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه وضر من صفرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مهيم ‏"‏‏.‏ قال تزوجت امرأة من الأنصار‏.‏ فقال ‏"‏ ما سقت فيها ‏"‏‏.‏ قال وزن نواة من ذهب، أو نواة من ذهب، فقال ‏"‏ أولم ولو بشاة ‏"‏‏.‏

 

3828 ـ حدثنا الصلت بن محمد أبو همام، قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال قالت الأنصار اقسم بيننا وبينهم النخل‏.‏ قال ‏"‏ لا ‏"‏‏.‏ قال يكفونا المئونة وتشركونا في التمر‏.‏ قالوا سمعنا وأطعنا‏.‏

 

4 ـ باب حب الأنصار      

 

3829 ـ حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال أخبرني عدي بن ثابت، قال سمعت البراء ـ رضى الله عنه ـ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أو قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ الأنصار لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله ‏"‏‏.‏

 

3830 ـ حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ‏"‏‏.‏

 

5 ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ‏"‏ أنتم أحب الناس إلى ‏"‏      

 

3831 ـ حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم النساء والصبيان مقبلين ـ قال حسبت أنه قال من عرس ـ فقام النبي صلى الله عليه وسلم ممثلا، فقال ‏"‏ اللهم أنتم من أحب الناس إلى ‏"‏‏.‏ قالها ثلاث مرار‏.‏

 

3832 ـ حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا بهز بن أسد، حدثنا شعبة، قال أخبرني هشام بن زيد، قال سمعت أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها، فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ والذي نفسي بيده، إنكم أحب الناس إلى ‏"‏‏.‏ مرتين‏.‏

 

6 ـ باب أتباع الأنصار      

 

3833 ـ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو، سمعت أبا حمزة، عن زيد بن أرقم، قالت الأنصار‏:‏ يا رسول الله لكل نبي أتباع، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا‏.‏ فدعا به‏.‏ فنميت ذلك إلى ابن أبي ليلى‏.‏ قال قد زعم ذلك زيد‏.‏

 

3834 ـ حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا عمرو بن مرة، قال سمعت أبا حمزة ـ رجلا من الأنصار ـ قالت الأنصار إن لكل قوم أتباعا، وإنا قد اتبعناك، فادع الله أن يجعل أتباعنا منا‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اللهم اجعل أتباعهم منهم ‏"‏‏.‏ قال عمرو فذكرته لابن أبي ليلى‏.‏ قال قد زعم ذاك زيد‏.‏ قال شعبة أظنه زيد بن أرقم‏.‏

 

7 ـ باب فضل دور الأنصار      

 

3835 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي أسيد ـ رضى الله عنه ـ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن خزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير ‏"‏‏.‏ فقال سعد ما أرى النبي صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا فقيل قد فضلكم على كثير‏.‏

 

3836 ـ وقال عبد الصمد حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، سمعت أنسا، قال أبو أسيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، وقال سعد بن عبادة‏.‏

 

3837 ـ حدثنا سعد بن حفص، حدثنا شيبان، عن يحيى، قال أبو سلمة أخبرني أبو أسيد، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ خير الأنصار ـ أو قال خير دور الأنصار ـ بنو النجار وبنو عبد الأشهل وبنو الحارث وبنو ساعدة ‏"‏‏.‏

 

3838 ـ حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان، قال حدثني عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ إن خير دور الأنصار دار بني النجار، ثم عبد الأشهل، ثم دار بني الحارث، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير ‏"‏‏.‏ فلحقنا سعد بن عبادة فقال أبا أسيد ألم تر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم خير الأنصار فجعلنا أخيرا فأدرك سعد النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، خير دور الأنصار فجعلنا آخرا‏.‏ فقال ‏"‏ أوليس بحسبكم أن تكونوا من الخيار ‏"‏‏.‏

 

8 ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ‏"‏ اصبروا حتى تلقوني على الحوض ‏"‏     

قاله عبد الله بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3839 ـ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، عن أسيد بن حضير، أن رجلا، من الأنصار قال يا رسول الله، ألا تستعملني كما استعملت فلانا قال ‏"‏ ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ‏"‏‏.‏

 

3840 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن هشام، قال سمعت أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار ‏"‏ إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني، وموعدكم الحوض ‏"‏‏.‏

 

3841 ـ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ حين خرج معه إلى الوليد قال دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار إلى أن يقطع لهم البحرين‏.‏ فقالوا لا، إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها‏.‏ قال ‏"‏ إما لا، فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم بعدي أثرة ‏"‏‏.‏

 

9 ـ باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح الأنصار والمهاجرة      

 

3842 ـ حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إياس، عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لا عيش إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجرة ‏"‏‏.‏ وعن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وقال فاغفر للأنصار‏.‏

 

3843 ـ حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن حميد الطويل، سمعت أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال كانت الأنصار يوم الخندق تقول نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما حيينا أبدا فأجابهم اللهم لا عيش إلا عيش الآخره فأكرم الأنصار والمهاجره

 

3844 ـ حدثني محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اللهم لا عيش إلا عيش الآخره فاغفر للمهاجرين والأنصار ‏"‏‏.‏

 

10 ـ باب ‏{‏ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة‏}     

 

3845 ـ حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ أن رجلا، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فبعث إلى نسائه فقلن ما معنا إلا الماء‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ من يضم، أو يضيف هذا ‏"‏‏.‏ فقال رجل من الأنصار أنا‏.‏ فانطلق به إلى امرأته، فقال أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما عندنا إلا قوت صبياني‏.‏ فقال هيئي طعامك، وأصبحي سراجك، ونومي صبيانك إذا أرادوا عشاء‏.‏ فهيأت طعامها وأصبحت سراجها، ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ ضحك الله الليلة ـ أو عجب ـ من فعالكما ‏"‏ فأنزل الله ‏{‏ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون‏}

 

11 ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم ‏"‏‏.‏      إظهار التشكيل

 

3846 ـ حدثني محمد بن يحيى أبو علي، حدثنا شاذان، أخو عبدان حدثنا أبي، أخبرنا شعبة بن الحجاج، عن هشام بن زيد، قال سمعت أنس بن مالك، يقول مر أبو بكر والعباس ـ رضى الله عنهما ـ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال ما يبكيكم قالوا ذكرنا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم منا‏.‏ فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ـ قال ـ فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وقد عصب على رأسه حاشية برد ـ قال ـ فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ‏"‏ أوصيكم بالأنصار، فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم ‏"‏‏.‏

 

3847 ـ حدثنا أحمد بن يعقوب، حدثنا ابن الغسيل، سمعت عكرمة، يقول سمعت ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة، متعطفا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال ‏"‏ أما بعد، أيها الناس، فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار، حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه، فليقبل من محسنهم، ويتجاوز عن مسيئهم ‏"‏‏.‏

 

3848 ـ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة، عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ الأنصار كرشي وعيبتي، والناس سيكثرون ويقلون، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم ‏"‏‏.‏

 

12 ـ باب مناقب سعد بن معاذ رضى الله عنه    

 

3849 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت البراء ـ رضى الله عنه ـ يقول أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم حلة حرير، فجعل أصحابه يمسونها ويعجبون من لينها فقال ‏"‏ أتعجبون من لين هذه لمناديل سعد بن معاذ خير منها ‏"‏‏.‏ أو ألين‏.‏ رواه قتادة والزهري سمعا أنسا عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3850 ـ حدثني محمد بن المثنى، حدثنا فضل بن مساور، ختن أبي عوانة حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ـ رضى الله عنه ـ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ‏"‏‏.‏ وعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله‏.‏ فقال رجل لجابر فإن البراء يقول اهتز السرير‏.‏ فقال إنه كان بين هذين الحيين ضغائن، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ‏"‏‏.‏

 

3851 ـ حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبي سعيد الخدري ـ رضى الله عنه ـ أن أناسا نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه فجاء على حمار، فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ قوموا إلى خيركم أو سيدكم ‏"‏‏.‏ فقال ‏"‏ يا سعد، إن هؤلاء نزلوا على حكمك ‏"‏‏.‏ قال فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم‏.‏ قال ‏"‏ حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك ‏"‏‏.‏

 

13 ـ باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضى الله عنهما      

 

