حديث الإفك وبراءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها

الناقل : mahmoud | المصدر : www.rasoulallah.net

حديث الإفك وبراءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها


·   عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ، فلما كان غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه ،كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن معه ، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم.


قالت وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق لم يهجهن اللحم فيثقلن ،وكنت إذا رحل لي بعيرى جلست في هودجي ، ثم يأتي القوم الذين كانوا يرحلون لي فيحملونني ويأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به .


قالت : فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلاً حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات به بعض الليل ، ثم أذن مؤذن في الناس بالرحيل , فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فيه جزع ظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون لي البعير وقد كانوا فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع ، فأحتموله فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس البعير فأنطلقوا به .


فرجعت إلى العسكر وما فيه داعٍ ولا مجيب ، قد انطلق الناس . قالت : فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو أفتقدت لرجع الناس إلي .


قالت : فوالله إني لمضطجعة إذا مر بي صفوان بن المعطل السلمي وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجاته فلم يبت مع الناس ، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنا لله وإنا ليه راجعون ! ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وأنا متلففة في ثيابي . قال . ما خلفك يرحمك الله ؟ قالت : فما كلمته ثم قرب إلي البعير فقال : اركبي . وأستأخر عني .


قالت : فركبت وأخذ برأس البعير فأنطلق سريعا يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس وما أفتقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس فلما أطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، وارتج العسكر ووالله ما أعلم بشيء من ذلك .


    ثم قدمنا المدينة فلم أبث أن اشتكيت شكوى شديدة لا يبلغني من ذلك شئ . وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي , لايذكروني لي منه قليلاً ولا كثيراً ، إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي ذلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني قال : " كيف تيكم " ؟ لا يزيد على ذلك .


    قالت : حتى وجدت في نفسي فقلت : يارسول الله ، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي : لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني . قال : (( لا عليك )) . قالت : فأنقلبت إلى أمي ولا علم لي بشيء مما كان ، حتي نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة , كنَّا قومًا عربًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها , إنما كنا نخرج في فسح المدينة وإنما كانت النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن ،فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب ، قالت " فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت : تعس مسطح . ومسطح لقب واسمه عوف . قالت : فقلت بئس لعمرو الله ما قلت لرجل من المهاجرين ، وقد شهد بدراً . قالت : أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ؟ قالت : قلت :وما الخبر ؟ فأخبرتني بالذي كان من قوله أهل الإفك . قلت : أو قد كان ؟ هذا قالت : نعم ، والله لقد كان . قلت : قوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ، ورجعت ، فوالله مازلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي . قالت : وقلت لأمي : يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً ! قالت : أي بنية خففي عليك الشأن فوالله لقل ما كانت إمرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر لا كثرن وكثر الناس عليها .


قالت : وقد قام رسول الله فخطبهم ، ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق ، والله ماعلمت عليهم إلا خيراً ، ويقولون ذلك لرجل والله ماعلمت منه إلاخيراً ، ولا يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي " .


قال : وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنه بنت جحش , وذلك أن اختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن امرأة من نسائه تناصبني في المنزلة عنده غيرها .


فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيراً ، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضارني لأختها فشقيت بذلك .


فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير : يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا أمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم .


قالت : فقام سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك يرى رجلا صالحاً فقال :


كذبت لعمر الله ما تضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا . فقال أسيد بن حضير : كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين .


قالت : وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخروج شر .


    ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما ، فأما أسامة فأثنى خيراً ، ثم قال : يا رسول الله أهلك وما نعلم منهم إلاخيرا ، وهذا الكذب والباطل . وأما علي فإنه قال : يارسول الله إن النساء لكثير وإنك لقادر على أن تسخلف ، وسل الجارية فإنها ستصدقك . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة يسألها . قالت : فقام إليها علي فضربها ضرباً شديداً ويقول : أصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت : فتقول : والله ما أعلم إلا خيراً ، وما كنت أعيب على عائشة شيئاً إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله ! .


قالت : ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي ، فجلس فحمد الله وأثنى عليه قال : " يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس ، فاتقى الله ، وإن كنت قد قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عبادة " . قالت : فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئاً ، وأنتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما .


