السـعـادة الجنسيـة .. (خاص بالمتزوجين )

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : abdo basha | المصدر : forums.ibb7.com

السـعـادة الجنسيـة .. (خاص بالمتزوجين

بسم الله الرحمن الرحيم



مع وجود الشهية الشديدة للجنس لدى الشاب، والشباب الطري لدى الفتاة حتى لو لم تكن ملكة جمال، فإن رغبة الزوج الشاب في زوجته والإثارة التي يشعر بها والمتعة الجنسية عندما يعاشرها تكون كبيرة ورائعة، لكن هدوءاً وبروداً متدرجاً يبدأ بالتكوّن مع مرور السنين، ويكون جزء منه بالتأكيد ناتجاً عن ملله من جسد تمتع به آلاف المرات



وصار محفوظاً في ذاكرته، ولا جديد فيه إلا ظهور ما يسيء إلى جماله من علامات العمر أو آثار عملية جراحية أو غير ذلك، إذ الوردة بدأت تذبل بعض الشيء. عند هذا المستوى من الملل الجنسي يبحث الزوجان عما يولد إثارة جنسية أكثر، فيحاولان التفنن والتجديد وتقليد ما يسمعان به أو يريانه في الأفلام من ممارسات جنسية قد تكون شاذة أحياناً، لكن الحل مؤقت، لأن التكرار والألفة تضعفان الحس الجسدي لا محالة فتقل الإثارة ويعود الشعور بالملل إلى الظهور.

والبعض يلجأ إلى استخدام التخيلات الجنسية والقصص المثيرة أثناء المعاشرة لزيادة الإثارة لديهما، والنجاح هنا أيضاً مؤقت وغير كامل، وقد يكون اللجوء إلى الخمر أو المخدرات، وهي مواد ضارة، يقال عنها في الطب: إنها تزيد الرغبة وتُضعفُ الأداء، فالخمر مشهور في تسببه بالعنانة عند الرجل حيث يفقد القدرة على الملل بتغيير الشريك الجنسي، أي بمعاشرة امرأة أخرى، إما زوجة ثانية يتزوجها لهذا الغرض أو امرأة يعاشرها بالحرام بحثاً عن المتعة الجنسية المفقودة.

وهذا الحل إن كانت المشكلة مشكلة ملل فحسب، ولا دخل لضعف الشهية الجنسية فيها، قد ينجح لبعض الوقت، لكن يتلوه ملل سريع من الجسد الجديد، إذ لم يعد الجسد الأنثوي كله جديداً على هذا الرجل، إنما الجدة محصورة في ملامح هذه المرأة ولون بشرتها، وهذا يستوعبه العقل والخيال ويحفظه بسرعة، وإذا أضفنا إلى ذلك التشابه بل التماثل في المتعة الحسية في الأعضاء التناسلية عند معاشرة المرأة الجديدة مع المتعة الحسية عند معاشرة الزوجة الأولى، كل هذا يجعل الرجل يعود إلى الإحساس بالملل من جديد، وعندها قد يجد الحل في البحث كل يوم عن امرأة جديدة.

أو كما فعل بعضهم في أمريكا ودول غربية أخرى، عندما يذهب الزوجان معاً إلى نوادٍ للهو الجنسي الجماعي حيث يعاشر كل منهما من يعجبه شريطة عدم التورط في علاقة عاطفية مع أحد، ثم يعودان إلى بيت الزوجية ليجدا قدراً أكبر من الإثارة الجنسية لديهما، وهذا أكثر الحلول إذلالاً للنفس حيث فيه التشبه بأحد أنواع الشمبانزي الـ (Bonobo) وهو الحيوان الوحيد الذي يمارس الجنس للهو وبشكل إباحي.