3852 ـ حدثنا علي بن مسلم، حدثنا حبان، حدثنا همام، أخبرنا قتادة، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ أن رجلين، خرجا من عند النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرقا، فتفرق النور معهما‏.‏ وقال معمر عن ثابت عن أنس أن أسيد بن حضير ورجلا من الأنصار‏.‏ قال حماد أخبرنا ثابت عن أنس كان أسيد بن حضير وعباد بن بشر عند النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

14 ـ باب مناقب معاذ بن جبل رضى الله عنه      

 

3853 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله بن عمرو ـ رضى الله عنهما ـ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة، وأبى، ومعاذ بن جبل ‏"‏‏.‏

 

15 ـ باب منقبة سعد بن عبادة رضى الله عنه     

وقالت عائشة وكان قبل ذلك رجلا صالحا‏.‏

 

3854 ـ حدثنا إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال سمعت أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال أبو أسيد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير ‏"‏‏.‏ فقال سعد بن عبادة ـ وكان ذا قدم في الإسلام ـ أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فضل علينا‏.‏ فقيل له قد فضلكم على ناس كثير‏.‏

 

16 ـ باب مناقب أبى بن كعب رضى الله عنه      

 

3855 ـ حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن مسروق، قال ذكر عبد الله بن مسعود عند عبد الله بن عمرو فقال ذاك رجل لا أزال أحبه، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ خذوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود ـ فبدأ به ـ وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبى بن كعب ‏"‏‏.‏

 

3856 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، قال سمعت شعبة، سمعت قتادة، عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبى ‏"‏ إن الله أمرني أن أقرأ عليك ‏{‏لم يكن الذين كفروا‏}‏ ‏"‏‏.‏ قال وسماني قال ‏"‏ نعم ‏"‏ فبكى‏.‏

 

17 ـ باب مناقب زيد بن ثابت رضى الله عنه      

 

3857 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا يحيى، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار أبى، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت‏.‏ قلت لأنس من أبو زيد قال أحد عمومتي‏.‏

 

18 ـ باب مناقب أبي طلحة رضى الله عنه      

 

3858 ـ حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم مجوب به عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القد، يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة‏.‏ فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي، لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك‏.‏ ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان، أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب على متونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيآن فتفرغانه في أفواه القوم، ولقد وقع السيف من يدى أبي طلحة إما مرتين، وإما ثلاثا‏.‏

 

19 ـ باب مناقب عبد الله بن سلام رضى الله عنه     

 

3859 ـ حدثنا عبد الله بن يوسف، قال سمعت مالكا، يحدث عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على الأرض إنه من أهل الجنة‏.‏ إلا لعبد الله بن سلام قال وفيه نزلت هذه الآية ‏{‏وشهد شاهد من بني إسرائيل‏}‏ الآية‏.‏ قال لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث‏.‏

 

3860 ـ حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا أزهر السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن قيس بن عباد، قال كنت جالسا في مسجد المدينة، فدخل رجل على وجهه أثر الخشوع، فقالوا هذا رجل من أهل الجنة‏.‏ فصلى ركعتين تجوز فيهما ثم خرج، وتبعته فقلت إنك حين دخلت المسجد قالوا هذا رجل من أهل الجنة‏.‏ قال والله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم ذاك رأيت رؤيا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقصصتها عليه، ورأيت كأني في روضة ـ ذكر من سعتها وخضرتها ـ وسطها عمود من حديد، أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة فقيل له ارقه‏.‏ قلت لا أستطيع‏.‏ فأتاني منصف فرفع ثيابي من خلفي، فرقيت حتى كنت في أعلاها، فأخذت بالعروة، فقيل له استمسك‏.‏ فاستيقظت وإنها لفي يدي، فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ تلك الروضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة عروة الوثقى، فأنت على الإسلام حتى تموت ‏"‏‏.‏ وذاك الرجل عبد الله بن سلام‏.‏

 

3861 ـ وقال لي خليفة حدثنا معاذ، حدثنا ابن عون، عن محمد، حدثنا قيس بن عباد، عن ابن سلام، قال وصيف مكان منصف‏.‏

 

3862 ـ حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ـ رضى الله عنه ـ فقال ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا، وتدخل في بيت ثم قال إنك بأرض الربا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن، أو حمل شعير أو حمل قت، فلا تأخذه، فإنه ربا‏.‏ ولم يذكر النضر وأبو داود ووهب عن شعبة البيت‏.‏

 

20 ـ باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة، وفضلها ـ رضى الله عنها      

 

3863 ـ حدثني محمد، أخبرنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال سمعت عبد الله بن جعفر، قال سمعت عليا ـ رضى الله عنه ـ يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حدثني صدقة أخبرنا عبدة عن هشام عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر عن علي ـ رضى الله عنهم ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة ‏"‏‏.‏

 

3864 ـ حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا الليث، قال كتب إلى هشام عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، هلكت قبل أن يتزوجني، لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن‏.‏

 

3865 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة، من كثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها‏.‏ قالت وتزوجني بعدها بثلاث سنين، وأمره ربه عز وجل أو جبريل ـ عليه السلام ـ أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب‏.‏

 

3866 ـ حدثني عمر بن محمد بن حسن، حدثنا أبي، حدثنا حفص، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة‏.‏ فيقول إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد‏.‏

 

3867 ـ حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن إسماعيل، قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى ـ رضى الله عنهما ـ بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة قال نعم ببيت من قصب، لا صخب فيه ولا نصب‏.‏

 

3868 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب‏.‏

 

3869 ـ وقال إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك، فقال ‏"‏ اللهم هالة ‏"‏‏.‏ قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر، قد، أبدلك الله خيرا منها

 

21 ـ باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي رضى الله عنه      

 

3870 ـ حدثنا إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن بيان، عن قيس، قال سمعته يقول قال جرير بن عبد الله ـ رضى الله عنه ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك‏.‏

 

3871 ـ وعن قيس، عن جرير بن عبد الله، قال كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية، أو الكعبة الشأمية، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هل أنت مريحي من ذي الخلصة ‏"‏‏.‏ قال فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس ـ قال ـ فكسرنا، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتيناه، فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس‏.‏

 

22 ـ باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضى الله عنه     

 

3872 ـ حدثني إسماعيل بن خليل، أخبرنا سلمة بن رجاء، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، رضى الله عنها قالت لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس أى عباد الله أخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجتلدت أخراهم، فنظر حذيفة، فإذا هو بأبيه فنادى أى عباد الله، أبي أبي‏.‏ فقالت فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة غفر الله لكم‏.‏ قال أبي فوالله ما زالت في حذيفة منها بقية خير حتى لقي الله عز وجل‏.‏

 

23 ـ باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة رضى الله عنها      

 

3873 ـ وقال عبدان أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهري، حدثني عروة، أن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت جاءت هند بنت عتبة قالت يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلى أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك‏.‏ قال وأيضا والذي نفسي بيده، قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل على حرج أن أطعم من الذي له عيالنا قال ‏"‏ لا أراه إلا بالمعروف ‏"‏‏.‏

 

24 ـ باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل      

 

3874 ـ حدثني محمد بن أبي بكر، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى، حدثنا سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحى فقدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها ثم قال زيد إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه‏.‏ وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله إنكارا لذلك وإعظاما له‏.‏

 

3875 ـ قال موسى حدثني سالم بن عبد الله، ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشأم، يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود، فسأله عن دينهم، فقال إني لعلي أن أدين دينكم، فأخبرني‏.‏ فقال لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله‏.‏ قال زيد ما أفر إلا من غضب الله، ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا‏.‏ قال زيد وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله‏.‏ فخرج زيد فلقي عالما من النصارى، فذكر مثله، فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله‏.‏ قال ما أفر إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا، وأنى أستطيع فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا‏.‏ قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله‏.‏ فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم ـ عليه السلام ـ خرج، فلما برز رفع يديه فقال اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم‏.‏

 

3876 ـ وقال الليث كتب إلى هشام عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضى الله عنهما ـ قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معاشر قريش، والله ما منكم على دين إبراهيم غيري، وكان يحيي الموءودة، يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها، أنا أكفيكها مئونتها‏.‏ فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مئونتها‏.‏

 

25 ـ باب بنيان الكعبة      

 

3877 ـ حدثني محمود، حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرني ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ قال لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة، فقال عباس للنبي صلى الله عليه وسلم اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال ‏"‏ إزاري إزاري ‏"‏‏.‏ فشد عليه إزاره‏.‏

