زيادة المسجد النبوي في عهد سلاطين مصر المماليك

الناقل : mahmoud | المصدر : www.rasoulallah.net

بعد الحريق الأول تولى السلاطين المسلمون المماليك بمصر ترميم المسجد واعماره ففي سنة 656هـ قام السلطان نور الدين علي بن أيبك الصالحي بعمل بعض الإصلاحات بالتعاون مع الملك المظفر شمس الدين يوسف بن عمر بن رسول صاحب اليمن الذي أرسل الآلات والأخشاب، فأكملا سقف المسجد في الجهة الغربية الى باب السلام ، كما أرسل الملك المظفر يوسف بن عمر منبرا ليحل محل المنبر المحترق.


وفي سنة 657هـ أكمل السلطان سيف الدين قطز العمل بالجهة القبلية وأكمل الجدار ومن باب السلام وباب الرحمة بالجهة الغربية إلى باب جبريل وباب النساء بالجهة الشرقية.
وفي سنة 661هـ أكمل السلطان الظاهر بيبرس بقية السقف وعمل سقفاً فوق السقف وجدد المآذن والأبواب والمخازن وجميع الأثاث .
وفي سنة 666هـ أرسل منبرا ومقصورة خشبية لتوضع حول الحاجز المخمس المحيط بالحجرات الشريفة بارتفاع قامتين ( 3،5 مترا ).


و في عام 678هـ في عهد السلطان المملوكي المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي بنيت لأول مرة قبة عالية فوق الحجرة النبوية صاحبت بناءها بعض الظروف الغامضة ، فقد جاء أن ناظر قوص ورئيسها كمال الدين أحمد بن عبد القوي الربعي هو الذي بنى هذه القبة وإقدامه على هذا العمل أثار غضب بعض الناس فأبلغوا السلطان مما أدى إلى خصام بينه وبين الولاة في تلك السنة وأن السلطان أوقفه قبل إتمامها وصدر مرسوم بضرب الكمال أحمد بن عبد القوي الربعي وعهد إلى الأمير علم الدين الشجاعي بمصادرته وتخريب داره ، وذكر أن منشأ غضب السلطان عدم رجوعه إليه وأخذ موافقته، وقيل أن ذلك بسبب علو النجارين فوق القبور وغيره ،

وكانت القبة مربعة من أسفلها، مثمنة من أعلاها، مصنوعة من أخشاب كسيت بألواح بالرصاص وشاهدها الرحالة المغربي العبدري سنة 689هـ فقال إنها قبة بيضاء مصمتة عجيبة. وفتحت في المسجد نوافذ وطاقات في الأجزاء العليا من الجدران للتهوية والإضاءة، وقام السلطان ببناء دار للوضوء في الجانب الغربي عند باب السلام ذكر العبدري أنها كانت متقنة متسعة وجد الناس فيها كثيرا من الرفق والراحة.

وفي سنة 694هـ زاد السلطان زين الدين كتبغا في الدرابزين الذي أحدثه الظاهر بيبرس على الحجرة وكان ارتفاعه نحو القامتين فرفعه الى السقف. وفي عام 701هـ أمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون بإصلاح سقف الروضة .

وفي سنة 706 جدد سقف الأروقة الشرقية والغربية وقام ببناء المئذنة الرابعة التي هدمت في العهد الأموي (مئذنة باب السلام)، وزاد رواقين من جهة القبلة .
وفي الفترة من عام 755 ـ 762هـ جدد الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ألواح الرصاص التي على القبة.

وفي عام 765هـ عمل السلطان شعبان بن حسين بعض الإصلاحات في القبة.
وفي عام 797 هـ في عهد السلطان برقوق بن أنس أول سلاطين الماليك الجراكسة أرسل منبرا الى المسجد النبوي.


