أطفالنا .. ملوك على عرش الأسئلة ! !

الناقل : heba | المصدر : www.islammemo.cc

معاذ : ماذا تفعلين يا أمي ؟

الأم : أطبخ لكم الطعام.

معاذ : يعني بتعملي إيه بالضبط ؟!

الأم : بطاطس وأرز

معاذ : وماذا تضعين في الإناء ؟

الأم : ملح وفلفل.

معاذ : هو الفلفل بييجي لنا منين ؟

الأم : ربنا خلقه

معاذ: إزاى يعنى؟

الأم : الفلاح بيزرعه في الأرض ثم يبيعه للبقال ونحن نشتريه منه.

معاذ : هو كل حاجة ربنا اللي بيعملها ؟

الأم : طبعا .. كل حاجة في حياتنا ربنا – سبحانه وتعالى – هو اللي خلقها وعلّمنا إزاي نستفيد منها.

معاذ : أنا بحب ربنا قوى يا ماما.

الأم : بارك  الله فيك , هيا لنأكل ونحمد الله على نعمة الطعام اللذيذ.

عزيزتي الأم :

هل حدث معكي مثل هذا الحوار ؟

 وهل تكررت عليكي أسئلة أطفالك وتشعبت بهذا الشكل ؟

أعتقد أن الإجابة نعم وإن اختلفت ردود الأفعال من أم إلى أخرى فمنهن من تحسن التعامل مع أسئلة الطفل كأم معاذ في الحوار السابق – ومنهن من تضجر وتصاب بالصداع وتضيق نفسها بأسئلة الطفل فتصرخ في وجهه وتسكته.

والفارق كبير بين رد الفعل الصحيح ورد الفعل الخاطئ على أسئلة الطفل، وأثر كل منهما عليه.

عزيزتي الأم ... إن أسئلة طفلك قضية هامة جدا يجب أن تعلمي الكثيرعنها، فلماذا تكثر أسئلة الأطفـال ؟ وما هي الطريقة الصحيحـة للتعامل معها ؟ وما هـي خطـورة مصادرة الوالدين لأسئلة طفلهما ؟ وكيف تجيب الأم على أسئلة الطفل المحرجة أو الغريبة المحيرة ؟

˜ كثرة الأسئلة من خصائص مرحلة الطفولة.

إن الطفل بطبيعته يكون متعطشا للاطلاع والمعرفة , يحب الاستفسار عن كل ما يجهله , فهو لا يتمكن بعد من التأمل والتفكير ولا يملك كتمان السؤال بل يحب الإسراع إلى الأب أو الأم للحصول على الجواب الشافي فورا ... بدون تأخير , فهو لا يصبر ولا يسكن حتي يعرف إجابة سؤاله حتي لو تولد عن هذا السؤال عشرة أسئلة أخري يصرّ الطفل على معرفة إجابتها بشكل فوري , وهذا أمر جيد وإيجابي لأنه يخشي إن تأخرت عليه الإجابة أن ينسى السؤال وتفوته المعرفة.

وحين يسأل الطفل قد يجد ممن حوله ترحيبا وإفادة وقد يجد تأنينا لذلك وصدودا أو إهمالا لأن بعض الآباء والأمهات يتضايقون من كثرة أسئلة الأبناء لتصورهم أنها سلوك سلبي سيئ من الأطفال , وهذا فهم خاطئ فالطفل الذي لا يسأل ولا يستفسر عن العالم المحيط به طفل غير طبيعي , بل إن أسئلة الطفل التي يطرحها تعكس للمربي مستوى الطفل العقلي ونوعية اهتماماته واحتياجاته وما يدور في نفسه وإذا تأملنا في سير الناجحين في الحياة وجدنا أنهم استطاعوا أن يسألوا أسئلة ذكية , هيأتهم لاستقبال أجوبة ذكية نفعتهم في حياتهم.

˜ مرآة الأسئلة ماذا تعكس ؟

إنها تعكس مبررات ودوافع كثيرة لأسئلة الطفل تجعل الوالدان إذا تفهما ذلك – أوسع صدرا أو حسن تعاملا مع أسئلة طفلهما.

- فالطفل قد يسأل للاستزادة من المعرفة حتي  لو لم يفهم الإجابة ويكون ذلك غالبا بعد معاينته أو رؤيته لبعض الأشياء التي أثارت في نفسه حب الاستطلاع والاستكشاف.

- وقد يسأل الطفل رغبته منه في تقليد الكبار أو التمرد عليهم.

- كثيرا ما يسأل الطفل بدافع جذب انتباه الآخرين وتحصيل مدحهم وإعجابهم.

- أو بدافع الحاجة إلى المشاركة الاجتماعية وتأكيد الذات.

- كذلك يريد الأطفال من خلال أسئلتهم أن يثبتوا قدراتهم اللغوية في السؤال والحوار فليجأون إلى الأسئلة ليمارسوا اللغة ويتقنوا استعمالها.

- كثيرا ما يطرح الطفل العادي أسئلته بهدف جذب انتباه الكبار وكأنه يقول حين يسأل : أنا هنا , أرجوكم اهتموا بي !!

فالطفل في كثير من الأحيان لا تهمه الإجابة بقدر ما يهمه إحساسه باهتمام الآخرين به وبسؤاله ولذلك فإن الاهتمام به وبسؤاله وإظهار ذلك جزء هام من الإجابة على سؤاله.