 

3878 ـ حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد، قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط، كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر، فبنى حوله حائطا ـ قال عبيد الله ـ جدره قصير، فبناه ابن الزبير‏.‏

 

26 ـ باب أيام الجاهلية      

 

3879 ـ حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، قال هشام حدثني أبي، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما نزل رمضان كان من شاء صامه، ومن شاء لا يصومه‏.‏

 

3880 ـ حدثنا مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمون المحرم صفرا ويقولون إذا برا الدبر، وعفا الأثر، حلت العمرة لمن اعتمر‏.‏ قال فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رابعة مهلين بالحج وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة‏.‏ قالوا يا رسول الله، أى الحل قال ‏"‏ الحل كله ‏"‏‏.‏

 

3881 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال كان عمرو يقول حدثنا سعيد بن المسيب، عن أبيه، عن جده، قال جاء سيل في الجاهلية فكسا ما بين الجبلين‏.‏ قال سفيان ويقول إن هذا لحديث له شأن‏.‏

 

3882 ـ حدثنا أبو النعمان، حدثنا أبو عوانة، عن بيان أبي بشر، عن قيس بن أبي حازم، قال دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلم، فقال ما لها لا تكلم قالوا حجت مصمتة‏.‏ قال لها تكلمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية‏.‏ فتكلمت، فقالت من أنت قال امرؤ من المهاجرين‏.‏ قالت أى المهاجرين قال من قريش‏.‏ قالت من أى قريش أنت قال إنك لسئول أنا أبو بكر‏.‏ قالت ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية قال بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم‏.‏ قالت وما الأئمة قال أما كان لقومك رءوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم قالت بلى‏.‏ قال فهم أولئك على الناس‏.‏

 

3883 ـ حدثني فروة بن أبي المغراء، أخبرنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت أسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد قالت فكانت تأتينا فتحدث عندنا فإذا فرغت من حديثها قالت ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني فلما أكثرت قالت لها عائشة وما يوم الوشاح قالت خرجت جويرية لبعض أهلي، وعليها وشاح من أدم فسقط منها، فانحطت عليه الحديا وهى تحسبه لحما، فأخذت فاتهموني به فعذبوني، حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قبلي، فبينا هم حولي وأنا في كربي إذ أقبلت الحديا حتى وازت برءوسنا ثم ألقته، فأخذوه فقلت لهم هذا الذي اتهمتموني به وأنا منه بريئة‏.‏

 

3884 ـ حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ ألا من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله ‏"‏‏.‏ فكانت قريش تحلف بآبائها، فقال ‏"‏ لا تحلفوا بآبائكم ‏"‏‏.‏

 

3885 ـ حدثنا يحيى بن سليمان، قال حدثني ابن وهب، قال أخبرني عمرو، أن عبد الرحمن بن القاسم، حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدى الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة قالت كان أهل الجاهلية يقومون لها، يقولون إذا رأوها كنت في أهلك ما أنت‏.‏ مرتين‏.‏

 

3886 ـ حدثني عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال قال عمر ـ رضى الله عنه ـ إن المشركين كانوا لا يفيضون من جمع حتى تشرق الشمس على ثبير، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم فأفاض قبل أن تطلع الشمس‏.‏

 

3887 ـ حدثني إسحاق بن إبراهيم، قال قلت لأبي أسامة حدثكم يحيى بن المهلب، حدثنا حصين، عن عكرمة، ‏{‏وكأسا دهاقا‏}‏ قال ملأى متتابعة‏.‏

 

3888 ـ قال وقال ابن عباس سمعت أبي يقول، في الجاهلية اسقنا كأسا دهاقا‏.‏

 

3889 ـ حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ألا كل شىء ما خلا الله باطل وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ‏"‏‏.‏

 

3890 ـ حدثنا إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يوما بشىء فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام تدري ما هذا فقال أبو بكر وما هو قال كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة، إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه‏.‏ فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شىء في بطنه‏.‏

 

3891 ـ حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ قال كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبلة، قال وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك‏.‏

 

3892 ـ حدثنا أبو النعمان، حدثنا مهدي، قال غيلان بن جرير كنا نأتي أنس بن مالك فيحدثنا عن الأنصار،، وكان، يقول لي فعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا، وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا‏.‏

 

27 ـ باب القسامة في الجاهلية      إظهار التكيل

 

3893 ـ حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا قطن أبو الهيثم، حدثنا أبو يزيد المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم، كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمر رجل به من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه فقال أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي، لا تنفر الإبل‏.‏ فأعطاه عقالا، فشد به عروة جوالقه، فلما نزلوا عقلت الإبل إلا بعيرا واحدا، فقال الذي استأجره ما شأن هذا البعير لم يعقل من بين الإبل قال ليس له عقال‏.‏ قال فأين عقاله قال فحذفه بعصا كان فيها أجله، فمر به رجل من أهل اليمن، فقال أتشهد الموسم قال ما أشهد، وربما شهدته‏.‏ قال هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر قال نعم‏.‏ قال فكنت إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش‏.‏ فإذا أجابوك، فناد يا آل بني هاشم‏.‏ فإن أجابوك فسل عن أبي طالب، فأخبره أن فلانا قتلني في عقال، ومات المستأجر، فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال ما فعل صاحبنا قال مرض، فأحسنت القيام عليه، فوليت دفنه‏.‏ قال قد كان أهل ذاك منك‏.‏ فمكث حينا، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال يا آل قريش‏.‏ قالوا هذه قريش‏.‏ قال يا آل بني هاشم‏.‏ قالوا هذه بنو هاشم‏.‏ قال أين أبو طالب قالوا هذا أبو طالب‏.‏ قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانا قتله في عقال‏.‏ فأتاه أبو طالب فقال له اختر منا إحدى ثلاث، إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل، فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك أنك لم تقتله، فإن أبيت قتلناك به فأتى قومه، فقالوا نحلف‏.‏ فأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له‏.‏ فقالت يا أبا طالب أحب أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه حيث تصبر الأيمان‏.‏ ففعل فأتاه رجل منهم فقال يا أبا طالب، أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذان بعيران فاقبلهما عني ولا تصبر يميني حيث تصبر الأيمان‏.‏ فقبلهما، وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا‏.‏ قال ابن عباس فوالذي نفسي بيده، ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عين تطرف‏.‏

 

3894 ـ حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افترق ملؤهم، وقتلت سرواتهم وجرحوا، قدمه الله لرسوله صلى الله عليه وسلم في دخولهم في الإسلام‏.‏

 

3895 ـ وقال ابن وهب أخبرنا عمرو، عن بكير بن الأشج، أن كريبا، مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال ليس السعى ببطن الوادي بين الصفا والمروة سنة، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون لا نجيز البطحاء إلا شدا

 

3896 ـ حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا سفيان، أخبرنا مطرف، سمعت أبا السفر، يقول سمعت ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ يقول يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا قال ابن عباس، قال ابن عباس من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فيلقي سوطه أو نعله أو قوسه‏.‏

 

3897 ـ حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قردة قد زنت، فرجموها فرجمتها معهم‏.‏

 

3898 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عبيد الله، سمع ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال خلال من خلال الجاهلية الطعن في الأنساب والنياحة، ونسي الثالثة، قال سفيان ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء‏.‏

 

28 ـ باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان‏.‏      

 

3899 ـ حدثنا أحمد بن أبي رجاء، حدثنا النضر، عن هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين، فمكث ثلاث عشرة سنة، ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

29 ـ باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة     

 

3900 ـ حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا بيان، وإسماعيل، قالا سمعنا قيسا، يقول سمعت خبابا، يقول أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة، وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة فقلت ألا تدعو الله فقعد وهو محمر وجهه فقال ‏"‏ لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله ‏"‏‏.‏ زاد بيان والذئب على غنمه‏.‏

 

3901 ـ حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله ـ رضى الله عنه قال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم، فسجد فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفا من حصا فرفعه فسجد عليه وقال هذا يكفيني‏.‏ فلقد رأيته بعد قتل كافرا بالله‏.‏

 