القضاء على الملل
والسؤال الذي يبحث عن إجابة تحل المشكلة هو ما
العمل للتغلب على الملل الجنسي أو لتجنب حدوثه من البداية؟

لقد وجدنا أن الملل ناتج عن التركيز على الجسد (جسد المرأة) وعلى العملية الجنسية ذاتها، وعلى ما تقوم به أثناء المعاشرة، وحتى نتجنب هذا الملل ونتخلص منه إن وجد، يجب أن يعود التركيز إلى النفوس، يجب أن يتذكر الزوجان أن اللقاء الجنسي بينهما هو لقاء نفسين أحب كل منهما الأخرى، لا لقاء عضوين جنسيين أحدهما مذكر والآخر مؤنث.

وحتى نتمكن من التركيز على النفوس أثناء الجماع يجب على الزوجين النظر كل منهما في عيني الآخر، إذ في عيون الإنسان سر يجعلهما تتفلتان دائماً ويستحيل امتلاكهما ذهنياً، إذ العيون تبدو دائماً جديدة، والنظر فيهما يجعل المشاعر تنساب عبرها من نفس إلى أخرى، إنك تستطيع أن تحفظ في عقلك شكل عينيها، لكن النظر فيهما سيبدي لك جديداً كل مرة ومهما طالت السنون.

ثم إن المشاعر التي تنساب في الاتجاهين عند التقاء عيون زوجين أثناء اللقاء الجنسي تجعل من كلمات الحب أكبر مثير للرغبة الجنسية وبالتالي أكبر منشط للأعضاء الجنسية لتقوم بنشاطها المطلوب أثناء الجماع على أحسن حال، وهذا يعيدنا إلى أهمية العلاقة بين الزوجين التي يجب أن تكون علاقة مودة ورحمة، أي علاقة حب وعلاقة رحمة لإعداده فيها، وهذا يعني أن تراكم مشاعر الغيظ والاستياء والانزعاج في نفس أحد الزوجين سيعيق الميل الجنسي إليه وستضعف الإثارة عند معاشرته.

الشيء الذي يحدث كثيراً في بعض الزيجات، حيث تجد الزوجة نفسها باردة وأعضاءها الجنسية جافة عند اللقاء الجنسي لأنها ممتلئة بالغيظ من تصرفات الزوج، وهي لا تجرؤ على مواجهته وقلبها لا يطاوعها على مسامحته والعفو عنه، وكذلك الزوج المستاء من زوجة لا تطيقه مثلاً، تجده يفقد الرغبة الجنسية معها، وقد يفقد القدرة على الاتصال الجنسي.

لا لأنه مريض عاجز، إذ قد يجد نفسه أنشط ما يكون مع امرأة غيرها، إنما هي المشاعر السلبية التي تحوّل الرحمة بين الزوجين إلى عداوة وتفقد الزوجين القدرة على الإثارة الجنسية للطرف الآخر.وكأن الحل والوقاية يكمنان في ممارسة الجنس بين الزوجين على الطريقة التي تحبها المرأة عادة، جنس ممتزج بالحب أو قل: حب يتممه الاتصال الجنسي ويكون فيه لقاء الأعضاء التناسلية تعبيراً عن لقاء نفسين مثلما هي القبلة الفموية بينهما.

بين الجسد والنفس

وحتى يستطيع الرجل تغيير توجهه في الجنس من الجسد إلى النفس عليه الغض من بصره، أي عليه النظر في الوجوه والعيون وتجنب تفحص الأجساد ومفاتنها، وهذا لا يعني أن جسد الزوجة لا دور له أبداً، إذ لابد للحب من الإعجاب بما في ذلك الإعجاب بجسد المحبوبة، إنما هي العودة بالجنس إلى أن يكون تعبيراً عن العلاقة بين الزوجين أكثر منه وجبة حسية تستمد متعتها من احتكاك الأعضاء الحساسة لدى الزوجين ببعضهما بعضاً، وعند التركيز على المتعة الآتية من المعاشرة البدنية وحدها لن نستغرب أن يجد الكثيرون العادة السرية أكثر متعة وإشباعاً لهم.