قالت : وايم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأناً من أن ينزل الله في قرآناً يقرأ به ويصلي به ، ولكني كنت أرجو أني يرى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه شيئاً يكذب الله به عني لما يعلم من براءتي ويخبر خبراً ، وأما قرآناً ينزل في فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك . قالت : فلما لم أر أبوي يتكلمان قلت لهما : ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالا : والله ما ندري بما نجيبه . قالت : ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام . قالت : فلما استعجما علي استعبرت فبكيت ثم قلت : والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا ، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس والله يعلم أني منه بريئة لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني . قالت : ثم ألتمست اسم يعقوب فما أذكر فقلت : ولكن سأقول كما قال أبو يوسف : " فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون " قالت : فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه ، فسجى بثوبه ووضعت وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله  ما فزعت وما باليت ، قد عرفت أني بريئة وأن الله غير ظالمي ، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فرقاً من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس .


    قالت : ثم سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وإنه ليتحدر من وجهه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن وجهه ويقول : " أبشري يا عائشة ، قد أنزل الله عز وجل براءتك " . قالت : قلت : الحمد لله .


ثم خرج إلى الناس فحطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله عز وجل من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدهم .

 


غريب القصة :


ـ العلق : وفي رواية العلقة أي القليل من الطعام .


ـ هودجي : الهردج محمل له قبة تستر بالثياب ونحوه .


ـ جزع ظفار : ظفار المدينة المعروفة في اليمن ، والجزع خرز في سواده بياض


كالعروق قال ابن حجر : " لعل عقدها كان من الظفر أحد أنواع القسط وهو طيب الرائحة يتبخر به ، فلعله عمل مثل الخرز فأطلقت عليه جزعا تشبيها به ونظمته قلادة إما لحسن لونه أو لطيب ريحه " .


ـ كيف تيكم : بكسر المثناة الفوقية وهى في الإشارة للمؤنث مثل ذاكم في المذكر قال في التنقيح : وهي تدل على لطف من حيث سؤاله عنها وعلى نوع جفاء من قوله تيكم .


ـ الكنف : جمع كنيف وهو الساتر المتخذ لقضاء الحاجة .


ـ مرطها : المرط هو كساء من خز أو صوف كتان يؤتزر به وتتلفع به المرأة . ( معجم الوسيط 2/864) .


ـ ضرائر : زوجات الرجل الواحد ، وسميت الواحدة منهن ضرة لأن كل واحدة يحصل لها الضرر من الأخرى نتيجة الغيرة .


ـ لعمر الله : أي وبقاء الله ، وفي صحيح البخاري في " الإيمان والنذور" قال : " باب قول الرجل : لعمر الله " .


ـ قلص دمعي : استمسك وانقطع وذلك أن عظم المصيبة تثير الحزن والغضب وإذا اجتمعا في مصاب انقطع الدمع .


- استعجما على : أي لم يجيبا .


ـ الجمان : أي اللؤلؤ .

 


الفوائد والعبر :


1-   مشروعية القرعة حتى بين النساء ، وفي المسافرة بهن والسفر بالنساء حتىفي الغزو .


2- جواز حكاية ما وقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس أو ذم إذا تضمن ذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئا عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع فيه من سيق ، وأن الاعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للموقع فيه .


3-   استعمال التوطئة فيما يحتاج إليه من الكلام .


4-   الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة .


5-   جواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ولو كان ذلك مما يشق عليه حيث يكون مطيقا لذلك .


6-   خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب .


7-   جواز تستر المرأة بالشيء المنفصل عن البدن .


8- توجه المرأة لقضاء حاجتها وحدها وبغير إذن خاص من زوجها بل اعتماداً على الإذن العام المستند إلى العرف العام . 


9- جواز تحلى المرأة في السفر بالقلادة ونحوها ، وصيانة المال ولو قل للنهي عن إضاعة المال ، فإن عقد عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر .


10-    شؤم الحرص على المال لأنها لو لم تطل في التقتيش لرجعت بسرعة فلما زاد على قدر الحاجة أثر ما جرى .


11-          توقف رحيل العسكر على إذن الأمير .


12-    استعمال بعض الجيش ساقة يكون أمينا ليحمل الضعيف ويحفظ ما يسقط ، وغير ذلك من المصالح .


13-    الاسترجاع عند المصيبة .


14-    تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي .


15-    إغاثة الملهوف وعون المنقطع وإنقاذ الضائع وإكرام ذوي القدر وإيثارهم بالركوب وتجشم المشقة لأجل ذلك .