3902 ـ حدثني محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله ـ رضى الله عنه ـ قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي معيط بسلى جزور، فقذفه على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يرفع رأسه فجاءت فاطمة ـ عليها السلام ـ فأخذته من ظهره، ودعت على من صنع فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اللهم عليك الملأ من قريش أبا جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأمية بن خلف ـ أو أبى بن خلف ‏"‏‏.‏ شعبة الشاك ـ فرأيتهم قتلوا يوم بدر، فألقوا في بئر غير أمية أو أبى تقطعت أوصاله، فلم يلق في البئر‏.‏

 

3903 ـ حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، حدثني سعيد بن جبير، أو قال حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما ‏{‏ولا تقتلوا النفس التي حرم الله ‏}‏ ‏{‏ومن يقتل مؤمنا متعمدا‏}‏ فسألت ابن عباس فقال لما أنزلت التي في الفرقان قال مشركو أهل مكة فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلها آخر، وقد أتينا الفواحش‏.‏ فأنزل الله ‏{‏إلا من تاب وآمن‏}‏ الآية فهذه لأولئك وأما التي في النساء الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثم قتل فجزاؤه جهنم‏.‏ فذكرته لمجاهد فقال إلا من ندم‏.‏

 

3904 ـ حدثنا عياش بن الوليد، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم التيمي، قال حدثني عروة بن الزبير، قال سألت ابن عمرو بن العاص أخبرني بأشد، شىء صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏{‏أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله‏}‏ الآية‏.‏ تابعه ابن إسحاق حدثني يحيى بن عروة عن عروة، قلت لعبد الله بن عمرو‏.‏ وقال عبدة عن هشام عن أبيه قيل لعمرو بن العاص‏.‏ وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص‏.‏

 

30 ـ باب إسلام أبي بكر الصديق رضى الله عنه      

 

3905 ـ حدثني عبد الله بن حماد الآملي، قال حدثني يحيى بن معين، حدثنا إسماعيل بن مجالد، عن بيان، عن وبرة، عن همام بن الحارث، قال قال عمار بن ياسر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان، وأبو بكر‏.‏

 

31 ـ باب إسلام سعد      

 

3906 ـ حدثني إسحاق، أخبرنا أبو أسامة، حدثنا هاشم، قال سمعت سعيد بن المسيب، قال سمعت أبا إسحاق، سعد بن أبي وقاص يقول ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام

 

32 ـ باب ذكر الجن وقول الله تعالى ‏{‏قل أوحي إلى أنه استمع نفر من الجن‏}‏     

 

3907 ـ حدثني عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، قال سمعت أبي قال، سألت مسروقا من آذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجن ليلة استمعوا القرآن‏.‏ فقال حدثني أبوك ـ يعني عبد الله ـ أنه آذنت بهم شجرة‏.‏

 

3908 ـ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، قال أخبرني جدي، عن أبي هريرة، رضى الله عنه أنه كان يحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة لوضوئه وحاجته، فبينما هو يتبعه بها فقال ‏"‏ من هذا ‏"‏‏.‏ فقال أنا أبو هريرة‏.‏ فقال ‏"‏ ابغني أحجارا أستنفض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة ‏"‏‏.‏ فأتيته بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه ثم انصرفت، حتى إذا فرغ مشيت، فقلت ما بال العظم والروثة قال ‏"‏ هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جن نصيبين ونعم الجن، فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمروا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طعاما ‏"‏‏.‏

 

33 ـ باب إسلام أبي ذر رضى الله عنه      

 

3909 ـ حدثني عمرو بن عباس، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا المثنى، عن أبي جمرة، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال لأخيه اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله، ثم ائتني‏.‏ فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر، فقال له رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاما ما هو بالشعر‏.‏ فقال ما شفيتني مما أردت، فتزود وحمل شنة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي فعرف أنه غريب‏.‏ فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به علي فقال أما نال للرجل أن يعلم منزله فأقامه، فذهب به معه لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شىء، حتى إذا كان يوم الثالث، فعاد علي مثل ذلك، فأقام معه ثم قال ألا تحدثني ما الذي أقدمك قال إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنني فعلت ففعل فأخبره‏.‏ قال فإنه حق وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي‏.‏ ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ارجع إلى قومك، فأخبرهم حتى يأتيك أمري ‏"‏‏.‏ قال والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم، فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله‏.‏ ثم قام القوم فضربوه حتى أضجعوه، وأتى العباس فأكب عليه قال ويلكم ألستم تعلمون أنه من غفار وأن طريق تجاركم إلى الشأم فأنقذه منهم، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه‏.‏

 

34 ـ باب إسلام سعيد بن زيد رضى الله عنه      

 

3910 ـ حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن قيس، قال سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، في مسجد الكوفة يقول والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر، ولو أن أحدا ارفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقا أن يرفض‏.‏

 

35 ـ باب إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه      

 

3911 ـ حدثني محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عبد الله بن مسعود ـ رضى الله عنه ـ قال ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر‏.‏

 

3912 ـ حدثنا يحيى بن سليمان، قال حدثني ابن وهب، قال حدثني عمر بن محمد، قال فأخبرني جدي، زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال بينما هو في الدار خائفا، إذ جاءه العاص بن وائل السهمي أبو عمرو، عليه حلة حبرة، وقميص مكفوف بحرير، وهو من بني سهم، وهم حلفاؤنا في الجاهلية فقال له ما بالك قال زعم قومك أنهم سيقتلوني إن أسلمت‏.‏ قال لا سبيل إليك‏.‏ بعد أن قالها أمنت، فخرج العاص، فلقي الناس قد سال بهم الوادي فقال أين تريدون فقالوا نريد هذا ابن الخطاب الذي صبا‏.‏ قال لا سبيل إليه‏.‏ فكر الناس‏.‏

 

3913 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال عمرو بن دينار سمعته قال قال عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره وقالوا صبا عمر‏.‏ وأنا غلام فوق ظهر بيتي، فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال قد صبا عمر‏.‏ فما ذاك فأنا له جار‏.‏ قال فرأيت الناس تصدعوا عنه فقلت من هذا قالوا العاص بن وائل‏.‏

 

3914 ـ حدثنا يحيى بن سليمان، قال حدثني ابن وهب، قال حدثني عمر، أن سالما، حدثه عن عبد الله بن عمر، قال ما سمعت عمر، لشىء قط يقول إني لأظنه كذا‏.‏ إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، على الرجل، فدعي له، فقال له ذلك، فقال ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم، قال فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني‏.‏ قال كنت كاهنهم في الجاهلية‏.‏ قال فما أعجب ما جاءتك به جنيتك قال بينما أنا يوما في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع، فقالت ألم تر الجن وإبلاسها ويأسها من بعد إنكاسها ولحوقها بالقلاص وأحلاسها قال عمر صدق، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول يا جليح، أمر نجيح رجل فصيح يقول لا إله إلا أنت‏.‏ فوثب القوم قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ثم نادى يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا الله‏.‏ فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبي‏.‏

 

3915 ـ حدثني محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، حدثنا إسماعيل، حدثنا قيس، قال سمعت سعيد بن زيد، يقول للقوم لو رأيتني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته وما أسلم، ولو أن أحدا انقض لما صنعتم، بعثمان لكان محقوقا أن ينقض‏.‏

 

36 ـ باب انشقاق القمر      

 

3916 ـ حدثني عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ـ رضى الله عنه أن أهل، مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقتين، حتى رأوا حراء بينهما‏.‏

 

3917 ـ حدثنا عبدان، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله ـ رضى الله عنه ـ قال انشق القمر ونحن مع النبي صلى الله عليه وسلم بمنى فقال ‏"‏ اشهدوا ‏"‏‏.‏ وذهبت فرقة نحو الجبل وقال أبو الضحى عن مسروق عن عبد الله انشق بمكة‏.‏ وتابعه محمد بن مسلم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله‏.‏

 

3918 ـ حدثنا عثمان بن صالح، حدثنا بكر بن مضر، قال حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما أن القمر، انشق على زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3919 ـ حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله ـ رضى الله عنه ـ قال انشق القمر‏.‏

 