وحتى لو مر بخاطر الزوج وهو يعاشر زوجته أنه الآن يمتلك جنسياً هذه المرأة، وهذا شعور وخاطر يزيد الإثارة عادة، فإن نظرة إلى وجهها وعينيها وشعوره أن امتلاكه الجنسي الذي يمارسه إنما هو لهذه المرأة الجميلة الحبيبة، شعور أكثر إثارة من الشعور أنه يمتلك جنسياً أجزاء جميلة من جسد أنثوي، لأن الجسد يمكن أن يَمَله الإنسان وبعدها يزهد فيه ولا يجد في امتلاكه جنسياً أي طعم للفوز، بينما النفس الجميلة التي هو بها معجب، ويطل إلى داخلها من خلال عينين يرى فيهما الحب له والإعجاب به، هذه النفس لا تُمل ولا يبلى جمالها.

ومما يصرف الانتباه عن النفس التي نعاشرها أثناء اللقاء الجنسي هو الاهتمام بالمهارة في الأداء الجنسي والتفنن في الحركات والوضعيات والأصوات، ثم الحرص على إمتاع الطرف الآخر ونسيان الاستمتاع للذات، وهذه كلها مدعاة إلى حصول الملل مع السنين، إنما تكون المتعة التي لا يصل إليها الملل عندما يركز كل من الزوجين على مشاعره هو وأحاسيسه، سواء استمتاعه الحسي أو مشاعره نحو الطرف الآخر.

وعندما نبه النبي صلى الله عليه وسلم الرجل إذا قضى وطراً ألا يعجل زوجته حتى تقضي وطراً، كان دقيقاً إذ لم يجعله المسؤول عن وطرها ورعشتها، بل طلب منه أن يمهلها ولا ينفصل عنها ليتيح لها الفرصة لتقضي هي وطرها، وهكذا الحال، فالمرأة ليست المسؤولة عن إيصال الرجل إلى وطره، بل كلاهما يعيش لحظة، وربنا خلق الجسدين المؤنث والمذكر بحيث يكون في استمتاع كل منهما إمتاع غير مقصود للآخر، إنهما جسدان متكاملان، ولا داعي للبهلوانية التي تدعو إليها بعض كتب الثقافة الجنسية أو الأفلام الجنسية التي تصوّر العملية الجنسية عملية جسدية عدوانية تحتاج إلى أبطال الرياضة لأدائها.

ومع أن الكلام الفاحش أثناء المعاشرة الجنسية قد يزيد الإثارة بما فيه من خروج على القيود المفروضة على النفس من قبل المجتمع، لكن ذلك يصل عادة إلى مرحلة الشبع والملل، ويبقى الحب هو الذي لا تشبع منه النفوس ولا تمل، وليست المرأة التي تثير زوجها عند المعاشرة الجنسية تلك التي تقوم بالحركات والأصوات، بل هي التي تتجاوب معه دون أن تكون هجومية في ممارستها للجنس، أي هي التي لا تخجل من التمتع لكن دون أن تصل إلى حد تكون هي المتمتعة بزوجها الأمر الذي يسيء إلى شعور الرجل برجولته.

إذ المبادرة في الفعل الجنسي صفة الذكر من البشر والتجاوب والمطاوعة صفة الأنثى، وأي خروج عن هذه الفطرة يسيء إلى الإثارة والانجذاب بين الرجل والمرأة، لذا فإن أحب امرأة إلى الرجل وأعظمها جاذبية له وأشدها إثارة لرغبته الجنسية في المرأة التي يشعر معها برجولته، المرأة التي تعرف كيف تشعره برجولته وهو مرتاح وبشكل عفوي.

وخلاصة القول: إن الملل حاصل مما هو جسدي، ودوام الرغبة والمتعة مضمون فيها هو نفسي وشخصي. ثم إن علينا التذكر أن الحياة الدنيا فيها بعض المتعة وليست متعة كلها كما يراها الغربيون الذين لا يفكرون بالآخرة، وبالتالي يريدون للمتع الدنيوية أن تبلغ أقصى مدى ممكن، نعم لن ننسى نصيبنا من الدنيا، لكن المتعة في الحياة بما فيها المتعة الجنسية ليست كل شيء
مع تحياتى
عبدة باشا