16-  حسن الأدب مع الأجانب خصوصا النساء لاسيما في الخلوة ، والمشى أمام المرأة ليستقر خاطرها وتأمن مما يتوهم من  نظره لما عساه ينكشف منها حركة المشى .


17-  ملاطفة الزوجة وحسن معاشرتها والتقصير من ذلك عند إشاعة ما يقتضي النقص وإن لم يتحقق ، وفائدة ذلك أن تفطن لتغير الحال فتعتذر أو تعترف ، وإنه لا ينبغي لأهل المريض أن يعلموه بما يؤذي باطنه لئلا يزيد ذلك في مرضه .


18-  السؤال عن المريض وإشارة إلى مراتب الهجران بالكلام والملاطفة، فإذا كان السبب محققا فيترك أصلا ، وإن كان مظنونا فيخفف ، وإن كان مشكوكا فيه أو محتملاً فيحسن التقليل منه لا للعمل بما قيل بل لئلا يظن بصاحبة عدم المبالاة بما قيل في حقة ، لأن ذلك من خوارم المروءة .


19-    إن المرأة إذا خرجت لحاجة تستصحب من يؤنسها أو يخدمها ممن يؤمن عليها .


20-    ذب المسلم عن المسلم خصوصا من كان من أهل الفضل , وردع من يؤذيهم ولو كان منهم .


21-    بيان فضيلة أهل بدر ، وإطلاق السب على لفظ الدعاء بالسوء على الشخص .


22-  البحث عن الأمر القبيح  إذا أشيع وتعرف صحته وفساده بالتنقيب على من قيل فيه هل وقع منه قبل ذلك ما يشبهه أو يقرب منه واستصحاب حال من اتهم بسوء إذا كان قبل ذلك معروفا بالخير إذا لم يظهر عنه بالبحث ما يخالف ذلك .


23-    فضيلة قوية لأم مسطح لانها لم تحاب ولدها في وقوعه في حق عائشة بل تعمدت سبه على ذلك .


24-  تقوية لأحد الاحتمالين في قوله صلى الله عليه وسلم عن أهل بدر " أن الله قال لهم اعملوا ماشئتم فقد غفرت لكم " وأن الراجح أن المراد بذلك أن الذنوب تقع منهم لكنها مقرونة بالمغفرة تفضيلا لهم على غيرهم بسبب ذلك المشهد العظيم ومر جوحيه القول الآخر أن المراد أن الله تعالى عصمهم فلا يقع منهم ذنب ، نبه على ذلك الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به .


25-  مشروعية التسبيح عند سماع ما يعتقد السامع أنه كذب ، وتوجيهه هنا أنه سبحانه وتعالى ينزه أن يحصل لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدنيس فيشرع شكره بالتزيه في مثل هذا نبه عليه أبو بكر بن العربي .


26-    توقف خروج المرأة من بيتها على إذن زوجها ولو كانت إلىبيت أبوبها .


27-  البحث عن الأمر المقول ممن يدل عليه المقول فيه ، والتوقف في خبر الواحد ولو كان صادقا ، وطلب الارتقاء من مرتبة الظن إلى مرتبة اليقين ، وأن خبر الواحد إذا جاء شيئا بعد شيء أفاد القطع لقول عائشة " لأستيقن الخبر من قلبهما " وأن ذلك لا يتوقف علىعدد معين .


28-  استشارة المرء أهل بطانته ممن يلوذ به بقرابة وغيرها ، وتخصيص من  جربت صحة راية منهم بذلك ولول كان غيره أقرب ، والبحث عن الحال من أتهم بشئ ،وحكاية ذلك للشكف عن أمره ولا يعاد ذلك غيبة .


29-    استعمال " لا نعلم إلا خيرا " في التزكية ، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفى أمره .


30-  التثبت في الشهادة ، وفطنة الإمام عند الحادث المهم ، والاستنصار بالأخصاء على الأجانب ، وتوطئة العذر لمن يراد إيقاع العقاب به أو العتاب له ، واستشارة الأعلى لمن هو دونه ، واستخدام من ليس في الرق ، وأن من استفسر عن حال شخص فأراد بيان مافيه من عيب فليقدم ذكر عذره في ذلك إن كان يعلمه كما قالت بريرة في عائشة حيث عابتها بالنوم عن العجين فقدمت قبل ذلك أنها جارية حديثة السن .


31-  إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحكم لنفسه إلا بعد نزول الوحي لانه صلى الله عليه وسلم لم يجزم في القصة بشيء قبل نزول الوحي نبه عليه أبو محمد بن أبي جمرة نفع الله به ، وأن الحمية لله ورسوله لا تذم .