37 ـ باب هجرة الحبشة      

وقالت عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين‏"‏ فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة‏.‏ فيه عن أبي موسى وأسماء عن النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3920 ـ حدثنا عبد الله بن محمد الجعفي، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثنا عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة وكان أكثر الناس فيما فعل به‏.‏ قال عبيد الله فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له إن لي إليك حاجة وهى نصيحة‏.‏ فقال أيها المرء، أعوذ بالله منك، فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث، فحدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي‏.‏ فقالا قد قضيت الذي كان عليك‏.‏ فبينما أنا جالس معهما، إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي قد ابتلاك الله‏.‏ فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال ما نصيحتك التي ذكرت آنفا قال فتشهدت ثم قلت إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تقيم عليه الحد‏.‏ فقال لي يا ابن أخي أدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت لا، ولكن قد خلص إلى من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها‏.‏ قال فتشهد عثمان فقال إن الله قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم وآمنت بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ وهاجرت الهجرتين الأوليين كما قلت، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعته، والله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف الله أبا بكر فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلف عمر، فوالله ما عصيته ولا غششته، ثم استخلفت، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم على قال بلى‏.‏ قال فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة، فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق قال فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليا أن يجلده، وكان هو يجلده‏.‏ وقال يونس وابن أخي الزهري عن الزهري أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم‏.‏

 

3921 ـ حدثني محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن هشام، قال حدثني أبي، عن عائشة ـ رضى الله عنها أن أم، حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، فذكرتا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة ‏"‏‏.‏

 

3922 ـ حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا إسحاق بن سعيد السعيدي، عن أبيه، عن أم خالد بنت خالد، قالت قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأعلام بيده ويقول ‏"‏ سناه، سناه ‏"‏‏.‏ قال الحميدي يعني حسن حسن‏.‏

 

3923 ـ حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ـ رضى الله عنه ـ قال كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا يا رسول الله إنا كنا نسلم عليك فترد علينا قال ‏"‏ إن في الصلاة شغلا ‏"‏‏.‏ فقلت لإبراهيم كيف تصنع أنت قال أرد في نفسي‏.‏

 

3924 ـ حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، حدثنا بريد بن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى ـ رضى الله عنه ـ بلغنا مخرج النبي صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لكم أنتم يا أهل السفينة هجرتان ‏"‏‏.‏

 

38 ـ باب موت النجاشي      

 

3925 ـ حدثنا أبو الربيع، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر ـ رضى الله عنه ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم حين مات النجاشي ‏"‏ مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة ‏"‏‏.‏

 

3926 ـ حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، أن عطاء، حدثهم عن جابر بن عبد الله الأنصاري ـ رضى الله عنهما ـ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي فصفنا وراءه فكنت في الصف الثاني أو الثالث‏.‏

 

3927 ـ حدثني عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا يزيد، عن سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة النجاشي، فكبر عليه أربعا‏.‏ تابعه عبد الصمد‏.‏

 

3928 ـ حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، وابن المسيب، أن أبا هريرة ـ رضى الله عنه ـ أخبرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه، وقال ‏"‏ استغفروا لأخيكم ‏"‏‏.‏

 

3929 ـ وعن صالح، عن ابن شهاب، قال حدثني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة ـ رضى الله عنه ـ أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صف بهم في المصلى، فصلى عليه وكبر أربعا‏.‏

 

39 ـ باب تقاسم المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم      

 

3930 ـ حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال حدثني إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ـ رضى الله عنه ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد حنينا ‏"‏ منزلنا غدا إن شاء الله بخيف بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر ‏"‏‏.‏

 

40 ـ باب قصة أبي طالب     

 

3931 ـ حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عبد الملك، حدثنا عبد الله بن الحارث، حدثنا العباس بن عبد المطلب ـ رضى الله عنه ـ قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك‏.‏ قال ‏"‏ هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ‏"‏‏.‏

 

3932 ـ حدثنا محمود، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبيه، أن أبا طالب، لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل فقال ‏"‏ أى عم، قل لا إله إلا الله‏.‏ كلمة أحاج لك بها عند الله ‏"‏‏.‏ فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شىء كلمهم به على ملة عبد المطلب‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لأستغفرن لك ما لم أنه عنه ‏"‏‏.‏ فنزلت ‏{‏ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم‏}‏ ونزلت ‏{‏إنك لا تهدي من أحببت‏}

 

3933 ـ حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثنا ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد الخدري ـ رضى الله عنه ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وذكر عنده عمه فقال ‏"‏ لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة، فيجعل في ضحضاح من النار، يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه ‏"‏‏.‏ حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا ابن أبي حازم والدراوردي عن يزيد بهذا، وقال تغلي منه أم دماغه‏.‏

 

41 ـ باب حديث الإسراء وقول الله تعالى ‏{‏سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى‏}‏      

 

3934 ـ حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، سمعت جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ لما كذبني قريش قمت في الحجر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ‏"‏‏.‏

 

42 ـ باب المعراج      

 

3935 ـ حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصعة ـ رضى الله عنهما ـ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به ‏"‏ بينما أنا في الحطيم ـ وربما قال في الحجر ـ مضطجعا، إذ أتاني آت فقد ـ قال وسمعته يقول فشق ـ ما بين هذه إلى هذه ـ فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته، وسمعته يقول من قصه إلى شعرته ـ فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا، فغسل قلبي ثم حشي، ثم أوتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ‏"‏‏.‏ ـ فقال له الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم، يضع خطوه عند أقصى طرفه ـ ‏"‏ فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد‏.‏ قيل وقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت، فإذا فيها آدم، فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه‏.‏ فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح‏.‏ ثم صعد حتى أتى السماء الثانية فاستفتح، قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد‏.‏ قيل وقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قيل مرحبا به فنعم المجيء جاء‏.‏ ففتح، فلما خلصت، إذا يحيى وعيسى، وهما ابنا الخالة قال هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما‏.‏ فسلمت فردا، ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح‏.‏ ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد‏.‏ قيل وقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء‏.‏ ففتح، فلما خلصت إذا يوسف‏.‏ قال هذا يوسف فسلم عليه‏.‏ فسلمت عليه فرد، ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد‏.‏ قيل أوقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء‏.‏ ففتح، فلما خلصت إلى إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه‏.‏ فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح‏.‏ ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم‏.‏ قيل وقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء‏.‏ فلما خلصت فإذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه‏.‏ فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح‏.‏ ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة، فاستفتح، قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل من معك قال محمد‏.‏ قيل وقد أرسل إليه قال نعم‏.‏ قال مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، فإذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه، فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح‏.‏ فلما تجاوزت بكى، قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر من يدخلها من أمتي‏.‏ ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح جبريل، قيل من هذا قال جبريل‏.‏ قيل ومن معك قال محمد‏.‏ قيل وقد بعث إليه‏.‏ قال نعم‏.‏ قال مرحبا به، فنعم المجيء جاء فلما خلصت، فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه‏.‏ قال فسلمت عليه، فرد السلام قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح‏.‏ ثم رفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى، وإذا أربعة أنهار نهران باطنان، ونهران ظاهران‏.‏ فقلت ما هذان يا جبريل قال أما الباطنان، فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات‏.‏ ثم رفع لي البيت المعمور، ثم أتيت بإناء من خمر، وإناء من لبن وإناء من عسل، فأخذت اللبن، فقال هي الفطرة أنت عليها وأمتك‏.‏ ثم فرضت على الصلوات خمسين صلاة كل يوم‏.‏ فرجعت فمررت على موسى، فقال بما أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم‏.‏ قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك‏.‏ فرجعت، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى، فقال بما أمرت قلت أمرت بخمس صلوات كل يوم‏.‏ قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك‏.‏ قال سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم ـ قال ـ فلما جاوزت نادى مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ‏"‏‏.‏

 

3936 ـ حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ في قوله تعالى ‏{‏وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس‏}‏ قال هي رؤيا عين، أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس‏.‏ قال والشجرة الملعونة في القرآن قال هي شجرة الزقوم‏.‏

 

43 ـ باب وفود الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وبيعة العقبة     

 

3937 ـ حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب ـ وكان قائد كعب حين عمي ـ قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك‏.‏ بطوله، قال ابن بكير في حديثه ولقد شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر وإن كانت بدر، أذكر في الناس منها‏.‏

 

3938 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال كان عمرو يقول سمعت جابر بن عبد الله ـ رضى الله عنهما ـ يقول شهد بي خالاى العقبة‏.‏ قال أبو عبد الله قال ابن عيينة أحدهما البراء بن معرور‏.‏

 

3939 ـ حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج، أخبرهم قال عطاء قال جابر أنا وأبي، وخالي، من أصحاب العقبة‏.‏

 

