ندمي بيتي وأيامي طلول

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : طالب همّاش | المصدر : www.adab.com

 

زاهداً في الناس نفسي‏

أشربُ الخمرةَ سكرانَ، حزيناً‏

وأناجيكَ‏

على من تركوني‏

ندمي بيتي وأيامي طلولْ!‏

***‏

أطرقُ البيبانَ في الليلِ‏

وأستعطفُ رجعَ الريحِ بالنايِ‏

على من تركوا الروحَ غريباً‏

وتواروا خلفَ جدران الأفولْ!‏

***‏

يا أبا الخمرةِ‏

إني ظامئٌ، صديانُ...‏

أجتابُ المواجيدَ جريحاً‏

وأغادي العمرَ ما بين رحيلٍ وقفولْ!‏

***‏

أنتَ علّمتَ بكائيْ أن يطولْ.‏

***‏

جلّنارُ السكرِ في عينيكَ‏

والدمع، وماءُ العنبِ المرُّ‏

فروِّ الروحَ مما في لقاحِ اللوزِ‏

من ماءٍ‏

وأغرقني كطفلٍ في نوافير الذهولْ!‏

***‏

طائرُ الحزنِ مضى عنّي‏

وما في قدحي الفارغِ‏

إلا أرق الليلِ..‏

فنوّحْ يا حمامَ الدوح من وادٍ لوادي!‏

يا أميرَ الحزنِ في شجو البوادي!‏

***‏

هدهدِ الروحَ بأشجانِ الهديلِ المرِّ‏

واغرسْ ريشكَ الأبيضَ في حبرِ فؤادي!‏

***‏

أبداً يتبعني النايُ‏

وتقفو شجني الريحُ‏

وتبكيني البوادي!‏

***‏

لبسَ الحزنُ على الوحشةِ قمصاني‏

وأيامي‏

ونامتْ كالحماماتِ على شاهدةِ العمرِ‏

كمنجاتي‏

وأخفاني سوادي!‏

***‏

كلُّ من نادمتهم بالسكرِ يوماً‏

أخذوا حبرَ الأباريقِ‏

وخلّوني وحيداً في حدادي!‏

***‏

حاملاً بين ذراعيّ كتابَ الموتِ‏

أصغي لأنينِ البشرِ الباكين‏

في صمتِ العشيّات،‏

وللريح التي ترثي زماناً موحشاً‏

غصّاتُها البحّاءُ في وجرِ الشتاءْ!‏

***‏

يا أبا الخمرةِ‏

من إبريقكَ الخمرُ‏

ومن نفسي البكاءْ!‏

***‏

هذه الخمرةُ أضحت وحدها زادي،‏

وصارتْ كلّ أوقاتي انطفاءْ‏

في انطفاءً!‏