زمان شاغر للروح

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : طالب همّاش | المصدر : www.adab.com

 

ظمأٌ يعطشُ كالحنظلِ للمرِّ‏

وخمرٌ حامضةُ القطرةِ‏

تستعطفُ كأسَ الموتِ‏

والروحُ كأمّ ثاكلٍ‏

تبكي على هذي الحياةْ!‏

***‏

أيُّها الموتُ‏

هل الريحُ هي المختبرُ الحرُّ‏

لحزنِ الروحِ؟‏

أم رجعٌ رثائيٌّ لأجراسِ الفواتْ!؟‏

***‏

أم بكاءٌ ضائعُ المعنى‏

على تغريبةِ الدنيا المواتْ؟!‏

***‏

جالساً في ركنيَ المظلمِ كالذئبِ‏

أحاكي جملاً ناقصةً،‏

والأحرفُ العطشى تآليفٌ مقفّاةٌ‏

لأحزانِ الكماناتِ‏

التي ينزفُ منها الحزنُ كلَّ الكلماتْ!‏

***‏

جالساً مثلَ كمانٍ صامتٍ‏

قربَ ضريحي‏

أغمضُ الجفنَ على نأمةِ حبّ،‏

وأباكي زهرةَ الحبرِ‏

التي تذبلُ كالعادةِ في آخرةِ الليل،‏

وأصوات الحداةْ!‏

***‏

أيُّها الليلُ‏

هل الموتُ زمانٌ شاغرٌ للروحِ‏

في ساعةِ شيخوختها المرّةِ،‏

أم حزنُ النهاياتِ‏

التي تعبرُ شطآنَ المغيبْ؟!‏

***‏

أم كاتدرائيّةٌ مشنوقةُ الأجراسِ‏

في الآحادِ؟..‏

يرثيها حدادٌ غاربُ الأصداءِ‏

في يأسٍ‏

ويعلوها صليبْ!‏

***‏

أيُّها النائي الغريبْ!‏

***‏

لا مواويلَ تُصادي وحشةَ الأيامِ‏

في معتزلِ الليلِ،‏

وما النايُ سوى صوتٍ لتحريضِ النحيبْ!‏

***‏

وأنا في وحشتي‏

لستُ سوى مستوحشٍ‏

يقرعُ أجراسَ المغيبْ!‏

***‏

تهبطُ العزلةُ عمياءَ على الروحِ‏

ولا يهرمُ إلاَّ اليأسُ‏

في شرنقةِ الصمتِ..‏

غرابٌ آخرٌ والليلُ منأى الملكوتْ.‏

***‏

وأنا الصامتُ كالمصحفِ في حزنٍ أموتْ!‏

***‏

لكأني ناسكٌ لليلِ في محرابهِ المهجورِ‏

قلبي راضيٌ بالموتِ في سكرٍ حزينٍ‏

ومراثي وحشتي مشنوقةٌ‏

في مشهدِ الليلِ..‏

وآلامي مدلاّةٌ بشؤمٍ في رُهَابِ الكهنوتْ.‏

***‏

وكأني كاهنُ اليأسِ‏

الذي نصّبهُ الحزنُ شقيقاً للتماثيلِ‏

التي تلبسُ قمصانَ السكوتْ.‏

***‏

ظمأٌ يعطشُ كالحنظلِ للمرِّ‏

وحزنٌ (أسودٌ)‏

يرضعُ دمعَ البشرِ العزّلِ كالجرذانِ..‏

والليلُ لباسُ المفردينْ!‏

***‏

وأنا الداشرُ في بريّةِ الأيّامِ‏

أبتاعُ التقاويمَ التي خالفها الوقتُ‏

فشاختْ في ليالي اليائسينْ!‏

***‏

لكأنَّ الريحَ ليستْ غير‏

نشدانِ مزاميرِ المراثي،‏

والنواعيرَ التي تنهبُ وقتاً يائساً‏

غير لهاثِ الضائعينْ!‏

***‏

وأنا في ملكوتي‏

لستُ إلاَّ آدم المشنوق‏

في وقتِ غروبِ الشمس،‏

والراثي لحزنِ العالمينْ