3940 ـ حدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال أخبرني أبو إدريس، عائذ الله أن عبادة بن الصامت ـ من الذين شهدوا بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ومن أصحابه ليلة العقبة ـ أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه ‏"‏ تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتون ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه ‏"‏‏.‏ قال فبايعته على ذلك‏.‏

 

3941 ـ حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت ـ رضى الله عنه ـ أنه قال إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله، ولا ننتهب، ولا نعصي بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئا كان قضاء ذلك إلى الله‏.‏

 

44 ـ باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبناؤه بها      

 

3942 ـ حدثني فروة بن أبي المغراء، حدثنا علي بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن خزرج، فوعكت فتمرق شعري فوفى جميمة، فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي، فصرخت بي فأتيتها لا أدري ما تريد بي فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج، حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر‏.‏ فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين‏.‏

 

3943 ـ حدثنا معلى، حدثنا وهيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها ‏"‏ أريتك في المنام مرتين، أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه ‏"‏‏.‏

 

3944 ـ حدثني عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبا من ذلك، ونكح عائشة وهى بنت ست سنين، ثم بنى بها وهى بنت تسع سنين‏.‏

 

45 ـ باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة     

وقال عبد الله بن زيد وأبو هريرة ـ رضى الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ‏"‏‏.‏ وقال أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ رأيت في المنام أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب ‏"‏‏.‏

 

3945 ـ حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، قال سمعت أبا وائل، يقول عدنا خبابا فقال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى، لم يأخذ من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، وترك نمرة، فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه شيئا من إذخر‏.‏ ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها‏.‏

 

3946 ـ حدثنا مسدد، حدثنا حماد ـ هو ابن زيد ـ عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة بن وقاص، قال سمعت عمر ـ رضى الله عنه ـ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‏"‏ الأعمال بالنية، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ‏"‏‏.‏

 

3947 ـ حدثني إسحاق بن يزيد الدمشقي، حدثنا يحيى بن حمزة، قال حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة، عن مجاهد بن جبر المكي، أن عبد الله بن عمر ـ رضى الله عنهما ـ كان يقول لا هجرة بعد الفتح‏.‏

 

3948 ـ وحدثني الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح، قال زرت عائشة مع عبيد بن عمير الليثي فسألناها عن الهجرة، فقالت لا هجرة اليوم، كان المؤمنون يفر أحدهم بدينه إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، واليوم يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية‏.‏

 

3949 ـ حدثني زكرياء بن يحيى، حدثنا ابن نمير، قال هشام فأخبرني أبي، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أن سعدا، قال اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك صلى الله عليه وسلم وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم‏.‏ وقال أبان بن يزيد حدثنا هشام عن أبيه أخبرتني عائشة من قوم كذبوا نبيك وأخرجوه من قريش‏.‏

 

3950 ـ حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا روح، حدثنا هشام، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين، ومات وهو ابن ثلاث وستين‏.‏

 

3951 ـ حدثني مطر بن الفضل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكرياء بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين‏.‏

 

3952 ـ حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال حدثني مالك، عن أبي النضر، مولى عمر بن عبيد الله عن عبيد ـ يعني ابن حنين ـ عن أبي سعيد الخدري، رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر فقال ‏"‏ إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما عنده ‏"‏‏.‏ فبكى أبو بكر وقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فعجبنا له، وقال الناس انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده وهو يقول فديناك بآبائنا وأمهاتنا‏.‏ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا به‏.‏ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إن من أمن الناس على في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر ‏"‏‏.‏

 

3953 ـ حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة ـ رضى الله عنها ـ زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لم أعقل أبوى قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة، حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة‏.‏ فقال أين تريد يا أبا بكر فقال أبو بكر أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي‏.‏ قال ابن الدغنة فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك‏.‏ فرجع وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش، فقال لهم إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء، ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا‏.‏ فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره، ولا يستعلن بصلاته، ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم، وهم يعجبون منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء، لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم‏.‏ فقالوا إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك، على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدا بفناء داره، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان‏.‏ قالت عائشة فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له‏.‏ فقال أبو بكر فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل‏.‏ والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين ‏"‏ إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين ‏"‏‏.‏ وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي ‏"‏‏.‏ فقال أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي أنت قال ‏"‏ نعم ‏"‏‏.‏ فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط أربعة أشهر‏.‏ قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا ـ في ساعة لم يكن يأتينا فيها ـ فقال أبو بكر فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر‏.‏ قالت فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ‏"‏ أخرج من عندك ‏"‏‏.‏ فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله‏.‏ قال ‏"‏ فإني قد أذن لي في الخروج ‏"‏‏.‏ فقال أبو بكر الصحابة بأبي أنت يا رسول الله‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ نعم ‏"‏‏.‏ قال أبو بكر فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتى هاتين‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ بالثمن ‏"‏‏.‏ قالت عائشة فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق ـ قالت ـ ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بغار في جبل ثور فكمنا فيه ثلاث ليال، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم، فيريحها عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما، حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل، وهو من بني عبد بن عدي هاديا خريتا ـ والخريت الماهر بالهداية ـ قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل‏.‏

 

3954 ـ قال ابن شهاب وأخبرني عبد الرحمن بن مالك المدلجي ـ وهو ابن أخي سراقة بن مالك بن جعشم ـ أن أباه، أخبره أنه، سمع سراقة بن جعشم، يقول جاءنا رسل كفار قريش يجعلون في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر دية كل واحد منهما، من قتله أو أسره، فبينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال يا سراقة، إني قد رأيت آنفا أسودة بالساحل ـ أراها محمدا وأصحابه‏.‏ قال سراقة فعرفت أنهم هم، فقلت له إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا‏.‏ ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي وهى من وراء أكمة فتحبسها على، وأخذت رمحي، فخرجت به من ظهر البيت، فحططت بزجه الأرض، وخفضت عاليه حتى أتيت فرسي فركبتها، فرفعتها تقرب بي حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها فقمت، فأهويت يدي إلى كنانتي فاستخرجت منها الأزلام، فاستقسمت بها أضرهم أم لا فخرج الذي أكره، فركبت فرسي، وعصيت الأزلام، تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له إن قومك قد جعلوا فيك الدية‏.‏ وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني إلا أن قال أخف عنا‏.‏ فسألته أن يكتب لي كتاب أمن، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثياب بياض، وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه، حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون‏.‏ فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك، فلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى، وصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ركب راحلته فسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته ‏"‏ هذا إن شاء الله المنزل ‏"‏‏.‏ ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا لا بل نهبه لك يا رسول الله، ثم بناه مسجدا، وطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل معهم اللبن في بنيانه، ويقول وهو ينقل اللبن ‏"‏ هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر ‏"‏‏.‏ ويقول ‏"‏ اللهم إن الأجر أجر الآخره فارحم الأنصار والمهاجره ‏"‏‏.‏ فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي‏.‏ قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت‏.‏

 

3955 ـ حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام، عن أبيه، وفاطمة، عن أسماء، رضى الله عنها صنعت سفرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر حين أرادا المدينة، فقلت لأبي ما أجد شيئا أربطه إلا نطاقي‏.‏ قال فشقيه‏.‏ ففعلت، فسميت ذات النطاقين‏.‏

 

3956 ـ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت البراء ـ رضى الله عنه ـ قال لما أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تبعه سراقة بن مالك بن جعشم، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم فساخت به فرسه‏.‏ قال ادع الله لي ولا أضرك‏.‏ فدعا له‏.‏ قال فعطش رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر براع، قال أبو بكر فأخذت قدحا فحلبت فيه كثبة من لبن، فأتيته فشرب حتى رضيت‏.‏

 

3957 ـ حدثني زكرياء بن يحيى، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء ـ رضى الله عنها ـ أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شىء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام‏.‏ تابعه خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن أسماء ـ رضى الله عنها ـ أنها هاجرت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهى حبلى‏.‏

 