ولعل كثير من الآباء والأمهات يضيقون ذرعا بأسئلة أطفالهم نظرا لـ :

غرابتها أحيانا وتجاوزها المستوي العقلي للطفل.

أو لاتسامها بالحرج، فيتحير ملاحقة كثرة تساؤلات الطفل وتتابعها, مما يؤدي إلى التوقف أمام هذا السيل الجارف من الأسئلة.

وليس الحل المناسب – عندما يعجز الأب أو الأم عن الإجابة المناسبة أن يرد على الطفل بقسوة وعنف أو يكفه عن السؤال أو يأمره بعدم طرح الأسئلة مرة أخرى إعطائه إجابة ناقصة أو خاطئة أو غير دقيقة والتي سرعان ما يكتشف الطفل عدم كفايتها فيفقد الثقة فيمن قدم له هذه الإجابات وقد يلجأ في الحصول على ما يريد إلى مصادر أخرى ربما تعطيه معلومات تضره نفسيا وثقافيا أما إذا اقتنع الطفل بالاجابات الخاطئة التي قدمت له فهذا هو الخطر بعينه , حيث يؤدي ذلك إلى تكون تصورات خاطـئة عن الموضوعـات التـي تساءل عنهـا , مما يجعلـه يسلك سلوكا خاطئا تجاه هذه الموضوعات.

˜ والآن .... لعلنا نسأل ... ما هو واجبنا تجاه أسئلة أطفالنا ؟

1- تشجيع الطفل على طرح الأسئلة خصوصا إذا كان الطفل انطوائيا.

وعلي الوالدين تهيئة المواقف المثيرة للطفل والتي تحثه على الملاحظة والتفكير من خلال تنويع الخبرات أمامه، مثل لفت نظره إلى أعضاء جسمه أو البيئة من حوله , كالماء والهواء والليل والنهار.

2- استغلال كثرة أسئلة الطفل في تنمية ذكائه عن طريق تعليمه كيف يسأل وكيف يختار السؤال بالأسلوب الذي يثري تفكيره فإذا سأل مثلاً عن ذات الله عز وجل , أمره الأب أن يسأل عن آياته وآلائه، وإذا سأل عن السيارة لماذا لا تطير ؟ أمره بأن يسأل عن الفكرة التي تقوم عليها حركة السيارة وهكذا.

3- إن علينا أن نستقبل تساؤلات الطفل بترحيب واهتمام وأن نصغي إليه بتقدير واحترام.

4- من الممكن إجراء مسابقات بين الأبناء لأفضل سؤال يوجهه كل منهم وذلك خلال الرحلات والإجازات والتجمعات العائلية.

5- الإجابة على أسئلة الطفل بطريقة مناسبة , وتتسم الإجابة المناسبة بأن تكون :

- صادقة: بمعني كونها مرتبطة بسؤال الطفل بشكل مباشر دون تحريف أو تحوير يخل بمدلول السؤال.

- دقيقة علمياً: فلا تحمل أفكارا خاطئة أو خرافية الأمر الذي يجعل لدى الطفل تصورات خاطئة عن الموضوع الذي تساءل عنها.

- مناسبة لتفكير الطفل: بعيدة عن الأفكار المجردة , بل يجب تقديمها في صور وأمثلة محسومة من بيئته تتناسب مع مستوى تفكيره.

- بسيطة المفردات والتراكيب اللغوية يستطيع الطفل فهمها.

- غير متناقضة: بمعنى ألا يقدم المربي للطفل إجابة ثم ينقضها في وقت آخر بل إن قدم المربي إجابة خاطئة فعليه أن يتدارك الخطأ بتصحيحه بشكل مقنع لا يشعر الطفل بتناقض الإجابتين.

- مقنعة: للطفل من خلال الحوار والمناقشة المبسطة.

- مرتبطة بأنشطة عملية :– كلما أمكن ذلك – حتى يمكن للطفل إدراكها والتعامل معها.

- مفتوحة: يمكن الطفل من طرح المزيد من الأسئلة , وتسمح له بالمزيد من البحث والتفكير.

- قصيرة ومحددة: ليستوعبها الطفل من دون الدخول في التفاصيل لكي تسد عليه باب التشتت بمعلومات كثيرة متداخلة.

6- الاستعانة بالكتب المتخصصة في الإجابة على أسئلة الطفل مثل :

أ ) أسئلة الطفل المحرجة وكيفية الإجابة عليها للشيخ :       حسن رمضان

ب) تساؤلات الطفل ومخاوفه                                    د/ أحمد السعيد يونس

ج) كيف تجيب على أسئلة طفلك المحرجة                      عادل فهمي

 

والآن أعتقد أن موقفنا من أسئلة الأحباب الصغار سوف يتغير وسوف نتعلم من أم معاذ التي استغلت أسئلة ولدها معاذ في تأصيل التوحيد في قلبه وتربيته إيمانيا من خلال الإجابة على أسئلته وربطه بنعم الله تعالى وقدرته.

... ولسوف تلقي أسئلتهم منا حبا وفرحاً بعد أن كانت تلقي ضيقا وضجراً ولسوف تتسع صدورنا ونفسح في أوقاتنا لنستمع إليهم ونجيب على أسئلتهم لأنهم ليسوا فقط ملوكاً على عرش الأسئلة والاستفسارات ولكنهم أيضا ملوك على عرش قلوبنا .