وفي عام 820 هـ في عهد السلطان المؤيد أبو نصر شيخ المحمودي أرسل منبرا آخر.
وفي سنة 831هـ في عهد السلطان الاشرف برسباي الظاهري تم إصلاح الرواقين المطلين على الصحن الذين أضافهما السلطان محمد بن قلاوون وأصلح جزءاً من السقف الشمالي وجرى تسمير أبواب الدرابزين المحيطة بالحجرة لمنع الناس من لمس جدار الحجرة.
وفي سنة 852هـ في عهد السلطان الظاهر سيف الدين جقمق جدد سقف المسجد خاصة سقف الروضة وفتح بابا بالجهة الشمالية بالمقصورة الخشبية التي وضعها السلطان بيبرس وكسيت الأرضية بين المقصورة وحائط الحجرة بالرخام الملون.
وفي سنة 861هـ في عهد الأشرف إينال أقيم محرابا خاصا لأتباع المذهب الحنفي ( سمي بالمحراب السليماني فيما بعد ).

الزيادة عهد السلطان المملوكي الاشرف قايتباي (886 -888هـ):
في سنة 879هـ هدمت بعض العقود المطلة على الصحن وأعيد بناؤها وهدم الحائط الشرقي وأعيد بناؤه من أساسه مع عمل الترميمات في أساس المئذنة الشمالية الشرقية وجدد سقف الروضة والقبة ورفع سقف الروضة واستبدلت الجسور الخشبية بالعقود من الطوب المحروق وأصلح السقف السفلي بالرواق شرقي الحجرة وجنوبها وأصلحت بعض أجزاء السقف الشمالي.
وفي عام 886هـ وقع الحريق الثاني للمسجد النبوي بعد حريق عام 655 هـ وقد بدأ هذا الحريق في ليلة الثالث عشر من رمضان عام 886 هـ على إثر صاعقة انقضت من السماء ونزلت علي المئذنة الرئيسية في الركن الجنوبي الشرقي من المسجد ثم انتقلت إلي سقف المسجد ومنه إلى مختلف أجزائه، وكان نتيجة ذلك أن تصدعت جدران المسجد وبعض مآذنه وتحطمت معظم أعمدته واحترقت المقصورة والمنبر وتمت الكتابة بذلك الى السلطان الاشرف قايتباي، فأمر بإعادة بناء المسجد كله فأرسل بالأموال والصناع من مهندسين وبنائين وعمال ونجارين وامتدت العمارة حتى رمضان 888هـ ، جرى فيها زيادة مساحة المسجد بمقدار 120مترا مربعا، فأصبحت المساحة الكلية للمسجد: 9010مترا مربعا. وبلغ ارتفاع الجدران: 11مترا، وعدد الاروقة 18 رواقاً، وتم إلغاء السقفين وأستعيض عنهما بسقف واحد تكثر فيه القباب المبنية على العقود وقد دهن بالازورد وسدت معظم أبواب التوسعة العباسية، وبقي للمسجد 4 أبواب فقط، وزيدت مئذنة في المسجد فأصبح عدد المآذن خمساً، وأعاد السلطان قايتباي بناء القبة المحترقة فبناها بالآجر وعند بناء القبة على الحجرة ظهر ضيق جهة الجدار الشرقي للحجرة فخرجوا بالجدار نحو ذراعين و ربع ذراع و ظهرت في عام 892هـ، بعض الشقوق في أعالي القبة والمئذنة الجنوبية الشرقية فهدمتا وأعيد بناء القبة والمئذنة التي بلغ ارتفاعها مائة وعشرين ذراعا وجعلها في غاية الإحكام. واعتني قايتباي بعمارة المسجد النبوي وزوده بالأثاث اللازم من سجاد ومشكاوات زجاجية للإضاءة، حتى قيل إنه أنفق علي بنائه نحو مائة ألف دينار.
وبعد انتهاء البناء، حضر السلطان إلى المدينة ورتب لأهلها والواردين عليها أوقافا، منها رباطا، و مدرسة ملاصقة للحائط الغربي بين باب السلام وباب الرحمة كما بنى سبيلا للماء وطاحونا وفرنا وأوقف دورا ومزارعا بمصر خصص ريعها للإنفاق على خدمة الحرمين.
و بقي المسجد النبوي الشريف بعد قايتباي قرابة أربعة قرون دون أن تجري به عمارة كبيرة إلي أن كان عهد السلطان عبد المجيد العثماني فأمر بتعميره عام 1265 هـ.