3958 ـ حدثنا قتيبة، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فلاكها ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3959 ـ حدثني محمد، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبي، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، حدثنا أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهديني السبيل‏.‏ قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، فالتفت أبو بكر، فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا‏.‏ فالتفت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏"‏ اللهم اصرعه ‏"‏‏.‏ فصرعه الفرس، ثم قامت تحمحم فقال يا نبي الله مرني بما شئت‏.‏ قال ‏"‏ فقف مكانك، لا تتركن أحدا يلحق بنا ‏"‏‏.‏ قال فكان أول النهار جاهدا على نبي الله صلى الله عليه وسلم، وكان آخر النهار مسلحة له، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جانب الحرة، ثم بعث إلى الأنصار، فجاءوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليهما، وقالوا اركبا آمنين مطاعين‏.‏ فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وحفوا دونهما بالسلاح، فقيل في المدينة جاء نبي الله، جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأشرفوا ينظرون ويقولون جاء نبي الله، جاء نبي الله‏.‏ فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدث أهله، إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهى معه، فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أى بيوت أهلنا أقرب ‏"‏‏.‏ فقال أبو أيوب أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي‏.‏ قال ‏"‏ فانطلق فهيئ لنا مقيلا ‏"‏‏.‏ قال قوما على بركة الله‏.‏ فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام فقال أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق، وقد علمت يهود أني سيدهم وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فاسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في‏.‏ فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم فأقبلوا فدخلوا عليه‏.‏ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق فأسلموا ‏"‏‏.‏ قالوا ما نعلمه‏.‏ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم قالها ثلاث مرار‏.‏ قال ‏"‏ فأى رجل فيكم عبد الله بن سلام ‏"‏‏.‏ قالوا ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا‏.‏ قال ‏"‏ أفرأيتم إن أسلم ‏"‏‏.‏ قالوا حاشا لله، ما كان ليسلم‏.‏ قال ‏"‏ أفرأيتم إن أسلم ‏"‏‏.‏ قالوا حاشا لله، ما كان ليسلم‏.‏ قال ‏"‏ يا ابن سلام، اخرج عليهم ‏"‏‏.‏ فخرج فقال يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق‏.‏ فقالوا كذبت‏.‏ فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3960 ـ حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جريج، قال أخبرني عبيد الله بن عمر، عن نافع يعني، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب، رضى الله عنه قال كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة فقيل له هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف فقال إنما هاجر به أبواه‏.‏ يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه‏.‏

 

3961 ـ حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خباب، قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

 

3962 ـ وحدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن الأعمش، قال سمعت شقيق بن سلمة، قال حدثنا خباب، قال هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد فلم نجد شيئا نكفنه فيه، إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها‏.‏

 

3963 ـ حدثنا يحيى بن بشر، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن معاوية بن قرة، قال حدثني أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، قال قال لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك قال قلت لا‏.‏ قال فإن أبي قال لأبيك يا أبا موسى، هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، برد لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافا رأسا برأس فقال أبي لا والله، قد جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلينا، وصمنا، وعملنا خيرا كثيرا، وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجو ذلك‏.‏ فقال أبي لكني أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شىء عملناه بعد نجونا منه كفافا رأسا برأس‏.‏ فقلت إن أباك والله خير من أبي‏.‏

 

3964 ـ حدثني محمد بن صباح ـ أو بلغني عنه ـ حدثنا إسماعيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال سمعت ابن عمر ـ رضى الله عنهما ـ إذا قيل له هاجر قبل أبيه يغضب، قال وقدمت أنا وعمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدناه قائلا فرجعنا إلى المنزل، فأرسلني عمر وقال اذهب فانظر هل استيقظ فأتيته، فدخلت عليه فبايعته، ثم انطلقت إلى عمر، فأخبرته أنه قد استيقظ، فانطلقنا إليه نهرول هرولة حتى دخل عليه فبايعه ثم بايعته‏.‏

 

3965 ـ حدثنا أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، قال سمعت البراء، يحدث قال ابتاع أبو بكر من عازب رحلا فحملته معه قال فسأله عازب عن مسير رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أخذ علينا بالرصد، فخرجنا ليلا، فأحثثنا ليلتنا ويومنا حتى قام قائم الظهيرة، ثم رفعت لنا صخرة، فأتيناها ولها شىء من ظل قال ففرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فروة معي، ثم اضطجع عليها النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع قد أقبل في غنيمة يريد من الصخرة مثل الذي أردنا فسألته لمن أنت يا غلام فقال أنا لفلان‏.‏ فقلت له هل في غنمك من لبن قال نعم‏.‏ قلت له هل أنت حالب قال نعم‏.‏ فأخذ شاة من غنمه فقلت له انفض الضرع‏.‏ قال فحلب كثبة من لبن، ومعي إداوة من ماء عليها خرقة قد روأتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فصببت على اللبن حتى برد أسفله، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقلت اشرب يا رسول الله‏.‏ فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رضيت، ثم ارتحلنا والطلب في إثرنا‏.‏

 

3966 ـ قال البراء فدخلت مع أبي بكر على أهله، فإذا عائشة ابنته مضطجعة، قد أصابتها حمى، فرأيت أباها فقبل خدها، وقال كيف أنت يا بنية

 

3967 ـ حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن حمير، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، أن عقبة بن وساج، حدثه عن أنس، خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم وليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر، فغلفها بالحناء والكتم‏.‏

 

3968 ـ وقال دحيم حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عبيد، عن عقبة بن وساج، حدثني أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فكان أسن أصحابه أبو بكر، فغلفها بالحناء والكتم حتى قنأ لونها‏.‏

 

3969 ـ حدثنا أصبغ، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن أبا بكر ـ رضى الله عنه ـ تزوج امرأة من كلب يقال لها أم بكر، فلما هاجر أبو بكر طلقها، فتزوجها ابن عمها، هذا الشاعر الذي قال هذه القصيدة، رثى كفار قريش وماذا بالقليب قليب بدر من الشيزى تزين بالسنام وماذا بالقليب، قليب بدر من القينات والشرب الكرام تحيي بالسلامة أم بكر وهل لي بعد قومي من سلام يحدثنا الرسول بأن سنحيا وكيف حياة أصداء وهام

 

3970 ـ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا همام، عن ثابت، عن أنس، عن أبي بكر ـ رضى الله عنه ـ قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت رأسي، فإذا أنا بأقدام القوم، فقلت يا نبي الله، لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا‏.‏ قال ‏"‏ اسكت يا أبا بكر، اثنان الله ثالثهما ‏"‏‏.‏

 

3971 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي،‏.‏ وقال محمد بن يوسف حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري، قال حدثني عطاء بن يزيد الليثي، قال حدثني أبو سعيد ـ رضى الله عنه ـ قال جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الهجرة فقال ‏"‏ ويحك إن الهجرة شأنها شديد، فهل لك من إبل ‏"‏‏.‏ قال نعم‏.‏ قال ‏"‏ فتعطي صدقتها ‏"‏‏.‏ قال نعم‏.‏ قال ‏"‏ فهل تمنح منها ‏"‏‏.‏ قال نعم‏.‏ قال ‏"‏ فتحلبها يوم ورودها ‏"‏‏.‏ قال نعم‏.‏ قال ‏"‏ فاعمل من وراء البحار، فإن الله لن يترك من عملك شيئا ‏"‏‏.‏

 

46 ـ باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة      

 

3972 ـ حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، قال أنبأنا أبو إسحاق، سمع البراء ـ رضى الله عنه ـ قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر وبلال رضى الله عنهم‏.‏

 

3973 ـ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت البراء بن عازب ـ رضى الله عنهما ـ قال أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس، فقدم بلال وسعد وعمار بن ياسر، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشىء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى جعل الإماء يقلن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قدم حتى قرأت ‏{‏سبح اسم ربك الأعلى‏}‏ في سور من المفصل‏.‏

 

3974 ـ حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال ـ قالت ـ فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال، كيف تجدك قالت فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ‏"‏ اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها فاجعلها بالجحفة ‏"‏‏.‏

 

3975 ـ حدثني عبد الله بن محمد، حدثنا هشام، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني عروة، أن عبيد الله بن عدي، أخبره دخلت، على عثمان‏.‏ وقال بشر بن شعيب حدثني أبي، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن خيار، أخبره قال دخلت على عثمان فتشهد ثم قال أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم هاجرت هجرتين، ونلت صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله‏.‏ تابعه إسحاق الكلبي حدثني الزهري مثله‏.‏

 

3976 ـ حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، حدثنا مالك،‏.‏ وأخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس، أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى أهله وهو بمنى، في آخر حجة حجها عمر، فوجدني، فقال عبد الرحمن فقلت يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاع الناس، وإني أرى أن تمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص لأهل الفقه وأشراف الناس وذوي رأيهم‏.‏ قال عمر لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة‏.‏