32-    فيه فضائل جمة لعائشة ولأبويها ولصفوان ولعلي بن أبي طالب وأسامة وسعد بن معاذ وأسيد بن حضير .


33-  إن التعصب لأهل الباطل يخرج عن اسم الصلاح ، وجواز سب من يتعرض للباطل ونسبته إلى ما يسوءه وإن لم يكن ذلك في الحقيقة فيه ، لكن إذا وقع منه ما يشبه ذلك جاز إطلاق ذلك عليه تغليظاً له ، وإطلاق الكذب على الخطأ والقسم بلفظ لعمر الله .


34-  الندب إلى قطع الخصومة ، وتسكين ثائرة الفتنة ، وسد ذريعة ذلك ، واحتمال أخف الضررين بزوال أغلطهما , وفضل احتمال الأذى .


35-  مباعدة من خالف الرسول ولو كان قريبا حميما، وفيه أن من آذى النبي صلى الله عليه وسلم بقول أو فعل يقتل لأن سعد بن معاذ أطلق ذلك ولم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم .


36-  مساعدة من نزلت فيه بلية بالتوجع والبكاء والحزن ، وفيه تثبت أبي بكر الصديق في الأمور لأنه لم ينقل عنه في هذه القصة مع تمادي الحال فيها شهرا كلمة فما فوقها ، إلا ما ورد عنه في بعض طرق الحديث أنه قال : " والله ما قيل لنا هذا في الجاهلية ، فكيف بعد أن أعزنا الله بالأسلام " وقع ذلك في حديث ابن عمر عند الطبراني .


37-  ابتداء الكلام في الأمر المهم بالتشهد والحمد والثناء وقول أما بعد ، وتوقيف من نقل عنه ذنب على ما قيل بعد البحث عنه، وأن قول كذا وكذا يكني بها عن  الأحوال كما يكنى بها عن الأعداد ولا تختص بالأعداد .


38-  مشروعية التوبة وأنها تقبل من المعترف المقلع المخلص ، وأن مجرد الاعتراف لا يجزيء فيها ، وأن الاعتراف بما لم يقع لا يجوز ولو عرف أنه يصدق في ذلك ، ولا يؤخذ على ما يترتب على اعترافه ، بل عليه أن يقول الحق أو يسكت ، وأن الصبر تحمد عاقبته ويغبط صاحبه .


39-    تقديم الكبير في الكلام وتوقف من اشتبه عليه الامر في الكلام .


40-  تبشير من تجددت له نعمة أو انعدمت عنه نقمة ، وفيه الضحك والفرح والاستبشار عند ذلك ، ومعذرة من انزعج عند وقوع الشدة لصغر سن ونحوه ، وإدلال المرأة على زوجها وأبويها ، وتدرج من وقع في مصيبة فزالت عنه لئلا يهجم على قلبه الفرح من أول وهلة فيهلكه ،يؤخذ ذلك من ابتداء النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول الوحي ببراءة عائشة بالضحك ثم تبشيرها ثم إعلامها ببراءتها مجملة ثم تلاوته الآيات على وجهها ، وقد نص الحكماء على أن من أشتد عليه العطش لا يمكن من المبالغة في الرى في الماء لئلا يفضى الأمر لربه ، وأن من قوى على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها بقولها : والله المستعان .


41- التسبيح عند التعجب واستعظام الأمر ، وذم الغيبة وذم سماعها وزجر من يتعاطاها لاسيما إن تضمنت تهمة المؤمن بما لم يقع منه ، وذم إشاعة الفاحشة ، وتحريم الشك في براءة عائشة .


42- تأخير الحد عمن تيخضى من إيقاعة به الفتنة ، نبه على ذلك ابن بطال مستندا إلى أن عبدالله بن أبي كان ممن قذف عائشة ولم يقع في الحديث أنه ممن حد ، وتعقبه عياض بأنه لم يثبت أنه قذف بل الذي ثبت أنه كان يستخرجه ويستوشيه ، قلت : وقد ورد أنه لم يثبت أنه قذف صريحاً ، ووقع ذلك في مرسل سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم وغيره وفي مرسل مقاتل بن حيان عند الحاكم في الأكليل .. أ . هـ


43-   تعديل النساء بعضهن بعضا ( قاله البخاري ) .


44-   حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه ( قاله البخاري ) .


قلت : والرائع في هذه القصة براءة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها .