على سطوح الصيف:

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : طالب همّاش | المصدر : www.adab.com

 

طلعَ الهلالُ على سطوحِ الصيفِ‏

والعشاقُ يرتجلونَ شَمْلَ القمحِ‏

يا ظبياتُ ردّدنَ الأغاني‏

في أعالي الليل!‏

إنّ النايَ راقصةٌ كذيلِ سحابةٍ‏

والنايُ زاجلةُ الحمامْ.‏

وافركنَ أجراسَ النهودِ البيضِ بالريحانِ!‏

سرّحنَ السنابلَ عذبةً للروح!‏

يا للروحِ غنَّتْ عالياً‏

نشوانةً بالخمرِ‏

يصهلُ مهرُ زرقتها المحبَّرُ بالغمامْ.‏

أوّاه يا للكأسِ‏

إنَّ الخمرَ مغريةٌ!‏

وبابُ الصبحِ مفتوحٌ‏

وإبريقي حرامْ!‏

فاتركْ دموعَ الشوقِ في شبَّاكِ أغنيةٍ‏

تذوبُ تساقطاً،‏

واتركْ لهذا الحزن ما للحزنِ،‏

واجنحْ نحو خابيةِ المدامْ!‏

يا طيبها من قهوةٍ‏

تنسابُ في فرحٍ بكأسِ الفضةِ الصافي‏

فَيُوجِعُ مسكها مُزْنٌ‏

وتبدأُ بالتزاوجِ في رحابِ الفجرِ‏

أسراب اليمامْ.‏

قد جاءني طيرٌ‏

وغرَّبَ في الغروبِ‏

ولمَّ أيلولُ الكئيبُ رسائلَ العشاقِ‏

وافتضحَ الهيامْ.‏

* * *‏

طلعَ الهلالُ‏

وذي سماءُ الصيفِ ضاحكة على الليمونِ‏

بيضُ ثيابها فلُّ‏

وسودُ عيونها كحلُ.‏

وتطلَّعتْ بالحبِّ من عليائها‏

قُمْ أيها المعشوقُ!‏

إنَّ الروحَ مجروحٌ بحبّكَ‏

والدموعُ الآنَ جارية لحزنكَ‏

نحنُ كالعصفورِ كلُّ فتاتنا في الصبحِ خبزٌ،‏

نحنُ كالإبريقِ كلُّ دموعنا طلُّ.‏

يا قمحُ‏

يا غزلَ البناتِ،‏

وشعرهنَّ الأسودَ المجدولَ للأفراحِ‏

لو يا قمحُ تعطيني الحفيفَ‏

لكنتُ من ولهي سأعلو.‏

هذا غناءُ الصيفِ‏

يرتفعُ الأرزُّ إلى شغافِ النهدِ‏

ترتفعُ القرى زرقاءَ،‏

صاديةً لذاك الغيم‏

تحتارُ الصبيةُ في تصابيها‏

وتحسرُ ثوبها عن نفسها‏

والحبُّ يحلو.‏

لو كنتُ من شيرازَ يا بغدادُ‏

ما ملَّ الهوى حزني‏

ولا العشاقُ ملّوا.‏

* * *‏

طلعَ الهلالُ الطفلُ‏

وانشرحتْ ليالي الصيفِ‏

يا فلاحُ فاحملْ سلّةَ الرمان‏

للبستانِ!‏

أفلتَ طائرُ الأحزانِ من صدري‏

فنفسي كلُّها شغفٌ،‏

وكأسي مزَّةٌ،‏

والقلبُ صبُّ.‏

من بردةِ الأفراحِ هبَّ الوحيُ‏

والعشاقُ هبُّوا.‏

لا ينطقُ العشاقُ في هذا الصبا‏

إلا بأغنيةٍ‏

وهم كالطيرِ في نغماتهِ لاهينَ‏

ليسَ يحدُّهمْ في حبّهمْ حدُّ‏

وليس يَضيرهم في الشدو ذنبُ.‏

يا قمحُ يا غزلَ البناتِ‏

وشعرهنَّ الأسودَ المجدول للأعراسِ‏

لو يا قمحُ تعطيني الخفيفَ‏

لكنتُ ملتُ مع السنابلِ‏

كلما هبَّ النسيمُ،‏

وكنتُ همتُ مع الجداولِ‏

كلما طلعتْ نجومُ الليلِ‏

والقمرُ الأحبُّ