 

3977 ـ حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن خارجة بن زيد بن ثابت، أن أم العلاء ـ امرأة من نسائهم بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ـ أخبرته أن عثمان بن مظعون طار لهم في السكنى حين اقترعت الأنصار على سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء فاشتكى عثمان عندنا، فمرضته حتى توفي، وجعلناه في أثوابه، فدخل علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلت رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك لقد أكرمك الله‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ وما يدريك أن الله أكرمه ‏"‏‏.‏ قالت قلت لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله فمن قال ‏"‏ أما هو فقد جاءه والله اليقين، والله إني لأرجو له الخير، وما أدري والله وأنا رسول الله ما يفعل بي ‏"‏‏.‏ قالت فوالله لا أزكي أحدا بعده قالت فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته‏.‏ فقال ‏"‏ ذلك عمله ‏"‏‏.‏

 

3978 ـ حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت كان يوم بعاث يوما قدمه الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وقد افترق ملؤهم، وقتلت سراتهم في دخولهم في الإسلام‏.‏

 

3979 ـ حدثني محمد بن المثنى، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، أن أبا بكر، دخل عليها والنبي صلى الله عليه وسلم عندها يوم فطر أو أضحى، وعندها قينتان ‏{‏تغنيان‏}‏ بما تقاذفت الأنصار يوم بعاث‏.‏ فقال أبو بكر مزمار الشيطان مرتين‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا، وإن عيدنا هذا اليوم ‏"‏‏.‏

 

3980 ـ حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث،‏.‏ وحدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا عبد الصمد، قال سمعت أبي يحدث، حدثنا أبو التياح، يزيد بن حميد الضبعي قال حدثني أنس بن مالك ـ رضى الله عنه ـ قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، نزل في علو المدينة في حى يقال لهم بنو عمرو بن عوف ـ قال ـ فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملإ بني النجار ـ قال ـ فجاءوا متقلدي سيوفهم، قال وكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله حتى ألقى بفناء أبي أيوب، قال فكان يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، قال ثم إنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملإ بني النجار، فجاءوا فقال ‏"‏ يا بني النجار، ثامنوني حائطكم هذا ‏"‏‏.‏ فقالوا لا، والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله‏.‏ قال فكان فيه ما أقول لكم كانت فيه قبور المشركين، وكانت فيه خرب، وكان فيه نخل، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبور المشركين فنبشت، وبالخرب فسويت، وبالنخل فقطع، قال فصفوا النخل قبلة المسجد ـ قال ـ وجعلوا عضادتيه حجارة‏.‏ قال قال جعلوا ينقلون ذاك الصخر وهم يرتجزون، ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقولون اللهم إنه لا خير إلا خير الآخره فانصر الأنصار والمهاجره‏.‏

 

47 ـ باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه      

 

3981 ـ حدثني إبراهيم بن حمزة، حدثنا حاتم، عن عبد الرحمن بن حميد الزهري، قال سمعت عمر بن عبد العزيز، يسأل السائب ابن أخت النمر ما سمعت في، سكنى مكة قال سمعت العلاء بن الحضرمي، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ ثلاث للمهاجر بعد الصدر ‏"‏‏.‏

 

48 ـ باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ      

 

3982 ـ حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال ما عدوا من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولا من وفاته، ما عدوا إلا من مقدمه المدينة‏.‏

 

3983 ـ حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قالت فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي صلى الله عليه وسلم ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأولى‏.‏ تابعه عبد الرزاق عن معمر‏.‏

 

49 ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ‏"‏     

ومرثيته لمن مات بمكة‏.‏

 

3984 ـ حدثنا يحيى بن قزعة، حدثنا إبراهيم، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه، قال عادني النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثى مالي قال ‏"‏ لا ‏"‏‏.‏ قال فأتصدق بشطره قال ‏"‏ الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ‏"‏‏.‏ قال أحمد بن يونس عن إبراهيم ‏"‏ أن تذر ذريتك، ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك ‏"‏‏.‏ قلت يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي قال ‏"‏ إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد ابن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة ‏"‏‏.‏ وقال أحمد بن يونس وموسى عن إبراهيم ‏"‏ أن تذر ورثتك ‏"‏‏.‏

 

50 ـ باب كيف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه      

وقال عبد الرحمن بن عوف آخى النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة‏.‏ وقال أبو جحيفة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء‏.‏

 

3985 ـ حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن حميد، عن أنس ـ رضى الله عنه ـ قال قدم عبد الرحمن بن عوف، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله، فقال عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق‏.‏ فربح شيئا من أقط وسمن، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد أيام وعليه وضر من صفرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ مهيم يا عبد الرحمن ‏"‏‏.‏ قال يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار‏.‏ قال ‏"‏ فما سقت فيها ‏"‏‏.‏ فقال وزن نواة من ذهب‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أولم ولو بشاة ‏"‏‏.‏

 

51 ـ باب      

 

3986 ـ حدثني حامد بن عمر، عن بشر بن المفضل، حدثنا حميد، حدثنا أنس، أن عبد الله بن سلام، بلغه مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء، فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام يأكله أهل الجنة وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه قال ‏"‏ أخبرني به جبريل آنفا ‏"‏‏.‏ قال ابن سلام ذاك عدو اليهود من الملائكة‏.‏ قال ‏"‏ أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة، فزيادة كبد الحوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد ‏"‏‏.‏ قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله‏.‏ قال يا رسول الله، إن اليهود قوم بهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي، فجاءت اليهود فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أى رجل عبد الله بن سلام فيكم ‏"‏‏.‏ قالوا خيرنا وابن خيرنا وأفضلنا وابن أفضلنا‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام ‏"‏‏.‏ قالوا أعاذه الله من ذلك‏.‏ فأعاد عليهم، فقالوا مثل ذلك، فخرج إليهم عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏.‏ قالوا شرنا وابن شرنا‏.‏ وتنقصوه‏.‏ قال هذا كنت أخاف يا رسول الله‏.‏

 

3987 ـ حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع أبا المنهال عبد الرحمن بن مطعم، قال باع شريك لي دراهم في السوق نسيئة فقلت سبحان الله أيصلح هذا فقال سبحان الله، والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد، فسألت البراء بن عازب فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتبايع هذا البيع، فقال ‏"‏ ما كان يدا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح ‏"‏‏.‏

 

3988 ـ والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألت زيد بن أرقم فقال مثله‏.‏ وقال سفيان مرة فقال قدم علينا النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع، وقال نسيئة إلى الموسم أو الحج‏.‏

 

52 ـ باب إتيان اليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة      

‏{‏هادوا‏}‏ صاروا يهود وأما قوله ‏{‏هدنا‏}‏ تبنا‏.‏ هائد تائب‏.‏

 

3989 ـ حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود ‏"‏‏.‏

 

3990 ـ حدثني أحمد ـ أو محمد ـ بن عبيد الله الغداني حدثنا حماد بن أسامة، أخبرنا أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى ـ رضى الله عنه ـ قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏ نحن أحق بصومه ‏"‏‏.‏ فأمر بصومه‏.‏

 

3991 ـ حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا هذا اليوم الذي أظفر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، ونحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ نحن أولى بموسى منكم ‏"‏‏.‏ ثم أمر بصومه‏.‏

 

3992 ـ حدثنا عبدان، حدثنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رءوسهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشىء، ثم فرق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه‏.‏

 

3993 ـ حدثني زياد بن أيوب، حدثنا هشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال هم أهل الكتاب، جزءوه أجزاء، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه‏.‏ ‏{‏يعني قول الله تعالى ‏{‏الذين جعلوا القرآن عضين ‏}

 

53 ـ باب إسلام سلمان الفارسي رضى الله عنه    

 

3994 ـ حدثني الحسن بن عمر بن شقيق، حدثنا معتمر، قال أبي وحدثنا أبو عثمان، عن سلمان الفارسي، أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب‏.‏

 

3995 ـ حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان، قال سمعت سلمان ـ رضى الله عنه ـ يقول أنا من، رام هرمز‏.‏

 

3996 ـ حدثني الحسن بن مدرك، حدثنا يحيى بن حماد، أخبرنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان، قال فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم ستمائة سنة‏.‏